ندوة حقوقية بإمزورن.. خيار اضراب معتقلينا عن الطعام بمثابة إدانة صريحة لصمتنا الجماعي !

تحت شعار ” أطلقوا سراح أبنائنا ” نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإمزورن / الحسيمة ندوة حقوقية هامة من تأطيركل من ع العزيز غالي : رئيس المكتب المركزي للجمعية ، والأستاذين : عبد المجيد ازرياح وخالد أمعيزة من هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف …واللقاء تميزبحضور نوعي مكثف تقدمته جمعية ” ثافرا ” للوفاء والتضامن لعائلات المعتقلين ومختلف الفعاليات الحقوقية والثقافية والسياسية والجمعويةالمتعددة المشاربالتي حجت إلى هذه القلعة النضالية / إمزورن بما شكلتهدوما من منارة الإشعاع والنضالبهذا الجزء من الريف الشامخ والصامد في وجه كل أصناف القهر والفساد والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان.

مداخلة عبد العزيز غالي استعرضت اهم الملفات التي حضيتباولويةالجمعية ضمن انشغالها الدؤوب بدفاعها عن حقوق الإنسان في شموليتها احتراما وحماية ونهوضا … ضمنها ملف حراك الريف..انطلاقا من وفائها لخطها الحقوقيالمستقل الذي لم تنل من سدادتهومصداقيته النضالية كل هذه الترسانة المسخرة لهذا الهجوم الممنهج ،المنافي للمقتضيات القانونية، الذي ظل يتربص بها مستهدفا تاريخها ومجدها وصرحها المتماسك الذي شيدته معية كل الإطارات الديمقراطية وشرفاء هذا الوطن..مشيراللدور الهام للقوى الديمقراطية دفاعا عن كرامة المواطن المغربي وحقه في التعبير والعيش الكريم مشيدابهذا الصدد بما أنجزته هيئة الدفاع عنمعتقلي حراك الريف من مهام نبيلة ومشرفة جعلت منها إحدى الأذرع والسند الأساسي للجمعية في فضح الخروقات وكشف المفارقات التي مست بحقوق المعتقلين، مذكرا الحضوربالجهودالتي ما فتئ يبذلها مناضلو الجمعية بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم في الترافع عن هذا الملف في مختلف المنتديات والملتقيات الوطنية وكذا في المحافل الدولية معية الشركاء والأصدقاء سواء بمنظمة هيومنرايشواتشأوغيرها ..دون التغاضي على الجانب الإعلامي مسايرة وتتبعالتطورات ومنعطفات هذا الملفالغير القابل لأية مساومة اومزايدة معتبرين إياه ،يقول المتدخل ، ضمن أولويات انشغالاتنا الراهنة ، بل صارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تشترط تجاوبها مع بعض المبادرات الرسمية بإلزامية وضرورة إدراج ملف حراك الريف ضمن جدول اعمالها سواء تعلق الأمر ب ” لجنة صياغة النموذج التنموي “أو غيرها من المبادرات ، وذلك انطلاقا من قناعة راسخة لدى الجمعية ، مفادها :أن حل هذا الملفعلى ضوء بدائل اقتصادية واجتماعية وثقافية حقيقية تستجيبلمطالب حراك الريف ولتطلعات ساكنة المنطقة …هو وحده المدخل المفترضللحديث عن وضع مغاير قد يتيح فرص استثمارالمكتسبات التي تحققت في مجال الدفاع عن قيم ومبادئ حقوق الإنسان.وما دون ذلكسيظل هذا الملف يوقض، على الدوام ، مضاجعأعداء التغيير ومناوئي بناء مغربحر ديمقراطي يسع لجميع أبنائه وبناته.

فيما استعرض الأستاذامعيزة مختلف الأطوار التي ميزت محاكمات معتقلي حراك الريف والتي يجمع الكل على انها تفتقر لأبسط شروط المحاكمة العادلة لما شابتهامن خروقات مسطرية وقانونية غير مبررة في نظرالمتتبعينوالمطلعين على محاضر التحقيق التي تعج بمفارقاتغالبا ماأدى ثمنها المعتقلون ، كما كشفأمعيزة تنامي الاعتداءات والهجوم على حقوق المعتقلين بسجن الناظور والنواحي بشكل متزامن مع قدوم مدير جديد ، مما يشكل خطرا على وضعية المعتقلينوحياتهم ليجدوا أنفسهم مضطرينلابتداع اشكال نضالية واساليب قاسية للمقاومةأقصاها خيار الإضراب عن الطعام كورقة ترهن حياة المعتقلبين حدي الكرامة والشهادة ..وهو الخيارالذي يغدوـ حسب المتدخل ـ بمثابة إدانة صريحة لصمتنا الجماعي إزاء مطالب معتقلينا
بدوره عمد الأستاذ أزرياحإلى سردكرونولوجيا هذه المحاكمات الغير العادلة في جزء هام من أطوارها لما عرفته من دوس للوقائع وللحقائق الموضوعية بحكم المبالغة في اعتماد المقاربة الأمنية الصارمة لوضع حد لحراك شعبي استمر قرابة سنة بسلمية وانتظام قل نظيرهما بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء…وبدل البث في صلب مطالبهالعادلة والمشروعة ، يقول الأستاذ ، راحت السلطات الأمنية تبحث ذرائع إخراس هذا الصوت الاحتجاجي المتحضر الذي امتدت شرارته داخليا وخارجيا .ولم تقف السلطات الأمينة عند هذا الحد بل راحت توسع المتابعات في كل الاتجاهات لتشمل أفرادا من ناشطي أوروبا ..قبل أن يعرج بدوره على المهمة المستعجلة المنصبة أساسا على إطلاق سراح المعتقلين والعمل على إحلال المعالجة المعقلنةالمنبنية على الحوار البناء والمجدي لهذا الملف بدل المقاربة الأمنية والقبضة الحديدية التي سوف لن تزيد الوضع إلا احتقانا وتبديدا لتباشير أملنا وحلمنا الجماعي بمغرب آت ..مغرب الحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان للجميع ..

واهم ما خلصت له هذه الندوة القيمة بما اغتنت به من مداخلات القاعة : التركيزعلىضرورةإيجاد مداخل نضالية مغايرة وقمينةبإنجاز المهام المطروحة على كاهل كل الديمقراطيين والمدافعين على حقوق الإنسان عندنا ، على أرضية برنامج نضالي ذو الأفق المرحلي والاستراتيجي ، يشكل فيهإطلاق سراحمعتقلي الحراك وباقي المعتقلينالسياسيين أولى أولوياته الراهنة ، ولن يتم ذلك إلا بتوحيد قوى الشعب وإطاراته الديمقراطية ضمن جبهة موحدةكفيلة بجعل الجهات المعنية تعجل بالبث الواقعي والإقراربمشروعية مطالب حراك الريف ومادون ذلك ، فسوف لن يكون لذلك الإفراج المفترضأي معنى ، بل سيواصل هؤلاء نضالهم بنفس الوتيرة أو أكثرها حدة …

م . الزياني

إمزورن في 04/01/2020