قراءة أولية في: “التنظيم الجمهوري الريفي”

تنبيه: لا اريد من خلال هذه التدوينة الاساءة لاي كان، و ليس هدفي هو الاستنقاص من قيمة احد كيفما كان توجهه و إن كنت مختلفا معه. و خاصة للذين يتموقعون داخل ما يسمى بالتوجه الجمهوري. هذه محاولة للبحث و الكشف عن الخطوط العريضة لهذا “التيار”، بطبيعة الحال، سيكون مدخلا لفتح نقاش هادف و هادئ حول أسسه المعرفية و الاديولوجية و اهدافه الآنية و الاستراتيجية، بغية تحديد امكانيات الرهان على التحول النوعي في علائق أهالي الريف للسير نحو آفاق المجابهة المبوصلة و الممنهجة و الواضحة مع الاخطبوط السياسي الذي يجسده نظام المغرب و حلفائه.

*** مدخل**

تم الإعلان مؤخرا عن تأسيس ” تنظيم” بعدة مسميات، تلتقي كلها في كونه يعتبر أول تنظيم ريفي سيتكلم بإسم الريفيين و سيدافع عنهم سياسيا و سيقودهم من أجل الحسم مع” سلطة الدولة العلوية في الريف”.
يعود هذا الاعلان الى يوم 30 يوليوز الماضي، على هامش مسيرة 29 يوليوز من نفس الشهر، التي نظمت في برشلونة، اللقاء حضره 7 أشخاص، و عملوا من خلال النقل المباشر لاطواره عبر اللايف، على تقريبنا من طبيعة التنظيم، أهدافه، و أساليب العمل. و قد أثيرت نقطتين محوريتن في النقاش: الاولى متعلقة بتقديم قراءات “تقييمية” لخطاب الملك الاخير، و الثانية تتلخص في الاعلان عن تأسيس التنظيم الريفي.

*** فماهي طبيعة هذا التنظيم و أهدافه؟

في البداية أود الاشارة الى هذا اللقاء لم يكن واردا ابان الاعلان عن مسيرة 29 يوليوز، بل برز مباشرة بعد النجاح الذي حققته مسيرة الوفاء للمعتقل، للشهيد، و للريف و تاريخه، مسيرة 21 يوليوز. و ظهر هذا التململ، عبر بعض الكاتبات في الفايس بوك، تشير من خلالها الى ان مسيرة 29 يوليوز ستكون فاصلة في حراك الدياسبورا، و ستكون هي المحددة الانطلاق لتأسيس تنظيم ريفي جديد.
من المثير للانتباه، ان الاجتماع، لم تحضره لا تمثيلية للجن، و لا تمثيلية للقبائل، بل 7 أشخاص، أغلبيتهم تكلم بدون تقديم اية ورقة، لا في التنظيم و لا في السياسة و لا في” الشعر”، بل تم الاكتفاء ببعض المداخلات من هنا و هناك جاءت أقرب الى خواطر و تأملات منها الى قراءات سياسية في المشروع الذي يحملونه، لتقريب الريفي/ية منه من أجل تبنيه و النضال من أجله. بل الطابع الغالب في تناول النقطة الاولى كان هو أسلوب القدح و إلصاق مختلف أصناف الاوصاف بمحمد السادس و الالحاح على ضرورة الاستقلال من نظامه، ليتحرر الريف من التبعية… هكذا بدون عناء او إجهاد في التفكير، او توضيح الكيف، و لماذا ؟ و ماهو البديل السياسي الذي يقدمونه ؟ ما طبيعة النموذج الاقتصادي و الاجتماعي البديل طبعا الذي ينوون او يعملون على اقناعنا به؟في النقطة الثانية المخصصة للتنظيم، تحدثوا عن الاعلان عن تأسيس التنظيم الريفي، و في تدوينات أخرى سمي بمسميات عدة، كالتنظيم الجمهوري الريف، التنظيم الثوري الجمهوري، التنظيم السياسي القومي للريف، التنظيم السياسي الريفي المستقل…و هكذا دواليك. هذا التنوع في التسميات يعود في الدرجة الاولى الى فقدان الوضوح التنظيمي بسبب ضبابية المنطلقات في رسم معالم و أساليب خوض الصراع السياسيي، لان التنظيم كونه أداء و فعل جماعي يتأسس على قاعدة الديموقراطية كشرط أساسي في عملية البناء، فهذا الشرط كان غائبا في اللقاء الاخير، لان من أصبح يقرر في مصير الريفيين، هم ثلة من هواة تقنية اللايف، لا تعكس لا التعدد السوسيوثقافي في الريف و لا تمثيليات ” لجن الحراك” في الدياسبورا. فبتغييب شرط الديموقراطية عمليا تم إقصاء رأي الجماهير الريفية في اوروبا فيما يتعلق بطبيعة التنظيم و الاهداف

**المرجعية النظرية و السياسية

هكذا اذاً، و من خلال هذا التنظيم المفروض على الريفيين/ت، بدعوى أنه يستمد مشروعيته من التاريخ السياسي للريف، و خاصة من المشروع الجمهوري لمحمد بن عبدالكريم الخطابي. هذه هي الخلفية الوحيدة المستعملة كنموذج للاقناع و التعبءة، على الرغم من أن قراءتهم للتاريخ تتميز بما يلي:
– سيادة تعاطي اناني/ذاتي، مع تجربة ع الكريم السياسية، و خاصة ادعاءهم استيعاب و فهم هذه التجربة دون غيرهم مما يخول لهم صلاحية الدفاع عنها، تبنيها و تطبيقها، ضد ما يفهمه الاخرون و لو كانوا من نفس “القبيلة”.
– الاطلاقية في التفكير، اي انهم يحاولون
” استرجاع” أو استنساخ تجربة ع الكريم السياسية، في غالب الاحيان يطرحون هذا بدون جدال، يصل الى حد تخوين كل من حاول طرح الاسئلة مثل كيف؟ و لماذا؟ و هذا طبعا، يعكس عجزا خطيرا على المستوى المعرفي و السياسي، يشكل مدخلا لتقديس التاريخ و تسييجه، و ما يولده من عدمية مقيتة.
يتعاملون بغباء مع التاريخ و لم يريدوا استيعاب ان الازمنة تتغير، و تتغير معها الاقوام و المصالح و العقليات…فالمطلوب هو قليل من الوضوح السياسي لاغير…
هذه القراءة السلفية للتاريخ، تجعلهم حبيسي نظرة أحادية، للماضي في تداخل مع الحاضر، يصعب التمييز بينهما، حيث الخلاص يكمن دوما في إشعاع الماضي، مع تغييب شروطه و قواننينه يتم كذلك تغييب شروط الحاضر و قوانينه. هذا الاختزال العجيب و الغريب للتاريخ، يجعل من أصحابه عبارة عن نسق منغلق، لا يتفاعل مع المحيط المختلف، لان في تفاعله اندثاره و تلاشيه، من هنا ندرك عداءهم لكل فكر مختلف معهم، خاصة الفكر اليساري الماركسي الذي يؤسس لرؤية مختلف جذريا للتاريخ عبر منهجه العلمي المادي التاريخي.
يقول الشهيد مهدي عامل منتقدا الفكر الديني الذي يلتقي في نظرة هؤلاء للتاريخ…
“إن الفكر الديني.. هو الفكر التماثلي العاجز أن يفكر الاختلاف. لذا كانت قرائته باطلة: فإذا قرىء تمرأى، فأتى المقروء على صورته،يتعرّفه إذ يتعرّف وجهه. كالخالق ينظر في ما خلق،إنه النرجسي بامتياز…فكل جديد لديه هو قديم يتكرر،وما التاريخ والزمان لديه سوى حركة تكرار للأصل أو للخصوصية…”

** ماهي استراتيجية التنظيم المأمول؟

تم التنبيه ان الاعلان عن تاسيس هذا التنظيم، يعتبر تمهيدا لعقد المؤتمر التأسيسي، لم يوضحوا ماذا سيناقش خلاله، و ماهية شروط التمثيلية و المشاركة فيه و المحاور الرئيسية التي ستشكل أرضية النقاش و التداول. بهذه الصيغة، سيكون المؤتمر صورة طبق الاصل لاجتماع اعلان التاسييس، اي ستحسم ” القيادة” في شكل التنظيم، و المضمون السياسي و ” الاستراتيجية و التأكيك” و ما على الريفيين/يات الا تبني ذلك، و الا سيخندقون مع الممخزنين.
يكتب ا أحدهم تدوينة في الفايس بوك ( و هو منظرهم) تحت عنوان: #التنظيم السياسي للريف#

“التكتل داخل التنظيم السياسي للريف الوطن هو طريقنا الوحيد للبقاء على قيد الحياة، لأن الأفضل موجود فيه/إرادة الجماهير الريفية لا تقهر لأنها بكل صدق هي الضامن الديمقراطي لكل الانتصارات والانجازات الكبرى في اي عملية ثورية،ولأن الانتصار في معركتنا حقا موجود في وحدتنا، وفي تاريخنا، وذاكرتنا المشتركة”
يعتبر هذا المنظر الكبير أن التكتل (بصيغة القطيع) في هذا التنظيم هو الحل هو الطريق الوحيد و الاوحد للاستمرار في الحياة، أي إما الانتماء لهذا التنظيم أو الموت، و لا يوجد طريق آخر، فكل الطرق الأخرى ممخزنة، ملوثة…هذا التنظيم هو الصفاء، النقاء و الطهارة…و المقدس. أما الوحدة التي يتبجح بها هنا لا تعدو ان تكون دعاية تكذبها ممارساتهم الميدانية، التي تمتح من الانانية و الحقد سموم الاقصاء و النبذ. فلا غرابة في ذلك أن نجد في أن أغلبية قيادة التنظيم الجمهوري، تدرب على السب و التشهير بالمختلفين معهم، عبر تقنية اللايف، ان لم نقل ان الانتاج” الفكري” لهؤلاء، هو انتاج شفاهي، يتراوح بين درجة الصفر في الكتابة، و درجة براح آخر الليل في التخوين و الديماغوجية. و تعتبر “الثورية” من الصفات البراقة التي تم إدخالها الى قاموس التنظيم الجديد وإلصاقها ب”مشروعهم” السياسي، علما أن أغلبهم عبر غير ما مرة انهم ليبيراليون و يتبنون أفكار اليمين…فلا غرابة أن نعيش يوما ثورة من جهة اليميين بعد ان استعصى الامر عيشها من جهة اليسار. بالفعل إنها قهقهة التاريخ…

هل بالفعل ان خلاص إرفيان، رقيهم و تقدمهم يتجلى في تبني نموذج النظام السياسي المطروح و المفروض من قبل “التيار” الجمهوري الحالي؟
ما طبيعة هذا النموذج و علاقته بالنماذج الاخرى، اكانت جمهورية او ملكية؟ و ما موقع الديموقراطية، حقوق الانسان و التوزيع العادل للثروات في النموذج الحالي للجمهورية؟

هذا موضوع مقال آخر…

يتبع…

عبد الحق بوعزيز

التعاليق (0)
أضف تعليق