الفنان صلاح الطويل يكتب عن: “محن شقيق المناضل اليساري محمد الفقيه البصري التي لم تنته بعد .”

(الصورة :الفنان صلاح الطويل مع أحمد البصري)

الرجل الذي أمامكم في الصورة هو الحاج أحمد البصري شقيق المجاهد والمناضل الكبير الفقيه البصري رحمه الله..زرته بمنزله بمدينه دمنات لأتطلع عن أحواله وأستأنس بحديثه عن أخيه الذي ياما أتعب وأربك وزعزع أكثر من مرات عديدة عرش الملك الراحل الحسن الثاني وفي نفس الوقت ليحدثني كذلك عن بعض الجوانب الخفية في حياة الفقيه البصري الخاصة مع أسرته ومدى تأثير منفاه الطويل خارج الوطن عليها..لكن وللأسف لم أنجح في هذه الرغبة لأن الحديث أخذ مجرى آخر وانساب لمنحى غير الذي كنت أرغب فيه..كان علي أن أصمت وألجم أسئلتي وأنا أستمع للحاج أحمد وهو يحكي عن معاناته ومدى الحكرة التي يتعرض لها يوميا على يد السلطة الحاكمة في البلاد.لا لشيء سوى لأنه كتب له أن يكون أخا للمناضل الاتحادي الفقيه البصري…هذا الرجل لم يحترم عمره الطاعن في السن ولم يقدر تاريخه النضالي منذ أيام الإتحاد الوطني للقوات الشعبية وبعده الإتحاد الاشتراكي وما قدمه من تضحيات واعتقالات وتعذيب في معاقل الشرطة منها العلنية والسرية من أجل أن يكون الوطن مستقلا وحرا.فهو من مؤسسي حركة المقاومة وجيش التحرير حين كان مكلفا من طرف المقاومين الاتحاديين الشرقاوي والحبيب الفرقاني رحمهما الله بنقل الثوار عبر سيارته من مراكش في اتجاه معاقل جيش التحرير بجبال الأطلس.وهي من أصعب المهام التي تحملها بإرادة صلبة في وجه كل المخاطر التي كانت تحيط به من طرف المراقبين الفرنسيين وهو يقطع المسافات الشائكة والملغومة حتى معقل الثوار..
المناضل أحمد البصري يتعرض لانتقام شديد من طرف المسؤولين المغاربة على جميع مستوياتهم ومواقعهم في هرم السلطة والمؤسسات الرسمية.وبمرارة يحكي عن الإهانات التي تتقاطر عليه بشكل فظيع وصلت لدرجة قطع رزقه ومورد عيشه .حيث نزعت منه رخصة نقل كانت هي مصدر قوت بومه دون أي مبرر قانوني ودون أي مراعاة لإنسانيته ولا لعمره الطاعن في السن أو على الأقل مراعاة حالته الصحية المتدهورة.بل حتى المحل الذي امتلكه عن أخيه الراحل الفقيه البصري تم سلبه منه وجرجرته في ردهات المحاكم.ورغم أن الحكم تم لصالحه فقد تم التلاعب في تنفيذ هذا الحكم ضدا على مشروعية ملكيته وأحقيته فيها.ولم تقف الإهانة إلى هذا الحد بل تواصلت لتتجسد هذه المرة في سلوك خبيث ومشين ورديء حين تم الترامي على جزء من أرضه المحيطة بمنزله من طرف شخص قدمها فوق طابق خبيث لإدارة الأمن الوطني على شكل كرائية لتصبح كوميسارية مدينة دمنات قائمة فوق أرضه ولصيقة بمنزله.وكأنهم يقولون له بذلك في رسالة واضحة وصريحة أن المخزن لن يتركه في حال سبيله سالما حتى ولو في عقر داره. لم يكن يدري سي أحمد البصري أن الحكرة ستظل لصيقة به حتى بعد عودة أخيه الفقيه البصري من منفاه إلى أرض الوطن وحتى بعد مصالحة وطنية تمت بينه وبين الحسن الثاني أمام أنظار العالم.وما يحز في قلب هذا المناضل المضطهد هو أنه يتعرض للإنتقام والظلم أمام أعين رفاق الأمس الإتحاديين الذين لم يقدموا له أية خدمة أو مساندة أو تضامن حتى وهم في أعلى مراتب المسؤوليات الحكومية. فيكفي أن ملفه كمناضل مقاوم تم إقباره داخل مؤسسة على رأسها الاتحادي محمد لكثيري المندوب السامي لأعضاء المقاومة وجيش التحرير.وحرمانه من الاعتراف به كعضو في المقاومة وجيش التحرير في الوقت التي سلمت فيه بطائق المقاومة للمخبرين وأبناء الخونة والعملاء.ويكفي كذلك المهزلة البشعة التي تعرض لها في عز سلطة رفاقه الإتحاديين على يد هيئة الإنصاف والمصالحة التي قدمت له تعويضا ماليا عما قدمه من تضحيات لا يتجاوز 10000 درهما..نعم عشرة ألف درهم أكتبها بالحروف  حتى لا يعتقد أن هناك خلل في الأرقام

أعتقد أن المناضل التاريخي الفقيه البصري رحمه الله لا زال يزعج النظام الملكي إلى حدود الآن وحتى بعد موته.وكل ما يتعرض له الآن أخوه أحمد أمام أعين الجميع سوى انتقاما منه ومن تاريخه الطويل مع النظام الملكي الذي لم ينسى أبدا أحقاد الماضي والعداوة التي كانت بينه وبين الملك الراحل الحسن الثاني..وهذا يعني أن المصالحة التي تمت بين الفقيه البصري والحسن الثاني ماهي سوى تلاعب وتزوير وفبركة لحدث تاريخي جاء سوى لطمأنة المغاربة وتوهيمهم بعهد المصالحة وطي صفحة الماضي التي لا زالت لم تطوى بعد..والدليل هو أن كل المعنيين وكل من لهم علاقة بما يقع لأحمد البصري يؤكدون له كما أكد لي صديق في منتدى الحقيقة والإنصاف أن مشكلة أحمد لا أحد قادر على فكها إلا بتدخل ملكي ولا غيره يمكنه التدخل أو أخذ القرار في شأنه.

التعاليق (0)
أضف تعليق