السلطة والمجتمع في مواجهة إرهاصات العولمة ( الثقافة المغربية بين الراسخ والناسخ).

مقدمة:                                                       

    المغرب دولة وحضارة، ما كان ليصدق هذا الوصف لولا تلاقي عاملين أساسين يرتبطان ارتباطا وثيقا، ويسيران على نفس الخطى، هما التاريخ والثقافة، تاريخ المغرب وثقافة المغاربة بكل مشاربها ومناهلها و روافدها، هذه الثقافة التي تعبر عن الإنسان المغربي مكانا وزمانا ووجدانا، تعبر عن الذات المغربية الأصيلة المتأصلة لسانا وبيانا، تعبر عن الذاكرة المغربية تراكما وتراتبا، تعبر عن المستقبل المغربي استشراقا واستشرافا.

ولأن المغرب من خصائصه التي تميزه عن كثير من الكيانات الإجتماعية والسياسية والإنسانية، خاصية التنوع، تنوع في الطبيعة، في النمطية، في مكونات الهوية، تنوع في الرواسب والروافد، هذا التنوع الذي ساهمت في إثرائه وتوسيع دوائره مجموعة من العوامل، وأهمها: الموقع الجغرافي المتميز، التفاعل الحضاري والثقافي، الطاقات الإبداعية لللإنسان المغربي، الدور المحوري للمؤسسة الملكية عبر تاريخ المغرب في تحقيق التوازنات الثقافية والسياسية، والمحافظة على معالم الهوية المغربية، و هو الدور الذي نلمسه في كتابات المؤرخين وحتى في مضامين الدساتير المغربية المتعاقبة، التي قلدت شخص ” الملك ” وظيفة حماية ( الملة والدين )، والدين له مكانة بارزة في وجدان المغاربة، فرغم تيارات العولمة والحملات القديمة والحديثة على الدين الإسلامي خصوصا، ظل المغاربة مستمسكين بدينهم و متشبتين بهويتهم المغربية – الأمازيغية، العربية، الإسلامية، الاندلسية، الإفريقية..

/ أهداف المعالجة:

ومن هنا يكون موضوعنا مناسبة علمية من أجل الوقوف عند المفاهيم والمضامين، وقراءة الأبعاد والمسؤوليات الملقاة على عاتقنا – أفرادا ومجتمعات وحكومات – من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف:

1-   الإدراك الواعي والعقلاني لمفهوم العولمة تمييزا بين الإيجاب والسلب.

2-   قراءة متأنية و ذكية للثقافة العالمية لتحقيق أكبر قدر من الإستفادة.

3-   الإنصاف و الإقبال على الثقافة المغربية لملامسة أصالتها، وقدرتها الخارقة على التلاقح الثقافي، والتفاعل الحضاري، والتواصل الإنساني.

4-   البعث برسالة إلى مثقفي المغرب باستثمار التنوع كعامل قوة و دفع، لا عامل هوة و صدع.

/ صعوبات المعالجة:

 ومحاولتنا هذه تأتي في ظروف يميزها شيء من الصعوبة، لللأسباب التالية:

1-   بعدنا المادي عن الساحة الثقافية المغربية، أقول المادي لأننا حاضرون معنويا وفكريا بما تأتى لنا من سبل التواصل  مع المغرب باعتباره ركنا حصينا من أركان الثقافة الأمازيغية والعربية والإسلامية والعالمية.

2-   سرعة الحراك و التحول في المغرب بشكل يصعب معه إطلاق الأحكام أو إسداء الآراء.

/ الإشكالية المثارة

ومن هنا نطرح عددا من التساؤلات:

1-   كيف يمكنا أن نقرأ العولمة كمفهوم كلي، وبصفة جزئية مفهومها الثقافي؟

2-   ماهي أبرز الآليات المعهود إليها إخراج العولمة من عالم الفكرة والتجريد إلى عالم الفعل والتجسيد؟ .

3-   ما هي إرهاصات العولمة على الثقافة المغربية؟

4-   ما هو دور السلطة والمجتمع في المحافظة على كينونة وحيوية الثقافة المغربية؟

المحور الأول:  تعريف العولمة[1]:

  • التعريف اللغوي:

   العولمة كلمة مشتقة من كلمة عالم وهي ترجمة للكلمة الانجليزية  Globalisation، مشتقة من كلمة  Globeالتي تعني الكرة أو الكرة الأرضية، و يترجم مصطلح العولمة إلى اللغة الفرنسية Mondialisation وقد ترجمه البعض إلى العربية بالكوكبة، أي كل ما يرتبط بكوكب الأرض أو الكونية أو العولمة وكانت الغلبة لكلمة العولمة لشيوع استخدامها.

تعني جعل العالم ذا توجه واحد مسيطر عليه تقنياً وثقافياً  في اطار حضارة واحدة، وهذا هو المعني الذي حدده المفكرون باللغات الاوربية للعولمة (Globalization) بالانكليزية والألمانية وقد عبروا عن ذلك بالفرنسية بمصطلح  (MONDIALISATION )، ووضعت كلمة العولمة في اللغة العربية مقابلاً حديثاً للدلالة على هذا المفهوم الجديد”[2].

  • التعريف الاصطلاحي:

       لقد تعددت مناهج الباحثين في تعريف العولمة، و في كل الحالات لا يمكن تعريف العولمة بغير تحديد تجلياتها و أبعادها في مختلف الميادين، لذا يبقى  من الصعب  منح تعريف شامل و موحد لهذا المصطلح نظرا لحداثته اللغوية من جهة و لصعوبة تحديد مدلوله الدقيق من جهة أخرى، باعتباره يحمل العديد من التضمينات في مجالات مختلفة، لذلك سنكتفي بالتطرق إلى بعض التعريفات كما يلي:

–         يعرفها الدكتور(إسماعيل صبري عبد الله): بأنها التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك، دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو الانتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة[3] .

–       و يعرفها صندوق النقد الدولي أنها التعامل المتنامي لمجموع دول العالم، والذي يحتمه ازدياد حجم التعامل في السلع والخدمات و تنوعها عبر الحدود، بالإضافة إلى تدفق رؤوس الأموال الدولية و الانتشار المتسارع للتقنية في العالم [4].

 كما توصف العولمة في هذا الإطار بكونها عملية انتقال الرأس مالية الوطنية إلى رأس مالية عالمية  أو تطور الشركة الوطنية إلى شركة متعددة الجنسية.

–       ولقد عرفها الرئيس الأمريكي (بيل كلينتون) أنها عملية فتح الحدود، للأفكار و المعلومات     و الإنسان والثروة و التكنولوجيات للعبور بحرية بين الدول[5] .

–        وتحدث المفكر (فرانسيس فوكوياما)، محلل سياسي أمريكي، في مقاله نهاية التاريخ الذي نشره في جوان  1989بمجلة انترناسيونال انتريست الأمريكية، عن عولمة و توحيد الإنسانية ضمن الليبرالية و الديمقراطية، و تحدث أيضا عن فكرة نهاية التاريخ، و أكد أن التطور الإيديولوجي للإنسانية أدى إلى تدويل الديمقراطية وتعميمها على الكون، وكأنها الشكل النهائي لأي حكم سياسي[6].

وعرف بعضهم العولمة بأنها القوة بمفهومها الشامل، السياسي، الإقتصادي، التقني، الإعلامي و الثقافي و هي الأساس الذي سوف يصنع شكل النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين.

     من خلال المتابعة لأدبيات العولمة، وتعدد تعريفاتها وتباين الآراء حول مفهوم العولمة فهناك من ينظر اليها على انها عملية تطور طبيعي تلقائي تشير الى زيادة الترابط التدريجي للعالم، وضمن هذا التعريف يكون لثورة الاتصال المبنية على الثورة العلمية دور فاعل، بمعنى ان العولمة هي تطور تلقائي لا دخل فيه للقوى السياسية السائدة والمهيمنة على العالم وفي نفس السياق يقول برهان غليون ” إن العولمة هي تطور في سياق التطورات والمراحل التي تمر بها الإنسانية ويضعها في سلم التدرج التاريخي عندما يعتبرها تطورا طبيعيا للحضارة منذ أقدم الحقب التاريخية التي شهدت الثورات والانتقالات التقنية من الثورة التقنية الأولى المسماة بالعصر الحجري ، فالعصر الحديدي فالزراعي والتي بدأت عدة آلاف من السنين قبل الميلاد “[7] .

    وهناك تعريف آخر للعولمة ” يفيد بأنها نوع من العمل بقصد إشاعة نمط معين على الصعيد العالمي تحت قيادة قوة محددة، وهناك من يرى بان العولمة عملية مستقلة عن ارادة كل القوى مهما كانت القوى مهمة “[8]،  بمعنى أن العولمة عملية قد أصبح لها استقلالها الذاتي عن اي قوة محركة لها وفي هذا السياق لا بد أن نستعرض عدداً من التعريفات للعولمة في الادبيات الفكرية العربية، حيث تم تصنيفها الى نوعين: تعريفات أحادية الجانب ، و تعريفات ذات  طبيعة شاملة[9] .

     ونلاحظ من خلال التعريفات المختلفة، أن هناك من نظر إلى العولمة نظرة سلبية كما فعل (توم فريد مان)  في مقولته: “نحن أمام معارك سياسية و حضارية فضيعة، العولمة هي الأمركة و الولايات المتحدة قوة مجنونة، نحن قوة ثورية خطيرة وأولئك الذين يخشوننا على حق، إن صندوق النقد الدولي قطة أليفة بالمقارنة مع العولمة، في الماضي كان الكبير يأكل الصغير، أما الآن فالسريع يأكل البطيء”[10] .

ونقف عند التعريف الذي قدمه الدكتور(ممدوح محمود منصور) للعولمة، التي اعتبرها عملية مدارة إرادية وغائية، تستهدف من خلالها القوى المهيمنة على النسق العالمي الاستفادة من الأوضاع الدولية التي ترتبت على التطور الهائل في تكنولوجيات الاتصال و المواصلات وزيادة كثافة التفاعلات الدولية ودرجة الاعتماد المتبادل، وصورة التوزيع العالمي الراهن للقوة في تحقيق الهيمنة العالمية، وذلك من خلال العمل على فرض أنماطها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والمعيشية، على بقية مناطق العالم، تحقيقا لمصالح تلك لقوى المسيطرة من خلال منظومة متكاملة من الأساليب والأدوات أوالوسائل المتنوعة المهيأة لتحقيق تلك الهيمنة[11].

     ويقف التيار الإسلامي موقفا رافضا للعولمة بمفهومها العلماني الغربي، فيقول الدكتور (عبد الوهاب الميسوي) “فكما ترون إن العولمة تستند إلى مجموعة من القيم،وهي في الواقع قيم مادية تنفي الخصوصية الإنسانية كإنسانية، وتحاول في ذات الوقت أن تطرح رؤى تدور حول السوق …السوبر ماركت…السياحة…”[12].

وهناك تيار مشجع، يميل لقبول العولمة، وفي هذا الصدد يقول المفكر اللبناني الدكتور (علي حرب) “العولمة حدث كوني له بعده الوجودي، إنها ظاهرة جديدة على مسرح التاريخ خلقت واقعا تغير معه العالم عما كان عليه لجغرافيته وحركته، بنظامه وآليات اشتغاله، بإمكاناته و آفاقه المحتملة … وهكذا نحن إزاء إمكانيات جديدة للوجود و الحياة، تنبثق على نحو لا نظير له من قبل،وهي تسفر ليس فقط عن عولمة السوق والمدنية و السياسية بل تفضي إلى عولمة”الأنا”… لا شك أن العولمة  تفتح أفقا جديدا…هناك حقا مكانات جديدة تنتجها العولمة للتحرر من أقبية التاريخ، وعبادة الأصول و أقبية الهويات و معسكرات العقائد”.[13]

     وهناك فريق يحاول قبول العولمة بدعوى الانفتاح على العصر والانخراط فيها، باعتبارها ظاهرة حضارية عالمية، ففي الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية (عبد العزيز بوتفليقة) يوم : 27/01/2003 في مأدبة العشاء على شرف الرئيس الايطالي  (تشامبي) أكد موقفه هذا ” إن حركية العولمة و الشمولية التي تشهدها المبادلات التي تتسارع وتيرتها …ستكون عنصر تقدم البشرية على أن تسخر عبقرية الإنسان لبناء عالم أكثر تضامن وعدل، لا مناص للتحكم فيها للرقي و الازدهار الجماعي و محاربة الفوارق…. يجب على العولمة أن تكون في خدمة الإنسان،لا العكس وفي صالحه دون سواه[14].

     ويؤكد بعض المفكرين وبشدة على ضرورة رفع اللبس الواقع بين مصطلحي العولمة و العالمية، ذلك أن العالمية هي تعميم للقيم و الحريات وحقوق الإنسان و الثقافات، فهي طموح الارتقاء بالخصوصية   إلى المستوى العالمي، بينما العولمة هي إرادة الهيمنة وبالتالي قمع وإقصاء للخصوصي، وإرادة لاختراق الأخر و سلبه خصوصيته[15].

    يرى طلال عتريسي  “أن مفهوم العولمة يوجد في مستويات ثلاثة متداخلة هي: الاقتصاد والسياسة والثقافة0 اما في الاقتصاد فالعولمة هي الاقتصادات العالمية المفتوحة على بعضها وهي أيديولوجيا ومفاهيم الليبرالية الجديدة التي تدعو الى تعميم الاقتصاد والتبادل الحر كنموذج مرجعي، والى قيم المنافسة والانتاجية، وفي السياسة هي الدعوة الى اعتماد الديمقراطية والليبرالية السياسية وحقوق الانسان والحريات الفردية، وهي اعلان لنهاية الحدود ولتكامل حقل الجغرافية السياسية”[16].

وفي الأخير يمكن القول أن العولمة هي اتجاه يريد المجتمع الدولي الوصول إليه  ويكون حسب نظر البعض قد وصله، ونقصد من هذا الجانب التفاوت الذي حدث في العلاقات الدولية من خلال التداخل الدولي المبني على تزايد الاعتماد المتبادل و نهاية التركيز على الدولة كعنصر أساسي في ذلك والانتقال إلى مستوى أعلى في التفاعلات الدولية الجديدة، و كذلك الأشخاص والمنظمات الدولية التي أصبحت تنافس الدولة القومية في سيادتها،من هذا المنطلق يمكن القول أن العلاقات الدولية أصبحت الآن تتصف بالشمولية، خاصة بالنسبة للاقتصاد و التجارة الدولية وتحرك رؤوس الأموال[17].

ومن أبرز خصائص العولمة التي وقفت عليها[18]:

1- إخضاع العالم لقوانين مشتركة تضع حدًّا فيه لكل أنواع السيادة .

2- صياغة جديدة لخطوات إطارية قديمة غرضها الباقي المستمر هو تكريس الهيمنة الثقافية والاقتصادية والسياسية للقوى وتوطيدها.

3- سيادة النمط الغربي في الثقافة والاقتصاد والحكم والسياسة في المجتمعات البشرية كلها.

4- استعمار جديد أقل تكلفة من سابقه.

5- صيرورة العالم واحدًا[19].

6- توجه ودعوة تهدف إلى صياغة حياة الناس لدى جميع الأمم ومختلف الدول وفق أساليب ومناهج موحدة بين البشر، وإضعاف الأساليب والمناهج الخاصة([i])[20].

ويلاحظ من خلال التعريفات السابقة التركيز على معنى الهيمنة والإخضاع عند المنتقدين للعولمة بناء على خلفيتهم الثقافية؛ إلا أن بعض التعريفات نحت منحى آخر يركز على جوانب التفاعل والتقارب بين الأمم والشعوب، ومن أمثلة ذلك:

1- التبادل الثقافي والتجاري وغيرها للتقارب والاستفادة المتبادلة([ii])[21].

2- التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون حاجة إلى إجراءات حكومية[22].

3- سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول على النطاق الكوني[23].

4- اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات والتقانة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق[24].

5- مرحلة جديدة من مراحل بروز وتطور الحداثة تتكثف فيها العلاقات الاجتماعية على الصعيد العالمي حيث يحدث تلاحم غير قابل للفصل بين الداخل والخارج، ويتم فيها ربط المحلي والعالمي بروابط اقتصادية وثقافية وسياسية وإنسانية”[25].

6- دمج سكان العالم اقتصاديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا في مجتمع عالمي واحد بحيث يصبح كل         من على كوكب الأرض جيرانًا في عالم واحد[26].

ويبدو أن هذه المجموعة الأخيرة من المعرفين مالت إلى الجانب النظري والشعارات المعلنة لمسيري العولمة اليوم. ونظرت بطريقة مثالية غير واقعية؛ لأن هذا التبادل الثقافي والتجاري والدمج العادل بين سكان العالم لا يحصل إلا بين الأنداد المتقاربين في القوة فإنهم حينئذٍ يمتلكون القدرة على الاختيار والانتقاء، أو الرفض والإباء.

أما المجموعة الأولى من المعرفين فقد غلبت الجانب الواقعي الذي نعيشه اليوم للعولمة؛ لأن الأقوياء فقط – وهم قلة – يختارون ما يفرضونه على الضعفاء وهم كثرة، فيفرضون التبعية الثقافية والسياسية والاقتصادية، وفي رأيي فإن هؤلاء المعرفين كانوا أدق في إصابة الهدف ووصف العولمة كما هي لا كما يروج عنها، ومن هنا فيمكن أن يكون التعريف المختار للعولمة من وجهة نظري هو: صبغ العالم بصبغة واحدة هي الصبغة الغربية وتحديدًا الأمريكية في الثقافة، وطريقة التفكير، والسياسة، والاقتصاد.

المحور الثاني: الثقافة المغربية وإرهاصات العولمة

/ مفهوم الثقافة المغربية

من بين القضايا التي بدأ الاجتهاد فيها، مغاربيا، مسألة الثقافة؛ هل هي واحدة أو متعددة؟ هل يتعلق الأمر بالثقافة المغربية أم بالثقافات المغربية؟، إن النظر إلى الثقافة الوطنية باعتبارها وحدة متجانسة وفوق جميع الاختلافات الجهوية أو المحلية هو أول مفهوم تبادلته النخبة المتعلمة في المغرب، وقد تمثل ذلك في أسماء متعددة كالثقافة الوطنية أو الإنسية المغربية أو غيرهما، وقد كان الدافع الأساسي إلى هذا التعميم هو النضال ضد الاستعمار، فقد شعر المغاربة، في لحظات متعددة، بالمشروع الاستعماري الهادف إلى تهميش الثقافة المغربية في انتظار إقبارها، وكما تجلت مقاومة هذا المشروع بالنضال المسلح في الريف والأطلس وسوس والصحراء ومختلف المناطق المغربية، تجلى نفس الرفض في محاولة التركيز على المكونات المشتركة في تجليات الثقافة المغربية وجعلها المكون الأساس والوحيد لها[27].

إن الثقافة بمعناها الانثروبولوجي هي أسلوب أو طريقة الحياة التي يعيشها أي مجتمع بما تعنيه من تقاليد وعادات وأعراف وتاريخ وعقائد وقيم واهتمامات واتجاهات عقلية وعاطفية وتعاطف أو تنافر ومواقف من الماضي والحاضر ورؤى للمستقبل، إنها طريقة تفكير وأنماط سلوك ونُظُم ومؤسسات اجتماعية وسياسية وما يعيشه المجتمع من انفتاح أو انغلاق، فالثقافة بهذا المحتوى العلمي هي باختصار ذلك الكائن المعقَّد العجيب الذي لا نراه ولكنه يغمرنا كل الوقت بل يسري فينا مسرى الحياة ويحدِّد طبيعتنا بعد أن كانت مجرد قابلية.

 إن الفرد لا يذكر كيف تعلَّم لغة أهله وقومه فهو حين يكبر يجد نفسه يتكلم بهذه اللغة أو تلك، ومثل ذلك يقال عن كل العناصر الثقافية التي شكَّلته فيها يعتقد وبها يفكّر وبها يحب ويكره وبها يوالي ويعادي.

إن الثقافة التي تخلَّق بها وعيه هي التي تصوغه وتتحكَّم بعقله وتوجِّه وجدانه،فهو نتاجها واكتسب منها طبيعته الثانية إنه متطبِّع بثقافة أهله وقومه وهو لا يتذكَّر كيف صاغته فجعلته منتمياً إليها وذائباً فيها ومغتبطاً بهذا الانتماء والذوبان، هي افكار وتصرفات ومشاعر[28].

/ مكونات الثقافة المغربية

ومن هنا تتجلى مكونات الثقافة المغربية[29]:

  • ·        الموروث البربري الذي تداوله المغاربة قرونا قبل دخول الإسلام، والذي ما زال ينبض في القلوب ويتدفق فيها بحيوية.
  • ·       الرصيد العربي الإسلامي بمقوماته الشرقية والأندلسية والإفريقية
  • ·       التيارات الوافدة التي أتاحها الموقع الجغرافي والواقع المتطور الناتج عنه ويغلب عليها الجانب الأروبي، والفرنسي والإسباني منه على الخصوص بحكم علاقات مختلفة تاريخية في مجملها .
    • ·       وتتضمن الثقافة المغربية إلى جانب هذا المجال المدرسي، مجالا آخر هو المتمثل في الإبداع الشعبي الذي هو التعبير عن نفسية الشعب ومفتاح شخصيته، وهو ثمرة إنتاج أفراده   وجماعاته على الأجيال وفي شتى الميادين.

/ مظاهر الثقافة المغربية

إن الثقافة المغربية بهذه الأبعاد تتجلى في مظاهر متعددة يمكن إجمالها في المحاور الأربعة الآتية:   

  •  العلوم والمعارف والآداب بدءا مما تداوله العلماء والأدباء، إلى ما ألفوا من مدونات تضمها الخزائن العامة والمكتبات الخاصة.
  •  الآثار المعمارية والمنشآت التاريخية الممثلة في المساجد والقلاع والقصبات والقصور والأسوار، وما إليها من تراث معروض في المتاحف غالبا ما يعد من مظاهر الحضارة.
  • ـ التعبير الشفوي بشتى ألوانه وأشكاله وأدواته، من شعر وأمثال وأحاج وقصص وحكايات.
  • ·        الفنون على اختلاف أنماطها وأدواتها، من موسيقى ورسم وتشكيل ومسرح ورقص.

 

/ ملامح الثقافة المغربية

  • ·       أن الثقافة المغربية في نمطيتها كانت قائمة على العلوم الدينية، في اعتماد على الفقه والتصوف، ومستندة إلى اللغة وعلومها من نحو وصرف، في غير إهمال للعلوم البحتة التطبيقية، وكذا للفنون الأدبية التي كانت العناية بها دراسة وإنشاء تأتي تكميلية لغيرها، مما جعل الثقافة في المفهوم العام ترتبط بالعلم والشرعي منه على الخصوص، ومما جعل القائمين عليها هم في الغالب من العلماء والفقهاء والطلاب الراغبين في تحصيل هذا العلم، وإبراز هذا التحصيل بالاستذكار والاستظهار، مما لم يتح مجال الإبداع فيه إلا عند قلة وفي حدود ضيقة.
  • ·       أن مؤسساتها كانت هي الكتاب (لمسيد أو لحضار) والمسجد والزاوية.

أنها بذلك لم تكن مركزية، أي مقصورة على الحواضر التي غدت مؤسساتها معالم ثقافية على نحو ما كان بجامع القرويين في فاس ومسجد ابن يوسف في مراكش ولكنها كانت معممة في القرى والبوادي. وربما كانت الثقافة المنتشرة خارج الحواضر أقرب إلى التوسع والتفتح، لبعدها قليلا أو كثيرا عن الطابع الأكاديمي الذي كان   يستبد بتلك.

  • ·       أنها في تلقيها وتوصيلها كانت تتوسل بالدرس والخطابة والوعظ، في اعتماد على مقررات ومناهج ترتكز على الحفظ والترديد، لا سيما والكتب قليلة وغير ميسرة التداول إلا ما كان من بعض المتون والشروح التي كان يختطها الطلاب والمدرسون.   
  • ·       أن مروجيها إبداعا وتلقينا كانوا ينتمون إلى مستويات اجتماعية متفاوتة، وأنهم بحكم اقترابهم          أو ابتعادهم من النخبة أو العوام، كانوا يوظفون ثقافتهم أهداف غالبا ما كانت ترتبط بأعمال لم تكن تتجاوز التدريس والقضاء والعدالة وبعض المهام الدينية، كالإمامة والخطابة؛ وربما بوأت بعض البارزين مناصب عليا كالوزارة أو الكتابة في الدواوين الرسمية.  
  • ·       أنها كانت تتسم بشيء من الحرية والتلقائية جعلها لا تخضع لمشروع ثقافي صارم، على غرار ما كان استثناء في العهد الموحدي، وحتى المرابطي قبله مع تباين في الاتجاه. ومن ثم عاشت استقلالية كانت تبلغ في معظم الأحيان حد الشعور بالتهميش الذي كان يفضي إلى ضعف إمكانات صنع الثقافة، إذ غالبا ما يبقى هذا الصنع رهين جهود فردية   محدودة.     
  • ·       أنها على الرغم من ذلك لم تكن بعيدة عن واقع الحياة المتحرك وما يتطلبه من مواقف، بل كانت تشكل سلطة تقف إلى جانب سلطات أخرى تتحالف معها أو تواجهها، وقد تتصارع معها؛ وأهمها السلطة السياسية وسلطة المجتمع[30].

/ الغاية من إثارة موضوع الثقافة المغربية

 

   تطالبنا اليوم العولمة، هذه الظاهرة الكونية بمراجعة مفهوم “الثقافة المغربية”، فإذا كان الأنتروبلوجيون     في السنوات الماضية لا يتصورون الظواهر الثقافية والمنتجات الثقافية المختلفة، إلا بالنظر إلى تجسيدها لذهنية جماعية تشتغل داخل فضاء مكاني محدد، كما كان السوسيولوجيون لا يتصورون الظواهر والمنتجات ذاتها إلا كتجسيد ترميزي للتضامن الاجتماعي ولمختلف التسويات والتوافقات التي تحوم حوله ، بين مجموعات اجتماعية في نطاق دولة –أمة، فإن العولمة في السنين بشكل خاص واليوم بشكل أخص، كظاهرة كونية كاسحة أدت في المغرب إلى ميلاد ظواهر ومنتجات ثقافية من طبيعة مختلفة ، ولا تكاد تنضبط لهذه الشروط السوسيولوجية والأنتروبولوجية الأنفة الذكر، ولا يخفى أن الفكر الفلسفي المعاصر ، إضافة إلى العلوم الاجتماعية والاقتصادية وما يسمى بالدراسات الثقافية في الوقت الراهن ، قد بذلت جهودا جبارة في رصد والتقاط وتحليل عدد من الظواهر المعرفية والثقافية المغربية التي تقع في قلب هذه التحولات التي تسير بسرعة مجنونة ، بفعل التأثيرات الضاغطة للعولمة[31] .

وهذه التحديات تدفعنا إلى العمل الفردي والجماعي، الرسمي وغير الرسمي، على رفع سقف الحذر والتوخي:

  • ·        ترسيخ الشعور بالهوية وتثبيته في اقتناع بها واعتزاز، وفي حرص عليها يقود إلى التمسك والتشبث بها والدفاع عنها والاستماتة من  أجلها.  
  • ·        تنمية الملكات وإغناء المؤهلات وتقوية القدرات بما يمكن من إمداد هذه الثقافة وتطويرها.
  • ·        الحث على ممارسة إنسانية المواطن، أي بأداء واجباته،والتمتع بحقوقه، وإثبات حضوره، وإتاحة فرص المساهمة في تقدم الوطن، والإفادة من هذا التقدم بعدل وإنصاف.
  • ·       تحديد السلوك الفردي والجماعي، وبلورة المفاهيم والقيم التي ينبني عليها هذا السلوك، والتي على أساسها تضبط الأفعال والانفعالات، وتقام العلاقات الخاصة والعامة بإدراك واع وحوار مفتوح.
  • ·       اعتبارها مرجعية منها يكون الانطلاق وإليها تكون العودة، مما تصبح به الموئل والملاذ في جميع الظروف والأحوال[32].

 

 

المحور الثالث: تحديات المغرب لتفعيل المضامين الدستورية

وهذه التحديات المغاربة قاطبة إلى العمل الفردي والجماعي، الرسمي وغير الرسمي، على رفع سقف الحذر والتوخي:

أولا: التحدي الثقافي

  • ·        ترسيخ الشعور بالهوية وتثبيته في اقتناع بها واعتزاز، وفي حرص عليها يقود إلى التمسك والتشبث بها والدفاع عنها والاستماتة من  أجلها.  
  • ·        تنمية الملكات وإغناء المؤهلات وتقوية القدرات بما يمكن من إمداد هذه الثقافة وتطويرها.
  • ·        الحث على ممارسة إنسانية المواطن، أي بأداء واجباته، والتمتع بحقوقه، وإثبات حضوره، وإتاحة فرص المساهمة في تقدم الوطن، والإفادة من هذا التقدم بعدل وإنصاف.
  • ·       تحديد السلوك الفردي والجماعي، وبلورة المفاهيم والقيم التي ينبني عليها هذا السلوك، والتي    على أساسها تضبط الأفعال والانفعالات، وتقام العلاقات الخاصة والعامة بإدراك واع وحوار مفتوح.
  • ·       اعتبارها مرجعية منها يكون الانطلاق وإليها تكون العودة، مما تصبح به الموئل والملاذ في جميع الظروف والأحوال[33].

ثانيا: التحدي الإقتصادي والإجتماعي

  • ·       إنعاش فرص ووثيرة التنمية المستدامة بأبعادها الإنسانية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
  • ·       التصدي لظاهرة البطالة في أوساط الشباب خصوصا، لقطع الطريق أمام أي غضب إجتماعي  قد يوظف من الداخل أو الخارج.
  • ·       تشجيع الإستثمار وتدعيم الحوافز المختلفة إليه، توفيرا لمناصب الشغل وتعريفا بالمقومات والخصائص المغربية في المجالين الإقتصادي والثقافي.

ثالثا: التحدي السياسي والقانوني

  • ·       تفعيل مبدأ الملكية البرلمانية الدستورية
  • ·       تعزيز مبدأ الفصل بين السلط .
  • ·       تنشيط وتخليق الحياة السياسية من خلال تقوية دور الأحزاب السياسية وإدماج المعارضة السياسية في عملية الإصلاح الدستوري والسياسي.
  • ·       المضي قدما في الإصلاحات القضائية الكبرى من خلال تعزيز مبدأ إستقلالية السلطة القضائية وتحسين الوضعين المهني والإجتماعي للسادة القضاة وأعوانهم في المسرح القضائي.

خاتــمــة:

    إن المغرب يشهد تحولات كبرى، وتنتطره انتظارات واستحقاقات لا يستهان بها، والأهم في جميع الأحوال والظروف هو تغليب المصلحة الوطنية العليا، و التحلى بروح المسؤولية والإنتماء، والإبتعاد    عن مختلف أشكال الشطط الفكري أو التعنت في الرأي والإعتقاد.

سلامة المغاربة في سلامة المغرب، وسلامة المغرب في سلامة المغاربة، في تعاضدهم وتكافلهم        و العيش  وفق تصور حضاري وثقافي وإنساني مشترك.


[1] – سحمون سعاد، مفهوم الدولة والسيادة في إطار العولمة، مذكرة تخرج لنيل شهادة المدرسة العليا للقضاء، الدفعة 17، 2006-2009، الجزائر، ص 08

[2] – فهمي محمود، مجلة الهلال، عدد مارس، 2001 ، ص 87، نقلا عن

[3]– مصطفى العبد  الله الكفري، العولمة  المفهوم والمصطلح على موقع الانترنت  http//:www.regaz.com.debat/shaw.art.              تاريخ آخر تصفح: الجمعة 27/12/2013

[4]– عاطف السيد، العولمة في ميزان الفكر-  دراسة تحليلية نقدية- ، دار الورق 1999، ص08 نقلا عن الموقع الإلكتروني: www.ao -academy.org/…/globalization_by_zohair_saad_abbas   تاريخ آخر تصفح: السبت 28/12/2013

[5] – سحمون سعاد، مرجع سابق، ص09

[6]–  باسم علي خريسان، العولمة والتحدي الثقافي، دار الفكر العربي، بيروت، 2001، ص27.

[7] – عبيد ، نايف علي، العولمة والعرب، مجلة المستقبل العربي، العدد 221، 7-1997، ص29.

[8] – عبد الله ، اسماعيل صبري، الكوكبة، الرأسمالية في مرحلة ما بعد الامبريالية، مجلة الطريق، العدد34، تموز –اب1997، ص47.

[9] – زهير سعد عباس، ظاهرة العولمة وتأثيراتها في الثقافة العربية، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، جزء من متطلبات نيل درجة ماجستير في العلوم السياسية، 2007-2008، ص 11، نقلا عن الموقع الإلكتروني:

 www.ao -academy.org/…/globalization_by_zohair_saad_abbas   تاريخ آخر تصفح: السبت 28/12/2013

[10] -علي عقلة عريسان:العولمة والثقافة على موقع الانترنت:     http//:www.awn.am –orgpolitic 05-04kr 4-5.014.lfm

[11] -محمد ممدوح منصور ،العولمة دراسة المفهوم والظاهرة والأبعاد ،الإسكندرية ،الجامعة الجديدة 2003 ،ص02.

[12]– محمد الجوهري  حمد الجوهري ،العولمة والثقافة الإسلامية، دار الأمين للطباعة، 2002، ص02

[13] -حسن حنفي و صادق جلال  العظم ، ماالعولمة ؟،  بيروت، دار الفكر المعاصر، 1999، ص78 و77، الهوامش 11، 12، 13، نقلا عن سحون سعاد، مرجع سابق، ص 10

[14]–  خطاب ألقاه الرئيس عبد العزيز بو تفليقة  على القناة الوطنية بنشرة أخبار الثامنة، نقلا عن : سحمون سعاد، مرجع سابق، ص10

[15] – سحمون سعاد، مرجع سابق، ص 10

[16] – عتريسي طلال، العرب والعولمة، “بحوث ومناقشات الندوة الفكرية” ، مركز مركز الدراسات الوحدة العربية، ط1 (بيروت 1998)،  ص 44.

[17]-كيبش عبد الكريم ، العولمة ، الدولة ومفهوم السيادة، جريدة النصر، عدد 11092، 08 ديسمبر 2003

[18] – انظر في ذلك: ملف العولمة في مجلة المعرفة السعودية، عدد محرم وصفر 1420هـ، وملف: (العرب والعولمة) مجلة المستقبل، العددان (228) و(229) نقلا عن الموقع الإلكتروني: العولمة وآثارها الثقافية faculty.ksu.edu.sa تاريخ آخر تصفح: السبت 28 دجنبر 2013، الساعة 16:30

[19] – انظر: جورج طرابيشي، العولمة توحد وتقسم،  مقال منشور بجريدة الحياة، العدد 12955 بتاريخ 23/8/1998م.

[20] –  عبد الرحمن الزنيدي ، العولمة الغربية والصحوة الإسلامية ، ص17.

[21] – عبد الرحمن الزنيدي مرجع سابق – ص19.

[22] – وهو تعريف إسماعيل صبري عبد الله في مقال بعنوان: الكوكبة الرأسمالية العالمية نشرته، مجلة المستقبل العربي، العدد222 ص5.

[23] – وهو تعريف السيد يسين في مقال له بعنوان: في مفهوم العولمة: منشور بمجلة المستقبل العربي، العدد 228 ص6.

[24] – وهو تعريف محمد الأطرش في مقال له بعنوان حول الأزمة الاقتصادية الدولية الراهنة منشور بمجلة المستقبل العربي، العدد 244 ص6.

[25] – وهو تعريف أنتوني جيد نز أحد أهم منظري الحزب الحاكم في بريطانيا وأقربهم إلى توني بلير رئيس الوزراء،  انظر: عبد الخالق

عبد الله،العولمة جذورها وفروعها ص 53

[26] –  فهد البكر، عولمة الثفافة ، مقال منشور بجريدة الرياض العدد 12730 بتاريخ 1/3/1424هـ، التعريفات الواردة من الهامش 19إلى 26 نقلا عن : العولمة وآثارها الثقافية، مرجع سابق.

[27]بودريس بلعيد، الثقافة المغربية: واحدة أو متعددة أو متنوعة؟، الموقع الإلكتروني: www.boudrisbelaid.net  تاريخ آخر تصفح يوم السبت 28 دجنبر 2013، الساعة 20:20

[28] – سيد يوسف، 13 غشت2012، تساؤل الثقافة المغربية، الموقع الإلكتروني: hespress.com/videos/60384.htm تاريخ آخر تصفح : الخميس 26 دجنبر 2013، الساعة 21:45

[29]عباس الجراري، باحث وأكاديمي مغربي كبير، الثقافة في المغرب – أي خصائص، ومقومات، وأصول، الموقع الإلكتروني: https://groups.google.com/ تاريخ آخر تصفح: الثلاثاء 24 دجنبر 2013 ، الساعة 22:30

[30] – عباس  الجراري، مرجع سابق

[31] –   بلقاسم الجطاري، العولمة والحقل الثقافي المغربي من فائض الإنتاج المادي إلى فائض الإنتاج الرمزي، الموقع الإلكتروني:  www.oujdacity.net  تاريخ آخر تصفح : السبت 28 دجنبر2013، الساعة 21:30

[32] – عباس الجراري، مرجع سابق

[33] – عباس الجراري، باحث وأكاديمي مغربي كبير، الثقافة في المغرب – أي خصائص، ومقومات، وأصول، الموقع الإلكتروني: https://groups.google.com/ تاريخ آخر تصفح: الثلاثاء 24 دجنبر 2013 ، الساعة 22:30

* باحث من الجزائر.

التعاليق (0)
أضف تعليق