حكومة الانتظارات..والمشاريع المؤجلة

لعل حكومة بنكيران هي حكومة انتظارات وتسويف للوقت بامتياز، فبين تشكيل الحكومة في نسختها الأولى وبعد أن حصل حزب العدالة والتنمية على نسبة مهمة من المقاعد البرلمانية لأول مرة يحصل عليها حزب سياسي مغربي، طبعا استفاد هذا الأخير عندها من سياق اقليمي وعرف كيف يلعب بين الحبال وبخفة حد الانتهازية.
مدة تشكيل الحكومة حينها طال أكثر من المعتاد، بعدها انطلقت شعارات أطلقها وزراء العدالة والتنمية حول مشاريع وإصلاحات ينوون الاقدام عليها دون أن تجد إحداها طريقها للتفعيل على أرض الواقع.
وبعد مناوشات بين حزب الاستقلال والعدالة والتنمية من داخل الفريق الحكومي زادت حدتها بعد صعود شباط أمينا عاما للحزب فدفع المجلس الوطني للحزب بالتصويت بالانسحاب من الحكومة، وتم الرهان على تحكيم ملكي تم انتظاره لمدة طويلة، هذا الأخير نأى بنفسه عن ذالك الصراع، مما دفع شباط الى تفعيل قرار المجلس بالانسحاب من الحكومة حفاظا على ماء وجهه.
انطلقت مشاورات بنكيران بحثا عن أغلبية جديدة، الأنظار اتجهت صوب حزب الأحرار، هذا الأخير الذي شارك في كل الحكومات السابقة، ولم يعرف كيف يمارس دور المعارضة وكان ضعيفا في أدائه، وأغلب المتتبعين اعتقدوا أن بنكيران سيقنع وبسهولة مزوار بتعويض حزب الاستقلال، وعلى أن حزب الأحرار كان يتحين هذه الفرصة.
مر على بداية المشاورات أكثر من 40 يوما من دون أي تقدم أو تظهر في الأفق ملامح الحكومة الجديدة، وبدأ تبادل الاتهامات بين الطرفين حول مسؤولية عرقلة وتعطيل تقدم المشاورات، وانصرف كل من بنكيران ومزوار لقضاء العطلة الصيفية.
تطورات الأحداث بمصر الذي أجهزت على تنظيم الاخوان المسلمين، و انتقادات الملك في خطابه الأخير لأداء الحكومة كلها متاعب جديدة عقدت من مهام بنكيران، وأفقدته قدراته وملكاته الخطابية والسجالية التي طالما تفوق فيها على خصومه، لكن يبدو أن بنكيران يعيش حالة نفسيه أفقدته ذالك، ولعثمت لسانه ونحا نحو الصمت والتوحد.

التعاليق (0)
أضف تعليق