الفنان صلاح الطويل: هكذا كره أبي الحرب ضد الجزائريين!

الصورة: والده رحمه الله في مناورة عسكرية قبل انطلاق حرب الرمال بأيام قليلة

أحالني ما يقع الآن بين المغرب والجزائر، وذكرني بجزء من تاريخ طفولتي  الذي تزامن مع “حرب الرمال” (سنة 1963) رغم أنني لا أذكر تفاصيلها بوضوح،

صلاح الطويل

بحكم صغر سني وعدم قدرتي على استيعاب ما كان يقع آنذاك، أذكر فلقط أن جدتي رحمها الله، حكت لي أن الأسرة بكاملها أضناها البحث عني طيلة ساعات، قبل أن يتم العثور علي بعيدا عن الحي، وأنا وسط حشود من الأطفال، رافعين صور الحسن الثاني ونردد شعار: (بن بلة وجه الغدار علاش تقول كلام العار) بالإضافة إلى شعارات أخرى منددة بخيانة المطرب المصري الشهير صديق الحسن الثاني “عبد الحليم حافظ” رحمه الله والذي كان مساندا ومدعما للجزائر في حربها ضد المغرب.

في الوقت الذي كنت في تلك المظاهرات الطفولية، والتي من المؤكد أن المقدمين والشيوخ لعبوا دورا كبيرا في تجييشها وخروجها إلى الشارع في ذلك الوقت. كان والدي رحمه الله في صفوف الجيش المغربي، يحارب إخواننا الجزائريين، في منطقة “حاسي بيضا”. وربما يكون تواجد الوالد في خضم تلك الحرب هو ما حفزني أكثر على المشاركة في المظاهرات والتنديد ببن بلة وعبد الحليم حافظ.. ربما ربما..
بعد مرور السنوات، وقبل أن يرحل والدي إلى دار البقاء، أنجزت معه حوارا شخصيا سجلته بالصوت، للذكرى. ومن بين ماقاله لي في هذا الشريط، أن الجيش المغربي انتصر حينها نصرا مبينا على الجيش الجزائري، الذي كان مكونا فقط من قدامى المقاومين الجزائريين، إلى جانب من سماهم ب”المرتزقة المصريين والكوبيين”.

أضحكني كثيرا عندما قال لي “لولا أن الحسن الثاني أمرنا يا ولدي بالعودة إلى الوراء لكنا دخلنا وهران، وشربنا الشاي فيها مع إخواننا الجزائريين..” قالها ضاحكا حتى بانت أضراس فمه.. وعندما سألته عن سبب اندلاع تلك الحرب. أجابني: إنه (الغنان) الذي كان بين الحسن الثاني وبن بلة.. هو السبب في اندلاعها”.

أردت أن أعرف عدد الجنود الذين قتلهم أبي في نفس الحرب، فأجابني: في الحقيقة يا ولدي نحن المقاومون المشاركون في تلك الحرب، لم نكن نركز في خضم قنصنا سوى على رؤوس المصريين والكوبيين، الذين كانوا في المواجهة الأمامية. بينما مَنْ سقط من إخواننا الجزائريين، كان بواسطة القاذفات المدفعية.

سألته رحمه الله عليه: هل كنت مسرورا بانتصار الجيش المغربي على الجيش الجزائري؟

أجابني بنبرة حزينة: اسمع يا إبني.أ. نا رجل حرب شاركت في حروب  لاندوشين والكونغو مع فرنسا، وفي تيزي وسلي بآكنول مع جيش التحرير المغربي. وبعد حرب الرمال قاتلت في الجولان إلى جانب إخواننا السوريين ضد الصهاينة. وفي كل حرب كنت أشعر أن القتال هو وظيفتي الوطنية، أمارسها بكامل حبي وباقتناع واعتزاز بها. لكنني يا ولدي لم أشعر بلا جدوى وجودي في الحرب، ولم أكره نفسي إلا وأنا في مواجهة إخواني الجزائريين، الذين تربطني بعدد منهم علاقات أخوية وودية منذ أيام المقاومة وجيش التحرير”. وأضاف: “ما آلمني كثيرا هو أن تلك الحرب كانت ذاتية، ولم تكن لها أية علاقة بمصلحة الوطن، لم تندلع سوى بسبب (الغنان) الذي كان بين القادة الكبار..

مسكين أبي مات وهو يعتقد أن حرب الرمال سببها (الغنان) بين الحسن الثاني وبن بلة..

 

التعاليق (0)
أضف تعليق