الى السيد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد.

سيدي الوزير:

اسمح لي أن أتوجه إليك بسؤال بسيط وساذج، لا تخف لن أحملك مسؤولية العفو عن المجرم الاسباني، لستُ من هواة القفز على الحيطان القصيرة، وعندما أريد أن أشير إلى المسؤول والفاعل الحقيق فإنني أتوجه بالإشارة اليه مباشرة دون لف ولا دوران، ولذلك أزعم أني لستُ من الأقزام الذين سيحاولون بكل تأكيد مسح خنجر فضيحة العفو فيك، حتى يبرؤوا ذمة سيدهم…لا معاذ الله لا أخلاقي ولا مواقفي تسمح لي بذلك، لكن لي سؤال له علاقة بالموضوع وإن كان بعيداً شيئاً ما، سمعنا منك مباشرة بعد توليك منصب وزير العدل والحريات أن قلتَ لن تتردّد في الاستقالة إذا ما تم الدوس على حرية المواطنين أو تم تجاوزٌ لتطبيق القانون، طيب سيدي الوزير حدثت العديد من التجاوزات، أبرياء يقبعون خلف السجون في عهدك وأنت رئيس النيابة العامة، العديد من المواطنين تعرضوا للتعذيب والتنكيل…على أي دون أن أسترسل في هذا، وقد يكون ما أقوله مجرد أحابيل العفاريت والتماسيح التي لا تريد لحكومتكم أن تواصل تحقيق الاصلاح الذي تريدون…

ولكي يستقيم التواصل بيننا من دون سوء فهم، دعني أقول لك سيدي الوزير المحترم بكل تأكيد تابعتَ مجزرة ليلة الجمعة أمام البرلمان، الوقفة لم تكن من تنظيم المعطلين الذين ألفت القوات العمومية جزّ رؤوسهم دون تردد وأصبحت لعبة عادية يمارسونها بلذة ومتعة سادية، كما أنها ليست من تنظيم “مشاغبي” حركة 20 فبراير الذين تجمعهم قصة حب “ليست مجوسية” بهراوات القمع، وليست وقفة لفلول اليسار الذين لا يعجبهم العجب ولا صيام رجب فيبحثون عن خلق القلاقل، ويتصيّدون أول فرصة لذلك.

لقد كانت وقفة شعبية تداعى لها كل من أحس بالحكرة والظلم من العفو الملكي الذي ناله المجرم الاسباني دانيال كلفان، وقفة ضمت فنانين وإعلامين وحقوقيين ومواطنين أرادوا القول لا للظلم لا للعفو في وقفة احتجاجية سلمية. وكما أعلم وكما يعلم الجميع وكما تعلم أنت بوصفك رجل قانون قبل أن تكون وزيراً فإن الوقفات الاحتجاجية لا تحتاج الى ترخيص لتنفيذها، ورغم ذلك فقد حضرت كل القوات العمومية بكل أنواعها مباشرة بعد مغرب الجمعة للإعداد للمجزرة وتنفيذ الخطة بإحكام، ربما سمعت، وربما شاهدت فيديوهات مصورة عن المجزرة، أو على الأقل حكى لك صديقك حامي الدين عن المجزرة وهو الذي كان شاهد عيان عليها وأعطى تصريحات لوكالات الأنباء العالمية يندد بما حدث، ويتساءل عن كيف حدث ما حدث؟

سيدي الوزير:

إذن قمع وقفة احتجاجية سلمية هو حدث مؤكد بالدليل والصوت والصورة وشهادة الاخ حامي الدين، وجريمة غصب الحريات أمام المؤسسة التشريعية ثابتة بشهادة الكل، ولم تكن مختلقة من طرف العفاريت ولا التماسيح ولا الذين لا يريدون خيراً لهذا الوطن، ولا الذين يكيدون كيداً لحزبكم.

سيدي الوزير:

لأنني احترمكم رغم اختلافي الكبير مع حزبكم ومع إيديولوجيته لكن أحترمكم أنتم بالذات نظراً للأصداء التي وصلتني وتصلني عنكم، ونظراً أيضاً لأنني رأيتكم أكثر من مرة قبل أن تكونوا وزيراً تقفون في الوقفات الاحتجاجية ترفعون صوتكم بالاحتجاج، تُدفعون وتُقمعون من طرف القوات العمومية، وبل مازالت ذاكرتي تحتفظ بصورة لكم تظهرون فيها رافعين ورقة مكتوب فيها “لا ديموقراطية حقيقية بدون ملكية برلمانية”، و لازال الكل يتذكر أنك من الموقعين يوم 30 مارس 2011 على “بيان التغيير الذي نريد” والذي يتضمن مما يتضمنه من مطالب استعجالية ما يأتي :

“ـــ تفكيك الأجهزة القمعية، ومحاسبة المتورطين من قياداتها في الاعتداء على الحريات والعسف بالقانون، حاضراً وماضياً، والكشف عن كافة المعتقلات السرية وإغلاقها.

ـــ الفصل بين السلطة وبين التجارة و الأعمال.

ـــ إلغاء كافة المراسم والتقاليد والطقوس المخزنية المهينة والحاطة من الكرامة.”

لهذا كله ارتأيتُ أن أسألكم عن الوعد الذي قطعتموه على نفسكم أمام الشعب المغربي، ما مصيره؟ ولما لم يُنفذ ما دام كل عناصره قائمة وشهد عليها الكل؟

سيدي الوزير:

لا أتمنى أن يكون ما سبق أن وعدتم به كان على سبيل ذرّ الرماد في العيون وبروباغندا سياسية فقط، ليتحول إلى وعد من وعود عرقوب، فالتمر قد نضج وما عليكم إلاّ أن تصونوا بعض الماء الذي بقي في وجهكم والذي جفّ من خدود إخوانكم، ولا أتمنى أن تتحوّلوا إلى عرقوب هذا الزمان؛ ربما تعرفون قصة عرقوب هذا؟* رجاءً سيدي الوزير لا تصعد النخل ولا تقطع التمر ولا تخفيه، هات وعدك إن كنتَ صادقاً، لقد حدثت العديد من التجاوزات في عهدكم، لكن الآن صار التمر ناضجاً فلا تخفوه عمن وعدتهم به يوماً. فهل ستستقيلون أم تراه نعومة الكرسي ستدفعك إلى حنث الوعد كما فعل ويفعل إخوتك القابعون على كراسي الوزارات، لا أطلب منك الاستقالة لمداراة فضيحة العفو عن المجرم الاسباني، لا أبداً فهذه الفضيحة يتحمل مسؤوليتها الملك ومن معه، لكن أنت تتحمل مسؤولية دوس حق تنظيم وقفة احتجاجية وأنت وزير الحريات. فإما لا سلطة لكم وأنتم أيضا مغلوبون على أمركم وهذا ما يجب أن تصارحوا به الشعب وإما فإنكم شركاء في الجريمة بصمتكم وبنكث وعدكم الذي وعدتم به دون أن يضع أحد خنجراً على رقبتكم لتقطعوا هذا الوعد عن نفسكم، وفي هذه الحالة لا يسعني إلا أن أضم صوتي لصوت الصديق أحمد ابن الصديق الذي التقاكم منذ بضعة أسابيع وقدم لكم العزاء في وفاة المناضل السابق مصطفى الرميد رحمه الله.

تقبل احترامي سيدي الوزير في انتظار تفاعلكم مع هذه الرسالة ومع وعدكم السابق، أما إن ضربتم صفحاً عن هذا كله آنذاك لن تستحقوا منا إلاّ مشاعر الازدراء.

* وعد عرقوب: يحكى أنه في قديم الزمان، كان هناك رجل يعيش في يثرب اسمه عرقوب، وكان يملك نخلا كثيرًا. وذات يوم، جاءه أحد الفقراء يطلب صدقة، فقال له عرقوب: لا يوجد تمر الآن، اذهب ثم عُدْ عندما يظهر طلع النخل (البلح الصغير).فجاءه الفقير عندما ظهر الطلع، فقال له عرقوب: اذهب ثم تعالَ عندما يصير الطلع بلحًا. فلما صار الطلع بلحًا عاد الفقير، فقال له عرقوب: اذهب وائتني عندما يصير البلح رطبًا، فلما صار البلح رطبًا جاء الفقير، فقال له عرقوب: تعال إليّ حينما يصير الرطب تمرًا. فلما صار الرطب تمرًا، صعد عرقوب النخل ليلا، وقطع التمر وأخفاه، فحضر الفقير في الموعد، ففوجئ بأن النخل قد أُخذ ما عليه من تمر ، فعلم أن عرقوب خدعه.

توقيع المواطن(تجاوزاً) : محمد المساوي

التعاليق (0)
أضف تعليق