هل من إدانة ل”سيسي السودان” يا معشر المفتين؟

“سيسي السودان”؛ عمر حسن البشير الذي قاد انقلاباً دموياً على حكومة الصادق المهدي الديموقراطية منذ سنة 1989 بتحالف ودعم من صديقه القديم عدوه الجديد حسن الترابي، بعد جرائم الابادة في حق شعب السودان وبخاصة سكان الجنوب منذ سنوات هاهو ما زال يمارس شهوة القتل، بعد قتله هذا الأسبوع لعشرات الشهداء خرجوا للاحتجاج على الغلاء، مطالب اجتماعية بسيطة ليست حتى سياسية ولا احتمال لارتباطها بأجندة ما. ورغم الدم الذي سحّ على أرض السودان الخصبة إلاّ أن بعض الاسلاميين يتعاملون بمنطق “ما شاف مارا”؛ فقيه المقاصد؛ السي أحمد الريسوني برّر عدم تعاطيه مع الملف البحريني عكس الملف السوري لكون البحرين دولة صغير بحجم مدينة”القصر الكبير” كما أن دورها في المنطقة لا يُؤثر، عكس سوريا…
طيب، لنأخذ بهذا التبرير، لكن لماذا سكوته عن السودان، الدولة الأكبر من سوريا وربما الأكثر استراتيجية منها إذا نظرنا إلى العمق الافريقي، ورغم أن الأمور واضحة وليست مدعاة للتداخل واللبس، شعب طيّب مسالم، نهض ليحتج ضدّ غلاء المعيشة فذبحه الاسلامي عمر البشير، ليس هناك ملشيات أجنبية ولا عصابات “أحزاب الشيطان” ولا معارضة مسلحة، مواطنون بسطاء يصرخون في الشوارع ضدّ الجوع في بلد يعدّ من أغنى البلدان من ناحية الموارد الطبيعية؟؟؟
لم يكن الرسوني وحيدا، بل حتى رئيس اتحاد علماء المسلمين السيد يوسف القرضاوي، لم يقل شيئاً وسكت عن جرائم القتل، بل كل ما فعله خلال خطبة الجمعة الأخيرة بأن طلب من صديقه عمر البشير أن يعتمد “قتل لايت” ولا يتأسى بالسيسي والأسد، لم يستنكر ما فعله ولم يدينه رغم أن المسألة واضحة لا يكتنفها غموض ولا تسيج حقيقتها “العصابات المسلحة” ولا رهانات القوى العظمى…؟؟؟
تباً لكل اجرام في حق الشعب أنى كانت جنسيته ولونه وعرقه ودينه، تباً لكل من يبرّر هنا ويدين هناك، تباً لكل كذّاب أفّاك لا تسيل لعابه إلاّ أمام الأوراق الخضراء المضمخة برائحة البترول.
تنويه:
استباقاً لأي محاولا جانبية تستهدف وضع الكل في سلة واحدة لطمس الحقائق وجرّ النقاش إلى غير قصده، أؤكد أنني استعملت عبارة “إلاّ أن بعض الاسلاميين يتعاملون…” بعض الاسلامين ولم أقل كل، وبه وجبت الاشارة.

التعاليق (0)
أضف تعليق