وداعاً فاطمة أزهريو..

وادعاً فاطمة أزهريو، وداعاً أيتها الصغيرة الجميلة، مرّة أخرى هو ذا المرض اللعين يسرقك من الحياة كما سرق العديد من أبناء وبنات جلدتك، وداعاً يا من كان قدرك أن تولدي في منطقة تقاطع فيها التاريخ والجغرافيا وتكالبت معهما السياسة ليصنعوا من ساكنة هذه المنطقة مشاريع ضحايا لهذا المرض الخبيث الذي بات يخطف أقرباءنا وأعزّاءنا الواحد تلو الآخر ونحن لا نملك إلا أن نبكي ضعفنا وعجزنا وقلوبنا تعتصر ألماً وحزناً فظيعاً…
لك الرحمة فاطمة ولأسرتك الصبر والسلوان، الخزي والعار للسماسرة المتاجرين حتى يمآسي الناس..قلناها وسنظلّ نردّدها؛ الريف منطقة منكوبة بمرض السرطان وعلى الدولة أن تتدخل لتخفيف تبعات هذا المرض اللعين، لكن للأسف بعد بهرجة طويلة قاموا ببناء نصف مستشفى لمرضى السرطان إذ أضحى لا يعفيك من تجشم عناء السفر الى الرباط ولكنه لا يتركك لتذهب منذ البدء لتبحث عن امكانات العلاج، ومعه أصبح كل المرضى يموتون موتاً بطيئاً تحت أنظار أسرهم…
وداعاً فاطمة أيها الوجه البريء الذي تكالبت عليه وجوه الذئاب المستعدة للمتاجرة في كل شيء: التاريخ والأرض والانسان…
فاطمة هي اليوم صورة لمئات الضحايا لهذا المرض اللعين في هذه المنطقة والذين يرحلون في صمت كل سنة ولا أحد يهتم لحالاتهم، وإذا ما قيض لأحدهم أن يتحدث عن هذا الموضوع فإنه لا يفعل ذلك إلا في مناسبات خاصة وقبل أن يحرص على عجنه بالاستثمار السياسوي المقيت..
ارحمي عجزنا وضعفنا أيها الملاك الجميل، فالعين بصيرة واليد قصيرة، ولكننا لن ننسى ولن نسامح..
يرحمك الله أيها الوجه الطفولي الذي حُرم من الحياة.

فاطمة أزهريو:

“فارقت قبل قليل الطفلة فاطمة أزهريو الحياة بعد صراع مرير مع سرطان الدم ، فرغم التعاطف الواسع الذي لاقته قضيتها و نجاح حملة التبرع بالدم صبيحة اليوم السبت ، إلا أن حالتها كانت حرجة و بلغت مرحلة ميؤوس منها نتيجة المراحل المتقدمة التي بلغها هذا المرض العضال في جسمها .

فاطمة فارقت الحياة ، حسب أطباء مستشفى محمد الخامس ، نتيجة نزيف دموي حاد في الدماغ ، و بعد أن دخلت في غييوبة منذ يوم أمس نقلت على إثرها لجناح الإنعاش بذات المستشفى ، الذي يفتقد للإمكانيات الضرورية لتتبع حالة من نوع المسكينة فاطمة ، و هي في حالة حرجة و شبه ميؤوس منها ، حسب ما صرح به أحد المسؤولين بالمستشفى لفري ريف .

هذا في حين أن السبب الحقيقي لحرمان هذه الطفلة من الإستمرار في حياتها هو الإهمال و النقص الحاد الذي تعرفه الحسيمة -عاصمة مرض السرطان بالمغرب- في المعدات و الأطقم البشرية المختصة في علاج حالات السرطان ، فاطمة كانت ضحية تأخير التشخيص الدقيق للمرض ، ضحية عدم العلاج الكافي ، ضحية عدم المتابعة و المواكبة لمراحل العلاج ، ضحية الفقر و قلة ذات اليد…، فاطمة كانت ضحية ، كما كل الذين فتك بهم هذا المرض من قبل ، عدم مسؤولية المعنيين بالأمر و التهميش الذي طال المنطقة لعقود ، و لازال .” *

*خبر الوفاة من موقع فري ريف: freerif.com

التعاليق (1)
أضف تعليق
  • طه ديكي

    ان لله و ان لله راجعون اللهم ارزق اهلها الصبر و السلوان و اسكنها فسيح جناتك يا ارحم الراحمين