جمعية عائلات المعتقلين تصدر تقريرا حول التطوارات الاخيرة وتكشف دخول اربعة قاصرين في اضراب مفتوح عن الطعام

أصدرت جمعية “تافرا للوفاء والتضامن” لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف تقريرا حول التطورات والمستجدات الاخيرة التي عرفها ملف المعتقلين.

وضمن هذه المستجدات كشفت الجمعية أن اربعة من المعتقلين الاحداث المتواجدين باصلاحية الناظور قد دخلوا في اضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة 30 غشت دفاعا عن براءتهم وحقوقهم، ويتعلق الامر بكل من: مصعب أشن، عماد أهليك، وائيل حبيبي، بلال المقدم.

من جهة أخرى كشف التقرير أن المعتقل اسماعيل الغلبزوري المحكوم باربعة سنوات حبسا نافذا المتواجد بسجن بوركايز بفاس من ترحيله من الحسيمةـ قد انهى 12 يوما من الاضراب عن الطعام بعد الوعود التي تلقاها من الادارة بعد المضايقات والاستفزازات التي تلقاها في السجن.
وفيما يأتي نص التقرير كاملا:

تقرير حول مستجدات وضعية معتقلي حراك الريف

توقفنا في جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف، من خلال تتبعنا لوضعية معتقلينا، عند تطورات خطيرة ومقلقة تعكس استمرار معاناتهم المأساوية، إن على مستوى تردي أوضاع إقامتهم داخل السجون التي شُتّتوا عليها، أو على مستوى التعامل الإنتقامي القاسي الذي يتم التعاطي به معهم من طرف بعض حراس تلك السجون، يصل حد السب الساقط والعنصري والتعذيب.
ففي هذا الصدد وصلتنا أنباء عن دخول المعتقلين السياسيين: مصعب أشن، عماد أهليك، وائيل حبيبي، بلال المقدم؛ المتواجدين بإصلاحية الناظور، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة 30 غشت 2018، دفاعا عن براءتهم وحقوقهم.
ومن جانب آخر، فحسب شكاية توصلنا بها من عائلة المعتقل السياسي إسماعيل الغلبزوري، البالغ من العمر 18 عاما، والمحكوم بأربع سنوات حبسا نافذا، والمتواجد بسجن بوركايز رأس الماء بفاس، فإنه منذ ترحيله من السجن المحلي بالحسيمة وهو يتعرض لاعتداءات ومضايقات متواصلة من قبل بعض سجناء الحق العام النزلاء معه بنفس الزنزانة، دون أن تتدخل إدارة السجن لوضع حد لهذه الاعتداءات رغم رفعه إليها تظلمات عدة؛ بل تم تهديده من طرف حراس السجن بمعاقبته إن استمر في تقديم الشكايات والمطالبة بإنصافه. لكن الأخطر في الأمر هو منعه من الاتصال بعائلته خلال الاسبوعين الماضيين، وربط استفادته من حق مهاتفة عائلته بشرطين غير قانونيين وهما: الحديث بالدارجة المغربية أثناء اتصاله بعائلته، وترديد “عاش الملك” قبل مباشرة المكالمة الهاتفية. ونتيجة رفضه لهذا الابتزاز تعرض إسماعيل لضرب همجي من طرف حارس السجن وللسب والشتم بأقدح النعوت (الخائن، ولد سبانيول، الانفصالي، الأوباش…)، وهو ما دفع به إلى الدخول في إضراب عن الطعام دفاعا عن كرامته دام 12 يوما، أوقفه بعد حصوله على وعود من طرف إدارة السجن بتحقيق مطالبه، وفِي مقدمتها مطلب نقله إلى سجن الحسيمة.
وفي سياق ما يتعرض له معتقلو حراك الريف من معاملات انتقامية، أكدت لنا عائلة المعتقل السياسي حسن بربا، البالغ من العمر 21 عاما، والمحكوم بعشرين سنة سجنا نافذا، والمتواجد بسجن رأس الماء بفاس، بأن ابنها يتعرض لسوء معاملة قاسية من طرف بعض حراس السجن والسجناء. وكان آخرها تهجّم أحد حراس السجن عليه بالسب والشتم ثم بالضرب والرفس مما نتج عنه إصابة على مستوى إحدى يديه، وكل ذنب حسن بربا أنه طلب من الحارس السماح له بإتمام كلامه مع عائلته أثناء مهاتفته لها.
ولأن معاناة معتقلي حراك الريف لا تنحصر في سجن دون سواه، كأن إدارات تلك السجون تتنافس في تعذيب معتقلينا والإنتقام منهم، فبدون سابق إنذار تم ترحيل يوم الجمعة 31 غشت 2018 المعتقل السياسي الربيعي الزبير بشكل تعسفي من سجن عين عيشة إلى سجن تولال 1 بمكناس بدون توضيح سبب الترحيل من طرف إدارة السجن. كما تم ترحيل المعتقل السياسي أشرف اليخلوفي من سجن عكاشة بالدار البيضاء إلى السجن المحلي 2 بتيفلت بمبرر إثارته للفوضى والبلبلة من داخل السجن. وحقيقة ما حدث أن المعتقل أشرف اليخلوفي احتج على الغبن والحيف الذي طاله من طرف إدارة السجن بمنع أحد أقاربه من زيارته مع أنه تقدم بطلب في ذلك وتمت الموافقة عليه، وكذا منع إدخال آلة القيثارة له.
وواقع الأمر أن ما طال المعتقل السياسي أشرف اليخلوفي من ظلم ليس سوى جزء من معاناة المعتقلين السياسيين لحراك الريف وعائلاتهم مع إدارة سجن عكاشة. ففي الزيارة الأخيرة، وبحضور رئيسة لجنة جهة الدار البيضاء للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، منع مدير السجن حافلات العائلات من ولوج باحة السجن وفرض على العائلات تفتيشا مهينا بعثر أغراضها، كما فرض عليها حمل قفف العيد الكثيرة والثقيلة إلى غاية قاعة الزيارة، علما أنه قانونيا الادارة هي من تتكلف بذلك. وقد تفاجأت، بعد ذلك، جل العائلات بنقصان أشياء من أغراضها.
وأمام العزلة الرهيبة التي كان يوجد عليها ناصر الزفزافي والتي تسعى إدارة السجن إلى تعميقها، وأمام المراقبة الشديدة التي كان يخضع لها وتطويق زنزانته الإنفرادية والجناح الذي كان يوجد فيه بالكامرات، وأمام تمادي إدارة السجن في عدم الوفاء بالوعود التي قطعتها له ولباقي معتقلي الحراك السياسيين؛ قرر الدخول في إضراب لامحدود عن الطعام والماء والسكر إلى غاية إخراجه من الزنزانة الإنفرادية وجمع كل معتقلي الحراك في جناح واحد أو الاستشهاد. كما أن المعتقل السياسي محمد الحاكي دخل في إضراب عن الطعام من أجل حقه في إتمام دراسته والتسجيل بسلك الماستر.
وعلى إثر هذا المستجد، سارعت إدارة السجن إلى جمع كل معتقلي الحراك في جناح واحد (الجناح 8 ماعدا المعتقل ربيع الأبلق الذي دخل بدوره في إضراب عن الطعام وهو ما يزال وحيدا بجناح المصحة (الجناح 4). وإذا كان قرار إدارة سجن عكاشة بجمع المعتقلين في جناح واحد صائبا؛ لكنه يبقى غير ذي جدوى أمام إقدامها على إغلاق الأبواب وتقليص مدة الفسحة وحرمانهم من المطبخ، وأمام تصرفها مع أشرف اليخلوفي بطريقة تعسفية وإستبدادية، مهما تذرعت بالقانون، حين قررت ترحيله بشكل تأديبي انتقامي إلى سجن تيفلت، وكذا مع ربيع الأبلق وناصر الزفزافي ومحمد الحاكي المضربين عن الطعام حين أعادتهم إلى أماكنهم السابقة، الشيء الذي يهدد بنسف مبادرة إدارة سجن عكاشة بتجميع معتقلي حراك الريف وتحقيق مطالبهم.
وعليه، فإننا نطالب إدارة سجن عكاشة وكل إدارات السجون التي يتواجد فيها معتقلو الحراك، ومن خلالها نطالب المندوبية العامة للسجون، بالكف عن سوء معاملة معتقلينا وتعذيبهم والإنتقام منهم. كما نطالبها بالإستجابة لكافة مطالبهم العادلة والمشروعة وفِي مقدمتها مطلب تجميعهم والسماح لهم بمتابعة دراستهم وممارسة هواياتهم الفنية والرياضية، بجانب تمتيعهم بحقهم في التطبيب والعلاج وتحسين الوجبات وظروف الإقامة. ونحذرها إلى أننا لن نتردد في اتخاذ الخطوات التي يكفلها لنا القانون، ومنها اللجوء للقضاء، للدفاع عن معتقلينا ومتابعة من يتطاول على حقوقهم وكرامتهم وسلامتهم الجسدية، مهما يكن الفاعل.
وفي هذا الإطار، نذكر الدولة بالتزاماتها الدولية فيما يخص حقوق المعتقلين، لاسيما التزاماتها بمناهضة تعذيب المعتقلين والسجناء. وننبهها إلى أن المقاربة الأمنية القمعية لم ولن تكون يوما حلا لحراك الريف، ويبقى الحل الوحيد لقضية المعتقلين السياسيين لحراك الريف هو إطلاق سراحهم وتحقيق مطالبهم.
وختاما، نحيي كل من يقف بصدق وتجرد مع معتقلي حراك الريف وعائلاتهم ويساندهم في محنتهم، من هيئة الدفاع والإطارات الحقوقية والمدنية ولجن الدعم وطنيا ودوليا والإعلام الحر والنزيه، ونناشد الجميع المزيد من النضال والصمود والوحدة من أجل معركتنا المشتركة: معركة إطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف وكل الحراكات الإحتجاجية بالمغرب وتحقيق مطالبهم.

عن مكتب الجمعية بتاريخ 1 شتنبر 2018

التعاليق (0)
أضف تعليق