تحقيق حصري وخاص بالموقع: الأحياء القصديرية في ســــلا أو المغرب الاخر.

منتصر اثري-سلا

حالة من اليأس والبؤس والفقر المدقع تعيش فيه ساكنة الأحياء القصديرية في مدينة سلا، حالة تعود بك الى المغرب الحقيقي بدون روتوشات ولا شعارات، فقد أتار انتباهي وأنا أتجول في بعض الأحياء القصديرية مجموعة من الأطفال الصغار يلعبون أمام مياه الواد الحار وقمامات الأزبال أو أكواخ من الأزبال في هدا الجو الحار وحالتهم تدمع القلب قبل العين، حالة وكأننا في أحياء مقديشيو في الصومال وليس في المغرب (أجمل بلد في العالم) كما يحلوا لأصحاب البطون تسميته وعلى بعد أمتار قليلة من عاصمة مركز القرار السياسي يعيش هؤلاء في العصور الحجرية بغياب تام لأبسط مقومات العيش الكــريم وفي ظل مسلسل الشعارات الفضفاضة التي تتغنــى به زمرة المفسدين والمستبدين واللوبيات المتحكمة في دواليب السلطة في الدولة من قبيل مغرب جديد حكومة جديدة عهد جديد الى غير دالك من الأسطوانات المشروخة التي لا تنتهي.

تقول السيدة عائشة وهي إمرة في عقدها الخــامس بحسرة وألم “هــادشي أولدي كنسمعوه ملي ياله عندي عشر سنوات ولا شئ منه تحقق بل كل ما زادت الوعود كلما زاد التهميش بلا ماتيقهم أولدي الله إيدير لينا شي تاويل الخير” ولما سألتها عن مآل الوعود التي أطلقها بعد المترشحين في الانتخابات البرلمانية السابقة خصوصا ما يتعلق بإيجاد حل مناسب لهم، قالت السيدة عائشة “كل شيء كما هو فقط ناس لعندهم ,,,, هما لرحلهم شي لحي شماعو وشي أخر لسلا الجديدة أما الناس البسطاء لا أحد نظر اليهم ومازالت الحالة هي نفسها “شكرت السيدة عائشة على واسع رحب صدرها وقررت الغوص في عمق أحد الكهوف عفوا أحد الأحياء القصديرية هناك وجدت أشياء لا يمكن أن تتصورها الا في مقديشيو أو كيسيماو بالصومال حيت يختلط الاطفال بالقطط بالازبال وعائلة بكاملها تعيش في براكة قصديرية لا تتجاوز مساحتها مساحات المرحاض لقد اقشعر بدني من هول ما يعيشه هولاء في بلد مهرجان موازن ,,, والتنمية البشرية ,, وقطار التجيفي.

في فصل الصيف كما في الشتاء حالة هؤلاء لا تتغير، يقول أشراف وهو شاب في العشرين من عمره انقطع عن الدراسة في سنواتها الابتدائية بسبب الظروف القاسية التي يعيشها ودخل الى عالم المخدرات بأنواعها ، عجزت عن حفظ أسمائها لما كان يسردها علي، فقد قال هدا الشاب إن ما خفي مما شاهدته فهو أعظم بكتير فهناك عائلات تتكون من عدد كبير من الأفراد ينامون في بيت صغير داخل براكتهم مثل (الســردين) وهناك عشرات من الشباب ( مبلين بالزطلة) ومهنتهم هي الكريساج باش (إدبرو على لعاقة , و و و )

حاولت البحت أكتر في هدا الموضوع وكنت متأكداً من أن هناك قصص وحكايات تؤلم ,عزيز، شاب في التلاتين من عمره لا تختلف قصته كثيرا على قصة أشراف رغم أنه حاصل على الإجازة من جامعة محمد الخامس بالرباط تخصص شعبة القانون ، إلا أنه وجد نفسه بالإضافة إلى العطالة مدمن على كل أشكال وأنواع المخدرات التي تباع في الحي (بالعلالي) يقول  عزيز لا مشكلة لدينا في الحصول على (الزطلة) فهي موجودة فقط يجب أن تتوفر على المال ، ولما سألته على الطريقة التي يمكن أن يدبر بها الاموال لشراء المخدرات ،خصوصا وأنه عاطل عن العمل، يقول عزيز بكل الطرق الممكنة السلف من عند الأصدقاء أو بيع أي شيء الأهم هو (ندبرو على العاقة) وعن الحي القصديري يقول “هادشي ليعطى الله” تلقينا مجموعة كبيرة من الوعود من أطراف مختلفة ولا شيء منها تحقق فقط كانت وعود انتخابية لا غير، وبسبب كترة الوعود الدي سمعنها أصبحنا نشعر بأننا نعيش في حي الرياض وليس في حي قصديري تنعدم فيه أبسط المقومات لحياة الإنسان ،كنت أعتقدت أن من يعيش في القرى والدواوير فقط من يعاني من هده المآسي والويلات واللامبالاة من قبيل غياب الطرقات والمدارس والمستشفيات وكافة الخدمات العمومية، لكن إكتشفت أنه حتى من يعيش على بعد أمتار قليلة من حي الرياض وأكدال يعاني هو الاخر من مأساة لا تقل كثيرا على ما يعيشه معشر أبناء المغرب المنسي بل تفوقهم في بعض الأحيان

صحيح أن جل هؤلاء لا يفقه شيئا في السياسة، هم أناس بسطاء عادين على قدر حالهم، لا تهمهم لا حكومة ولا انتخابات ولا هم يحزنون همهم الوحيد والأوحد هو العيش بكبريائهم في وطنــــهم.

التعاليق (0)
أضف تعليق