فاطمة الاقريقي :هلْوسات ذَكرٍ متعدِّد.

سجلن للتاريخ بأنني كنت مواطنا صالحا، وبأنِّي جاهدت في سبيل النساء بفحولتي، وبأنني لم أفرط في شبر أو ساق أو شفة من جغرافيا الجسد الأنثوي.. فهل تُنكرن؟
سَجِّلْن ..
أنا ذكَرٌ، ونسائي ثلاث، ورابعتُهن سأدخل بها بعد الصيف إذا بلغت الحيض..
فهل تغضبن؟
لي عشرة أبناء لا أذكر أسماءهم، وخمس بنات زوجتهن قبل بلوغهن الشهادة الإعدادية، وثلاثة في علم الغيب سيولدون تباعا بعد شهر..
أُطبق تعاليم ديني جميعها، ما فُرض، وما سُنَّ، وما اسْتَحبَّ، وما استحال اليوم، وما يتعارض مع حقوق الإنسان الكونية، وما هو في حكم العرف، وما سنَّته القبيلة منذ الأزل، وما أفتاهُ الذكور في السلف.. فلِمَ الغضب؟
ربما أبدو متشددا في تقديس أحكام الشريعة، حين يتعلق الأمر بمكاسبي الذكورية، لكنني متسامح جدا وأجتهد مع قضايا الدين الأخرى.. فلا بأس إن لم يقطعوا يد اللصوص في وطني، وأغض الطرف إن باعوا الخمر للمسلمين، أستفيد من اختراعات بلاد الكفر، ولا أرى ضررا في الركوع لغير الله أحيانا، ولا عيب إن تسولت مأذونية نقل لأتفرغ لحرث حقول نسائي وأعدل بينهن في النفقة.. فهل تغضبنَ؟
لا أعصى الحاكمين وإن جاروا، فطاعتهم من طاعة الله، وفي الصبر على جورهم تكفير لسيئاتنا.. ولا أعترض على ضرب المتظاهرين المسالمين المطالبين بالعدالة، فضربهم واجب شرعا لأنهم يتمردون على أولياء الأمر ويزعزعون ثوابت الأمة.. أنا أيضا أضرب نسائي إن تمردن على طاعتي، وأصفعهن أيضا، أعظهن، وأهجرهن في المضاجع إن ضجرتُ، فهل تجادلن في شرع الله وهل تعترضن على حكمه، لا سمح الله، هل تجرؤن؟
نعم، أنا أُحادي الفكر لكنِّي متعدد الهوى..أرفض التعدد في الرأي وأقبله في السرير، أكَفر بالديمقراطية لأنها تساوي بيني وبينكن والله فضل بعضنا على بعض، وأتظاهر باحترام قواعدها حين تمنحني الحق في حكمكن وفي حرية التعبير وفي نشر آرائي في الإعلام وفي الدفاع عن ما حلَّل الله لي بنصوص قطعية.. فهل ترفضن الاختلاف والتعدد؟
سجِّلن، أنا القادر المقتدر، أنا القوَّامُ الفحل، وأنا الآمر النَّاهي، أنا «العشَّاق الملاّل»، وأنا المنفرد الواحد والمتعدد، أنكح ماطاب لي من نسائي مثنى وثلاث ورباع، متى شئت وأنَّى شئت، في ليلة واحدة أو أوزعهن على الليالي والفصول.. فهل تُمانعن؟
أنا العادل بين نسائي في درجات خدمتهن لي، لا أفرق بين طويلة وقصيرة وشقراء وسمراء إلا باللذة، أوزع الليالي بالقسط وإن كنت أخسر الميزان، ولن أعدل وإن حرِصتُ، فلا سلطان لي على قلبي وميولاتي وشهوتي..
أنا المُشتهي وأنتن فقط، فاكهة لذتي..
أنا الفحل وأنتن الوعاء..
أنا المتعدد وأنتن عوانس وحيدات، فهل تقاومن؟
سأسخر طاقاتي الذكورية من أجلكن، ومن أجل توازن المجتمع، فكيف ينام لي جفن وست مليون امرأة في وطني الغالي بلغن الأربعين بدوني، سأتطوع بفحولتي كي أُنقذهن من الوحدة ومن الفاحشة، سأزهر حقولهن بقدراتي الخارقة في الحرث، فهل تمانعن؟
سجلن للتاريخ بأنني كنت مواطنا صالحا، وبأنِّي جاهدت في سبيل النساء بفحولتي، وبأنني لم أفرط في شبر أو ساق أو شفة من جغرافيا الجسد الأنثوي.. فهل تُنكرن؟
سجلن برأس الصفحة الأولى، أنا لا أكره النساء، ولا أظلمهن، ولكنهن إن جادلنني في ما حلل الله لي، أغضب وأنعتهن بالبغايا..
فحذار من حرماني ومن غضبي.
التعاليق (1)
أضف تعليق
  • بنيحي علي عزاوي

    الحنان
    من منا لا يحب الحنان؟ ومن منا لا يحب من يحن عليه ولو من بعيد…؟ أو عبر مكالمة هاتفية أو شات”كويس”هههه أو مجاملة مفعمة بالتخمة والمشاعر الجياشة السانفونية..؟ من منا لا يحتاج إلى أفكار جديدة تغذي عقله وفكره لأن الأنسان محتاج إلى طاقة جديدة تنير له طرق شتى في هذا الزمان الجافي الذي يهمش الفكر ويناصر أصحاب المال.. ..هؤلاء أصحاب المال من أين جاؤوا به.؟؟.ومن أين أتوا بهذه الثورة المتواجدة بكثر التكاثر في المصاريف العالمية…وعلى رأس كل عام يكفرون عن سيئاتهم بين نقوسين أمام الحاكم خوفا من أن ينزل عليهم “التعزيرات” بحجة تبيض الأموال أو قانون وضعي يسمى الضرائب المباشرة.. لهذا يكون سباقا لتفعيل الزكاة بالتطبيل والمزامير التي لا تتعدي بعض الدراهيم لبعض الفقراء الأذكياء الذين لهم خبرة في الكذب المباح لأشهار الرجل البرلماني في المدية..و يقول المغفلون أن الحاج متق الله لو تقصده لا يبخل عليك في كل شئ(( ربي أعطاه))!!!وهو أصلا قد ضرب على جبهته حجابا فأصبح لا يبصرولا يستبصر ولا يتذكر..ولا يتفكر..ولا يعقل وقد أصبح الحال من المحال…هو آية من أيات الله أمام الشعب المغفل يشبه شجرة الزقوم…سبحان الله ،ان لم تسحيي افعل ما شئت ولا تنسى أن عجلة الزمان تدور وخاصة في هذا القرن 21تغير كل شئ وسيتغير حتى مفهوم الدولة في العالم أجمع…هذا ما يؤكده عليه “علم ” المستقبليات.. في هذا الزمان الموبوء بالفروسات أصبح كل صفيق يمارس السياسة” عيني عينك” :متحديا علم السياسة وما أكثرهم في –شبه- البرلمانات العربية تجدهم على رأس اللائحة… حرت في هؤلاء الأذكاء الذي يتسلقلون ويتقنون لعبة فن الحيل الأبليسية من أجل السطو على الأموال فقد تصاحبوا مع الشيطان وعلمهم سحر هاروت وماروت على مستوى طرق “الماركوتينغ” عند”البزناسمانيين” أصحاب الشركات الكبرى في العالم…كل شئ عندهم سهل المنال..حركاتهم مشروعة ولا حاجة لتبيض المال .السلطة:=/المال الكاش/ الذكاء الزئبقي/واللعب على مشاعر عامة الناس باسم”تأويل التأويل “إذا كانت الرياح شرقية يشرقونها واذا كان غربية يغربلونها وإذا كانت شمالية يشملونها وإذا كانت جنوبية يجنبونها سواء كان هذا التأويل سماوي أو وضعي ,وفي أوربا يستغلون جميع المفاهيم للعنصرية للوصول إلى سدة السلطة “الحنان”..هههههههه, وفي البلدان المتخلفة تروج للقبيلة والجهوية باسم العرف السائد المروج له هو من السنن المحمودة, ثم عند الدول التي تتحكم فيها السلطة الدينية المعروفة عندكم,..ايران مثلا وماجاورها.. تمنع حتى من المظاهرات السلمية لأنها تمس شعائر وطقسية ولي الأمر الذي يلتصق بالكرسي –السلطة المطلقة “الحنان” وحتى وان جعت وتظاهرت بلافتة تعبر فيها عن فقرك تحبس أو تجلد أو تنفى كما صار لأبي ذر الغفاري رحمه الله ….شعوب الجنوب وحتى الشمال محتاجة إلى “/الحنان/” القانوني الذي ينصف الإنسان ويصون كرامته…
    كلنا محتاجين للحنان, حتى حكامنا يشكون من الانفصام في الشخصية, مرضى بجمع المال بأية طريقة كانت.., الحلال يحللونه بالأسعار الغالية والحرام عند مفهومنا يروجون له بإشاعات طبية”الضرورات تبيح المحرمات..”…ما أقبح الحنان حين تجد نفسك مع”صفيق”…الصفيق له لسان طويل وفي كل المجامع تجده..يستطيع أن يبلور الكذب بأشكال مختلفة الإيقاعات حسب الجو هههههههه ما أحوجنا إلى الحنان الصادق وخاصة عندما يكون بين فكرين متوازيين في الأخذ والعطاء, الحياة هي أخذ ثم عطاء ..والناس بالضرورة محتاجين إلى الحنان لكن طيب القلب يؤدي ضريبة المجاملات لأنه بحاجة ماسة إلى الحنان.
    كلنا بحاجة إلى الحنان وخاصة إن تحول إلى هيام جميل سعته كسعة البحر العظيم, يعشقونه الشعراء وذوي الألباب للقيمته الجمالية العليا للهيام العذري وما أدراك من الهيام الجميل الذي يتولد أصلا من فلسفة الحنان….هل داخل هذا الموقع الجمعي حنان أصدقاء “صح” أم هم كما أشعر أنا بالغربة واغتراب الحنان؟
    الناقد المسرحي المغربي الدراماتورج: بنيحيى علي عزاوي