القضاء الدستوري طريق نحو الديمقراطية .

مقدمة :

العدالة أساس الحضارات والعدل أساس الملك، وغيرها من الأقوال المأثورة والمبادئ المشهورة باتت تعيش تحديات جسيمة ونكسات أليمة في كثير من بقاع العالم التي تعرف تقهقرا رهيبا على مستوى الحريات وواقعا متعبا في مجال الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

والعالم العربي فضاء جغرافي واسع ومناخ سياسي وقانوني حافل بالرهانات الكبرى والإكراهات العظمى والتي تتطلب كثيرا من تظافر الجهود وتكثيف الدراسات وتجميع الإمكانيات من أجل تشخيص علمي وموضوعي للواقع كتمهيد للإنطلاق في عملية إعادة النظر في كثير من المفاهيم والرؤى، وكذا السلوكيات والممارسات التي تجذرت بشكل رهيب وشكلت مع مرور الزمن أعرافا وتقاليدا تكاد تفوق القوانين نفاذا ونفوذا ، بل ومنها مابات يحمل تسمية القانون وتسميات أخرى  ما أنزل الله بها من سلطان.

لا يختلف إثنان من أنصار المنظومة القانونية الوضعية في كون الدستور بمفهومه الوضعي  هو القانون الأسمى في الدولة، فهو المعبر عن وجدان الأمة وثوابتها من دين ولغة وثقافة ومبادئ حكم وحقوق الإنسان، مما يجعله لا ينسجم مع المساس به أو التعديل فيه أو التطاول عليه، لأجل هذه المكانة تأسست نظم الرقابة على دستورية القوانين من أجل ضمان الشرعية الدستورية لها وحتى لا يتحول الدستور      إلى مجرد وثيقة صماء أو لغو إنشائي .

والرقابة تختلف بإختلاف النظم السياسية والقانونية وكذلك المسوغات التاريخية والإديولوجية، هذا ما يتردد في كتابات ومؤلفات القانون الدستوري، ولكن نضيف أنها تختلف بإختلاف درجات الإيمان بالديمقراطية السياسية و صدق الإعتقاد بمفهوم دولة القانون ولوازمها الرقابية والمؤسساتية .

وهذه الرقابة هي المعيار الحقيقي في تقدير مدى النضج القانوني والسياسي لأي نظام سياسي مهما كان شكله وشعاره، بل أنها المرآة العاكسة لحقيقة ومكانة القضاء بوجه خاص، إذ أن القاضي بما له من معرفة بالقانون وما يمتاز به من مقومات الإستقلالية والحيادية يكون هو صاحب الأهلية والأرجحية في القيام بهذه الرقابة ومن خلالها تأمين حقوق الإنسان والحريات الأساسية من الخرق السافر الذي لطالما تكرر في بعض أو كثير من النظم والممارسات التي تغلب عليها المراهقة السياسية والقصور القانوني والحقوقي، وكذلك التصور الملتبس لمفهوم الدولة، فالدولة ليست مجرد إقليم وشعب وسلطة، كما أن الوطن ليس مجرد قضية جلد منفوخ تتقاذفه الأقدام ذات اليمين وذات الشمال، إنما الدولة كذلك عاملون ومثقفون وقضاة عادلون ومفكرون صادقون يحملون رسالة البناء والتشييد في ضمائرهم ووجدانهم .

والقارئ لتاريخ النظم المقارنة يستجلي بوضوح وجلاء مساهمة مفكري وفلاسفة الغرب في بنائها وترشيدها وتكييفها مع معطيات البيئة وتحديات العصر ورهانات المستقبل.

ومن هذا المنطلق نحاول في مقالتنا هذه الوقوف عند موضوع ، من الأهمية بما كان كشف معالمه، أملا في ترسيخ القاعدة الأساسية للولوج إلى ديمقراطية وازنة وفاعلة ، وهي قاعدة القضاء الدستوري.

والتساؤلات التي تثار في هذا السياق تتنوع وتتعدد بتنوع وتعدد الإستفهامات التي تفرزها غرابة بعض النصوص والممارسات في نظم دستورية نراها محسوبة على الديمقراطية ما لم تتصحح فيها المسارات والسلوكات، ومنها نكتفي :

1-  ما هو مفهوم القاضي الدستوري؟

2-  كيف يكون القضاء الدستوريا درعا واقيا للديمقراطية والشرعية الدستورية؟

الفرع الأول:  قراءة في تعاريف ومرتكزات القضاء

لا يستقيم شأن القضاء من دون تحديد ماهيته التعريفية وأسسه البنيوية والوظيفية، وكذلك الحسم الجاد والبريء في طبيعته ومكانته داخل النسيجين السياسي والإجتماعي، و التوطئة بالقضاء في عمومياته أمر يجد مبرره في كون فهم الكل يساعد على فهم الجزء، والقضاء الدستوري جزء أصيل في المنظومات القضائية التي اعتمدته.

أولا:  تعريف القضاء

أ‌-  تعريف القضاء لغة

أصل كلمة القضاء قضاي، لأنها من قضيت، فأبدلت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة .

وجمعها أقضية، ومثل كلمة قضاء قضية إلا أنها تجمع قضايا على وزن هدايا [1] .

وقد جاء لفظ القضاء في اللغة لمعاني متعددة :

1 – الحتم والأمر ، ومنه قوله تعالى : “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ” [2] أي أمر ربك حتم ، وقوله تعالى : ” فلما قضينا عليه الموت” [3] أي ألزمناه وحتمنا به عليه [4]

2 – الفصل في  الحكم ، ومنه قوله تعالى : ” ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ” [5] أي لفصل الحكم بينهم ، ومنه يقال : ” قد قضى القاضي بين الخصوم ” أي قطع بينهم  في الحكم [6].

3 – الإيجاد والصنع: ومنه قوله تعالى: ” فقضاهن سبع سموات في يومين ” ومنه قول الشاعر :

وعليهما مسرودتان قضاهما  داود أو صنع السوابع تبع [7]

ب‌-    تعريف القضاء في اصطلاحا

تعددت تعريفات الفقهاء للقضاء، واختلفت تعريفاتهم في بيان حقيقة القضاء الشرعية على النحو الآت:

ب-1  تعريف القضاء عند المالكية

ذكر فقهاء المالكية للقضاء عدد من التعريفات نذكر منها :

أ – القضاء هو الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام، وهذا التعريف لابن رشد[8]، وقد نقل عنه       في مواهب الجليل[9]، وتبصرة الحكام .

ويخرج بقوله: على – سبيل الإلزام – الإفتاء لأنه إخبار عن حكم شرعي ولكن ليس على جهة الإلزام .

ونقد الحطاب هذا التعريف من وجهين :

  • الوجه الأول : أن لفظ (الإخبار) يتبادر عن ما يحتمل الصدق والكذب المقابل للإنشاء، وليس هذا مرادا هنا، وإنما المراد أمر القاضي بحكم شرعي على طريق الإلزام .
  • الوجه الثاني: أن هذا التعريف غير مانع، فإنه يشمل حكم حكمي جزاء الصيد وتنازع الزوجين وحكم المحكم، وغيرهم ممن ليست لهم ولاية قضائية .

ب – القضاء هو إنشاء إطلاق  أو إلزام في مسائل الإجتهاد المتقارب  فيما يقع النزاع فيه  لمصالح الدنيا  وهذا تعريف( القرافي ) في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام .

ويعاب عنه انه تعريف غير مانع أيضا .

ب-2  تعريف القضاء عند الحنفية

عرف فقهاء الحنفية القضاء بعدة تعريفات، وهي كما يلي :

أ – القضاء هو الحكم بين الناس بالحق، والحكم بما أنزل الله عز وجل، وذكر هذا التعريف في بدائع الصنائع [10] .

ويؤخذ على هذا التعريف انه لم يبين العناصر الأساسية التي تميز القضاء عن غيره، فهو غير مانع، إذ يدخل فيه حكم من ليست له ولاية قضائية كالمحكم وغيره .

ومن شروط التعريف أن يكون مانعا لا يدخل فيه فرد من أفراد غير المعرف .

ب – القضاء هو فصل الخصومات وفض المنازعات

وقد ذكر هذا التعريف في الدار المختار ولسان في الحكام، وقال في الدر المختار: ” وشرعا قطع الخصومة ” .

وقد اعترض ابن العابدين[11] على هذا التعريف، لأنه يدخل فيه الصلح بين الخصمين، ولهذا رأى أن يزاد فيه عبارة ” على وجه الخاص ” [12].

2- قراءة في مرتكزات القضاء

 يمثل القضاء الحصن الأخير لحماية الأمة وأفرادها في مواجهة بعضهم البعض    وفي مواجهة السلطة، وبقدر ما يكون القضاء قويا، مستقلا، راسخا، نزيها تكون حريات الناس، وأموالهم، وأرواحهم، وأعراضهم مصونة كريمة.

فما المقصود باستقلال القضاء؟ ، وما هي ركائز هذا الإستقلال؟ .

2-1      بيان المقصود من إستقلال القضاء

إن المقصود من استقلال القضاء هو ألا يقع القضاء تحت تأثير سلطة أو شخص أو هوى من شأنه أن ينحرف به عن هدفه ، وهو إقامة العدل بين الناس وإيصال الحقوق إلى أهلها[13].

وقد حذر القائم بالعدل من أن يتهاون في إقامته تحذيرا شديدا في الإسلام.

وقال الله تعالى في ذلك ” إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله “[14]، وقوله أيضا ” وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم”[15].

فهاتان الآيتان وغيرهما تشير إلى أن ميزان العدل والحق أنزله الله إلينا، وما علينا نحن – المسلمين – كأفراد أو قضاة سوى تطبيقه كما هو، دون أن نتأثر بأي عامل خارجي مهما كان.

2-2      ركائز استقلال القضاء[16]

إن الإستقلال القضائي ليس مجرد لغو سياسي للإستهلاك الإعلامي – المحلي  أو  الدولي – كما أن الوطنية ليست مجرد شعارات ترددها الحناجر بمناسبة مباراة في الكرة أو حملة ضد دولة أو فصيل نختلف معه، إنما الإستقلال القضائي  هو مجموعة الشروط والضوابط النفسية والقانونية والسياسية التي تؤسس لوطنية خلاقة وولادة للقيم والمبادئ العليا من حرية وعدالة، لأن الوطن بحاجة إلى العاملين والمثقفين والقضاة النزهاء، وليس إلى الهتافات والتحزبات والخصومات في الداخل والخارج.

وأقوى ضمانات الإستقلال القضائي:

أ‌-     الحياد

إن حياد القاضي هو من أهم عناصر استقلاله، والحياد يعني النأي عن القضاء عن التحيز لفريق       أو لخصم دون آخر، وبعيدا عن الأهواء والميول  فانحياز القاضي يفقد القضاء استقلاله وعلى القاضي أن يكون بعيدا عن التحيز والمحاباة، فمهمته أن يكون محايدا في تطبيق القوانين.

وقد بينت الشريعة الإسلامية هذا الواجب قبل ميلاد التشريعات الوضعية بقرون خلت  إذ يقول الله تعالى ” ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله “[17] وقوله أيضا :” يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو     على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا “[18].

ومن النبوية الشريفة، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله (ص)، ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله (ص)، فكلم رسول الله (ص)، فقال أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: ( يا أيها الناس: إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)[19].

وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله (ص) قال: ( أتدرون من السابقون إلى ظل الله جل وعلا يوم القيامة؟  قالوا : الله ورسوله أعلم، قال: إذا اعطوا الحق قبلوه، إذا سئلوا بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم على أنفسهم)[20].

وحيدة القضاء تظهر على ثلاث صور رئيسة.

أولها: الحيدة على مستوى المنازعات الفردية، حينما ينظر القاضي في منازعات الخصوم، إذ عليه أن يتنحى عن نظر القضية إذا استشعر بالحرج، أو إذا توافرت فيه حالة من حالات الرد، أو حالات عدم الصلاحية، أو حالات المخاصمة.

وثانيها: الحيدة على مستوى القضاء، بمعنى ألا يكون القضاء مصطبغاً بصبغة سياسية أو عقائدية حزبية أو قبلية أو مذهبية دينية أو غيرها، فيتحول القضاء بذلك إلى منبر لأفكار السلطة الحاكمة أو الحزب المسّير لدفة الحكم.

 ثالثها: الحيدة على مستوى التخصص، بمعنى أن يُسند وظيفة القضاء إلى القضاة وحدهم، فلا يقحم   في محرابه أحد غير سدنته الذين عاشوا في  رحابه وتطبعوا بقيمه وتقاليده، ولا أن يتطاول أحد         على اختصاصه أو يقتطع قدراً من ولايته. وبغير هذه الحيدة، لا يكون القضاء مستقلاً.

ب‌- التخصص[21]

يقصد بالتخصص قصر العمل القضائي على فئات مؤهلة تأهيلا علميا، قانونيا خاصا ولديها من التجربة والخبرة، والمزايا الشخصية، ما يمكنها من أداء مهمة القضاء بكفاءة ونزاهة، ذلك لأن فروع القضاء والقانون متعددة،  والإحاطة بها تحتاج دراسة متخصصة ومتعمقة، فالتخصص والخبرة هما اللذان يكونان القاضي ويكسبانه الذهنية أو العقلية القضائية.

فدون تخصص كما هو واقع قضائنا تظل العدالة تسير بخطوات متثاقلة لا تصب في صالح إرساء دعائم دولة القانون والحكم الراشد.

ت‌-  إعمال حرية الرأي والإجتهاد[22]

إن استقلال القضاء لا يمكن أن يقوم من دون تمتع العمل القضائي بحرية الرأي والإجتهاد، فحرية الإجتهاد تشكل ركيزة من الركائز التي يقوم عليها استقلال القضاء وهي تعني قدرة القاضي أثناء عمله القضائي على استنباط الأحكام وتمحيصها ومحاولة الوصول إلى الحق والعدل، وهو ما يتطلب استبعاد أي ضغط مادي أو معنوي، مباشر أو غير مباشر، مقصود أو غير مقصود، معلن أو مبطن          على القاضي في عملية الفصل في المنازعات أو التعبير عن الآراء بما فيها الآراء السياسية، لأن يجب التفرقة بين الإشتغال أو الإمتهان في السياسة والتعبير عن الآراء السياسة ذات الصلة بالشأن العام فالقاضي مواطن وليس ملكا لحزب أو جماعة ما.

وهذه الحرية تقتضي أيضا فسح المجال للقضاة في المشاركة في العملية التشريعية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أجل التوصل إلى منظومة قانونية متوازنة وعلمية قابلة للتطبيق والحيلولة دون تحول القاضي إلى آلة تطبق القانون بصورة مجردة وساكنة، يصبح القاضي مجرد بوق يردد صوت السلطتين التشريعية والتنفيذية، وما يزيد المسألة تعقيدا وتسييسا هو واقع السلط التشريعية في عالمنا العربي عموما والجزائري خصوصا، من حيث ضعفها التمثيلي والوظيفي والإستقلالي.

الفرع الثاني: دواعي ومسوغات الحاجة إلى القضاء الدستوري

إن القضاء ليس مجرد مكنات أوتوماتيكية مرصودة للفصل في المنازعات، كما أن القضاة ليسوا مجرد موظفين أو عمال أو منتدبين في ورشة من ورشات وزارة العدل، إنما البناء الديمقراطي يتطلب إشراك الأطر القضائية في الرقابة على أعمال السلطات العامة، ولاسيما الرقابة على دستورية القوانين، والحيلولة دون الإنحراف التشريعي أو الدستوري.

واختيارنا لهذا الموضوع وفي هذه الظرفية بالذات، إنما مرده ضرورة رد الإعتبار للقضاء في مجال الرقابة الدستورية، ولا يتأتى ذلك إلى من خلال الإعتراف بضرورة إنشاء ما يصطلح عليه ب ” القضاء الدستوري” والتخلص من أية عقدة برلمانية أو حكومية من هذا الإعتراف، ولاسيما في ظل تواضعية الأداء التشريعي و تطاولية اليد التنفيذية، الأمر الذي يبعث على القلق في كثير من البلاد العربية، ويزيد في النهاية     من القضاء تحييدا وانحسارا.

أولا: مفهوم القضاء الدستوري

1- تعريف الدستور:

أ‌-      الدستور لغةً: ” كلمةٌ غير عربيةٍ في أصلها اللغوي، وهي تعني القانون والإجازة والقاعدة التي يجري العمل بموجبها”[23].

وهو” الذي تجمع فيه قواعد المُلْك وقوانينه”[24]، كذلك هو” الوزير الكبير الذي يرجع في أحوال الناس إلى ما يرسمه”[25] كما وردت في كثير من المؤلفات العربية القديمة بمعانٍ مشابهة لما ذُكِر، مثل: وصف القرآن بأنه: الدستور الكامل الخالد للبشرية[26]، وكذلك يوصف به العلماء المتضلعون في مجالٍ معين[27] و هذا يدل على أن علماء المسلمين قد استخدموا هذه العبارة في لغتهم.

ب‌- اصطلاحاً: ” مجموعة القواعد القانونية التي تُبيِّن شكل الحكم في الدولة ونظامه, وتحدِّدالسلطات الأساسية المختلفة فيها، وتنظِّم العلاقة القائمة فيما بين بعضها البعض, أو فيما بينها والمواطنين من خلال ما يتم الاعتراف به من حقوقٍ وحريات لهم في مواجهة الدولة “[28].

فالدستور إنما هو” تعبيرٌ عن الإجماع الموثَق كتابةً وعرفاً، الناتج عن شورى كل المجتمع                أو ممثليه لبناء سلطانه- حدودَ حريات وحرمات وحقوق في الحياة العامة، وبنيات أجهزةٍ للحكم ومدى سلطانها، وآجال ولاتها تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً”[29].

2-  تعريف القضاء الدستوري :

القضاء الدستوري هو” مجموعة القواعد القانونية المستنبطة من أحكام المحاكم في المجال الدستوري”[30].

أطلق بعض المختصين في القانون الدستوري على القضاء الدستوري اسم القضاء السياسي، وذلك للطابع السياسي للمنازعات التي يفصِل فيها[31].

ثانيا:  أهمية القضاء الدستوري وتطبيقاته

1- أهمية القضاء الدستوري

إن الإعتراف بالقضاء الدستوري وجودا وأهمية شكل ولايزال مدار خلاف أو قلق في علاقته بالبرلمان وحامت الإشكالية في كيف يمكن لهيئة دستورية أعضاؤها منتخبون من قبل البرلمان وليس من قبل الشعب أو معينون من قبل سلطات دستورية، وغير مسؤولين أمام أي سلطة وأمام الشعب، كيف لهذه الهيئة أن تمارس رقابة على عمل تشريعي من اختصاص ممثلي الأمة ذات السيادة، المنتخبين بالإقتراع العام، والمسؤولين أمام الشعب؟، كيف لهيئة معينة أن تراقب من عينها أو من انتخبها؟، وهذا ما دفع به بعض البرلمانيين في صراعهم مع القضاء الدستوري، إلى القول نحن نمثل الشعب بينما هم أي أعضاء المحاكم والمجالس الدستورية، يمثلون رجال سياسة أو أكثرية برلمانية أوصلتهم إلى مواقعهم[32].

وتمخض عن هذه الإشكالية تساؤلات لا تزال عالقة حول شرعية القضاء الدستوري وحدود صلاحياته ونفاذ قراراته، ودوره في صون البرلمان ورفع مستوى أدائه.

مثل هذه الإشكالية تثار في دول قائمة على الشرعيات الدستورية والقانونية والسياسية، ويمكن الوثوق بصدقية أو جدية المخاض الدستوري والفكري، بل وتفهمه نظريا وعمليا، ولكن الإشكالية تتعمق إلى حد التأزم في دول تفتقر لمثل هذه الشرعيات، وفي دول برلماناتها لا تزال أبواقا تردد الصوت الطالع من كل حنجرة تنفيذية ، وفي دول لا تزال عقدتها قائمة مع القضاء، فلا حسمت في طبيعته، ولا أقرت بمكانته ولا ارتضت بامتداد سلطانه.

وبعيدا عن التجاذبات السياسية أو الفلسفية التي تحتاج إلى عمل فكري يتجاوز حدود هذه الدراسة وتتطلب من المهارات التحليلية والمعرفة الدستورية ما يتجاوز حجم إدراكنا وملكات فهمنا، نكتفي بعرض أهم مضامير أهمية القضاء الدستوري.

أ‌-     تصحيح مكامن الخلل أو الهوة البرلمانية

داخل أي برلمان أغلبية برلمانية تنبثق منها الحكومة، وفي المقابل أقلية برلمانية قد لا تقدر على وقف عدد من القوانين التي ربما ترى فيها مساسا بالقواعد الدستورية أو الحقوق الأساسية للمواطنين، فيأتي تدخل القضاء الدستوري من أجل تدارك هذا العجز، والحيلولة دون نفاذ قوانين تتعارض مع أحكام الدستور سواء بصفة جزئية أو  كلية، وفي هذا انتصار للديمقراطية وحماية لحقوق الأفراد وحرياتهم، وفي النهاية حماية وكفالة وصيانة لمبدأ سمو الدستور.

ب‌- حماية البرلمان سلطة ووظيفة من تغول الأجهزة التنفيذية

قد يصدر البرلمان قوانين ناقصة أو قاصرة في مجال إختصاصه فتأتي السلطة التنفيذية لتكمل هذا النقصّ، ومن ثمة الإعتداء على مجال تشريعي دستوري، فيكون تدخل القضاء الدستوري في إبطال مثل هذه القوانين ووقف مثل هذه الممارسات حماية للبرلمان ذاته ، وهو ما يعبر عنه من طرف المجلس الدستوري الفرنسي بمصطلح INCOMPETENCE NEGATIVES :[33]

ت‌- تحسين ورفع مستوى أداء البرلمان

لقد لعب القضاء الدستوري دورا أساسيا في رفع مستوى النقاش في البرلمان، فالقواعد والمبادئ التي تمخضت عنها إجتهاداته ألزمت البرلمانيين بالتقيد بها إلى جانب التزامهم بإرضاء ناخبيهم والرأي العام وهذا ماشكل عنصرا إيجابيا في مجال تطوير الأداء البرلماني[34].

2- قراءة في التجارب القضائية المقارنة [35]

2-1 التجربة الأمريكية

  تعتبر المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية قمة السلطة القضائية، وهي محكمة أخيرة مختصة    في جميع الحالات الخاصة بمراقبة مدى دستورية القوانين ومطابقة قوانين الولايات المتحدة الأمريكية     مع الدستور الأمريكي الفيديرالي، إلى جانب ذلك مهام أخرى:

أ‌-     تهتم المحكمة العليا بالقضايا الخاصة المتعلقة بمدى دستورية قوانين الولايات ومدى مطابقتها للدستور الفيدرالي، كما تختص بتفسير هذا الأخير.

ب‌- تسهر على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

ت‌- تستلهم قوتها من حيث أنها تباشر رقابتها قبل أن يصدر القانون، وبالتالي تعتبر الرقابة التي تمارسها رقابة قبلية.

ث‌- يمكن أن تتدخل المحكمة العليا إما بصفة جزئية أو كلية في نص القانون الذي يمكن أن يطبق ويختص بالشؤون الداخلية للولايات أو المسائل الخارجية، وعادة ما تتدخل المحكمة العليا      في مسائل حماية الحقوق الأساسية للمواطنين التي توليها اهتماما خاصا، وتسري قراراتها      على جميع المحاكم الأخرى.

ج‌-   كما يمكن أن تعهد للمحاكم الأخرى النظر في دستورية القوانين إذا تعلق الأمر خاصة بالشؤون الداخلية للولايات، مع إمكانية اللجوء إلى المحكمة العليا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق          في المجال[36].

وتتعزز فعالية فعالية المحكمة العليا بحكم مؤطريها الذين ينتمون إلى إطارات قانونية عليا لها خبرة قانونية وفنية في مجالات القضاء، زيادة على يحكم القضاء من مبادئ تكفل جدية الرقابة، وهي: الإستقلالية والحيادية والنأي عن المصالح السياسية والحزبية الضيقة أو المحدودة.

2-2      التجربة الإيطالية [37]

إن المحكمة الدستورية في إيطاليا هي المؤهلة للبت في مدى دستورية القوانين سواء فيما تعلق الأمر     في مدى قانونيتها أو في محتواها.

تمارس المحكمة الدستورية رقابة واسعة جدا بالنظر إلى محتوى القوانين الدستورية، حيث يمكنها أن تتدخل في الفصل بين الخلاف المحتمل بين الدولة الإيطالية ومناطقها الترابية، أو في الفصل بين خلاف يحدث بين الدستور الوطني والقوانين الجهوية للمناطق والتي لها قوة القوانين الدستورية.

تسهر المحكمة الدستورية على اعتبار أن الدستور الوطني أعلى من القوانين الجهوية، ويختص بالمحكمة الدستورية الإيطالية مجموعة من القضاة في حدود 7 يعينهم رئيس الجمهورية من بين الكفاءات القانونية لمدة غير محدودة.[38]

2-3      التجربة العراقية [39]

أفرد الدستور العراقي نصاً صريحاً يحدد بموجبه اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا وهي ما يلي:

  •  الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة.
  •  تغيير نصوص الدستور.
  •  الفصل في القضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والأنظمة والتعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم، حق الطعن المباشر لدى المحكمة.
  • الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية.
  • الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم والمحافظات.
  •  الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وينظم ذلك بقانون.
  • المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب. الفصل بين تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم وكذلك الفصل في تنازع الاختصاص الذي يحصل بين الهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
  • ولعل من ابرز ما يهمنا في هذا الصدد الاختصاص الرقابي للمحكمة إذ ينعقد لها الاختصاص بمراقبة مدى توافق القوانين أو الأنظمة مع الدستور وذلك إذا ما تم الطعن أمامها بدعوى مباشرة ترفع من قبل مجلس الوزراء أو الأفراد وغيرهم ويعد هذا تطوراً كبيراً في مسار القضاء الدستوري العراقي عندما يسمح للأفراد تقديم الطعون بأي قانون من شانه أن يمس بحقوقهم وحرياتهم المنصوص عليها في الدستور.

هذا وتعد القرارات الصادرة من المحكمة نهائية وملزمة لجميع السلطات في الدولة فلا يجوز الطعن بها مجدداً، وهذا يعني أن المحكمة إذا ألغت قانون من شانه أن يقوض الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، فان البرلمان يكون ملزماً عندئذ باتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء القانون[40] .

2-4      التجربة المصرية [41]

نصت المادة 25 من الدستور المصري عام 1971 على أن ( تتولى المحكمة الدستورية العليا  دون غيرها الرقابة على دستورية القوانين وتتولى  تفسير  النصوص  التشريعية  وذلك كله  على الوجه المبين  في القانون  ويبين القانون الاختصاصات الأخرى للمحكمة  وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها )

ولقد جاء  قانون المحكمة الدستورية  العليا عام 1979م محدد اختصاصها في الآتي :

  • الرقابة دون غيرها على دستورية  القوانين  واللوائح .
  •  الفصل في تنازع الاختصاص لتعيين الجهة المختصة  من بين  جهات القضاء أو الهيئات  ذات الاختصاص القضائي  وذلك إذا رفعت الدعوى  في موضوع واحد  أمام  جهتين  منها    ولم  تتخلى أحدهما عن نظرها أو إذا تخلت الجهتين عنها .
  • الفصل دون غيرها في النزاع الذي  يقوم بشأن تنفيذ حكمين متناقضين صادر             أحدهما من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة  ذات اختصاص  قضائي والآخر من جهة أخرى منها .
  • تفسير نصوص  القوانين الصادرة  من السلطة  التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة  من  رئيس الجمهورية  وفقاً لأحكام  الدستور  وذلك إذا ما أثارت خلافاً في التطبيق وكان لها من الأهمية  ما يقتضي تفسيرها.[42]

 وهناك رأي في الفقه كان يفضل بأن يشمل  إلى جانب  تلك الاختصاصات  اختصاص بمحاكمة رئيس  الجمهورية  والوزراء  ونواب الوزراء  والفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب والشورى، حيث أصحاب  هذا الرأي  ( من بينهم الأستاذ  الدكتور رمزي  الشاعر ) يهدفون إلى حماية الدستور ومبادئه.

[43] والاختصاص الذي يعنينا من اختصاصات المحكمة الدستورية العليا هو اختصاصات المحكمة الدستورية العليا هو اختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين حيث أنه هو موضوع البحث، وقد أوضح قانون المحكمة الدستورية العليا  أن هذه المحكمة هي  المختصة  وحدها بهذه الرقابة، حيث أنها تتصدى  من تلقاء نفسها  للقانون بمناسبة ممارسة اختصاصاتها، أو إذا تبين لإحدى المحاكم عند نظر إحدى  الدعاوى  عدم دستورية نص قانوني  حيث أنها إذا  ما تبينت  جدية ذلك فإنها لا تفصل  في دستورية  ذلك القانون وانما تحيل الأوراق  إلى المحكمة الدستورية  وتحدد  ميعاد لمن أثار ذلك الدفع ليرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية  العليا .

 ولذلك فان المحاكم او الهيئات القضائية أرجأت  البت في دستورية قانون إذا ما أثير ذلك أمامها، بل أن المحكمة الدستورية وحدها تنفرد بذلك وهذه المركزية  في الرقابة لاشك  بأنها تكفل  الاستقرار          في المعاملات القانونية،  ويحقق الوحدة فرع تفسير وتطبيق القواعد الدستورية  ويساعد على بث الانسجام في الصرح التشريعي.

 ولكن قصر الاختصاص  على جهة قضائية  واحدة  وهي المحكمة الدستورية  العليا، لايعني  أن جهات القضاء الأخرى  قد فقدت كل  سلطة لها في هذا المجال ، إذ يملك  قاضي محكمة الموضوع  تقدير مدى جدية  الدفع بعدم الدستورية .

حيث انه إذا ما دفع أحد الخصوم أمام قاضي الموضوع  بعدم دستورية   قانون فان هذا الأخير  لا يحيل  أمر البت في دستورية القانون المطعون فيه  إلى المحكمة الدستورية  العليا  تلقائياً،  وان تطبيق القانون المطعون  في دستوريته  أمر لازماً  في الدعوى القائمة.

أما إذا ثبت للقاضي على وجه اليقين انه لاشبهة في دستورية القانون أو أن الدفع غير مؤثر في الفصل في الدعوى، أو انه ليس للقانون محل  الدفع صلة بالمنازعة  موضوع الدعوى ،  فانه من حقه أن يرفض   الدفع وان يفصل في الموضوع  .

ولا يكون لمن دفع بعدم الدستورية  حق الالتجاء  إلى المحكمة الدستورية  العليا  في هذه الحالة ،  وان كان له أن يقوم بالطعن بالطرق  المقررة أي الاستئناف أو النقض.[44]

خاتمة:

قراءات أولية للتجارب القضائية المقارنة، نستشف بكثير من الوضوح والجلاء أن القضاء ليس مجرد مكنات مرصودة للفصل في المنازعات، ولا القضاة مجرد عمال أو موظفين أو منتدبين للعمل في ورشة من ورشات وزارة العدل، إنما القضاء هو ركن متين من أركان النظام الديمقراطي القائم على الأسس الحضارية والثقافية والإنسانية،  وحامي عرين الحريات الأساسية على تنوع مفاهيمها ومضامينها وأبعادها.

ولا أكون مبالغا أو متحيزا، حين أقول:  أنه من العبث السياسي الحديث عن ديمقراطية أي نظام سياسي كان  في غياب قضاء دستوري متكامل البنيان والوجدان.

وإن صدقية المواطنة وروح الإنتماء السياسي والدستوري تجعل مني متحمسا وشغوفا لرؤية عالمنا العربي يتوجه نحو إصلاحات صادقة وهادفة تنتهي ب:

1-   رفع الغبار عن نظمنا وتشريعاتنا التي غالبا ما يسودها الإلتباس وتنتهي بطموحاتنا وآمالنا     إلى الإنتكاس.

2-   تحرير قضائنا في عدد من الدول العربية من شتى أشكال التسخير السياسي، أو التقزيم الدستوري والقانوني، أو التجريد – الكلي أو الجزئي – في السلطات والصلاحيات.

وما يقوي فينا الأمل في المستقبل كباحث عربي يبحث عن موطئ قدم في كل شبر عربي هو الجرأة السياسية والقيم الدستورية والقانونية والتحديدات الحضارية والثقافية التي حملها دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

إن مثل هذه الخطوة الدستورية التي خطاها المغرب – ولو على المستوى التقنيني والنصي –  حتى لا ندخل في سجال نراه سابقا لأوانه مع المشككين في الإلتزام والتطبيق من جهة
و المتطلعين إلى مكاسب أكبر من جهة أخرى ، تشكل مرجعا دستوريا لمستقبل التجارب الدستورية العربية والمقارنة .

فالمغرب يشهد تحولا أو مخاضا ديمقراطيا ليس ولادة الساعة ، وهي حقيقة يعرفها المتتبع للتاريخ السياسي والدستوري لهذا البلد الذي مر بمحطات عصيبة وتحديات جسيمة، ارتبطت أساسا بمخلفات الحماية الإستعمارية و تحديات ما بعد استرجاع السيادة المغربية، والتي زادتها تعقيدا إشكالية النخب السياسية والتباين في المرجعيات والمشارب الإديولوجية والثقافية والمنهجية.

كل هذه العوامل شكلت إكراها حقيقيا، ولكن جهود المجتمع المدني والنضالات النقابية والمهنية      ناهيك  عن تجاوب المؤسسة الملكية في شخص الملك الشاب ” محمد السادس ” مع المتغيرات الإقليمية والدولية أفرزت دستورا نموذجيا هو دستور 2011 المشار إليه أعلاه، والذي انتقلت فيه الحماية الدستورية من نظام الغرفة الدستورية إلى نظام المجلس الدستوري، وصولا إلى نظام المحكمة الدستورية، والذي وإن كان يحتاج إلى معالجات بنيوية ووظيفية، فهو بداية لمسارات مستقبلية.

قائمة المراجع :

1-        محمد أبي فارس، القضاء في الإسلام، طبعة 1404ه -1984، دار الفرقان، الأردن

2-           ابن كثير، الحافظ عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت  2001

3-           ابن عابدين، محمد أمين عابدين بن السيد الدمشقي، الرد المحتار على الدر المختار، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003

4-           الفيروز أبادي، أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي،  القاموس المحيط، بيت الأفكار الدولية، الأردن، 2004

5-           الجوهري، اسماعيل بن حماد، معجم مختار الصحاح، الطبعة الأولى، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، 2005

6-           الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر، مختار الصحاح، الطبعة الأولى، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، 2006

7-           الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر، مختار الصحاح، الطبعة الأولى، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، 2006

8-        محمد الطاهر ابن عاشور، النظام الإجتماعي، دار النفائس، الأردن

9-        أحمد صيام سليمان أبو حمد، مبدأ إستقلالية القضاء في الدولة الإسلامية، رسالة مقدمة لإستكمال متطلبات الحصول على درجة ماجستير، قسم القضاء الشرعي، كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية، غزة، 1426ه-2005م

10-                    محمد لمين لعجال أعجال،  حدود الرقابة الدستورية: مقاربة في النظم المقارنة، مقال منشور في مجلة الإجتهاد القضائي، العدد الرابع، جامعة محمد خيضر، بسكرة

11-                      عصام سليمان ( رئيس المجلس الدستوري ) ، العلاقة بين القضاء الدستوري والبرلمان، ص 379 ، نقلا عن الموقع http://www.conseilconstitutionnelliban.com/sub-fr.aspx?ID=52

12-                    ياسر عطيوي عبود، الرقابة القضائية على دستورية القوانين كضمان للحقوق والحريات العامة في ظل دستور العراق الدائم لعام  2005، أستاذ  في كلية القانون- جامعة كربلاء، الموقع الإلكتروني:  http://www.fcdrs.com/mag/issue-5-6.html

 



[1]  –  الجوهري، اسماعيل بن حماد، معجم مختار الصحاح، الطبعة الأولى، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، 2005 ، ص 27

[2] –  سورة الإسراء، الآية 23

[3] –  سورة  سبأ،  الآية 14

[4] –  الفيروز أبادي، أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي،  القاموس المحيط، بيت الأفكار الدولية، الأردن، 2004،  ص 112

[5] – سورة  يونس، الآية  19

[6] –  ابن كثير، الحافظ عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت  2001 ، ص 301

[7]   – الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر، مختار الصحاح، الطبعة الأولى، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، 2006

[8] – هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد، من أهل قرطبة، فقيه مالكي طبيب، أصولي متكلم، توفي يمراكش، سنة 595 ه

[9]  – المغربي، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، المعروف بالحطاب، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، الطبعة الثالثة، الجزء السادس ، دار الفكر، 1412 ه، ص 86

[10] – الكاساني ، علاء الدين أبو بكر ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، مرجع سابق ، ص 407

[11] – هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الشهير بابن عابدين الدمشقي الحنفي ، فقيه أصولي ، له رسائل ومصنفات كثيرة في الفقه واللغة وغيرها .

[12] –  ابن عابدين، محمد أمين عابدين بن السيد الدمشقي، الرد المحتار على الدر المختار، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003، ص 352 .

[13] – محمد أبي فارس، القضاء في الإسلام، طبعة 1404ه -1984، دار الفرقان، الأردن، ص 189

[14] – سورة المائدة، الآية 49

[15] – محمد الطاهر ابن عاشور، النظام الإجتماعي، دار النفائس، الأردن ،ص 293

[16] – سورة ص، الآية 26

[17] –  سورة النساء، الآية 135

[18] – رواية متفق عليها.

[19] – مسند الإمام أحمد، الجزء السادس، ص 67، حديث رقم 24424

[20] – سنن الإمام أحمد، الجزء الاول، ص 143، حديث رقم 1210 سنن الترمذي، باب رقم (5) ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع من الآخر، من كتاب الأحكام ، الجزء الثالث، ص 619، حديث رقم ، وقال هذا حديث حسن 1331

[21] – أحمد صيام سليمان أبو حمد، مبدأ إستقلالية القضاء في الدولة الإسلامية، رسالة مقدمة لإستكمال متطلبات الحصول على درجة ماجستير، قسم القضاء الشرعي، كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية، غزة، 1426ه-2005م، ص73

[22] – أحمد صيام سليمان أبو حمد، مرجع سابق، ص 75

[23] –  بطرس البستاني: محيط المحيط، مكتبة لبنان، مطابع مؤسسة حوار،1977م، ص379.

[24] – حمد عميم الإحسان المجددي البركتي:  قواعد الفقه، دار نشر الصدف، كراتشي، 1407هـ ـ 1986م، ط1، 1/291.

[25] – محمد عبد الرؤوف المناوي، على مهمات التعاريف، دار الفكر المعاصر ودار الفكر، بيروت، دمشق، 1410هـ، ط1، ص327، وكذلك علي بن محمد بن علي الجرجاني،  وكذلك علي بن محمد بن علي الجرجاني: التعريفات، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405هـ، ط1، ص139

[26] – محمد بن إسماعيل الصنعاني: إرشاد النقاد إلى تيسيير الاجتهاد، الدَّار السلفيَّة، الكويت، 1405هـ، ط1، 1/4.

[27] – مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الكتب العلميَّة، بيروت،1413هـ ـ 1992م، 1/870

[28] – مصطفى محمود عفيفي: الوجيز في مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسيَّة المُعاصرة،  الكتاب الأول،  ط2، دت، ص30.

[29] – حسن عبد الله الترابي: المصطلحات السياسيَّة في الإسلام، دار الساقي، بيروت، 2000م، ص54.

[30] – ماجد راغب الحلو: القانون الدستوري، دار المطبوعات الجامعيَّة بالإسكندريَّة، 1997م، ص11.

[31] – الهوامش من 23إلى 30  مقتبسة من:  باعزيز علي بن علي الفكي، مرجع سابق، ص 266

[32] –  عصام سليمان ( رئيس المجلس الدستوري ) ، العلاقة بين القضاء الدستوري والبرلمان، ص 379 ، نقلا عن الموقع http://www.conseilconstitutionnelliban.com/sub-fr.aspx?ID=52

[33] – Yann AGUILA- LE CONSEIL CONSTITUTIONEL ET LA PHILOSOPHIE DU DROIT- LGDJ- PARIS – 1993- P 75

مشار إليه : عصام سليمان ، العلاقة بين القضاء الدستوري والبرلمان، مرجع سابق، ص 399

[34] –  عصام سليمان، مرجع سابق ، نفس الصفحة

[35] – محمد لمين لعجال أعجال،  حدود الرقابة الدستورية: مقاربة في النظم المقارنة، مقال منشور في مجلة الإجتهاد القضائي، العدد الرابع، جامعة محمد خيضر، بسكرة ، ص 145 و146.

[36] –  محمد لمين لعجال أعجال، مرجع سابق، ص 145

[37] –  محمد لمين لعجال أعجال، مرجع سابق، ص 146

[38]  –  للتوسع حول القضاء الدستوري الإيطالي يمكن مطالعة :

Massino Luciani – La Revisione Constituzionale in Italia- in la Revision de la Constitution- Paris – Economica – 1993- pp 30-35

 

[39] – ياسر عطيوي عبود، الرقابة القضائية على دستورية القوانين كضمان للحقوق والحريات العامة في ظل دستور العراق الدائم لعام  2005، أستاذ  في كلية القانون- جامعة كربلاء، الموقع الإلكتروني:  http://www.fcdrs.com/mag/issue-5-6.html

[40] – ياسر عطيوي عبود، مرجع سابق

[41]www.startimes.com ، تم التصفح بتاريخ: 08/12/2013 ، الساعة 17:45

[42] – إبراهيم محمد حسنين، الرقابة القضائية  على دستورية القوانين في الفقة والقضاء، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2000م،  ص92، نقلا عن www.startimes.com ، تم التصفح بتاريخ: 08/12/2013 ، الساعة 17:45

[43] – رمزي  الشاعر، القضاء الدستوري المصري  في مملكة البحرين،  دراسة مقارنة، 2003م، ص330، و رقابة  دستورية القوانين ( دراسة مقارنة )،  دراسة تحليلية للقضاء الدستوري في مصر، 2004م، دار التيسير – القاهرة، مشارإليه: www.startimes.com ، تم التصفح بتاريخ: 08/12/2013 ، الساعة 17

[44] – رمزي  الشاعر، النظام الدستوري المصري ، القاهرة 2000 ، ص514 وما بعدها، مشار إليه: www.startimes.com ، تم التصفح بتاريخ: 08/12/2013 ، الساعة 17 .

* باحث دكتوراه، كلية الحقوق جامعة وهران، الجزائر

التعاليق (0)
أضف تعليق