تقرير شامل حول ندوة “أي دور للفاعل السياسي في حركة 20 فبراير”.

(الصورة من الارشيف)

نظم مجلس دعم حركة 20 فبراير يوم الخميس 1 غشت ندوة حول موضوع “أي دور للفاعل السياسي في حركة 20 فبراير” بمشاركة الامناء العامون للأحزاب الداعمة أو من ينوب عنهم، وقد احتضن الندوة مقر هيئة المحامين بالرباط وقام بتسييرها يوسف الريسوني رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط. وبدا من خلال المداخلات أن ثمة اختلافاً كبيراً بين هذه القيادات وكيف تنظر إلى ما يجري في الساحة الوطنية والاقليمية.

وفي مداخلة توفيق النحال عن حزب الطليعة دعا الى الاستفادة من أخطاء الحركة واعتبر أن النظام كسب المعركة في الشهر الأول من أول خروج للحركة وهو ما تجسد في خطاب 9 مارس، وفَتْحِ قنوات التواصل مع النقابات لتحييدها وأيضاً التغاضي عن احتلال الملك العمومي من طرف “الفراشة” لتوظيفهم ضدّ مسيرات الحركة، كما دعا إلى اعادة فتح نقاش جدي وجديد حول ما أسماه “فصائل حركة 20 فبراير” وشبابها من أجل احياء الحركة في اطار مشروع جديد مع الاخذ بعين الاعتبار كل الاخطاء السابقة، كما أنه سجل مؤاخذته على مجلس الدعم الذي كثيراً ما تحول من الدعم إلى التقرير والتوجيه حسب ما جاء في مداخلته، وكان لافتاً أيضاً عدم حديثه عن مطلب الملكية البرلمانية فقط أكد على راهنية مطالب الحركة وخص بالذكر مطلب دستور شعبي وفصل حقيقي للسلط.
مداخلة نبيلة منيب الامينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد استهلتها بالتأكيد على أن الفاعل السياسي كان مرتبكا مع انطلاق الحراك الشعبي، كان مترددا بين أن يكون داعماً فقط للحراك أم قائداً له، واختار موقع الدعم لكن وضع الارتباك لازمه خلال السنتين الماضية الى حدود اليوم، كما سجلت كون أن القوى الديموقراطية لم تكن جاهزة لقيادة الحراك، ودعت الفاعل السياسي الى الوقوف عن الاخطاء وتقديم نقد ذاتي كفيل باخراج الحراك من الفشل والتوقف، وكان من بين الاخطاء الاساس في نظرها هو ضبابية مطالب الحركة، وقالت أنه لم يتم الاتفاق على الحد الأدنى وبل ما اتفقنا عليه تم الالتفاف عليه من طرف بعض رفاقنا بدعوى توسيع دائرة القوى الداعمة من أجل التحاق اخرون لا يؤمنون بالحد الادنى المقترح (والمقصود مطلب الملكية البرلمانية طبعا) وأشارت إلى أنه ثمة تناقض فج بين رفع شعار “السلمية” واسقاط النظام في نفس الآن، واعتبرت أن اسقاط النظام لا يمكن أن يتم بمظاهرات سلمية، وعليه من يرفع هذا الشعار أن يكون واضحاً دون مزايدات. واعتبرت أنه دون توضيح لمطالب الحركة وربطها بسقف الملكية البرلمانية نساهم في خلق نفور من المواطنين غير المستعدين لمآل مشابه لما حدث في ليبيا وسوريا، وقالت علينا أن نكون واضحين فلا يمكن أن نخرج دون اتفاق على حد أدنى مع من يعمل لعودة الخلافة، وأكدت أن الاسلام السياسي لا يمكن أن يؤدي الى الديموقراطية وهذا ما بدا واضحاً من خلال تجربة تونس ومن خلال الثورة التصحيحية التي حدثت في مصر يوم 30 يونيو حسب قولها. ودعت في نهاية مداخلتها إلى الوحدة والاجتهاد والنزول الى الساحة وتجاوز الذاتية من أجل تحقيق مطلب ملك يسود ولا يحكم وفصل حقيقي بين السلط. وأشارت إلى أن خطاب العرش الاخير أكد بالملموس أن الملك هو الفاعل السياسي الأوحد.
من جهته أشار مصطفى براهمة الكاتب الوطني لحزب النهج الديموقراطي  في بداية مداخلته إلى وجود ارتباك في تحديد طبيعة هذا الحراك الاقليمي؛ هل هو ثورة أم انتفاضة أم تمرد؟ في حين اعتبره هو أن هذا كله يشكل بالنسبة لنا سيرورة ثورية ابتدأت بمطالب اجتماعية لتتحول الى حراك بمطلب سياسي، وأشار إلى أن ضمن هذه السيرورة هناك من التحق منذ البدء وهناك من التحق لاحقاً كما حدث للقوى الأصولية في مصر وتونس، وأكد على أن الحركة الأصولية لها فهم خاص للديموقراطية بعيد عن فهم الديموقراطيين، وأكد على أن السيرورة مستمرة وواهم من يعتقد أنها ستتوقف عند محطة معينة وضرب مثلا بالثورة الفرنسية التي سلخت ما يقارب قرناً من الزمن بين المد والجزر قبل أن يرسو قاربها على ما هي عليه الآن يقول براهمة. ودعا الى قراءة تجربة حركة 20 فبراير والوقوف ملياً عند أهم النتائج المنبثقة من هذه التجربة والتي اعتبرها بالنسبة اليه كما يأتي:
-الشعوب صانعة التغيير ولا تغيير حقيقي دون مشاركة الجماهير فيه.

-هناك ما يجمع بلدان العالم العربي (وهذا ما يجب أن يعيه اخواننا الامازيغ الديموقراطيون) غير اللغة وهذا ما اكده الحراك الشعبي الاقليمي وكيف تداعت شعوب العالم العربي للانخراط في هذا الحراك، لأنه هناك احساس بالانتماء المشترك والمصير المشترك، وما يحدث في بلد معين من المنطقة يؤثر في باقي البلدان .

_عدم انخراط الحركة الطلابية المغربية بالزخم المطلوب نظراً لسيطرة تيارات يسارية جذرية اعتبرت الحركة اصلاحية وعابت عليها مشاركة القوى الاصولية فيها

-عدم انخراط الطبقة العاملة لعدم وجود معبر سياسي لها مما سهل أمر تحييدها.

_ عدم فعالية الحركة النسائية في الحراك لأن في أغلبها حركة صالونات ونخبوية كما أن عدم انخراطها راجع اساس لخوفها من الأصولية والى عدم اطمئنانها لمشاركتها في الحراك.

ثم بعد ذلك انتقل للحديث عن المعيقات التي حالت دون تحقيق الحراك لأهدافه، والتي أجملها في: عدم وجود قيادة ديموقراطية لقيادة النضال الديموقراطي بعد انبطاح قوى الديموقراطية الاجتماعية واصطفافها مع المخزن. كما أكد على أن من بين المعيقات أيضاً وجود بعض القوى التي مازالت مرتهنة لترسبات ارث الحركة الوطنية في تعاملها مع المخزن، فهي تريد نضالاً لا يقطع مع المخزن نهائياً لكنه يحقق الحد الادنى من المطالب.

ومن جهة أخرى سجل براهمة أن لم يرفع احد من الاحزاب المشكلة لمجلس الدعم لشعار كل العمل لحركة 20 فبراير بل كان تواجدنا في الحركة في الكثير من المحطات فقط تواجد نوعي يستهدف تسجيل الحضور لا غير، ولذلك يرى أن المخرج هو تشكيل قيادة وطنية لقيادة النضال الديموقراطي من أجل نزع الطابع المخزني للدولة وبغض النظر عن طبيعة الحكم الذي سيحقق ذلك أهو ملكية برلمانية أم جمهورية أم…،لا يمكن تحديد طبيعة النظام من الآن بل الظروف وموازين القوى هي من ستفرض ذلك عبر دستور يضعه مجلس دستوري متوافق عليه بين القوى التي شاركت في الحراك وعرضه على الشعب المغربي للاستفتاء عليه.

بعد ذلك تناول الكلمة اسماعيل المانوزي عن تيار جريدة المناضلة الذي استهل مداخلته بالاشارة الى كون وجود واقع سياسي معين قبل 20 فبراير 2011، هذا الواقع عنوانه هو المقاطعة السلبية للعملية السياسية من طرف قطاع عريض من الجماهير، حتى اليساريون الذين كانوا يقاطعون الانتخابات يتلذذون بهذه المقاطعة دون أن يعملوا على ترقيتها الى مقاطعة ايجابية للعملية السياسية، أي المقاطعة بناءً على وعي سياسي لا المقاطعة فقط تعبيراً عن التذمر والسخط على هذا الواقع. ورأى أن بعد الهبة الشعبية في المنطقة  كانت الجماهير الشعبية مستعدة لتناضل على مطالب اجتماعية محسوسة وكانت ثمة صعوبة من أجل اقناعها بالنضال من اجل ملكية برلمانية أو دستور شعبي في ظل تدني خطير للوعي السياسي، لذلك نجحت مناورات النظام في سحب البساط من تحت أرجل الحركة من خلال المبادرات التي تقدم بها، وسجل ملاحظة أن المعارك الاحتجاجية التي كانت خارج حركة 20 فبراير والتي اندلعت قبل 2011 وبعده مثل سيدي افني، طاطا، بوعرفة..كانت اكثر قوة وأكثر تنظيما مقارنة مع مسيرات الحركة (باستثناء تجربة الحركة في طنجة…).
وفي مسألة تحييد الطبقة العاملة والنقابات عموما من المشاركة في الحراك حمل المسؤولية لقيادات اليسار المشاركة في قيادة المركزيات النقابية، وقال أنه ليس من المعقول أن نلوم قيادة بيروقراطية عن هذا التحييد وموخاريق مثلا يعلن صباح مساء أنه مع النظام ومع استقرار هذا النظام، لكن اللوم يقع على القيادات اليسارية ( وخص بالذكر؛ النهج،الاشتراكي الموحد، الطليعة، المؤتمر الوطني) التي استكانت لسياسة القيادات البيروقراطية داخل هذه المركزيات.

وبخصوص مطلب الملكية البرلمانية أشار أنه مطلب لا يمكن انتزاعه إلا بخروج الملايين من الشعب المغربي وتقديم تضحيات كبيرة، لكن ،يتساءل المانوزي، من سيضمن لنا ايقاف هذه الجماهير عند حدود الملكية البرلمانية فقط دون تجاوزه، فكل تجارب المنطقة لم يكن الخروج لأول مرة مرتبط بشعار معين بل فإسقاط النظام أملته الظروف التي تبلورت في معمعان الصراع، ولذلك ليس من المنطق وضع شعار معين بمثابة سقف للحركة، بل السقف يتحدد من داخل صيرورة الحراك. وفي الاخير أكد على ضرورة التركيز على المطالب الاجتماعية بوصفها مدخل مهم لترقية الوعي السياسي للجماهير.

من جانبه ممثل حزب الحركة من أجل الأمة،  محمد غرايبي في مداخلته التي افتتحها بعقد مقارنة بين خطاب 17 يونيو 2011 وخطاب العرش الاخير، لاحظ أن الخطاب الاخير يعلن أن الفترة الماضية قد طويت ورجعنا الى المربع الأول؛ الى ما قبل 20 فبراير 2011، ورأى أن ثمة مؤشرين يؤكدان ما جاء به الخطاب؛ الاول هو السرعة التي تم بها تهنئة الانقلابين في مصر، والثاني هو العفو الذي صدر في حق الاسباني مغتصب الاحد عشر طفلا مغربياً.
وعليه يقول ممثل حزب الأمة أن راهنية حركة 20 فبراير ومطالبها ما زالت مطروحة بملحاحية أكثر من ذي قبل، وسجل أنه قبل أن نطرح سؤال أي دور للفاعل السياسي في الحركة علينا أن نطرح سؤال أي دور للحركة داخل القوى السياسية، وكيف مازالت بعض القوى السياسية مرتهنة لممارسات سياسية ما قبل 20 فبراير 2011، مؤكداً أن راهنية حركة 20 فبراير يمكن لنا كحزب الأمة الاشارة الى مداخلها كما يلي:

-الغاية : نعتبر أن الغاية هي تحقيق اسقاط الفساد والاستبداد وبناء الدولة المدنية الديموقراطية، والدولة المدنية الديموقراطية ليست نقيض الدولة الثيوقراطية فقط بل أيضاً نقيضاً للحكم العسكري، ولذلك لا بد من التأكيد على هذه الغاية لتجنب ما وقع في مصر حين سُرقت الثورة مرتين: ثورة 25 يناير سُرقت من طرف الاخوان والعسكر، وثورة 30يونيو سُرقت من طرف العسكر واليسار والليبراليين. ورغم وجود طرف ثالث إلا أنه ضئيل التأثير.

-الديموقراطية: بالنسبة الينا الديموقراطية مبنية على تحقق مرحلتين، اولا مرحلة الشراكة؛ حيث يفترض بعد تحقيق الثورة أن يتم تدبير المرحلة الانتقالية على أساس التوافق والشراكة وليس الديموقراطية العديدية، ولاحقاً بعد تحقيق أهداف الثورة أنداك تبدأ مرحلة الديموقراطية التنافسية، وهذا هو الخطأ الذي سقط فيه الاخوان في مصر، ذهبوا مباشرة الى الديموقراطية العددية التنافسية دون ايلاء الاهتمام لديموقراطية الشراكة والتوافق باعتبارها ضرورية في المرحلة الانتقالية.

-الوسيلة: الذي يجب أن يكون هو الاحتجاج الشعبي السلمي في الشارع لا من داخل المؤسسات، بل لا يجب أن يسقط في خطأ الانجرار الى تلبية دعوات المؤسسات التي نراها باطلة أصلا بل يجب أن ان يكون كل الرهان موجه الى الاحتجاج الشعبي في الشارع.

واخيرا أكد أن حركة 20 فبراير هي حركة الشعب المغربي بأجمعه وأن أجمل ما في الحركة أنها كانت تتخذ قراراتها عن طريق التوافق لا عن طريق الديموقراطية العديدة.

بعد ذلك اعطيت الكلمة للقاعة للتفاعل مع المداخلات المركزية.

التعاليق (0)
أضف تعليق