الى خديجة الرياضي ..الأيقونة الحقوقية

خلد الحقوقيين المغاربة الذكرى 65 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمختلف المدن المغربية وتنوعت طرق وأشكال الاحتفاء بهذا اليوم الأممي، جددت الحركات الحقوقية  مطالبها ونددت فيه بالانتهاكات،  ويبقى هذا  اليوم أيضا فرصة للتأمل في وضعنا الحقوقي المزري  الذي يظل مرهون بمزاج السلطة القائمة وحساباتها خارج أي اعتبار لمبادئ حقوق الانسان.

 هذه السنة كسلفها تعددت أشكال التجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان، بدءا بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي، بحيث تم تسخير الحكومة الحالية  للإجهاز على ما تبقى من مكتسبات اجتماعية، وذالك بسنها سياسة تقشفية، والاجتهاد في تطبيق الاملاءات الدولية، لكن من دون ان تجرأ على الاقتراب من مصالح الكبار.

تضاعف عدد معتقلي الرأي، وقد كان لشباب 20 فبراير حصة الأسد بتلفيقهم تهم مختلفة، الى جانب الطلبة الذين يخوضون معركة الأمعاء الفارغة في سجون عدة، ومن جهة أخرى لم يحصل أي تقدم يذكر في ملف معتقلي السلفية، والذي طالما ادعى حزب بنكيران تبنيه لهذا الملف، وتبين أنه فقط كان يستثمر فيه لاستمالة أصوات عائلاتهم انتخابيا.

كذالك تم استهداف الإعلام الحر الذي امتلك الجرأة لتخطي الخطوط المرسومة ومقاربة الملفات والمواضيع الساخنة، وعندما حاول الاعلام الالكتروني الذي بدأ يتلمس مساحات أوسع للتعبير وإيصال المعلومة، ولعل السيناريو الأخير المتعلق بعلي أنوزلا وموقعه بتلفيقه تهمة الارهاب دليل ساطع.

قمع وتعنيف الحركات الاحتجاجية  المطالبة بحقوقها يكاد يكون بشكل يومي، ولا يستثنى منه أحدا،  أحداث الجنوب المتكررة وما يصاحبه من قمع، كذالك انضاف وضع المهاجرين من دول جنوب الصحراء الذين يتعرضون لمختلف أشكال التضييق والعنصرية، ليصل مؤخرا حتى درجة القتل من دون تحديد المسؤوليات، والعمل على حمايتهم وتوفير وضع  يحفظ  لهم قليلا من كرامتهم الانسانية.

كل ما أتينا على ذكره ويخرج إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بعدما خرس طويلا مصرحا بعدم وجود معتقلي الرأي، مؤكد زيف هذه المجالس لمن لا زال عنده بذرة شك، وتبقى هذه المجالس فقط  بوقا لتلميع صورة الدولة خارجيا، من دون أي أي اعتبار حقوق المغاربة.

لكن أهم ما ميز هذه السنة هو تتويج خديجة الرياضي بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مما سيعطي نفسا جديدا للحركات الحقوقية الصادقة لما بذلته وما زالت في الدفاع عن حقوق الإنسان في شموليته، بالرغم من كل القمع والمضايقات التي تتعرض له، وتشريف للمرأة المغربية التي تتطلع للمساواة في مجتمع ذكوري.

وكذالك اعتراف بكفاحية الجمعية المغربية لحقوق الانسان التي كانت على رأسها خديجة الرياضي لولايتين متتاليتين، والمنسقة الحالية للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الانسان المشكل من 22 جمعية حقوقية من إخراج ميثاق وطني لحقوق الإنسان محين ومجدد عن سابقه الذي عرف مولده  الأول سنة 1990.

يبقى رهان الدفاع عن حقوق الانسان في بعده الكوني لا ينفصل عن النضال العام من اجل وطن تسود فيه الكرامة والمساواة والحرية، وهو لا يقبل التجزيء أو المهادنة، ولن يرضى بأي تنازلات أو انتقائية، وتبقى كل محاولات المخزن وأذنابه  بتفريخه لجمعيات تطلق على نفسها  زيفا حقوقية، والأخرى المرتبطة بأجندات وحسابات الأحزاب السياسية، والتي تهدف للتشويش وتمييع العمل الحقوقي والنضالي بشكل عام.

ونحن على أبواب وداع سنة 2013 الحافلة بالإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان نودعها على إيقاع محاكمة سياسية لبعض رموز النضال  في نفس اليوم (يوم 23 دجنبر)، علي أنوزلا (الصحافة) وعبد الحليم البقالي (حركة 20 فبراير)، وفي انتظار ذلك، أملنا أن تشهد سنة 2014 أنهضة حقوقية للتصدي لكافة مظاهر الإعتداء على كرامة الإنسان وحقه العادل في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم.

كل عام وحلمنا يتجدد ويكبر بمغرب الحرية والمساواة.

التعاليق (0)
أضف تعليق