سقط القناع

لعل خطاب العرش الأخير أعاد للواجهة الدور المركزي للملكية التنفيذية للحياة السياسية المغربية وأسقط كل مدعي أوهام التأويل الديمقراطي لدستور 1 يوليوز.

خطاب الملك فند كل رأي يعتقد بقطيعة أو انتقال في مسار الحياة السياسية بالمغرب، بحيث شكر كل الحكومات السابقة التي اشتغلت تحت امرأته منذ تسلمه الحكم، وأثنى على جهودها والتركة الايجابية  التي خلفتها للحكومة الحالية، هذه الحكومة الذي ينبغي عليها المضي قدما على نفس منوال الحكومات السابقة.

 بنكيران سره تأكيد الملك على تشجيع حكومته على الاستمرار على نفس المنوال الحكومات السابقة، بحيث اعتبر ذالك بمثابة دعم وتجديد الثقة في حكومته الذي يعمل جاهدا وبكل السبل على رتقها بحزب بديل عن  حزب شباط بعد انسحابه.

لكنه تناسى حديثه السابق والمتكرر على الوضع المزري الذي وجد عليه اقتصاد البلاد والعباد، والتركة السلبية الثقيلة الذي ورثها عن الحكومات السابقة بخصوص الوضع الاقتصادي والاجتماعي، كما أن صقور حزبه الذين ملئوا الدنيا زعيقا بالحديث عن علاوات وفساد الوزراء والمسؤولين السابقين، والفساد المستشري بجميع القطاعات، مرده الشعار المركزي الذي رفعوه خلال حملته الانتخابية” صوتك فرصتك ضد الفساد والاستبداد”.

الملك في خطابه تجاهل المرحلة الفارقة في تاريخ المغرب ووضع كل حكومات على مسافة واحدة، نظر لها من زاوية إنجازاتها فقط.

بنكيران ردد أكثر من مرة على أن حزبه أنقذ المغرب ومعه الملكية من مصير إقليمي عاصف، عندما اختار الاصطفاف  إلى جانب الملكية والمؤسسات ضدا على مطالب 20فبراير، كما دافع باستماتة على الدور التنفيذي للملكية، لكن الخطاب جاء متجاهلا لهذه المرحلة لتلك المرحلة، وواضعا كل حكوماته على مسافة واحدة غير معترف بإي جميل أو دين لأي طرف.

الخطاب لم يقتصر على التوجهات والمخططات الاستراتيجية الكبرى للبلد، بل تناول الجزئيات منها والتي تبقى من مهام الحكومة حسب منطوق الدستور وقانون المالية، وألغى الإعفاء الضريبي بخصوص الفلاحين الكبار.

الإجراء الضريبي المعلن عنه بالخطاب يقرأ على أن المؤسسة الملكية  لا تفوت أي فرصة قد تحسب لها، لكن  تترك كل الإجراءات القاسية  من زيادة في الأسعار وغيرها للحكومة لتحسب عليها.

عجز كل الأحزاب السياسية عن تحمل مسؤولياتها والاحتماء عند كل مرة بالتحكيم الملكي عند أي إشكال قانوني أو دستوري، وتراجع ضغط الشارع شجع الملكية على العودة بكل سلطاتها التنفيذية، والظهور بمظهر الضمانة الوحيدة لاستقرار المغرب في محيط إقليمي يعيش مخاضا عسيرا ومحبطا.

جاء الحديث عن الإرث الإيجابي للحكومات السابقة من دون استحضار كل الانتفاضات الشعبية وبمختلف أرجاء المغرب مطالبة بتحسين ظروف العيش كل هذه السنوات الماضية، لتتوج بحركة 20 فبراير التي كانت بمثابة سخط عام وعارم على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بجل فاعليه مطالبة  بمحاسبة المسؤولين عن الفساد والوضع المأزوم الذي أصبح عليه البلد، والمطالبة بالفصل الواضح للسلطات حتى يتحمل كل مسؤوليته، وكان من المفترض أن يظل تقييم السياسات الحكومية من حقوق الشعب المغربي بوسائله المتعددة وقد قال كلمته أكثر من مرة بأشكاله المتعددة عزوفا واحتجاجا ومقاطعة.

التعاليق (0)
أضف تعليق