بركاتك ” ها هو جاي ها هو جاي”.

 

ها هو جاي ها هو جاي” ،حقيقة أم حلم ؟فكيف لهذه العبارة أن تجعل بلادنا تنقلب رأسا على عقب فور سماع المسؤولين ” ها هو جاي ها هو جاي”.

 

إن بركات هذا المصطلح أصبح يطل بظلاله على بلادنا،فأينما حل و ارتحل..

 

تصبح المنطقة التي يتوجه إليها بحلة جديدة لدرجة لا يستطيع المغاربة التعرف عليها فهل هي  بالفعل نفس المدينة التي يعيشون بها طيلة حياتهم و يعانون فيها التهميش و الفقر و الحكرة ،أم هي مدينة اخرى فقط هناك تشابه في الإسم.

 

إن من يتجول في مدينة طنجة، مدينة التناقضات سوف يلاحظ ديناميكية لا مثيل لها أعلام ما قبل الإستقلال الشكلي هنا و هناك، و طلاء و تزيين في كل الشوارع الأساسية بالمدينة، و أضواء كاشفة تزين مدينة طنجة البهية، فكيف لا و “هو جاي” وكأن هذه عروس الشمال التي اغتصبت في واضح النهار، و افتضت بكارتها ليس لها الحق في التطور و التزيين الا بقدومه.

آه ،أيتها العروس التي اغتصبها الفساد  ليلة دخلتها، بركاته وصلت الى كل مكان، فمن يقول طنجة مدينة التناقضات و حي بني مكادة المغضوب عليها من طرف المسؤولين، إذ كانت بؤرة للإحتجاج و ساهمت في  إخراج مئات الألف للإنتفاضة على الفساد و الإستبداد ،يوم استفادت من بركاته حيت عرفت نفس الطقوس و التقاليد،عمال ليل نهار و صباغة في كل مكان هدوء و استقرار تام في المنطقة.

 

أخيرا لم تبق بني مكادة مغضوب عليها فهي تستعد لإحتضان زيارته و تستعد لطلعته البهية، فهل بالفعل في بني مكادة أصبح الرضى السمة التي تتمتع بها، و هي المنطقة التي تعرف احتقانا شعبيا هاما،إعتقالات بشكل يومي،و تهجير قصري للشباب للجهاد في سوريا.
إنه جاي، بركات لا مثل لها، تجول لرجال السلطة بشكل عادي بدون احتقان و لا إحتكاك فإسم “بني مكادة” أصبح خفيفا على قلبه بل عفوا على قلوبهم فهل يا ترى سوف تختفي في الأيام القليلة القادمة ظواهر التهميش و الفقر و الإقصاء،هل سوف يختفي شباب في زهرة عمرهم نالت منهم و من صحتهم سموم الهيروين و الكوكايين،هل سوف يتم إستبدال ساكنة بني مكادة بساكنة لمنطقة اخرى؟
لما لا فالذي عمل على صرف الملايين من أجل الصباغة و تزيين الشارع و تثبيت الأعلام “لأنه جاي”،في الوقت الذي مازال أبناء المنطقة يجعلون من القادوس منزلا لهم و لأبنائهم و من قمامات الأزبال مصدرا لقوتهم،و من الهيروين و السيلسيون مصدر سعادتهم،و من المقاهي وجهة عملهم،و من عتبات المنازل،مدرستهم،سوف يستطيع تغيير واقع الساكنة و تغييرهم بسكان قادمون من جزيرة الوروار.

 

اه يا مدينة التناقضات أصبحت مركزا للفساد و الإستبداد،فبإسمه تنهب الشواطئ و الخيرات،و بصفته تفرض عليكم تقبيل الأيادي و الإنحناء،و تقديم الطاعة و الولاء لقد هزلت فها هي المواطنة الحقيقية التي تدرس في المدارس و الإعداديات،و ها هي المواطنة الشعار الجميل الذي نسمعه في إعلامهم الرسمي،و في دروسهم الحسنية.

الوطن و المواطنة،أصبحت تتمتع بتعريف سهل و منطقي الصباغة و التزيين و الأعلام لأنه” جاي”،الفقر و التهميش و القمع و الفساد و الاستبداد، لأنه “كع ما مجي”.

 

التعاليق (0)
أضف تعليق