جائزة نوبل للآداب 2013 من نصيب القاصة الكندية أليس مونرو + بروفايل

عادت جائزة نوبل للآداب  2013، وهي من الجوائز التي ينتظرها الجمهور كثيرا رفقة جائزة السلام، الى القاصة الكندية باللغة الانجليزية أليس مونرو البالغة من العمر 82 سنة، وتصفها الأكاديمية السويدية التي تمنح الجائزة في بيان إعلان الفوز اليوم الخميس بأنها من أفضل كتاب القصة في الوقت الراهن.

وولدت الكاتب سنة 1931 في مدينة هورن الكندية بالقرب م أونتاريو وشنرت أول قصة سنة 1950 عندما كانت طالبة بالجامعة، وامتهنت في البدء مهنة عاملة في مكتبة أو ناذلة، وانتقلت للعيش في فانكوفير سنة 1951 حيث افتتحت مكتبة رفقة زوجها وأصدرت روايتها الأولى سنة 1968 بعنوان “رقص الظلال السعيدة” وحصلت على أرفع جائزة كندية وقتها “جائزة الحاكم العام”.

وانتقلت سنة 1976 للعيش بالقرب من مسقط  رأسها بعدما تزوجت عالم جغرافي وطلقت زوجها الأول، وبدأت مسيرتها الإبداعية من خلال ومجموعات قصصية متعددة، كشفت فيها عن موهبة قوية في الكتابة، حيث رحب بها النقاد في كندا والولايات المتحدة وفرنسا، وتم ترجمت أعمالها لعدد من اللغات.

ومن أعمالها الشهيرة  الشهيرة “حياة فتيات ونساء” (1971) و”تقدم الحب” (1986) و”صديق الشباب” (1990) و”أسرار مفتوحة” (1994) و حب إمرأة طيبة” (1998) و”الرؤية من كاستل روك” (2006)، وآخر عمل لها “حب العيش السنة الماضية.

……………………….

بروفايل أليس مونرو

بقلم : هـ . و. ويلسون
ترجمة: صالح الرزوق

خلال العشرين سنة المنصرمة كانت أليس مونرو ، الروائية و القاصة الكندية ، تؤسس بهدوء لسمعتها كواحدة من أكثر الكتاب احتراما في هذه الأيام. تشتهر مونرو أساسا بقصصها القصيرة ، و إن مجموعتها السادسة ، بعنوان صديق أيام الشباب ، قد صدرت حديثا و حازت على ثناء منقطع النظير. و بتعبير الروائية سينثيا أوزيك : إنها تشيكوفنا ، و سوف تتفوق على كل معاصريها. لقد اشتهرت مونرو بدراساتها الرائعة للمكان ( و غالبا المدن الصغيرة في جنوب غرب أونتاريو المكان الذي نشأت فيه ) ، و بأناقة أسلوبها الطبيعي ، و بقدرتها ، دون كلل أو تهاون ، و هذا في قصص تختلف من حيث الزمان و المكان ، على كشف العواطف المتغيرة للشخصيات الذين يعيشون حياة قاسية.
ولدت أليس مونرو في 10 تموز من عام 1931 في وينغهام ، و هي مدينة صغيرة تقع في جنوب غرب أونتاريو ، كندا ، و كانت الأكبر بين ثلاثة أولاد آخرين أنجبهم روبيرت إريك ليدلو و آن ( شامني ) ليدلو. كانت والدتها قبل الزواج معلمة مدرسة ، و كان والدها مزارعا يربي الثعالب. و عندما أخفق في عمله ، شغل منصب ملاحظ أو حارس في منشأة قريبة تربي ديوك الحبش. و في أعوامه الأخيرة كتب روبيرت ليدلو رواية عن حياة الكشافة و المغامرين بعنوان آل ماغريغور. و مع أن والديها حرصا على تعليمها الحياكة و التريكو و القيام بالأعمال المنزلية لتهيئتها لدورها المرتقب كزوجة مزارع ، كانت أليس مونرو ترغب دائما أن تصبح كاتبة ” و قد قالت لفال كليري في مقابلة لمؤسسة كويل و كوير للنشر في كندا ( آذار ، 1974 ) : ” لم أرغب بأي شيء آخر منذ كنت في التاسعة من العمر ، و من ذلك الحين امتنعت عن الرغبة في التحول إلى نجمة سينمائية “.

و في عام 1949 حازت مونرو عل منحة للدراسة في جامعة غرب أونتاريو اللندنية ، بأونتاريو ، و انتسبت لقسم الصحافة ، و هو موضوع اختارته ، حسب مفرداتها ” كغطاء “. و كما قالت بعد سنوات ، و هذا نقلا عن ماكلين ( 22 أيلول 1986 ) : ” لو أعلنت أنني أفضل أن أصبح كاتبة سوف أواجه صمتا صعبا خلال المقابلة “. و كانت مونرو على مقعد الدراسة حينما باعت أول رواياتها لمحطة C B C . و بعد سنتين من الجامعة ، غادرتها و انتقلت مع زوجها جيمس مونرو ، الذي اقترنت به في 29 كانون الأول عام 1951 ، إلى فانكوفير ، في كولومبيا البريطانية . و خلال عدة سنوات لاحقة ، حينما كانت في البيت مع طفليها الصغيرين ، تابعت أليس مونرو الكتابة بشراسة ، و لكنها تخلت عن قسط غير يسير من ذلك. و قد قالت لبيفيرلي سلوبين في صحيفة الناشرون الأسبوعية ( 22 آب ، 1986 ) ، صفحة بروفايل : ” كنت أتمسك بالمظاهر كربة منزل و أم. لم أكن متمردة أبدا. و لكن ذهبت طاقتي كلها في درب الكتابة ، و غالبا ما كنت ألقى المصاعب” .
و في النهاية ، تمكنت مونرو من بيع عدة قصص لمجلات كندية صغيرة مثل ماي فير ، متابعات تاماراك ، منتدى كندا ، و أبناء مونتريال. و قالت لفال كليري و هي تتذكر : ” كنت أبيع قصة أو إثنتين كل عام. كانت بداية بطيئة حقا. كنت أكتب ببطء شديد. و مر عامان لم أكتب فيهما كلمة واحدة “. لم تكن بدايات حياة مونرو المهنية بطيئة و حسب ، و لكن ثقتها بنفسها كانت منخفضة أيضا. و كما قالت في مقابلتها مع صحيفة الناشرون الأسبوعية : ” لقد كنت أكثر تحسسا و ضعفا. و حينما وصلت إلى االثلاثين من العمر كانت تنتابني الكآبة من رسائل الرفض . و غمرني شعور عارم أن من بلغ الثلاثين من عمره يجب أن يكون معروفا. و لكن هذا ليس الواقع. و مع صدور كتابي حياة البنات و النساء ، كنت أقترب من الأربعين و كنت قد أصبحت شديدة النحافة ، جلد و عظم”. في عام 1963 انتقل آل مونرو إلى فكتوريا ، في كولومبيا البريطانية ، حيث قدمت أليس يد المعونة لزوجها في إدارة صالة لبيع الكتب . تتابع تقول : ” لم أعد أعمل بالكتابة طوال اليوم في محاولة للانتهاء من رواية. كنت أعمل في المكتبة و كان هذا خلاصا رائعا. و كذلك ، كنت أنهمك بالكلام مع الناس طوال الوقت. يا إلهي من عزلة ربات المنازل في تلك الحقبة ! كم أحببت الثرثرة المجانية التافهة “.

في عام 1968 صدرت أول مجموعة من القصص القصيرة لمونرو في كندا بعنوان ( رقصة الظلال السعيدة ) . كانت أحداث معظم القصص تدور في المدن الصغيرة و المناطق الريفية التي تعرفها الكاتبة جيدا : جنوب غرب أونتاريو . لذلك كانت تصف في ذلك الكتاب و في مؤلفاتها التالية و بكفاءة عالية تلك المنطقة ، و كان قراؤها يعلمون جيدا أنها عن ” بلاد أليس مونرو “. و بعد ثناء النقاد حازت ” رقصة الظلال السعيدة ” على جائزة عمدة المدينة الأدبية في عام 1969، و هي أهم جائزة أدبية في كندا . و عندما نشرت في الولايات المتحدة عام 1973 ، لاقت المجموعة نفس الترحيب من النقاد. كتب مارتن ليفين في متابعات نيويورك تايمز للكتب ( عدد 23 أيلول 1973 ) يقول : ” القصة القصيرة على قيد الحياة و بصحة جيدة في كندا. حيث معظم الحكايات الخمسين تتحرك مثل رياح جديدة تهب من الشمال. خلقت أليس مونرو بيئة قوية في قصصها – جنوب غرب أونتاريو ، و على امتداد جيل من الماضي و ربما أكثر ، و كانت تتمتع بنبرة متعاطفة مع المزارعين و سكان الأرياف الذين يقطنون هناك “. و قال ناقد النيويوركير ( 5 تشرين الثاني ، 1973 ) عن أصالة أجواء القصص ، إنها ” كانت واقعية جدا حتى أن القارئ الذي لم يسمع بكندا سوف يستوعب ، و ربما شبه يتعرف ، على العالم الذي تصفه أليس مونرو ” ، و لكنه فقط أخذ على مونرو رسمها ” الضعيف ” للهوية و للشخوص.
و تستكشف أول رواية لمونرو و هي حياة البنات و النساء ( 1971 ) تطور البطلة و الراوية ديل جوردان عبر مراحل الطفولة و البلوغ ، و حتى بدايات الشباب ، و هو الوقت الذي أصبحت فيه روائية مهمة. كانت خلفية الأحداث تدور في مدينة صغيرة خيالية هي جيوبيلي ، و التي كانت تحاكي في معالمها وينغهام حيث عاشت مونرو أيام شبابها.
( و قد أقرت الكاتبة أن الرواية هي جزئيا على أقل تقدير سيرة ذاتية ). و عندما ناقشت باتريشيا بير العمل بعد سنوات في ملحق التايمز الأدبي ( 17 آذار 1978 ) ، لاحظت أنها بطريقة ما تتشابه مع فن القصص القصيرة و ليس الرواية : ” كل فصل يكتفي بذاته ، و مع ذلك كل فصل يلقي بضوء على سواه” . و يختتم بير شهادته بقوله : ” إحدى النقاط التي يمكن انتقاد الكتاب بها أنه غالبا ما يسترسل في التفاصيل . و الأسلوب ناجح بمعيار التفاصيل و ليس السرد التلقائي “. حازت رواية حياة البنات و النساء على جائزة رابطة بائعي الكتاب في كندا عام 1972 ، و لكن مونرو نظرت إلى روايتها مع بعض التحفظات . و كما قالت في مقابلة كويل و كوير : ” أحيانا أندم على كتابة رواية حياة… ، و كم كنت أتمنى لو أنني بذلت جهدا أكبر ، و أود لو أعود إليها و أنقحها ، و لكن من المستحيل أن تحرث نفس الحقل مرتين … لقد انتهى العمل “.
و كانت مجموعة قصص مونرو التالية بعنوان ” شيء نويت أن أخبرك به ” ( 1974 ). من بين الثلاث عشرة قصة تجري أحداث ست منها في جنوب غرب أونتاريو ، و ما تبقى كان له جو مديني معاصر. رحب ويليام فرينش بالمجموعة الجديدة على أنها برهان على سعة أفق مونرو و كتأكيد قاطع على جودة كتابتها على المستوى العالمي. و قال فرينش في مقالته المنشورة في تورنتو غلوب أند ميل ( 25 أيار 1974 ) : ” هناك نفس الحبكة من العواطف ، نفس الأحاسيس الرائعة التي تميزت بها أقاصيها القديمة “. و لكنه أيضا أشار إلى ” وعورة جديدة ، حساسية مضطربة تدب فيها فوضى الحياة المدينية ، و عشوائية العلاقات بين الرجل – و المرأة ، و لا سيما في الزواج ، و مشكلة الأجيال. أما شخصياتها فهي غالبا على حافة الكابوس. و تبدو مسيرة العطالة المادية الواضحة في عدد من قصصها رمزية و تدل على شلل ذهني يتصف به العصر كله “.

و قال كيلدار دوبس في مقالته عن ” شيء نويت أن أخبرك به ” المنشورة في مجلة شهرية كندية هي ليلة السبت ( تموز 1974 ) : ” كل القصص تروى بمهارة أتقنتها الكاتبة خلال السنوات المنصرمة ، و هي تخبرنا بها بدقة فائقة و بصوت له نبرة أهل أونتاريو التي لا يخطئها السمع و التي يعوزها التشدد ، و التي تتمسك بأخلاق ماكرة و برغبة في الحياة و ذلك في إطار غامض “. و إحدى قصص المجموعة ” كيف تعرفت على زوجي ” ، تدور حول قصة حب بنت صغيرة للاعب أكروبات جوال barnstorming pilot ، و قد تحولت إلى مسرحية تلفزيونية عرضتها محطة CBC ، و تم تحويل قصة أخرى ” العثور على الزورق ” إلى دراما إذاعية.
من تحسب نفسك ( 1978 ) ، و التي نشرت في الولايات المتحدة في السنة اللاحقة بعنوان ( خادمة المتسول : قصص فلو و روز ) ، هي مجموعة من عشرة قصص مترابطة ، بعضها ظهر في مجلات مثل النيويوركير ( التي تساهم مونرو فيها بشكل منتظم ) ، و الآنسة ، و الكتاب الأحمر . لقد دهش النقاد من النوعية الهجينة لهذا الكتاب : فهو يمكن أن يصنف على أنه رواية أو قصص. و كما هي الحال في حياة البنات و النساء كل قصة مكتفية بذاتها ، و لكن كلا منها تغني خبرة القارئ لاستيعاب القصص الأخرى ، و يتم سرد حكاية البطلة روز بترتيب زمني ، و لكنها لا تلعب دورا أساسيا في الكتاب.
و يتابع القارئ تطور روز و هي تتخلص من المجاعة في ريف أونتاريو ، و تفوز بمنحة للدراسة تسمح لها بالفرار من قيود ماضيها و حاضرها ( مع أنه لم يكن بوسعها أن تحلق تماما و تتخلص من جذورها ) ، ثم تتزوج من رجل واسع الثراء ، و تنال الطلاق ، ثم تحقق بعض النجاح في مهنة التمثيل. و عندما تبلغ المرحلة المتوسطة من العمر ، تصبح أستاذة جامعية. و تكون كل علاقات روز مع الرجال يائسة و مخيبة لآمالها. تقول دوروثي رابينوفيتش في مديحها للكتاب بجريدة وول ستريت ( 7 تشرين الثاني 1979 ) : تركز القصص ” على الانحدار إلى الهاوية ، و على الأمل غير المنطقي و المتجدد دون حدود ، فهي تتعلق بسعادة تنجم من ظروف ينمو فيها الشعور بالحب ، و كما يحصل لدى النساء ” . و مع أنها ” بالنتيجة تقدم عالما يكون فيه الأمل بالحب و الاستقرار هو الغالب و ليس الخاسر … هذا العالم نفسه يبدو للمرء : مهما عربد العبث و الخيبة فيه فهو قادر على النهوض و العودة “. لقد منحت مجموعة ” من تحسب نفسك ؟” مونرو جائزة أدبية ثانية من عمدة المدينة في عام 1978 .
أما مجموعة مونرو اللاحقة أقمار جوبيتير فقد نشرت عام 1982 ، و حازت على ترحيب منقطع النظير. و من بين المعجبين تجد الكاتبة سيفيا تاماركين. و في مقالتها المنشورة في شيكاغو تريبيون ( 8 أيار 1983 ) تصف تاماركين القصص على أنها ” لوحات تروي حاية أناس عاديين يعيشون حياة بسيطة بطرق معقدة “. و قد ثمنت عاليا الأسلوب الذي ” عالجت به مونرو الشخصيات بصدق و حساسية ، و منحت لهم كرامة و تنويرا ربانيا وضعهم خلف الشرط البشري “. و أشار بينجامين دي موت الذي كتب عن المجموعة في ملحق نيويورك تايمز للكتب ( 20 آذار 1983 ) إلى همة مونرو العالية في رسم الشخصيات ( فنساؤها ” تتحملن المخاطر من أعماقهن ، و تنغمسن بالحياة ، و هن مستقلات ، في نبرتهن الجنسية ” ) و في مواهبهن لاستكناه روح المكان. و قال دي موت عن المجموعة ككل : ” إنها ذكية و حادة و عاطفية ، و مثقفة بشكل إستثنائي ، فيما يتعلق بالمضمون و الأحداث ، و العقدة و التطورات ، و هي تغطي مشاعر أفراد الجنس البشري. و إن المعرفة التي تقدمها لا يمكن البحث عنها في مكان آخر “.
و إن إحدى القصص ” عفوا أيتها الحافلة ” من مجموعة أقمار جوبيتير تؤكد أقوال دي موت. في هذه القصة تمر كاتبة بعلاقة قصيرة مع عالم أنتربولوجيا في أستراليا. و لدى العودة إلى كندا ، تضغط عليها ذكرياتها و تحولها إلى بائسة و هذا يهدد توازنها العقلي ، و لكنها تصارع للتخلص من حالة الكآبة و تتعلم كيف تضع حدا لها. و هكذا تنتقل من الآثار المادية إلى الآثار النفسية ، و في النهاية ، تصل إلى موقف فلسفي ، يتلخص في نوع من الدقة بالتعامل مع مناطق خبراتها العادية التي بالعادة تكون في حالة فوضى أو غموض متعمد و هو ما يميز أعمال مونرو على الإجمال.

و إن شخصياتها تعاني من ” ألم عميق ينطلق من حيث لا تتوقع. ثم خفة روح. خفة الروح هنا عنصر لا بد لنا من التفكير فيه. إنه ليس خلاصا فقط. هناك نوع غريب من المتعة فيه ، ليس متعة منطوية على نفسها أو منزوية ، ليس أمرا شخصيا على الإطلاق. إنها متعة مجهولة نرى فيها كيف أن التصميم غير مناسب و البنية ضعيفة جدا ، متعة نأخذها في حسابنا ، و نمعن النظر فيها ، و كل شيء فيها متناقض و غير متطابق مع الحياة … أعتقد هناك شيء فينا يتطلب تأكيد كل ما سلف ، و هذا يتواصل ، و يتشابك ، مهما كانت الأسباب التي تفرض علينا مشاهد دائمة ، و كثيرا من الكلام المنمق.
و للجنسانية البشرية صور خاصة في قصص مونرو. في ” موسم ديوك الحبش ” ، على سبيل المثال ، تنظر امرأة ناضجة إلى خبراتها و تجاربها السابقة حينما كانت فتاة شابة مهنتها تربية ديوك الحبش ، حيث تلاحظ لأول مرة الرغبة الجنسية المكبوتة لدى زملائها من العمال. و قد اعتبر أناتول برويارد في مقالته عن أقمار جوبيتر المنشورة في نيويورك تايمز ( 16 شباط 1983 ) هذه القصة مثالا على عبقرية مونرو في الصور المنزلية. كتب يقول : ” مثل أعضاء ديوك الحبش إن التوتر الجنسي لدى العمال .. كان ينتظر التفريغ “.
على العموم ، العلاقات البشرية في هذه القصص مزعجة أكثر من كونها مهدئة . و بكلمات مونرو ، إنها ” ألم مدهش ، و ضرورة مخزية ” تبرر التلامس الإنساني الذي يشغل معظم تفكيرها. و ربما كان الإستثناء الوحيد هو في عنوان قصتها ” أقمار جوبيتر ” ، و فيها امرأة تشاهد احتضار والدها في المستشفى . و بين الزيارات كانت تمضي الوقت في معتزل ، و حينما تلتقي بوالدها يناقش الإثنان بعض ميزات النظام الشمسي. كان والدها يفتخر بمعارفه ، و قد اكتشفا رابطة مشتركة للتواصل باعدت بينهما من قبل. إن صورة السماء الواسعة تضع الأحداث الخاصة بحياة و موت بني البشر في منظار أكبر.
واصلت أليس مونرو إنتاج مجموعات قصصية كل ثلاث أو أربع سنوات ، و نشرت مسيرة الحب عام 1986 . و هي المجموعة التي حازت على مناقشة و ثناء واسعين في السنوات الأخيرة. أصبحت مسيرة الحب الكتاب الثالث لمونرو الذي يفوز بجائزة عمدة المدينة الأدبية. و قد قالت عنها الكاتبة و الناقدة جويس كارول أوتس في ملحق نيويورك تايمز للكتب ( 14 أيلول 1986 ) على سبيل الثناء إنها ” مجلد صادق من غير طرفة عين و له صوت مسموع ، و لا يقبل بالمهادنة في تنظير الأساليب التي نغش بها أنفسنا باسم الحب ، و قد أغنى الرؤية السوداوية عين الكاتبة النفاذة و أذنها التي تتابع أدق التفاصيل. إن الحياة ذبحة قلبية ، و لكنها أيضا لحظات من المحبة و المصالحة التي لا يمكن توقعها”. و ناقشت مسيرة الحب كاتبة أمريكية مشهورة هي آن تايلور في مقالة من جزئين نشرت في نيو ريبابليك ( 15 و 22 أيلول ، 1986 ) ، كالت فيها المديح لمونرو على اعتبار أنها كاتبة قصص قصيرة معاصرة بمقدورها أن ” تصنع تلك العوالم الصغيرة و المكتملة التي تنتمي للمدرسة القديمة … و بعض قصصها غزيرة و ممتلئة حتى تشعر أنها روايات. و هي تقدم لنا مشاهد واسعة و ثقافات ، و عوائل من شخوص متعددة “.
برأي تايلور ربما كانت مسيرة الحب ” أفضل قصة في المجموعة “. و مثل الغباء white Dump، إحدى النصوص الموازية ، تروي حادثا واحدا من عدة وجهات نظر ، و تؤكد أنه لا يوجد حكم قطعي حول دلالتها : أم تحاول أن تنتحر و هذا ينظر له بعين ابنتها كفعل يائس ، و بعين ابنة أخرى ، كطرفة ترعب به والدها. و قال ميشيكو كاكوتاني في النيويورك تايمز ( 3 أيلول 1986 ) إن القصة مثال على موضوعة المجموعة الثابتة – الـ ” الحقيقة الموضوعية التامة “. و مثل عدد من قصص مونرو هي مهتمة بالماضي و الحاضر ، و إن الشخص السارد يسجل تطورات الحب في نطاق واسع من العلاقات الأسرية و عبر ثلاثة أجيال.
و بالمثل في ” قمر فوق ساحة التزلج لشارع البرتقال ” ينظر البطل سام إلى الماضي ليقيّم خمسين عاما من الأحداث المنصرمة عندما يعود إلى بلدة صغيرة و يحاول أن يستعيد الحب الذي ربطه ذات مرة بابن عمه إدغار و صديقتهما كالي “.
لقد اعترفت مونرو أن رؤيتها للحياة البشرية تميل إلى السوداوية كلما تقدم الزمن ، و لكن أشد قصصها سوداوية يضيئها المرح الساخر. على سبيل المثال قال د. أ. ن. جونز في مقالته المنشورة في متابعات لندنية في الكتب ( 5 شباط 1987 ) عن ” إشنيات ” إنها ” قصة ضد الروح ” ، حيث إن موظفا يزور زوجته السابقة مع صديقته الحالية . و سريعا ما يتخلى عن صديقته ذاتها في سبيل امرأة أصغر ، و التي يتخلى عنها أيضا. إن الرجل غير ناضج بإصرار و بلا أمل في التحسن ، و ترسمه مونرو بضربات ريشة عريضة و جريئة. و ختاما ، إن تجاربه المتتالية مع الحب الهوسي يختزله إلى رمز للعبث. و كما بينت آن داشين في ملحق التايمز الأدبي ( 30 كانون الأول 1987 ) ” المرح ينتشر في كل زاوية من هذه النصوص، كما يفرز الزيتون الزيت. و حينما يكون ، بالصدفة غائبا ، كما في قصة ” إسكيمو ” و هي دراسة في الإدراك و الحساسية ، يكون الحرمان لاذعا “.

  

أحدث أعمال أليس مونرو ” صديق أيام الصبا ” ( 1990 ) هو مجموعة من عشرة قصص ، كلها نشرت إما في النيويوركير أو أتلانتيك. و يقول ميشيكو كاكوتاني في النيويورك تايمز ( 9 آذار 1990 ) عنه : ” إنه مجموعة أخرى نضيفها مجددا إلى سلاسة الآنسة مونرو في مجال القصة القصيرة ، و إلى بروزها ككاتبة قصة معاصرة أنيقة و موهوبة “. و لاحظ كاكوتاني أيضا العناصر الأساسية التي تجعل من قصص مونرو آسرة و جذابة ، فقال : ” مونرو … تكشف كيف أن الشخص يتشكل عبر الأزمنة ، و كيف أن الاختيارات تتحول إلى نمط ، و كيف أن الأنماط تتكرر مع تنويعات ليس لها حدود في رحلة الحياة. إنها تضع شخصياتها في عالم تحت المراقبة الدائمة ، و تلقي القبض عليها في لحظات ممكنة لتكشف أسرارها و مصادر رعبها ، و بهذا الشكل يمنح القارئ لمحة متميزة تمس قلبه “. و برأي كاكوتاني كانت قصص مونرو غنية و تامة حيث أن القارئ يفهم أعماق الشخصيات ، بطريقة هي عادة غير ممكنة إلا بالرواية.
و إن النبرة القوية في بعض القصص نالت من الروائية بهاراتي موخريجي في ملحق نيويورك تايمز للكتب ( 18 آذار 1990 ) الثناء التالي : ” لأبطال الآنسة مونرو بصيرة ناضجة و لكنها محايدة و مريرة بسبب القلق الثقافي الخطير لمن طحنته الحياة و لم تقتله . لقد كانوا سباقين في مدنهم الصغيرة في احتضان حركات السلام ، و الآن في أواخر 1980 تراهم في حالة دوار بين أنقاض توقعاتهم التي تميز أبناء الطبقة المتوسطة “.
كانت موخريجي متأثرة بشكل أساسي بالعقدة الهندسية للقصص. و قد كتبت تقول : ” كل قصة إعجاز بنيوي. و تتضمن تأملات و أسئلة سردية متوازية.. كل قصة .. عبارة عن فندق من عدة حجرات. و كل غرفة مؤثثة بمفروشات غريبة و رائعة و على كل قطعة أثاث جلس أصدقاء أيام صباها “.

و غالبا ما كانت مونرو تتحدث عن عاداتها في الكتابة التي قادتها إلى الانتشار الواسع. و في مقابلة مع هيثير هينديرسون لمطبوعة ماكلين تصف نفسها كمدققة ، و تقول : ” لا أعرف الانفجارات المفاجئة التي تنجم من الإلهام. بمقدوري ان أقوم بعملين في وقت واحد. بما أن عمل المنزل أبدي ، و الكتابة أبدية ، أنا لا أواظب إلا على ذلك”. و قالت هينديرسون إن مونرو ” مسكونة بالفراغ بين مفهومها الأصلي عن الحياة و ما تتدبره للكتابة على الورق”. تكتب مونرو مسودتها الأولى بخط يدها ، في دفاتر ، و بمعدل ورقتين حتى ثلاثة في اليوم ، و بنوبة عمل من ثلاث حتى أربع ساعات. ثم تنفق شهورا على مراجعة قصصها بواسطة آلة كاتبة.
و تقول مونرو إنها عندما شرعت بالكتابة لأول مرة كانت قصصها تنبع من حياتها الشخصية. و تقول لـ د. ج. ر. بروخنير خلال بروفيل نشرته النيويورك تايمز ( 17 نيسان 1990 ) : ” الكتابة الشخصية تهمني. ثم لأسباب معينة ابتعدت عنها. لقد شعرت بالضجر منها ، بالفعل ، بسبب التنقيب المستمر “. و عن ميلها لفن القصة و ليس الرواية قالت : ” أرغب بكتابة القصة التي تعيدني إلى نقطة الصفر و تمنحني لحظات تجريبية بكثافة معقولة ، و لكن دون توريط . أعتقد أنا أرى الحياة بهذه الطريقة. يلاحظ الناس أنفسهم ذرة بعد أخرى و يقومون باعمال لا يستوعبونها. على الرواية أن تتمتع بترابط لا يتوفر أمامي في الحياة “. تعيش أليس مونرو في بلدة صغيرة حيث هو مسقط رأس زوجها الثاني ، الجغرافي جيرالد فريملين ، و الذي اقترنت به عام 1976 . و هي الآن لديها ثلاث بنات – شيلا ، جيني ، و أندريا من زواجها السابق الذي انتهى بالطلاق.

التعاليق (0)
أضف تعليق