نقد فكرة رجل سنة 2013 بالمغرب.

يتحدث بعض الناس عن رجل السنة بالمغرب كعادتهم في نهاية كل عام ويشغلون الناس ببعض الأسماء ليجعلوهم يحملون لقب “رجل سنة2013” وهي منهجية غير علمية تؤدي لإفراغ السنة من الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية التي عرفتها والتي سيكون لها تأثير على سنة 2014 لينشغل الناس ببعض الأشخاص الذين تفرضهم الجهات الضاغطة ولا تأثير لشخصياتهم على المستقبل.
ونلاحظ أن فكرة اختيار رجل السنة لدى الصحافة المغربية لاتراعي تعدد التقويمات Les calendriers التي يجري بها العمل في المغرب من سنة هجرية وسنة عبرية وسنة أمازيغية، باعتبار تعدد أنواع رؤوس السنة الثلاثة حسب المكونات المجتمعية والتاريخ القديم حيث لا تقوم ضجة “رجل السنة” الا عند رأس عام التقويم الكريكوريGrégorien المرتبط بالديانة المسيحية التي يعاني معتنقوها المغاربة من الاضطهاد..
لذلك ارتأينا أن خصص هذا المقال لا نتقاد فكرة “رجل السنة” في حد ذاتها، وحتى “رجال السنة” بسبب تعدد الأسماء التي تقترحها الجهات المعنية وقطع الطريق على الانحياز والاختزال وحتى الزبونية التي عرفها سابقا موضوع “رجل سنة 2012” وسنوات أخرى قبلها، حيث لم تحدد معايير تحديد رجل السنة، واعتمدت أحيانا بعض الاستفتاءات عبر الإذاعات ووسائل الإعلام التي لاتخضع لأية رقابة في صحة وجود المصوتين وفرز الأصوات، فوقع تلميع بعض الشخصيات بسبب الو لاءات المعلنة لها بوسائل الدعاية التي قد تكون مأجورة.. لنقول لماذا لا ننتبه إلى”امرأة السنة”؟ أوطفل (ة)السنة أومناضل (ة)أوسجين (ة) السنة ونعتمد على كرونولوجيا Chronologie الأحداث بدل الأشخاص؟
ولاشك أن بعض وسائل الإعلام الالكترونية اهتمت ببعض الأحداث مثل وفاة بعض الشخصيات المغربية سنة2013، غير أن لوائح الوفيات المنشورة مقتضبة ومختزلة، وهناك
من يتحفظ في استمال مصطلح”رجل السنة”ويسميه فقط “صانع الحدث”ويقصد فقط الحدث الذي اهتمت به الصحافة ولا تأثير له على تاريخ المغرب الحالي والمستقبلي، وعلى سبيل تصحيح المنهجية وتوضيح المقصود، نقترح مواضيع بعض الأحداث لتدارسها بعناية ومراجعة بمناسبة رأس السنة الميلادية، قصد اكتشاف أكبر حدث بواسطة معايير محددة وموضوعية لنسميه “حدث سنة2013” مثلا موضوع خلايا الجهاديين التي أعلن عنها بالمغرب سنة2013، وقضية مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء من طرف المينورسو، وقضية دانيال كالفان والعفو عليه، وبيع نسبة50بالمئة من أسهم اتصالات المغرب للخليجيين، ومنع بيع الخمر في أسواق مرجان، وجائزة حقوق الإنسان التي نالتها خديجة الرياضي من الأمم المتحدة، وقبلة التلميذة التي أدت الى اعتقالها مع زميلها بمدينة الناضور، وتوتر العلاقات المخزنية مع الجزائر، وقضية مواقف الأمير هشام ابن عم الملك من الملكية المغربية،واعتقال علي أنوزلا وإيقاف الجريدة الالكترونية “لكم”،وانضمام بعض السلفيين الى حزب النهضة والفضيلة(الخالدي)،ومشكلة نزاعات حزب الاستقلال(حميد شباط والفاسي الفهري)،وتغيير بعض أعضاء حكومة 2011 وحل الحزبين اللذين انضما الى الاتحاد الاشتراكي(حزب العمال، والحزب الاشتراكي)، وملف ترويج اكتشاف البترول والغاز بالمغرب، وملفات الاحتجاجات وتصاعد مطالب السكان حول أراضي القبائل والسلالات، وإحالة بعض الضباط العسكريين على التقاعد، ومشاركة العسكر المغربي مع جيش فرنسا في حروبها بأزاواضAzawad، وإفريقيا الوسطى، ووفيات الشخصيات( وفاة الجينيرال عبد الرحمان الطناشري قائد الوحدات الخاصة بالدرك الملكي كما قيل بسكتة قلبية، ووفاة فاطمة الشنا زوجة الجينيرال اوفقير، وآخرين مثل الاقتصادي إدريس بنعلي والتهامي الخياري والكولونيل ايت سعيد بنحمو القائد العام السابق لقوات جيش التحرير بالجنوب، وفنانة العيطة الشهيرة فاطمة الحمونية..) وملفات فضائح الفساد المالي وانتشار الرشوة مما أدى الى تدني درجة المغرب سنة2013..ونزول درجة فرنسا كمورد للبضائع نحو المغرب أمام اسبانيا،وملف الصراع حول إصلاح القضاء، وملف المخدرات وتقديم مشاريع شرعنه تجارة الكيف وزراعته،ومشكلة المهاجرين الأفارقة الى المغرب..ومشكلة العنف أثناء مباريات كرة القدم، واعتقال أنصار الفرق الرياضية من الشباب، وبعض حوادث السير الخطيرة التي وقعت خلال السنة، والجفاف الذي أصاب جنوب المغرب والتصحر، والزلازل ، وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية… هذه نماذج فقط ويمكن الاستفادة من المنهجية لتكملة لائحة الأحداث حسب تقدير كل شخص واهتمامه بالحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وكان موضوع أحداث السنوات تقليديا في التاريخ يسمى” الحوليات” التي اشتهر بها كتاب المؤرخ الروماني القديم تاسيت(ولدسنة55وتوفي سنة120بعدميلاد المسيح) Les annales de Tacite وتسمى المواضيع والأحداث التي تقع في سنة واحدة أوبترتيب حسب السنوات Les annuaires وأشهرها بالنسبة لشمال إفريقيا والمغربL’annuaire de l’Afrique du nord الذي تصدره فرنسامنذسنة1962 بواسطة خبراء وباحثين مختصين.
كما يقتضي تصحيح المنهجية أن لايتم التركيز على “الرجل” لتضخيم جنس المذكر masculin الذي تعاني منه حقوق المرأة، والتحول من فكرة الرجل إلى فكرة “الإنتاج” كأن نبحث مثلا عن “كتاب سنة2013″أو”فيلم سنة2013” أو حتى “معمل سنة2013” أو “صفقة2013″أومهندس(ة) أوقاضي(ة) أو أستاذ(ة) أوشرطي(ة) سنة2013…ليتم توسيع المعرفة بمجهودات كل الناس الذين يسدون خيرا للمجتمع الذي يعاني من كثرة السوء والشر..بدل الاقتصار على بعض السياسيين
ولاشك أن بعض الصحف الأجنبية في دول أخرى اهتمت منذ زمن بعيد بما تسميه”رجل السنة”وبعضها الآخر يسميه”شخصية السنة” Personnalité de l’annéeليشمل الذكور والإناث،وتقصد الشخصية الأكثر تأثيرا على التاريخ ،ولايهم أن يكون التأثير ايجابيا أوسلبيا،أي التأثير بفعل الخير أو الشر،مثل بلادن،والخميني،وهتلر،وستالين..ومعيار التأثير على التاريخ هو الذي يعطي القيمة لتسمية شخصية السنة، فمن هي الشخصية المغربية التي أثرت على التاريخ المغربي أوالعالمي سنة2013؟

التعاليق (0)
أضف تعليق