على هامش انتفاضة تارجيست

 

بعد أحداث بني بوعياش وبوكيدارن … بإقليم الحسيمة  والمآلات المؤسفة التي انتهت إلهيا  انبعثت انتفاضة جديدة بتاركيست،  المنطقة التي ظلت نسبيا بعيدة عن حرارة الاحتجاجات التي عرفها إقليم الحسيمة طيلة السنتين المنصرمتين.

انطلق هذا الحراك بتارجيست منذ أكثر من شهر، واستمر في كسب التراكم الكمي والنوعي تحت يافطة حركة اختارت لها من الاسم ” حركة متابعة الشان المحلي بتارجيست والنواحي”، وسجلت بعض التميز من حيث طبيعة  شكل تنظيمها ومطالبها، ويبدو أن شباب  الحركة استفادوا من التجارب النضالية المحيطة بهم والبعيدة أيضا.

حركة “متابعة الشأن المحلي بتارجيست والنواحي” تشكلت نواتها من شباب متعلم ومتشرب  لهم الشأن العام ويكتسب من التجارب النضالية ما جعله يظهر من النضج على مستويات عدة.

فالشباب المؤطر لهذه الحركة  بالرغم من تطلعاته السياسية التي قد تكون عالية، إلا أنه ظل عند سقف مطالب السكان على عفويتها وبساطتها، ومن دون تحميل الحركة  لشعارات ومطالب متعاليةقد تبدو في نظر السكان والمتتبعين بعيدة المنال،  مما أكسبهم  حضنا و زخم جماهيري متشبث بمطالب الحركة  ومصر على تحقيقها رغم الترهيب والقمع ومحاولات الاحتواء.

 على المستوى التنظيمي بلور شباب تارجيست حركة أطلقوا عليها إسم”متابعة الشأن المحلي بتارجيست والنواحي”، فسجلوا بذالك سبقا نضاليا وتراكما تنظيميا بالريف، لم تسبقهم إليه أي حركة أخرى بالريف،  فلم يقتصروا في حركتهم على مطالب المدينة ، بل عملوا على استيعاب مطالب وتطلعات البوادي والقرى المحيطة بمدينة تارجيست، على اعتبار أن المراكز الحضرية بإقليم الحسيمة هي في ارتباط عضوي  بمشاكل وهموم البوادي المترامية بالإقليم، بحيث يبقى عمق الريف  وثقله البشري يتموقع في قراه وبواديه، وهنالك يتركز الغبن والتهميش بمختلف أشكاله لكن  من جهة أخرى تبقى هذه البوادي مختزنة لثقل وعمق وأصالة الريف.

من جهة أخرى يبدو أن انتفاضة تارجيست فاجأت الجميع، مسؤولين وفاعلين آخرين  وكذالك النخب الأخرى بالإقليم من مختلف مواقعها. صحيح أن المدينة كانت تسجل  احتجاجات المعطلين من حين لآخر، لكن لم يسبق لمدينة تارجيست أن سجلت حركة احتجاجية بهذا الزخم والالتحام الجماهيري الواسع والمتابعة الاعلامية الواسعة. تأخر قدوم هذا الحراك  وخفوت صوت الاحتجاج مرده عوامل عدة رهنت المدينة والقرى المحيطة بها برغم التهميش والإقصاء، وظلت لسنين ينظر لها من طرف الجميع  كمركز لترويج المخدرات وزراعتها وما يتبع ذالك من خوف وملاحقات تعيش تحت رحمته الساكنة، ويتم الالتفات والحاجة لهذه المناطق فقط  عند الانتخابات باعتبارها خزان لأصوات انتخابية تتصارع حولها مافيات الانتخابات والمخدرات. وبالتالي ظلت نسبيا خارج اهتمامات مهندسي الريف ونخبه الجديدة والتي تتحدث وتفاوض باسم الريف، مما جنب هذا الشباب المبادر نسبيا مرضية التقاطبات و الإدعاءات والاحتواء كذالك على غير ما حصل ويحصل بمدينة الحسيمة والحواضر القريبة منها.

شباب تارجيست والنواحي تشبتوا بطبيعة حركتهم الاجتماعية ولم ينجروا لأي صراع هامشي أو مزايدات قد تعصف بحركتهم، بالرغم من محاولة السلطات المحلية وبعض الأحزاب اختراق واحتواء مطالب الحركة، وما محاولة الولي برفقة البرلمانيين في لقائه المفتوح مع بعض الفاعلين السياسيين بالمدينة دليل على ذالك. لكن شباب الحركة لم يبالوا وينجروا لصراعات ومزايدات هامشية مع أي طرف، وركزوا فقط على إنجاح الشكل النضالي الذي سبق أن دعت له الحركة وأصرت على إنجازه

على مستوى المطالب والشعارات المرفوعة

تقرير الجمعية المغربية لحقوق الانسان أكد على أن مطالب الحركة ذات مضمون اجتماعي وهذا صحيح، لكن شعارات ومطالب أخرى رفعت الى جانب المطالب الاجتماعية تعكس إحساس الساكنة بالإقصاء والتهميش على مستوى المجالي ليس تنمويا وفقط بل حتى رمزيا” على مستوى إعادة كتابة تاريخ المنطقة”،  من ثم جاء رفع مطلب ” الشعب يريد العمالة”  وتداول الحديث عن قبائل صنهاجة ودورها التاريخي خلال المقاومة.

مطلب العمالة يأتي في سياق الإحساس بالغبن من طرف الساكنة على مستوى المجالي الإقليمي، فهذا المطلب  فضلا عن تخفيفه للأعباء الادارية  حيث يقطع السكان لأكثر من70 كلم لقضاء الحاجيات، قد ينعكس على مستوى المبادرات التنموية ويحررهم  من هيمنة يفترضونها مركزة بمدينة الحسيمة والمحتكرة لكل المشاريع بالإقليم.

انتفاضة تارجيست وقبلها بني جميل أكدت على معطى ومعادلة  جديدة بالمنطقة، فالساكنة لم تعد تحتمل المقايضة على حريتها وكرامتها مقابل زراعة الكيف والذي عرف المخزن استثماره في إخضاع المنطقة ولسنين طويلة، وأعطى إشارة قوية لكل الفاعلين والنخب على النظر للريف برؤية شمولية تراعي غناه وتنوعه الجغرافي والبشري.

التعاليق (1)
أضف تعليق
  • الاسم (مطلوب)

    بسم الله
    في نظرنا وبجد حركة احتجاجية بجد قذفة الرعب في نفوس المسؤولين وجعلت مصالح ولاية الحسيمة تهب فيها الحياة كخلية نحل لاكن دون جدوا.
    في نظرهم حركة احتجاجية تريد الركوب على انجازات المجلس البلدي بعدما استطاع جمع اغلبة غير محترمة وتمكنه من التوقيع على اتفاقية مع الجهات المعنية بمبلغ محترم. مدفوعة من جهات معروفة بوقوفها ضد المصلحة العامة.
    في نظري ان الصحيح هو: كانت هناك اجتماعات مرتونية لاخراج هذه المشاريع المهمة لحيز الوجود لاكن بفعل تماسيخ وغفاريخ سيدنا بنكيران الموجودة بعمالة الحسيمة لم تظهر للوجود ولولا الحراك الشعبي لما ظهرة.
    في نظري ان الخطا هو: السماح لحزب كان السبب الرئيس في ما وصلت له المدينة بعد فقدان المجلس للاغلبية واللبيب يفهم.
    في نظري ان مايجب ان نفعله هو : عدم الدخول في انفاق الحوارات الطائشة مع السلطات. وانما نكون مستعدين دائما للخروج متى لاحظنا تماطل او فساد من قبلهم في انجاز المشاريع المعلنة والمدشنة.
    في نظري ان الجميع رابح من هذه الاحتجاجات شعبا ومؤسسات فالشعب طالب والمؤسسات المحكوم عليها بوقف التنفيذ من قبل الوبي الحسيمي القوي في عمالة الريف.
    وهل سكوت المجلس على كل هذا وعدم الرد على الصخب الاعلامي شيئ عادي .