ملاحظات على هامش حوار العماري مع المساء

في الحوار الذي أجرته جريدة المساء يوم الجمعة 25 أكتوبر مع نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، قال هذا الأخير: “علي أنوزلا هو الأخ الذي لم تلده أمي، ولا تهمني إن كانت متابعته قانونية أم غير قانونية، ولا أعبأ بالمتاجرة الوطنية والدولية بمآسي عائلته، فما يهمني حاليا هو أن يكون حرا في حضن أمه”.

ما الذي تعنيه ” المتاجرة بمآسي عائلة أنوزلا؟ هل يقصد الفاعل السياسي، إلياس العماري، من خلال هذا القول، اللجنة الوطنية للتضامن مع علي أنوزلا، والمساعي الدولية التي قام بها الصحفي أبو بكر الجامعي رفقة عدد من المنظمات الحقوقية الدولية الوازنة لدى الأوروبيين والأمريكيين؟ ولماذا لا ينصب اهتمام العماري على طبيعة المتابعة القضائية لعلي أنوزلا “قانونية أم غير قانونية” ويرغب فقط في حريته وعودته إلى حضن أمه، وهي أمنية كل من ناصر علي وطالب بإطلاق سراحه وندد باعتقاله؟!

إنسانيا لا يمكن لأي شخص إلاّ أن يكون متعطشا لحرية الزميل والصديق والأخ علي أنوزلا، ليس لأن حضن أمه يحتاج إليه فقط، بل لأن قرار اعتقاله كان قرار ظالما، ولأن التهم التي ألصقت له لا تخرج خلفياتها عن إطار الإنتقام منه وتأديبه حتى يصبح أنوزلا، بالمفهوم المخزني، عبرة لكل صحفي تسول له نفسه تجاوز ما يعتبرها المخزن خطوطا حمراء..

لكن،رغم كل ذلك، الشجاعة السياسية تقتضي من الفاعل السياسي، إلياس العماري، أن يكون جريئا في مقاربة موضوع الإعتقال التعسفي للزميل علي أنوزلا، من الزاويتين القانونية والحقوقية، حتى يتبين للرأي العام حقيقة الأسباب الثاوية وراء اعتقال أنوزلا بتلك الطريقة المهينة، ووراء مصادرة وحدات حواسيب الصحفيين العاملين معه في الموقع الذي يشرف عليه مند سنة 2010…بدل التخفي وراء حضن أم علي التي خرجت رفقة من يتهمون اليوم بالمتاجرة بمآسي العائلة للاحتجاج على الإعتقال التحكمي لابنها وللمطالبة بإطلاق سراحه بعد متابعته بتهم ثقيلة لم يستسغها كل أحرار العالم .

أين كان الفاعل السياسي، إلياس العماري، الذي خرج اليوم يتدفق حنانا ويكيل التهم للداخل والخارج عندما تم اعتقال أنوزلا بشكل مهين من بيته وهو الذي يتوفر على كل الضمانات القانونية لمتابعته في حالة سراح وفق قانون الصحافة والنشر بدل قانون مكافحة الإرهاب السيئ الذكر؟ لماذا لم يسارع إلى التضامن مع الزميل علي أنوزلا وإبداء موقفه من اعتقاله بتهم تتعلق بالإرهاب وهو الذي اعتبره في حواره مع جريدة المساء بالأخ الذي لم تلده له أمه؟

ما الذي منع الحزب الذي ينتمي إليه السيد العماري ويتحمل فيه مسؤولية نائب الأمين العام “مصطفى بكوري” والجمعيات القريبة منه من إصدار بيان تضامني مع أنوزلا، عوض الإقتصار على تصريحات شخصية لمناضلين في الحزب هنا وهناك مادام، أن الأمر يتعلق باعتقال صحفي ومتابعته بتهم تقيلة تتعلق بالإشادة بالإرهاب وتقديم المساعدة للإرهابيين؟ لماذا لم يدخل المحامي السملالي – الذي روجت بعض المواقع لإسمه أكثر مما روجت لإعتقال أنوزلا- على الخط مند اليوم الأول الذي اعتقل فيه أنوزلا من باب التطوع؟ ما هي الأدلة التي يمتلكها الفاعل السياسي، إلياس العماري، في مواجهة من يتهمهم بالمتاجرة في مآسي عائلة أنوزلا وطنيا ودوليا حتى لا يصير كلامه جعجعة بدون طحين؟

المسؤول الأول والأخير على ما مأساة عائلة الصحفي أنوزلا من وجهة نظري الشخصية، هو من اتخذ قرار اعتقال أنوزلا بشكل تعسفي ودون حساب تأثير ذلك على صورة البلاد وعلى وضعية الحريات العامة فيها، هو من لفق لعلي تهم ثقيلة جدا للزج به في السجن وفق قانون مكافحة الإرهاب رغم أنه صحفي مشهود له بنبذ التطرف والعنف والإرهاب، هي الحكومة التي سارعت بعض الأطراف السياسية فيها إلى لعب دور ” الغراق” بطريقة شدت انتباه الهيئات الحقوقية في الداخل والخارج لإعدام قلم علي وتدمير مستقبله المهني بلا رحمة ولا شفقة عليه وعلى قرائه وعائلته ومحيطه المهني، هي “الشبيحة” الإعلامية التي ظلت تطارد الزميل علي أنوزلا لأكثر من سنتين بالسب والقذف وإطلاق إشاعة إقدامه على الإنتحار واتهامه بالشدود الجنسي وخدمة مصالح البوليزاريو والمس بالمصالح العليا للوطن، من دون أن تتدخل الجهات المسؤولة لوقف هذا النزيف وكأننا نعيش في دولة الغاب لا قوانين ولا مؤسسات ولا تشريعات فيها تحمي حريات الناس وكرامتهم وأعراضهم..

المسؤول عن مأساة عائلة علي، هي الجهات التي اقتنصت فرصة شريط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الإرهابي، وألقت القبض على أنوزلا، وتعاملت معه مند اليوم الأول بدونية واحتقار، كما لو أنه صحفي نكرة، في وقت خصصت فيه كبريات الصحف العالمية، افتتاحيات قوية وغير متوقعة كان لها ما بعدها بكل تأكيد، سلطت فيها الضوء على اعتقال أنوزلا ووقفت عند تعسف الإعتقال

من تاجر بقضية اعتقال الصحفي علي أنوزلا وبمأساة عائلته، هم الطابور الخامس، الذين جردوا علي أنوزلا من انتمائه لهذا الوطن الذي نقتسمه جميعا وكأن هناك معايير خاصة لتحديد المواطنة.

من تاجر بمأساة عائلة علي، هم الأحزاب السياسية التي سارعت إلى تدبيج بيانات سيشهد التاريخ على مكر موقعيها لإعدام الصحفي الحر أنوزلا والتأثير على القضاء.

من كاد يتسبب في موت أم علي، هو من افترى على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان كذبا، وحاول بشتى الطرق إفراغها من محتواها الحقوقي النبيل، لشرعنة المتابعة القضائية للصحفي أنوزلا بموجب قانون مكافحة الإرهاب بدل قانون الصحافة والنشر في إطار تصفية الحساب مع قلمه المزعج

من دفع أم علي إلى الإمتناع عن أخد الدواء والأكل والشراب، هم أولائك الفاشست، الذين منحوا لأنفسهم الإختصاصات والصلاحيات، لتوزيع صكوك الغفران، وتحديد شروط المواطنة، وكأننا في زمن الكنيسة الإكليريكية

اللجنة الوطنية للدفاع عن الزميل علي أنوزلا، والتي كان لي شخصيا شرف الإنتساب لها من دون أن تكون لدي أي مصلحة شخصية ضيقة والله على ما أقول شهيد، اجتمعت على عجل وتوحدت مواقف أعضائها على هدف إنساني نبيل، هو إطلاق سراح علي أنوزلا من دون قيد أو شرط، وإدانة اعتقاله ومتابعته، وفق قانون الإرهاب عوض قانون الصحافة والنشر وكأنه عضو نشيط في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي ينسب له شريط الفيديو الملعون والمدان.

الصحفيون المستقلون، لم يدفعهم أي أحد للتضامن مع الصحفي علي أنوزلا، بقدر ما دفعتهم غيرتهم، ونبل قيمهم، وإحساسهم بأن حجم المؤامرة كان كبيرا. وهيئة الدفاع التي سارعت للدفاع على الصحفي علي أنوزلا، لا يمكن لأحد أن يزايد على أخلاق أعضائها، وعلى التاريخ النضالي لعدد منهم، وعلى مساراتهم المهنية، ومواقفهم المبدئية تجاه قضايا الحريات وحقوق الإنسان…

مجنون، من يعتقد بأن سي بن عمرو، أو الجامعي، أو السفياني، كان غرضهم من وراء تطوعهم للدفاع على الصحفي أنوزلا، هو المتاجرة في اعتقاله، وفي مأساة عائلته،عوض الترافع عنه من أجل نيل حريته وإطلاق سراحه !!!

من جانب آخر، قيل الكثير عن تحركات أبوبكر الجامعي، وتعرض هذا الصحفي، الذي يعرف المغاربة مساراته المهنية ويعرفون حجم الثمن الذي أداه، لما كان مديرا لنشر جريدة لوجورنال، والتي ستظل مفخرة في مسار الصحافة الوطنية ، مهما حاول الجاحدون إنكار قيمتها المضافة في تأسيس اللبنات الأولى للإنتقال نحو الديمقراطية في المغرب إبان تجربة التناوب التي قادها الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية سي عبد الرحمان اليوسفي “ما أحوجنا اليوم إلى أمثاله ”

الصحفي أبو بكر الجامعي، كان واضحا في الندوة الصحفية التي عقدها في نادي هيئة المحامين بالرباط، وضوح الشمس، في تفصيل عدد من الأشياء ذات الصلة بالحملة التي قادها دوليا بتنسيق مع منظمات حقوقية دولية وازنة ” مراسلون بدون حدود، وهيومن رايتس ووتش” لإطلاق سراح زميله وصديقه علي أنوزلا. كما كان وفيا لعلي ولأفكاره ولشراكتهم الإعلامية قبل الإعتقال وبعده، بشهادة عائلة أنوزلا التي لم يسبق لأي أحد من أفرادها أن قال ولو نصف كلمة يستشف منها أن أبوبكر الجامعي خذل علي أو استغل اعتقاله لقضاء مآربه، أو ما شابه ذلك، من تهم كيدية ورخيصة أصبحت تتصدر عناوين بعض الصحف وبعض المواقع الإلكترونية بشكل مقزز في الآونة الأخيرة..

الجامعي من حقه كصحفي وكصديق لعلي أنوزلا أن يتحرك من موقعه وأن يستثمر علاقاته العامة والخاصة للتعبئة لفائدة صحفي اعتقل ظلما وعدوانا. من حقه أن يصول ويجول في عواصم العالم لشرح خلفيات الإعتقال ومناشدة العالم الحر من أجل حرية أنوزلا، مادام أن الغاية تبرر الوسيلة.

ما هو الجرم الذي ارتكبه أبو بكر إذن حتى يستحق كل هذا التحريض عليه؟ هل الدفاع عن حرية الصحافة والمطالبة بإطلاق سراح صحفي اعتقل تعسفا جريمة تمس بمصالح البلاد العليا؟ هل مجالسة الأمريكيين من أجل التدخل لدى المغرب من أجل حرية صحفي يواجه تهم تقيلة تتعلق بالإرهاب فعل يجرمه القانون في المغرب؟ هل مفاتحة الأوروبيين في قضية اعتقال أنوزلا متاجرة بمأساة عائلة علي؟ ما علاقة صداقة الجامعي مع الأمير مولاي هشام بقضية اعتقال أنوزلا؟ هل تحولت العلاقة مع الأمير مولاي إلى صك اتهام؟

أبو بكر الجامعي، في نظري الشخصي وفي غياب أدلة مادية ملموسة تثبت العكس، تصرف بكل مسؤولية مند اعتقال أنوزلا إلى حين عقد ندوته الصحفية التي أماط فيها اللثام عن تفاصيل تحركاته ومبادراته وعلاقته بالموقع وبعائلة أنوزلا وبتطورات الملف التي حدثت في الآونة الأخيرة.

الرجل اعترف بمسؤولية نشره للشريط، ووضع بريده الإلكتروني رهن القضاء للمثول أمامه كلما استدعت الضرورة ذلك، وشرح خلفيات إدراج الرابط، وأجاب عن أسئلة الصحفيين، وأوضح مصادر تمويل الموقع، ونفى أي ارتباط للأمير هشام الذي حاول البعض إقحام اسمه تعسفا في الموضوع، ومن دون مراعاة مكانة الأمير الدستورية والرمزية، وبسط مضمون وساطته مع الأوروبيين والأمريكيين بكل حرية وشفافية، ووجه تحدي صريح لأجهزة الدولة بفضحه، إن كان لديها ما يدينه أو يورطه في المتاجرة في قضية أنوزلا أو في أمور مسيئة للبلاد ومضرة بمصالحها… !!!

الرجل طرح في الندوة أسئلة قانونية وأبدى شكوك مشروعة حول سياق دخول السملالي على خط الدفاع عن اعتقال الصحفي أنوزلا، وحول نجاعة هذا الدخول، وهي شكوك لها ما يبررها بكل صراحة بالمنطق الذي شرح به الجامعي الأمور.

كيف لجأ المحامي السملالي إلى حجب النسخة الفرنسية مع العلم أن علي لا علاقة له بها؟ على أي أساس قانوني تم الحجب؟ هل يمكن من الناحية القانونية الإستناد على بلاغ الصحفي على أنوزلا لترتيب الآثار القانونية في علاقة محاميه الجديد ” حسن السملالي” بوكيل الملك وبالوكالة الوطنية لتقنين الإتصالات؟

أعتقد بأن طرح الجامعي لمثل هذه الأسئلة ينبغي تأويله في سياق القضية بشكل عام بدل إخراج تأويله عن السياق وإعطائه تفسيرات مجانبة للصواب لغرض في نفس يعقوب كما يقال..

أين تكمن مظاهر المتاجرة الوطنية الدولية التي تحدث عنها النافد إلياس العماري دون أن يستطيع بسطها أمام الرأي العام في إطار لعبة الغموض؟ ما هي حججه في مواجهة من يتهمهم بالمتاجرة في الداخل والخارج؟ لماذا رمى بالكرة في ملعب أنوزلا بالشكل الذي يوحي بأن علي أنوزلا الذي يوجد في السجن مند شهر يعرف خبايا تلك المتاجرات؟ وإذا افترضنا أن كلام إلياس العماري صحيحا، كيف أمكن إذن لعلي أنوزلا معرفة ذلك وهو في السجن؟ هل كانت هناك جهة ما تتواصل مع أنوزلا وتمده بالمعطيات والتفاصيل وهو داخل السجن؟

أكبر إساءة لعلي أنوزلا، هو التوظيف السياسي لقضية اعتقاله من أجل المزايدة على أحبائه وأصدقائه وزملائه في العمل الصحفي ومناصري قضيته في الداخل والخارج، ومن أجل تسجيل أهداف سياسية في مرمى الخصوم .

علي أنوزلا، مواطن مغربي شريف وغيور على وطنه. كما أنه صحفي مهني ومحترف، يعرف جيدا أصول المهنة وقواعدها. وأصدقاء علي ومناصري قضيته الذين تكتلوا على عجل للمطالبة بإطلاق سراحه وإدانة ورفض سجنه، أناس شرفاء و لا يمكن لأحد أن يزايد على نبل تضامنهم الحقوقي بخطابات ملتبسة وفضفاضة تفتقد للدقة والدليل، لتبرير فعل السجان، الذي سلب حرية أنوزلا لمدة شهر، وأراد به السوء لولا تضافر جهود النيات الحسنة في الداخل والخارج، ولولا تسارع الأحداث والمتغيرات الدولية، التي فرضت على الدولة ضرورة تغيير أسلوب التعامل مع أنوزلا لتحسين صورتها الحقوقية من الخدوش، وهي المقبلة على استحقاقات حقوقية مهمة على المستوى الدولي في المستقبل القريب

في قضية اعتقال الزميل علي أنوزلا، بخلاف ما يقوله النافد إلياس العماري، من المهم جدا معرفة طبيعة الإعتقال من الناحية القانونية ” قانوني أم غير قانوني؟” ومن المهم أيضا التوقف عند الأسباب الكامنة وراء الإعتقال، لفهم خلفياته، عوض تصريف خطاب رومنسي، لتفادي الإجابة عن الأسئلة الدقيقة والموضوعية تركها عالقة إلى أجل غير مسمى

موقع الفاعل السياسي، إلياس العماري، بصفته نائبا للأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، يفرض عليه أن يهتم بالطبيعة القانونية لإعتقال الزميل علي أنوزلا، كما اهتم سابقا بضرورة القانون وأهميته في اعادة النظر، في جريمة اغتيال الشهيد بنعيسى آيت الجيد من طرف الإسلاميين.. .

عليه أيضا ” إلياس” ألاّ يستهين بدور الجبهتين الوطنية والدولية في التضامن مع الزميل علي أنوزلا، في وقف متابعة علي وفق قانون مكافحة الإرهاب في حالة اعتقال، لأن موقعه كسياسي وكحقوقي وكمناضل، يفرض عليه عندما يكيل الإتهامات للآخرين الذين لا يشاطرهم التموقع والتصور، أن يحدد المسؤوليات بشكل دقيق، ويسمي الأشياء بمسمياتها في مخاطبته للرأي العام، رفعا لأي لبس، لأن مواقف رجل السياسة وتصرفاته تغير من قيمة الأسهم في بورصة القيم السياسية .

وحتى إذا افترضنا جدلا، أن هناك من سعى إلى المتاجرة بقضية أنوزلا وطنيا أو دوليا، فالمنطق يقتضي من المناضل والفاعل السياسي، إلياس العماري، تسمية الأشياء بمسمياتها، وتحديد من الذي أتاح للمرتزقة الذين يتهمهم بالاتجار في اعتقال الصحفي علي أنوزلا الفرصة للإرتزاق، بدل التركيز على خطاب فضفاض يمزج الأسى والحزن بالبولميك لإخفاء الحقيقة التي يسعى إليها الجميع؟

لماذا اعتقل علي أنوزلا في العمق؟ ولماذا تمت متابعته قضائيا بقانون مكافحة الإرهاب بدل قانون الصحافة؟ ولماذا تم التعامل معه كما لو أنه نكرة في تصريحات المسؤولين وبلاغات الوكيل العام للملك وقصاصات الوكالة الرسمية للأنباء بخلاف اليوم حيث وقع تغير ملموس في التعاطي مع قضية اعتقاله إعلاميا بعد دخول الوافد الجديد ” المحامي السملالي” على خط القضية وانسحاب هيئة دفاعه الأولى؟ ولماذا تم التشهير به والطعن في مواطنته والتشكيك فيها مباشرة بعد اعتقاله؟ ولماذا أصدرت الأحزاب بياناتها بشكل متهافت؟

علي أنوزلا صحفي بريء من التهم التي نسبت إليه، وقرار متابعته وفق قانون الإرهاب وفي حالة اعتقال، قرار في غير محله، ومسيء لوجه المغرب ولصورته الحقوقية في الخارج والداخل، والحكمة تفرض على الدولة ضرورة الاستفادة من الأخطاء والاعتراف بها، والتعجيل بإطلاق سراح أنوزلا، خارج منطق ” لا غالب ولا مغلوب” لأن ميزان العلاقة بين دولة ومواطن مختل ولا توازن فيه ، وبدل التراشق الإعلامي السياسوي بالتهم والتهم المضادة رأفة بهذا الوطن الذي يعنينا جميعا..

إبدائي لهذه الملاحظات ليس الهدف منه هو ” تقطار الشمع” للفاعل السياسي إلياس العماري كما سيذهب لذلك ذوي النيات السيئة “صحاب الحسنات” ممن يتصدقون على الناس بالسب والقذف واللعن والتخوين …أو تنصيب نفسي محاميا للدفاع عن لجنة التضامن مع الزميل علي أنوزلا أو على الصحفي أبو بكر الجامعي أو على هيئة الدفاع المنسحبة حرصا على مصالح علي وتفاديا لأي إحراج له كما قال النقيب سي عبد الرحمان بن عمر….

الغاية من وراء إبدائي لهذه الملاحظات المتواضعة جدا تكمن في تدقيق معاني الجمل والكلمات التي قالها إلياس العماري في حواره مع جريدة المساء، ومحاولة فهم خلفيات هذا الخروج وسياقاته السياسية بعد شهر من اعتقال الزميل علي أنوزلا وفي ظل بروز عدة مؤشرات لطي ملف هذا الإعتقال التعسفي الذي رفضه الجسم الحقوقي في الداخل قبل الخارج لاعتبارات واقعية يستحيل معها القبول بالتهم التي وجهت وفق قانون مكافحة الإرهاب للزميل والأخ والصديق علي أنوزلا الذي نتمنى له عودة عاجلة لأهله ولأصدقائه ولموقعه ” لكم” من دون قيد أو شرط.

التعاليق (0)
أضف تعليق