مصير الشعب المغربي: من طي صفحة الماضي إلى عفا الله عما سلف… !

بموازاة مع ما قد حاولت هيئة الإنصاف و المصالحة القيام به من طي لصفحة الماضي أو بقدر ما سمح لها به في إطار تصفية لتركة ثقيلة عنوانها العريض سنوات الرصاص ،كانت و في الآن نفسه قد فتحت صفحة جديدة تحمل نفس العنوان بنكهة العهد الجديد بدستور يمنح المزيد من المقدسات (الصلاحيات ) لرئيس الدولة ، محاكمات صورية ،قمع للحركات الاحتجاجية ،نهب للمال العام … فالهيئة السالفة الذكر قدمت تقريرها بما له و ما عليه و رئيسها انتقل إلى رفيقه الأعلى و ترك رفاق الأمس و اليوم مع صفحة جديدة فمن الجهة التي ستتكفل بطيها قبل أن تصبح ماضيا وتسقط بالأقدمية؟ وهل صار تقرير مصير الشعب المغربي مرهونا بين طي صفحة و أخرى ؟ .

يبدو أن الإشكالية الرئيسية في هذا الوطن ليست في طي صفحة أو صفحات ( المسلسلات )بل في طي الكتاب برمته و ذلك عبر تبني إصلاحات دستورية ديمقراطية ترتكز على عدم الإفلات من العقاب في حق كل من ثبت تورطه في انتهاك حق من حقوق المواطن المغربي كيفما كان نسبه   و رتبته ، وهذا لن يكون مبنيا على أساس تصفية الحسابات بل كمبدأ لردع المتلاعبين بإرادة الشعب المغربي في تقرير مصيره الاقتصادي ، الاجتماعي ، الثقافي و السياسي  فها هو الدستور المغربي  ينص على التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا فمن خلال إسقاط هذه الديباجة    على الواقع  نتساءل إلى أي حد وفى النظام المغربي بالتزامه الدستوري هذا و الفضائح متتالية   تطبع مسرح الأحداث فكرامة المواطن المغربي تداس يوميا عبر السطو على حقوقه في حرية   الرأي و التعبير التي يرافقها القمع و الاعتقال ثم تليها محاكمات صورية.

ففي ظل هته الفضائح التي لا رادع لها و في ظل كذلك غياب سلطة حقيقية ( حكومة / برلمان )   تعبر عن إرادة الشعب المغربي و طموحاته في التغيير و ليس مجرد أطلال غارقة في بحر الفساد و الاستبداد يطلب من المواطن المغربي و في كل مناسبة طي الصفحة القديمة و عفا الله عما سلف  و استرجاع الثقة في تلك المؤسسات ، إلا أن المواطن المغربي و بكل وعي و مسؤولية يرفض وفي ظل هذه الشروط ( عفا الله عما سلف )المساهمة في هذا الطي الملغوم لمجرد إضفاء الشرعية عليه وهذا الموقف هو ما يعبر عنه في محطات كثيرة .

وعليه، و كحتمية تاريخية و لاسترجاع ثقة الشعب المغربي في مؤسساته المطلوب ليس حلولا ترقيعية واستحضار الخطاب الديماغوجي و الأساليب التضليلية (طي الصفحة/عفا الله) بل النضال لانتزاع إصلاحات دستورية حقيقية لأنها هي الآليات الفعالة التي بواسطتها يستطيع الشعب المغربي من تقرير مصيره و تعود لديه الثقة ليس فقط في المؤسسات بل في جميع أنماط الحياة. إذا، و كمبدأ كوني ستبقى التنقية البشرية هي الطريق إلى الديمقراطية قبل التنمية البشرية.

التعاليق (0)
أضف تعليق