الريف والسياسة المخزنية

أحمد الدغرني

بعد غياب طويل للحكومة المغربية منذ 7 اكتوبر 2016، ووقوع جريمة طحن محسن فكري بالحسيمة يوم 28 اكتوبر 2016، أي بعد 3 أسابيع فقط من إعلان نتائج مهزلة الانتخابات البرلمانية، عاش المغرب بدون حكومة الى حين تنصيب الأقليات الحزبية التي يسميها الريفيون اليوم بالدكاكين السياسية ، لتكون تحالفا سياسيا استولى على رئاسة البرلمان، ووزع بينه وبين المقربين منه مقاعد الحكومة. ويقود هذا التحالف بعض ولاة وزارة الداخلية الذين تمت ترقيتهم الى وزراء وكتاب الدولة، وبعض المقربين من الملك.
اجتمعت هذه الاحزاب تحت تأثير وزير الداخلية (والي الرباط السابق)وقدم لهم تقريرا صنع على مقاس السياسة المخزنيةً عن الريف، ووجدوها فرصة أولى بظهورهم السياسي وهم مجهولون من طرف الشعب، ليعلنوا حقدهم وسخطهم وتهديداتهم ضد الحراك الشعبي بالريف، وليزعموا أنهم أغلبية، وهم أقلية لاتمثل رأي الشعب المغربي..
وبعد تكشيرهم عن أنيابهم، وعزمهم على إعطاء الفرصة لمن يريد الانتقام من هذا الحراك الشعبي الذي تجاوز تلك الاحزاب ، وفضح عدم جدوى وجودها لانها لم تستطع إيجاد الحلول السياسية عن طريق الحوار، وتريد أن تحتكر العمل الحزبي، وتحتكر السياسة، وتستعمل نفوذها من أجل سفك الدماء ، وملء السجون بشباب الريف، وهي سياسة اذا اتبعها العسكريون والأمنيون المغاربة ، وإذا اتبعتها فلول القصر الملكي، ستؤدي الى تلطيخ تاريخ المغرب بسفك دماء الريفيين مرة أخرى، وهذه المرة سيتم قتل وسجن أبرياء، يؤمنون بالتظاهر السلمي، وحمل الراية الامازيغية، وراية الريف التي صنعت لتحرير الريف من سيطرة الاستعمار الأوربي، وقضية تحرير شعبي يصبح كل من يسجن أويقتل الريفيين عدوا للأمازيغ، وعدوا للحرية، وعدوا لكل الشعب المغربي الذي يشهد ويرى أن شباب الريف يقود نضالا سياسيا، وبطرق سلمية، ويطلب الحوار مع كل من يعنيه الأمر، وأن الحراك أصبح مدرسة سياسية لتكوين القيادات السياسية الجديدة في البلد الذي فسدت نخبه السياسية التقليدية..
وبهذا الصدد أصبح موضوع حراك الريف قضية سياسية، وليست قانونية، ولا عسكرية، ولا قضائية، ولا لعبة للأحزاب التي تعيش على التآمر ضد الشعب، وبالتالي يجب على كل الشعب أن يرفض موقف الأحزاب التي تزعم انها تدافع عن ثوابت الأمة وهي تدافع فقط عن مصالحها الخاصة.

الرباط: 16ماي2017

التعاليق (0)
أضف تعليق