هل يفلح الوزير مصطفى الخلفي في تمرير مشروع قانون المدونة الرقمية بعدما تراجع عنها الوزير التكنوقراطي حفيظ العلمي.

بعدما لعبت المواقع الالكترونية والوسائط الاجتماعية الأخرى دورا محوريا في تأجيج الحراك الجماهيري في المغرب سنة 2011 وغيره من الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية عصفت بحكام مستبدين عمروا لعقود على سدة الحكم، تنبهت الحكومة المغربية لخطورة هذه الوسائل على النظام السياسي في المغرب، فسارعت لإعداد مشروع مدونة الكترونية  ونشرها بهدف تقنين استعمال الشبكة العنكبوتية التي باتت المتنفس  الوحيد لإبداء الآراء المنتقدة للسياسات الحكومية والأفكار المختلفة مع ما هو سائد.

 

ولعل أبرز ما اثار جدلا كبيرا في هذه المدونة ما تضمنته المادة 73 في فقرتها الأولى “تمنع المحتويات المسيئة التي تظهر، صراحة أو ضمنيا، سواء بالصور أو بالكلمات، مشاهد عنيفة أو مخالفة للأخلاق الحميدة والنظام العام، أو عناصر يمكن ان تشجع على التعسف أو عدم الاحتياط او الإهمال أو يمكن ان تتعارض مع الدين الإسلامي أو المعتقدات السياسية للعموم، أو الحياة الخاصة للأفراد،  أو عناصر تستغل انعدام تجربة القاصرين وسذاجتهم.  وحسب خبراء في الجرائم الإلكترونية فإن طبيعة المحظورات الواردة في هذا الفصل يمكن إجماله في نقطة واحدة وهي المس بمقتضيات النظام العام التي تحوي في طياتها باقي العناصر الأخرى مع وجود نفحات الدين الاسلامي التي لا تسمن ولا تغني في ظل التفسيرات والتأويلات التي تعطى لمفهوم النظام العام، وما ويترتب عنه  من مس بحقوق وحريات الأفراد، ويتيح المجال  لكم الافواه والأصوات التي تبدي آراء مختلفة  سواء في جانبها المؤسساتي أو الفردي.

هذا المشروع قانون  أثار حفيظة نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الذين اعتبروه تضييقا صريحا لحرية التعبير والرأي  بالرغم  من تغليفه ببنود قد لا يختلف معها أحد، كتضمينه المشروع لبنود تحمي القاصرين والحياة الخاصة للأفراد.

غير أن ردود الأفعال دفعت مولاي حفيظ العلوي وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيا الحديثة إلى الاعلان عن سحبه لمسودة مشروع القانون المدونة الرقمية، التي كانت تتضمن عقوبات حبسية وجنائية صارمة ضد مسؤولي ومدراء المواقع الالكترونية من الأمانة العامة للحكومة، واعتبر الوزير أن هذه المدونة لا علاقة له بها، بل هي من تركات سلفه الوزير السابق عبد القادر عمارة، وقال أنه من المنتظر أن تصبح الجهة المسؤولة بإخراج هذه المدونة هي وزارة الاتصال وليس وزارة الصناعة.

ما حصل قد يكون بمثابة بالون اختبار تم جس نبض ردود الفعل، وسحب الوزير التكنوقراطي عن المسودة ورمي الكرة في ملعب وزير الاتصال قد لا يعني أن نية تحجيم  المواقع الإلكترونية والوسائط الأخرى لم يعد حاضرا عند اجندات الحكومة، ويبدو أن وزراء الحكومة المحسوبين على حزب العدالة والتنمية أبدوا حزما واجتهاد في تمرير القوانين التي قد تستعصي على زملائهم، ويبدو مصطفى الخلفي الأجدر بهذه المهمة في الدفاع عنها وتنزيلها على غرار ما قام به في الدفاع وتبرير اعتقال علي أنوزلا.

التعاليق (0)
أضف تعليق