”Je suis claire”

لا يهمّنا أن يكُون قطاع التعليم، ”بعظمة شأنه”، تحت رحمة وزير لا يعرف تكوين جملة مفيدة باللغة العربية ولا الأمازيغية ولا أن يكون قطاع الإعلام تحت رحمة وزيرTrès claire.  ولا يهمنا أيضا أن تكون جملة ”je ne connais pas l’arabe ” كارثة تربوية لا يحس بثقلها سوى قطاع التعليم نفسه.

لا نَود أيضًا مساءلة  وزير التّعليم عن واقع القطاع، ولا وزير الاتصال عن واقع الصحافة بالبلاد. فبلمختار يعرف على الأقل النتائج الكارثية التي خلصت إليها دراسة مجلس عزيمان، والتي ستنشر في الأيام المقبلة من مارس الجاري.

تفيد هذه النتائج الكارثية التي لم تنشر بعد، بأن معدل ولوجية المغاربة إلى المدرسة هي أربع ساعات فقط، وأن هناك  3 ملايين منقطع عن الدراسة، و 3 في المائة فقط هم من يحصلون على شهادة الباكالوريا، و 14 في المائة ممن يواصلون الدراسة الجامعية يحصلون على إجازات، 1  في المائة منهم فقط تلج سوق الشغل.

وإننا لا نسْعى أيضا إلى مساءلة الحكومة، كيف يمكن لوزير تعليم أن يقيّم دَرجة امتلاك التلاميذ لغة لا يتحدثها إطلاقاً، ولا كيف يُمكنه أن يدعي وضع مؤشرات لمتَابعة تنفيذ مقررات التنظيم البيداغوجي الرسمي.

 لا نطلب كذلك من الصحافية العاملة بقناة فرانس 24 أن تستغرب لحال الوزير المغربي الذي لا يتحدث اللغة العربية، لأننا ببساطة  في المغرب، بلد المتناقضات والاستثناءات..

 يُقال إن لنا ”حكومة منتخبة” توازيها ”حكومة ظل”، و”دولة مؤسسات” توازيها ”دولة عميقة”، ثم “دستور معلن” في ظل آخر ”خفي”، “دولة الحق والقانون” الغارقة في دولة ”الفساد والاستبداد”. كما لنا دولة تسهر على تنظيم منتديات دولية لحقوق الإنسان وتمنع تنظيم أنشطة حقوقية وترفض تأسيس جمعيات وتعتقل صحافيين وتصادر حرية التعبير.. دولة يتقلد فيها أحدهم “المسؤولية” بدون ”محاسبة”…  فما العيبُ إذًا، أن تكون لنا “لغةٌ رسمية” ولغة “عميقة” توازيها، وأن يكون لنا وزير مغربي لا يتحدث اللغة الرسمية للبلاد. وأن يكون لنا ناطق رسمي للحكومة غارق في ”وضوح مبهم”..

أن يَدْرُس المغربي  أكثر من 15 سنة باللّغة العَربية ثم يُطلب منه الإجابة  بـ”لغة موليير” على جميع المقابلات الاختبارية والامتحانات المهنية والمراسلات الإدارية؟ فإما أننا في دولة منفصمة، أو أننا في دولة لغتها الأم الأمازيغية، ولغتها الدستورية العربية، والفرنسية لغتها الرسمية!

ما مَعنى أن نُؤثث مقاعد الحكومة بأشخاص لا يمثلون المغاربة، لا يحاسبون، درسوا في البعثات الأجنبية ولهم، ولأبنائهم، امتيازات كبيرة في ضل واقع مزري يعم البلاد، لا يلجون المستشفيات والمدارس المحلية العمومية ولا يعرفون الشوارع المهترئة والأحياء الصفيحية للمغرب، غارقون في بذخهم بأموال دافعي الضرائب؟

 بعد واقعة بلمختار، على الدولة  أن تعلن فورا أنها فشلت في ورش ”مغربة الأطر” والإدارة. وعلى السيد بالمختار أن يعرف أنه مشرف على إحدى القطاعات الهامة والحساسة، أُعلن عن فشل مخططاتها المستوردة والتي لم تستوعبها منظومة القيم المتخلفة. علينا أن نقر أنه لا وجود لإرادة سياسية حقيقية للنهوض بهذا القطاع المريض الذي ظل يعيد إنتاج نفسه، ولعل عودة بلمختار إلى ذات القطاع وفي المنصب ذاته، أدل على ذلك، وهو الذي كانت فترة توليه القطاع 1995 و1998 الأكثر سواداَ.

ففي عهد الفيلالي كان بلمختار وصيا على القطاع حين كان لسياسة التقويم الهيكلي انعكاسات جد خطيرة على قطاع التعليم، وقد خلت حصيلة قطاع التعليم في هذه الفترة من أي برنامج إصلاحي وظل السيد بلمختار يتقاضى أجره الوزاري دون أن يقوم بأي خطوة لانقاد أبناء المغاربة من الجهل، عدا تأسيس لجنة تعنى بالتعليم ظلت تعيد إنتاج إخفاقات الماضي وبإقرار من طرف الحسن الثاني نفسه، الذي عبر عن استيائه منها ومن العقلية المتخلفة التي طبعتها.

ومادام السيد بلمختار يتحدث الدارجة المغربية، كما يظهر في أجوبته المباشرة في مجلس النواب، أو حينما حل ضيفا على القناة الثانية  ليشرح برنامج مسار المتعثر. عليه على الأقل أن يجيب  المغاربة عن سؤالين:

أولا: هل لشركة الإعلاميات ومناهج التسييرIMEG وشركة PPCM – بلمختار عضو مؤسس لشركة الإعلاميات ومناهج التسيير IMEG وصاحب  شركة  PPCM  – أية علاقة  بالمدارس؟ هل هناك صفقات وقعتها الشركة المعلوماتية التي يملكها وزير التعليم مع عدد من الأكاديميات  لتزويد المدارس بالحواسيب والأجهزة الإلكترونية ؟

ثانيا: على بلمختار أن ينفي للمغاربة، ما يتعلق بملف الأهداف التجارية التي كانت وراء إخراج برنامج ”مسار” إلى حيز التنفيذ بعد أن كان حبيس رفوف وزارة التربية، وهي تساؤلات مشروعة يطرحها العديد من المغاربة وينتظرون توضيحا رسميا في هذا الملف.

من حق بلمختار أن لا يتحدث العربية، لأنه درس في  المدرسة الوطنية العليا للمهندسين الجويين بباريس والمعهد الدولي للتسيير والتنمية بسويسرا، في الوقت الذي يبيع فيه الوهم للمغاربة داخلة منظومة تعليمة فارغة بمناهج فارغة تعيد إنتاج الجهل. وقد صدق الرجل الأصلع النافذ إلياس العماري حين قال في تجمع حزبي “إننا نبيع الوهم للمغاربة ونكذب عليهم، إن التعليم العمومي فارغ لهذا فحن مضطرين لتدريس أبنائنا بالخارج” وتلك هي معضلة المدرسة العمومية.

 في غياب الديمقراطية والاستثمار في الإنسان والتربية والتعليم والبحث العلمي وتشجيع الإبداع وضمان حرية التعبير وفي ضل غياب عدالة اجتماعية حقيقية.. لا يمكن للمدرسة العمومية أن تبني النظم المعرفية التي تغير المجتمعات إلى أفضل. إذن فلتذهب المدرسة العمومية إلى الجحيم وليذهب ابن الوزير إلى سويسرا… أما عن واقع الصحافة فـالواقع Très claire .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.