انتباه: بصدد الانجاز التاريخي لفريق الرجاء البيضاوي، نعم للفرح لا للقرصنة…

لستُ من “أعداء” الكرة، لا أكنّ لها عداءً مجانياً، بل بالعكس أنا ممن تستهويهم الساحرة المستديرة، أشاهدها باستمرار، وفضولي دفعني إلى الاطلاع على جزء كبير من تاريخها، وكذا معرفة ما تيسر من قوانينها وكيف تطورت…

أعرف جل الأحداث الكبيرة التي يحفظها عشاق المستديرة، ولحد الآن كل نهاية الأسبوع أقتعد أمام شاشة التلفاز كي أشاهد بعض المباريات، وأحيانا حينما لا يسعفني الوقت، أقوم بإطلالة على بعض المواقع الالكترونية لأشاهد أهداف نهاية الأسبوع التي فاتني مشاهدة مبارياتها…كما أننا ما زلتُ مولعاً بمن أسميهم فلاسفة كرة القدم:” سقراطيس، كرويف، ريدوندو، لاودروب، الظلمي، كانتونا، زولا، زيدان، إينيستا…”وغيرهم كثير..

وككل عشاق المستديرة فرحت أيما فرح بالإنجاز التاريخي الذي حققه فريق الرجاء البيضاوي بتأهله لمواجهة فريق “الفيلسوف” بيب غورديولا؛ بايرن ميونخ بطل أوربا، إنها لطفرة عظيمة لهذا الفريق المغربي المجتهد، الذي لا يجب أيضاً أن ننسى مشاركته الأولى في أول نسخة من هذه البطولة سنة 2000 التي أقيمت حينها في البرازيل، حينها أحرج الرجاء فريق ريال مدريد بنجومه الكبار، ولم ينتصر الريال إلاّ بعد جهد كبير أمام جيل طلال القرقوري، وحميد ناطر، ومستودع، وبوشعيب المباركي وآخرون..

في الحقيقة لا نجادل في شعبية كرة القدم ومدى تغلغلها في وجدان الشعوب، لكن أيضاً من حقنا أن نقف عند بعض المحطات التي تم فيها محاولة استغلال شغف الجمهور بهذه اللعبة لقضاء مآرب أخرى والنفخ في أحداث لغرض في نفس يعقوب، كلنا نتذكر تلك الحرب الدامية التي أشعلوها بين الشعبين الجزائري والمصري لحجز مقعد في نهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا 2010، وكيف تداعت بعض وسائل الاعلام (حشاكم) لصب الزيت على النار وإشعال الحرب، بل في عزّ مرحلة مواجهة التوريث والمطالبة ب”كفاية” منك ومن نسلك يا سيادة الرئيس ظهر علاء مبارك بوصفه نجماً وبطلاً قومياً ساهم في تخليص الجمهور المصري من بين أنياب الجمهور الجزائري في “أم درمان” السودانية، كذلك الشأن بالنسبة لعسكر الجزائر، جعل من المقابلة معركة وجود، فشحنوا طائرات عسكرية من الجزائر العاصمة لنقل الجمهور الى معركة “أم درمان”…وغيرها من الاحداث المؤسفة التي تركت جروحا لم تندمل وما كانت ستندمل لولا هذا الحراك الذي قلب المنطقة بداية من سنة 2011.

وعليه، فأن يفوز فريق الرجاء البيضاوي وأن يرفع رأس الوطن عالياً في هذه اللعبة التي بتنا نتجرع فيها الهزائم تلو الأخرى منذ مجد مكسيكو 1986 ونهائيات كأس إفريقيا 2004، هو أمر جيّد ويبعث على الفرح والاحتفال، وما علينا إلاّ أن نفرح ونغني ونرقص.. وهو أمر عادي، لكن الذي ليس عادياُ، وما ننبه إليه هو حين يتدخل البعض لقرصنة هذا الفرح ومحاولة لبسه مسوحا ليست على مقاسه وليست له أبداً، فهكذا تحول هذا التأهل التاريخي لنهاية بطولة الموندياليتو إلى تجارة مربحة في سوق البرصة السياسية البائرة، فقد أضحى الحديث في وسائل الاعلام ينتقل من الحديث عن فريق الرجاء وشجاعة لاعبيه والخطة التي يلعب بها إلى سؤال آخر يتعلق بحضور الملك للمقابلة النهائية من عدمه، فقد كتبت بعض المواقع الاخبارية أنه ثمة حركة غير عادية في الملعب الذي سيحتضن المقابلة النهائية ومنها استنتج بعض الاعلاميون الحاذقون أن هذه الاستعدادات تشي بحضور الملك لهذه المقابلة، وراحت باقي المواقع الاخبارية تطرح السؤال الأثير: هل سيحضر الملك أم لا؟ وغدا أو بعد غد إذا تأكد عدم حضوره سننتقل إلى طرح سؤال اخر: هل سيحضر نجل الملك هذه المقابلة؟ الى اخره من الأسئلة المهمة والعجيبة ؟؟؟ مع نسيان فريق الرجاء ومن ساهم حقيقة في صنع هذا الانجاز..

وفي اجتماع للمجلس الحكومي، هنأ رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في مستهل كلمته فريق الرجاء البيضاوي، وزاد قائلاً: “إنني دائما أقولها؛ المغاربة لو أعطيت لهم الفرصة وشروط اللعبة النظيفة لحققوا المعجزات” وزاد متهكماً: ربما المشوشون كانوا في غفلة من أمرهم وفاتهم أن يشوشوا على هذا الانجاز ويمنعوا حدوثه؟؟؟ لن نسهب في الحديث عن المقصود في حديث بنكيران بالمشوشين ومن يقفوا ضدّ النجاح، فكل إناء بما فيه ينضح، لكن الاستغلال السياسوي لهذا الانجاز ظاهر جليّ، لم تعد المؤسسة الملكية فقط من تقدم عليه بل الكل يريد أن ينسبه لنفسه، فمن سيستمع الى تهنئته لفريق الرجاء سيخال لأول وهلة أن السي بنكيران كان هو حارس المرمى وهو من منع رونالدينيو من تسجيل الأهداف؟؟؟

نعم للفرح، نعم للاحتفال بهذا الانجاز الكبير، لكن دون أن يتحول ذلك الى فرصة لاقتناص هذا الفرح وتسجيله باسم بعينه، فالفوز حققه لاعبون مجتهدون ضحوا بالغالي والنفيس من أجله، ولم يحققه  المسيّر المحنك (من الحناك)، ولا الوزير الفطن، ولا رئيس الحكومة (هذا هو)، ولا حتى الملك/الرياضي الأول…لسنا ضدّ الفرح ولكن ضدّ هذه القرصنة غير المشروعة لعرق اللاعبين، لو كنا في دولة أخرى لخصصت برامج لنقاش عطاء اللاعبين وكيف حققوا ذلك، لكن لأننا في هذا البلد غير الأمين فإننا بتنا نتحدث هل سيحضر الملك المقابلة النهائية أم لا؟ ونسينا الفريق الذي حقّق الانجاز..

التعاليق (0)
أضف تعليق