وكالة الفضاء الأمريكية NASA تمول مشروعا علميا ضخما بحثا عن أصل الحياة

أنوال بريس: محمد شقيري 

توجد الحياة في كل مكان من حولنا على كوكب الأرض لكن ماذا عن وجودها في أماكن أخرى من هذا الكون الشاسع و المتعدد ؟ المؤكد هو أننا نعرف ان هناك وفرة من المركبات و العناصر الكيميائية الواهبة للحياة بنفس الدرجة أو أكثر التي وجدت وتوجد في الأرض ، لكن ماهي الشروط و العوامل التي يجب توفيرها لخلق الحياة سواء كحياتنا نحن أو شكل آخر من الحياة لا نعرفها و لا نتصورها نحن البشر؟ اذن السؤال الأكثر أهمية هو كيف يمكننا التعرف على هاته الحياة حتى وان وجدت في عوالم أخرى خارج كوكب الأرض وكيف يمكننا الوصول اليها؟ في المجتمعات القابعة تحت نير التخلف الفكري و المتخبطة في مشاكل اقتصادية واجتماعية تبدو مثل هكذا تساؤلات ضرب من السريالية و نوع من الترف الفكري يخص فئة ميكروسكوبية من النخبة المثقفة لكن في الدول المتقدمة أصبحت حكومات هاته البلدات تعطي أوليات قصوى لهاته الأبحاث ضمن سياساتها في مجال البحث العلمي و تخصص ميزانيات ضخمة لتمويل مثل هاته الأبحاث.

في هذا السياق أعلنت الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء  المختصرة ب “ناسا NASA”  يوم الاثنين 14 أكتوبر 2014 أنها خصصت خمسين مليون دولار لسبع مجموعات بحثٍ في بيولوجيا الفضاء في جولة تمويل حديثة  في الولايات المتحدة لدعم البحث في هذا المجال.

وقال Jim Green مدير قسم علوم الكواكب بناسا أن  فرق البحث هذه سوف تقدّم الخبرة اللازمة و في مختلف  التخصصات من أجل المساعدة على تفسير البيانات الواردة من المهمات الفضائية التي سبق اطلاقها في الولايات المتحدة الامريكية ضمن مشارع عملاقة لغزو الفضاء  و تهم بالأساس المهمات المركزة على بيولوجيا الفضاء المستقبلي .

و أعلن أن المنح سوف تغطي خمس سنوات من الدراسات و الأبحاث بمعدل ثمانية مليون دولار لكلّ مجموعة بحث. و ستشتغل هاته المجموعات على البيانات الواردة من مركبات و مسابير فضائية توجد في الفضاء و هي المركبة الفضائية  كيوريوسيتي روفر rover Curiosity ، و هي عربة متجولة على المريخ تتحرك بالطاقة النووية وهي جزء من مشروع مختبر علوم المريخ وتم إطلاق مختبر علوم المريخ في 26 نوفمبر 2011، وحط كيوريوسيتي روفر على سطح المريخ في 6 غشت 2012 و جاء هذا الدعم لتمويل الأبحاث الخاصة بجمع البيانات و المعلومات من طرف هاته المركبة بهدف البحث عن امكانية وجود حياة على سطح المريخ. .اضافة الى تلسكوب الفضاء الأمريكي “كبلر” NASA’s Kepler mission.  و مهمتها البحث عن كواكب جديدة خارج نظامنا الشمسي، اضافة الى مشروع  Mars 2020 الخاص بارسال فريق مكون من اقل عدد ممكن من رواد الفضاء الى الكوكب الأحمر المريخ.

و تأسست فرق البحث في بيولوجيا الفضاء هاته  في ثلاث مؤسسات تابعة لناسا و ثلاث جامعات بالإضافة لمركز البحث عن الذكاء الفضائي و هي فرق متعددة التخصصات ستعالج كلّ المعلومات القادمة من الفضاء  ابتداءً من تقييم البيئات على كوكب الأرض و استعمالها كأمثلة مقارنة مع مواقع فضائية إلى فكّ لغز الكيمياء العضوية التي على الأرجح نُقِلت إلى الأرض في وقتٍ مبكرٍ عبر تصادم المذنبات و الكويكبات الصغيرة بالأرض.

كما تحضر وكالة ناسا لمشروع  2020 Mars rover و التي سيكون من أهم أهدافه التجول  على سطح المريخ بحثاً عن حياة على سطح هذاالكوكبو سوف يساعد هذا المشروع على فهم أفضل لكيفية البحث و حتى التعرّف على الحياة على سطح هذا الكوكب.
و من بين المهام الأخرى التي ستنجزها فرق البحث هاته هي التنقب عن الـ”extremophiles”    أو “أليفات الظروف القاسية” على سطح كوكب الأرض و هي كائنات حية وحيدة الخلية تحتمل الظروف القاسية. اضافة الى البحث عن كيفية اكتساب كوكبنا للأوكسجين.

و تقول  Mary Voytek مديرة برنامج بيولوجيا الفضاء التابع لناسا إنّ المجالَ البحثي لبيولوجيا الفضاء واسعٌ و يبدأ  من فهمنالكيفية انتقال كوكبنا من كوكب عديم الحياة إلى كوكب يعجُ بالحياة ، إلى استيعاب الطريقة التي تكيّفت بها الحياة مع أقسى بيئات كوكب الأرض ، إلى استكشاف عوالم أخرى باستخدام التكنولوجيات الأكثر تطوراً للبحث عن إشارات للحياة في كواكب أخرى”و تضيفVoytek :” هذه الفرق الجديدة ستغطي المجال الواسع لبيولوجيا الفضاء ، و بدمج النتائج و البيانات من مختلف العلوم التي حصل عليها كلُّ فريق في  NAI(معهد ناسا لبيولوجيا الفضاء) ، قد يمكن التوصّل إلى معلوماتٍ جديدةٍ.
و هذه الفرق السبعة الجديدة تنضم لخمسة فرق موجودة سابقاً بجامعة واشنطن ، سياتل – معهد التكنولوجيا بماساشوستس، كامبريدج – جامعة ويسكونسين، ماديسون – جامعة إلينوا، يوربانا-شامباين – جامعة كاليفورنيا الجنوبية، لوس أنجلوس.

التعاليق (0)
أضف تعليق