المُشرف على إعدام صدام يروي نهاية “المهيب الركن”

 

 يدير مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي ظهره لتمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به، وهو يتذكر اللحظات الأخيرة قبيل إعدام “ديكتاتور” ظل متماسكا حتى النهاية، بحسب قوله، ولم يعرب عن أي ندم.
وفي مكتبه الواقع في الكاظمية في شمال بغداد، على بعد نحو مئة متر من مكان تنفيذ الحكم في صدام الذي يصادف اليوم الاثنين 30 دجنبر الذكرى السابعة لإعدامه، يبتسم الربيعي تارة، ويحرك يديه بحماسة تارة أخرى، وهو يروي في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس نهاية “المهيب الركن”.

ويقول الربيعي “استلمته عند الباب. لم يدخل معنا أي أجنبي أو أي أمريكي (…). كان يرتدي سترة وقميصا ابيض، طبيعي غير مرتبك، ولم أرى علامات الخوف عنده. طبعا بعض الناس يريدونني أن أقول انه انهار، أو كان تحت تخدير الأدوية، لكن هذه الحقائق للتاريخ. مجرم صحيح، قاتل صحيح، سفاح صحيح، لكنه كان متماسكا حتى النهاية”.
ويضيف “لم اسمع منه أي ندم. لم اسمع منه أي طلب للمغفرة من الله عز وجل, أو أن يطلب العفو. لم اسمع منه أي صلاة أو دعاء. الإنسان المقدم على الموت يقول عادة: يا ربي اغفر لي ذنوبي انأ قادم إليك. أما هو، فلم يقل أيا من ذلك”.

واعدم صدام حسين الذي حكم العراق لأكثر من عقدين بيد من حديد قبل أن تطيح به قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة اجتاحت البلاد في العام ، 2003 صباح يوم 30  ديسمبر 2006 في مقر الشعبة الخامسة في دائرة الاستخبارات العسكرية صباح يوم عيد الاضحى، بعدما أدين بتهمة قتل 148 شيعيا من بلدة الدجيل.
وقبضت القوات الأميركية على صدام حسين المولود في العام 1937 وصاحب التاريخ الحافل بالحروب والعداوات، في 13 ديسمبر 2003 داخل حفرة في مزرعة قرب ناحية الدور في محافظة صلاح الدين 140 كلم شمال بغداد.

وكان صدام بنظراته الحادة وشواربه الكثيفة، الرجل القوي في العراق منذ تسلم حزب البعث السلطة في 17 تموز/يوليو ، 1968 لكنه تولى رسميا قيادة البلاد في السادس عشر من يوليو 1979
وينظر بعض العراقيين السنة خصوصا إلى صدام على انه قائد لا يتكرر بحيث كانوا يطلقون عليه لقب “القائد الضرورة”، وهي صفة تبناها بعض العرب الذين رأوا فيه “بطلا” لخوضه حروبا مع الولايات المتحدة وإيران وقصفه إسرائيل، وللجرأة التي بدا عليها في التسجيلات المصورة المسربة يوم إعدامه.
ويقول الربيعي متجاهلا خلفه تمثال صدام باللباس العسكري تعلو كتفيه رتبة “المهيب الركن” الخاصة به “عندما جئت به كان مكتوف اليدين وكان يحمل قرانا. أخذته إلى غرفة القاضي حيث قرأ عليه لائحة الاتهام بينما هو كان يردد: الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، عاشت فلسطين، الموت للفرس المجوس”.

ويتابع “قدته إلى غرفة الإعدام, فوقف ونظر إلى المشنقة, ثم نظر لي نظرة فاحصة (…) وقال لي: دكتور، هذا للرجال (…). فتحت يده وشددتها من الخلف، فقال: أرخ, فأرخيناها له, ثم أعطاني القران. قلت له: ماذا افعل به؟ فرد: اعطيه لابنتي، فقلت له: أين أراها؟ اعطه للقاضي، فأعطاه له”.
وحصل خطأ أثناء عملية الإعدام إذ أن رجلي صدام كانتا مربوطتين ببعضهما البعض، وكان عليه صعود سلالم للوصول إلى موقع الإعدام فاضطر الربيعي، بحسب ما يقول، وآخرون إلى جره فوق السلالم.
وقبيل إعدام صدام الذي رفض وضع غطاء للوجه، تعالت في القاعة هتافات بينها “عاش الإمام محمد باقر الصدر” الذي قتل في عهد صدام، و”مقتدى، مقتدى”، الزعيم الشيعي البارز حاليا، ليرد الرئيس السابق بالقول “هل هذه الرجولة”.؟

وكانت أخر كلمات قالها صدام “اشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا”, وقبل ان يكمل الشهادة، اعدم بعد محاولة أولى فاشلة قام بها الربيعي نفسه، الذي نزل بعد ذلك إلى الحفرة مع آخرين “ووضعناه في كيس أبيض، ثم وضعناه على حمالة وأبقيناه في الغرفة لبضعة دقائق”.
ونقل جثمان صدام في مروحية أمريكية من ساحة السجن في الكاظمية إلى مقر رئيس الوزراء نوري المالكي في المنطقة الخضراء المحصنة.
ويقول الربيعي “مع الآسف الطائرة كانت مزدحمة بالإخوة، فلم يبق مكان للحمالة (…) لذا وضعناها على الأرض فيما جلس الإخوة على المقاعد. لكن الحمالة كانت طويلة، لذا لم تسد الأبواب. أتذكر بشكل واضح أن قرص الشمس كان قد بدا يظهر”، مشددا على أن عملية الإعدام جرت قبل الشروق، أي قبل حلول العيد.

وفي منزل المالكي “شد رئيس الوزراء على أيدينا وقال: بارك الله فيكم. وقلت له: تفضل انظر إليه، فكشف وجهه ورأى صدام حسين”, بحسب ما قال مستشار الأمن القومي السابق المقرب من رئيس الوزراء الذي يحكم البلاد منذ العام 2006.

وعن مشاركته في عملية الإعدام، يقول الربيعي الذي سجن ثلاث مرات في عهد صدام “لم اشعر بمثل ذلك الإحساس الغريب جدا. هو ارتكب جرائم لا تعد ولا تحصى ويستحق ألف مرة أن يعدم، ويحيا، ويعدم، ولكن الإحساس, ذلك الإحساس إحساس غريب مليء بكل مشاعر الموت”.
ويوضح “هذا ليس بشخص عادي. لقد تسبب خلال حكمه للعراق بحروب عديدة (…) واستخدم الكيميائي ضد شعبه، وفقدنا مئات الآلاف في المقابر الجماعية, والآلاف في الإعدامات. لذلك كنت اعرف انه حدث تاريخي”.
وتحدث الربيعي عن مجموعة ضغوط تعرضت لها السلطات العراقية قبيل إعدام صدام، منها قانونية، ومنها سياسية من قبل زعماء عرب.

وذكر أن مسار إعدام صدام انطلق بعد احد المؤتمرات المتلفزة بين المالكي والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش, الذي سال المالكي, بحسب الربيعي, خلال اللقاء “ماذا تفعلون مع هذا المجرم؟”، ليرد عليه المالكي بالقول “نعدمه”، فيرفع بوش إبهامه له، موافقا.

التعاليق (2)
أضف تعليق
  • خديجة اكوجيل

    صدام ربما كان دكتناتورا صالحا حاول كانت الحماسة تغلب عليه من الحكمة والديبلوماسية كانت له رؤى قومية لتوحيد العراق والكويت التي ظهرت على الخريطة فجاة احب العراق بطريقته الخاصة لكنه حكمه بطريقة خطا ولك هؤلاء الدين اتو من بعده هم اكثر جرما وظلما يعدمون الالاف السنة كل سنة لاشتباههم في انتمائهم للقاعدة يرحلونهم من بغداد يحكمونهم من ايران ……

  • صدام حسين

    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما…رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها…تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها…حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا… ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر…وذو نسب مفارشه التــراب