فاكهة رأس السنة “قبلة ريفية”.. حول الهوية المغربية.

إبّان قصة حبّ مضت، كنّا أنا وحبيبتي نعيش أجواء الرومانسية كما يليق بأحلامنا، في الرباط كنّا نقصد إحدى المقاهي في حي أكدال، مقهى جميلة وفسيحة ومرتبة بعناية، مما جعل منها مكانا جيّدا لمن يريد أن يسرق لحظات من الهدوء ويسترق السمع للآخر، المهم كنا معتادين الجلوس في هذا المقهى رغم ارتفاع تكلفة الاستهلاك فيها، لكنه الحبّ، وكما يقول حسن الفذّ في إحدى “السكيتشات” أن من علامات الحب: السخاء، وفعلا كان جديرا بهذا الحب أن يحتضنه السخاء ولن يبخل عنه في ارتياد هذا المكان المريح.. في احدى المرات بينما كنا أنا وهي منخرطين في حديث رومانسي كأي عاشقين، فجأة قطع هذا الحديث رنين هاتفي، فتحت الخط، وكانت أختي من تهاتفني، تحدثت معها في أمور خاصة وأسرفنا شيئا ما في الحديث وأنا اشرح لها ما يجب أن تفعل، وبينما أنا أتحدث معها وفي لحظة مباغتة انقضت عليّ حبيبتي وراحت تقبلني، حينها قطعت الاتصال بسرعة وقمت بإطفاء الهاتف مباشرة، وانخرطنا في ضحك هستيري؛ قلت لها ماذا حدث؟ قالت لي : “إنني لم أتمالك نفسي وأنا أنظر إليك وأنت تتحدث الريفية وأسمع رنة تلك اللكنة، فما كان مني إلاّ أن أترك مشاعري تسرح كما شاءت…”

بعدها أشعلت الهاتف وأعدت الاتصال بأختي، اعتذرت لها ورددت عليها تلك الجملة التي يرددها المغاربة في مثل هذه المواقف الحرجة: “كان مشا لي الريزو”، واستأنفنا حديثنا…

تنويه: لم يكن قصدي من نشر هذه الحكاية هو هذه التفاصيل، بقدر ما كان قصدي أن أساهم بطريقتي وأتفاعل مع هذا النقاش الحامي حول الهوية المغربية، فحبيبتي لم تكن ريفية بل هي تنتمي إلى مكون آخر من مكونات الهوية المغربية (ولا أقول من عرق آخر) ولكم أن تلملموا أجزاء الفكرة الى آخرها…
في الحقيقة أشفق على أولئك الذين يحاولون حصر الهوية المغربية في مكون بعينه دون آخر، الهوية المغربية بالنسبة إليّ سيرورة مستمرة لا تقف عند محطة بعينها، الهوية المغربية أصلها أمازيغي لقحت فيما بعد بمكونات عدّة منها: الثقافة العربية الاسلامية والمكون الأندلسي واليهودي و..، لذلك فهذا الكشكول المترع باختلافه هو من يُشكل كنه الهوية المغربية، ولا يمكن فصل مكوّن عن آخر.. من يريد أن يقوم بمسح تاريخي ليقتلع العرب ويرجعهم إلى الجزيرة العربية هو مخطئ، ومن يعتقد أن المغرب بلد عربي مسلم محسوب على المشرق هو مخطئ أيضاً، المغرب له هوية لا شرقية ولا غربية، هوية تشكلت عبر امتداد تاريخه وتشكله، وكل محاولة للبحث عن العرق في نقائه هو مجرّد نطح للحائط واستمناء لما تشتهيه غرائزه الغارقة في بحبوحة فكرة العرق النقي؛ العنصرية…
كل عام وأنتم بخير.

التعاليق (0)
أضف تعليق