طنجة حين لا تهدأ

طنجة التي لا تهدأ، لعل هذه المدينة تسكنني في مسراتي وأحزاني ، أحاول أن أ عيش هذه المدينة لأني كما أرى ، قد أصبحت تزاحم أحاسيسي ، كما أنها تشغلني بالأسئلة ومختلف المفردات المتعبة بأحزان العتمات. المشي وحيدا في أزقتها وشوارعها لعلها هوايتي الصامتة، في ملاحقة هواجسي وتأملاتي، أظل أداعب الأشياء والناس بنظراتي وكأني أبحث عن ما تخفيه هذه المدينة من مسرات وأحزان. لعل حلم يراود ني في اقتناص الجميل من ذ ا كرة هذه المدينة الموغلة في التاريخ. الأمواج البشرية عند المساء طقس طنجاوي بامتياز ،حضور الناس بهذا الشكل يشاركني ضجيجي الداخلي، ويمنعني من الكلام سوى مع نفسي . ناس يمشون هم من مختلف الأعمار فتيات وفتيا ن نساء ورجال ، ساحات المدينة تغلي، نمل بشري ذهاب واياب ، صراخات ، ضحكات ، ابتسامات، منها الودودة بعطر الانثى ومنها البليدة والصفراء، كما منها الغارقة في المكر والعفن. طنجة الحاضر لم تعد هي طنجة الماضي، كلام يمكنك أن تسمعه من النادل وسائق الطاكسي وماسح الأحذية ورواد البوليبار ومن فم الفتيات الأنيقات كما من تاجرات الجنس ……..التعفف من حاضر طنجة والتحسر عن جنونها وهدوئها وملذا تها النا عمة، حكا يات أ صبحت مأ لوفة .الولوج للسوق الداخلي مساءا، ما يلفت نظري وأ نا أ عبر المنطقة الخضراء الفائحة بمقابر الموتى، ما يلفتني تلك الشجرات الباسقات شكلها الوارف بالاخضرار ينحت الهدوء في أعماق النفس .لعلها تكون شاهدة عن جزء من تاريخ هذه المدينة . جحا فل من المهمشين والمشردين، يعبرون المكان ، لعل خلوة المكان تقيهم من نظرات الناس ، وهم يمارسون نزواتهم الشيطانية، سحنا تهم تشعرك بالشقاء البشري، ثيابهم وسخة عابقة بالموت الا نساني، يشتمون بعضهم البعض بدون ملل أوتعب ، هم ضحايا آدميين دهستهم ماكينة سياسة لا ترحم. لعل هذه الفئة من الأطفال والشباب قد أصبحت في تزايد مستمر. الاستئناس بالمدينة القديمة في مثل هذه المساءات، يجعلني محاصرا بأسماء رحابها ودروبها، وأزقتها الخلفية، تبدأ تتزاحم البعض منها في دما غي ، كا مراح ،ودار البارود ، والسقاية ، وسوق الفحم ، وسبيلة الجماعة، وباب البحر، ومرشان، ومقبرة الرومان، ومقهى الحافة وغيرها من الأ ما كن والمؤسسات. الاقتراب من طنجة القديمة يجعلك تعيش لحظاتها التاريخية ، حينما كانت عبارة عن قرية صغيرة و صاخبة ، في رحاب البحر الأ بيض المتوسط. و أنا أعبر باب الفحص نحو سوق البراني ، فاجأتني امرأة في مقتبل العمر، نظرت إليها باندهاش، حين طلبت مني” معاونة “أنا قة جلبابها ومظهرها الخارجي ،لا يوحيان بأنها في حاجة فقط لبعض الدراهيم القليلة ، نظرت الي بتحسر وبدأت تسرد مشاكلها، ثم قا لت على أ ن أمها مريضة ، انها في المستشفى ، هي تحاول أ ن تشتري لها دوا ء ، نظرة خا طفة لعينيها المنبلجتين ، قلت مع نفسي لعلها مبتلية بمخدر ما ، أو لعل الفقر جعلها تمتهن طريقتها في التسول .فكرت مليا، مدد ت لها بعضا من الدراهيم، ظلت تترحم وتدعو معي ، حين التفت وجدتها قد غا بت في الزحام. طنجة التي لا تهدأ . .

التعاليق (0)
أضف تعليق