تقرير:جمعية ماتقيش ولدي..ماقداش تقيس المخزن.

بعد الدينامية الاحتجاجية التي فجرتها حركة عشرين فبراير واستماتة شبابها في تحصين مكسب الحق في الاحتجاج  وتعذر انتزاع مطالب الحركة التي بقيت معلقة ومؤجلة بعدما خفت صوت هذه الأخيرة والتفاف الجميع حولها.

بعد فضيحة العفو الملكي على “الوحش” مغتصب الأطفال  “دانييل غالفان ” تواترت دعوات الاحتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتنديد بهذا العفو الذي يكشف عيب وعبثية السلطة المطلقة، فارتفعت الأصوات المنادية  بتحرير القضاء وكل المطالب  الأخرى التي رفعها الشباب العشريني، هذه المطالب هي كل لا تنفصل ولا تتجزأ عن بعضها البعض، كما تكشف عبثية الحديث عن أي إصلاح قضائي يتم التطبيل له، وغيره من الشعارات الرسمية المرفوعة.

هول الصدمة حركت الرأي العام فتداعت كل المكونات الحية بالمجتمع المغربي  التي قررت ترجمة الغضب الى فعل ميداني متجسد في تنفيذ وقفات احتجاجية بمختلف المدن المغربية تنديدا بهذا العفو الفضيحة.

حضر إلى هذه الوقفات الى جانب الوجوه المعروفة في ساحات الاحتجاج  والتي تعودت الضرب والسب وغيرها من أنواع التنكيل والإهانة وجوه فنية وإعلامية ومواطنون تحسسهم الخوف على مصير أبنائهم بهذا البلد مما دفعهم للنزول للاحتجاج.

في مقابل هذا الحشد كانت قوات الأمن بمختلف أشكالها  مرابطة بكل الفضاءات التي يفترض الاحتجاج بها، ولم تترك الفرصة حتى للأشعار والتبليغ بمنع الاحتجاج فتدخلت بعنف في حق المتظاهرين ومن دون تمييز بين صحفي أو فنان وكل أخذ حصته من الجلد والرفس.

حجم القمع يبين مدى النرفزة والإحراج الذي خلقه الموضوع/الفضيحة للجهات العليا، كما أن وسائل الاعلام الوطنية والدولية تداولت الخبر على نطاق واسع، وتضاربت التصريحات بين الرميد الذي اعتبر قرار العفو جاء استجابة ” للمصلحة العليا للوطن”،  وبدأ الترويج إعلاميا لما يسمى بالغضبة الملكية من قبل بعض الوسائل الاعلامية المسخرة، لكن المثير في القضية هوما أوردته جريدة البايس الاسبانية من كون هذا المجرم في الأصل جاسوس مزدوج أمريكي–إسباني ،ذات الأصل العراقي، وإن تأكد الخبر فالموضوع أكبر من التماس الملك خوان كارلوس العفو، عندها ستكون الصفقة من تدبير أجهزة استخبارات دولية. كما أن شظايا هذا الملف وصلت للبرلمان الاسباني الذي يطالب بمعرفة المؤسسة التي تقدمت بطلب العفو عن مغتصب الأطفال.

بعد ارتفاع موجة الغضب والتنديد بالقمع الممارس في حق المتظاهرين، خرج بلاغ للقصر الملكي حول الموضوع يخبر فيه الرأي العام على أن الملك لا علم له بجرائم دانييل المرتكب في حق الأطفال المغاربة، وأن ” الملك لم يكن ليوافق قط على إنهاء إكمال دانييل لعقوبته بالنظر لفداحة الجرائم ” وسيتم فتح تحقيق معمق ومعاقبة المسؤولين على ذلك.

هكذا بعد البلاغ الذي جاء متعاليا أصبح معه العذر أكثر من زلة، والقضية أصبحت مصير وطن لا ندري من يعبث بمصيره، وسوف لن تطوى بتقديم كبش ضحية وفداء للفضيحة.

ارتباطا بموضوع العفو في حق مغتصب الأطفال الذي تحرك معه ضمير الرأي العام الوطني والدولي، جعلنا نتسائل ونبحث عن صوت جمعية “ماتقيسش ولدي الذي يبدو أنها ماقدراش تقيس المخزن “.

هذه الجمعية “ماتقيسش ولدي” الذي طالما اشتهرت باشتغالها على موضوع اغتصاب الأطفال، وتنصيب نفسها كطرف مدني في كل الملفات المرتبطة بموضوع باغتصاب الأطفال، وقامت بمرافقة الأطفال ضحايا هذا البيدوفيلي الذي صدر العفو في حقه والتنصيب عنهم بالمحكمة، لكنها دفنت رأسها في الرمال، ولم تتحدث إلى حين صدور بلاغ  الديوان الملكي عندها أثنت الجمعية ” عن محتوى البلاغ وحكمته ولغته الحقوقية”؟

 حقيقة هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات التي انكشف زيفها الحقوقي، والتي تزايد وتحتكر وتدعي خوضها كل أشكال الاحتجاج والمعارك فقط عندما لا يكون المخزن طرفا في الموضوع أو مسخرا لها بشكل غير مباشر لتلميع صورته.

قيم حقوق الانسان والدفاع عنها منظومة كلية وكونية، تتعارض بشكل جذري مع طبيعة المخزن  ولا يمكن التعايش، وكل تخصص واحتراف من هذا النموذج من الجمعيات تكون خلفيته الاسترزاق وتمييع العمل الحقوقي في مبادئه وأهدافه النبيلة، ولعل ما حصل وسيحصل يكشف بالملموس مخزنية هذه الجمعيات وانتهازيتها.

التعاليق (0)
أضف تعليق