يا بلادي..ياالتي تُخيِّر عشاقها مخالب الموت !

إلى عبد السلام المودن.

1

منذ النبأ القاصم

لم أصدق

أن موتك محض صدفة

منذ زحفت نحوك القيود

لم أصدق

أن قبوك محض شرفة

منذ صحوك المبكر

لم أصدق

أن ميلادك محض نطفة

هو ذا نبض الأشياء – من حولي – يقول

هو ذا ومض الأنباء – من حولي – يقول

لا القيد أثناك عن الأمل

لا الداء الذي ما غفا أو شرد !

فأنت موغل في البلاد منذ الأزل

وأنت حامل بيرقها حد الأبد!

يجددك سفر لصبحها المحتمل

هل يصدك ألف سور مستبد! ؟

2

آه..ما أوحش رياحك

يا ليلة الغدر اللئيمة

تصرعين حبيبي

تطمسين بصمات الجريمة!

و تطمرين سؤال الأسئلة

بمعزوفة قدرية متآكلة!

3

أيتها القصيدة

سأعذبك الليلة

مثلما عذبتني سياط الأيام!

سأدميك الليلة

مثلما أدمتني صخرة الآلام!

فالقتيل الليلة

ليس ظلا لشرفة شريدة

ليس سرجا أو مظلة

 

 

لإغتيال جذر الكلام!

أيتها القصيدة

تذكري – جيدا – هذه الليلة

فالجميل القتيل

شاهد ماجد إسمه (عبد السلام) !

4

هذه ليست مرثية

هي محض تحية

لسريرته الأمارة بالخروج

عن بؤس الممرات النمطية

هي محض تحية

لحلمه الأممي الأريج

هذه ليست مرثية

فلا وقت للمراثي

ولا وقت للقبض على ذيل الأحداث

فالوقت – هنا – غامض كحرب جلية !

5

ما أوسع غربتي هذه الليلة

ما أضيع شمعتي

في قفار هذا الليل الطويل

هل لي ألا أطلق في وجه السماء

صرخة العارف المجنون في البرية :

وطني قتيل و قتيل و قتيل !

6

دمك ما انساب سدى

اني أراه – هنا – يسري

يشق دربنا الصخري

يؤكد للورد الموعدا !

فمك ليس صدى

هو صوت الكامن الجذري

يقوض قيده السري

ويرشق حرفا من هدى!

حلمك ما مد يدا

لغير فاكهة محرمة

حلمك يد آثمة

تكشف الشهي المبعدا!

7

يا قلعة السراغنة

يا امرأة منفية هناك

بين جبال عذاباتها الطاعنة!

من هنا..من بؤرة الذهول أراك

تبكين – ثانية – طفلك القتيل

تزوجين – ثانية – رحال الجميل **

عروسه الأطلسية!

يا قلعة السراغنة

يا أخت أكثر من منفية

و أم أكثر من قتيل!

رأسي دوار..بصري كليل

سيدتي..يا شجرة الزيتون البهية

هل تعذرين بصري الكليل! ؟

هل تسمحين لي بالانتماء

لجذعك اليقظان ليلا!

هل تسمحين لي بالغناء

لصبرك يا أجمل ثكلى!

8

أيها النافخ جمرة السر المصفدة

أيها الحر المصر على اقتراف الكبيرة!

سأخلع عيني المجردة

سأدلف للباطن توا

أنا الآن كلي سريرة

اني أراهم ينبحون حب الأميرة الأسيرة

ويشحذون – ملء جيدها – نيوبا ضريرة!

اني أراهم يمدحون فضاء التحليق/

طقوس الرحيق

وداخل ذات المشهد

يقصون جناح العصفورة!

أنا الآن كلي سريرة

لست آسفا على خطى وهم طليق

ليس لي وهم حول سدود الطريق!

لأصدق لسانا حاك خرقة الحكاية

لأقبر في الرمل نجما و راية!

أنا الآن كلي سريرة

سألملم أشلاء حلمك المجنونة

بالفجر حد الاتحاد!

وأبذرها في قلب البلاد

لتزهر مواويلها الكسيرة

زغاريد لعرس الميلاد!

9

أنت غريب يا رفيق

مثل قلبي أنت غريب

هل نستغرب تسييج حلمنا المشترك :

حلم مثقف يؤسس للحريق

وكادح مسه بعض اللهيب

فمضى يضع الحلم على المحك!

10

من حق احتراقك

أن يرشق في وجه “الأساتذة” السؤال

ما جدوى الفلسفة

بل ما جدوى المعرفة

ان لم ترابط في ساح النزال

ان لم تزوج أحوال الخلق المآل! ؟

11

حبيبي الحالم الصموت

حبيبي الذي لا يموت

هل موتك إلا توهج الحياة في الذاكرة

هل موتك إلا انتصاب المرآة

في وجه الأدغال المتآمرة! ؟

12

صديق المرأة و البحر و الجبل

أيها الواثق من براكين الأمل!

لما رفضت أن تشاركك امرأة

درب العمر الطافح بالمحن

أهالك جوع القرى/ضياع المدن

فخفت أن يغريك أنسا

أن تشرد أو تنسى

فتخلف موعدا..

من معدن الوطن! ؟

13

ليس وطنك..

ذاك الجذلان في أحداق السياح!

ليس وطنك

ذاك الحاجب قمرا

بين جوانحه تقيحت الجراح!

أنت جاهز للحضور في الوطن

جاهز لهدم فكرة أو وثن!

جاهز للغناء و السفر

جاهز لحدس الخطر

هل أنت إلا نبض الحضور

بشغاف المرحلة!

فلماذا توهم رياح الحقد وهمها

باجتثاث حلمك الجميل/

حلمك الأطلسي الجذور! ؟

14

..وكانوا يعدون سنوات أسرك بالدقيقة

وكانوا يترقبون سقطة صفيقة

وكنت أعرف أنك تلغي بيد المسافات

أنت تلغي كل فصول المأساة

من أجل ميلاد طفل الحياة

من أجل امرأة أو بلاد طليقة!

15

أيها العاشق المتفرد

أيها الواثق من صباح التمرد

هل أضيف شيئا للحقيقة

ان عرفتك للرفيقة:

 

التعاليق (0)
أضف تعليق