الدهشة والاندهاش..

منذ ولادتنا إلى كبرنا تربى معنا الحزن والخوف ونخرا عظام أجسادنا ثم كسيا عاطفتنا بلباس “الصبر” حتى أصبحنا خلائق بدون عاطفة تذكر…قيل الحب في القرن الواحد والعشرين يولد بالشفافية لكن بدون عاطفة… أغمي عليها /العاطفة/ بتراكمات الحزن والخوف المرير من حكم حكامنا في البيت والمجتمع..حزن عجائبي في الصلاة.. وحزن غرائبي في الأعياد.. وحزن مفعم بالبهرجة الفوضوية في أفراحنا وأتراحنا …في شعرنا عصر الشعراء الحزن إعصارا مبينا ..وفي أغانينا لا شئ يذكر….. عشش الحزن والخوف ومازال ينهش عاطفة القلب الذي أصبح لا يمتلك “البصيرة”… في عصر العولمة وصحوة الممل والنحل التي عطلت ميكانيزمات العقل وانطفأت شموعه النورانية من كثرة الهم والغم المباح..من هنا اكتشفنا أن الكرامة للأنثى والذكر ماعت.. شعارات القوميات ماعت… حتى المبادئ باسم الممل والنحل وفلسفة القيم ماعت …وعلى نهد الجميلات سوقت دعايات في المزاد تباع…. القيم الإنسانية تغيرت و ضاقت.. ومدننا بتدبير أبالسة الدكتاتوريات تهدمت و ضاقت… وحتى معيشتنا بغلاء الفقر وترويج للزكاة ضاقت.. ثم بكثرة تكاثر البطالة قلوب وعقول الشباب ضاقت… لحد الاختناق.
فمنهم من انتحر ومنهم من اعتزل ومنهم من أصابه الصرع ومنهم من لبس قناع العصابة الدموية فانتشر وانحشر….فضائل الإنسانية تبدلت بحكم صيرورة الزمان ثم ضاعت… ولم يبقى من هجعة الروح إلا نسائمها.. هي الأخرى ضاعت… وحتى قطرة ماء الثقافة الحداثية ضاعت ..ولم يبق منها إلا فتات ترسب في القاع…. تحول العلم الإنساني الجميل إلى خوف وحزن جهنمي ,سانفونيتهما لو يسمعها :”بيتوفن أو باخ ” يصيبهما الصرع المفقع ويتعجبا من مقامات الرصد والبياتي والسيكا والنكريز ومقامات تراثية أخرى..نحن قوم من سلالة الأنعام، متعصبين لتراثنا ولماضينا حتى النخاع، بالرغم من معرفتنا و تلمسنا لها على أنها الحزن المبين في ظلماء العليين.. ومع ذلك فحبنا لجميلا تنا من نسائنا اللواتي يعشقن الخوف والحزن الجميل، يعجبنا الى حد الثمالة ..نساؤنا لا يروقهن إلا الإيقاعات الحزينة… زغاريدهن الرعناء التي يلفها حزن الغراب …عندما يسمع أو يرى الظلم في الغابة يكثر من النقاق والنعيق المزعج.
أما نسائنا يسبحن ويبخرن بالفاسوخ وعود الريحان…..حزن في حزن في خوف يعيشه إنسان القرن الواحد والعشرين.. من كثرة النفاق والشقاق للساسة والسياسيين حتى نسي اللبيب أين بال؟ أو متى قضى حاجته في الحمام أم في العراء المبين، وهكذا هو الحال..ليس باللذة “الفرويدية” بل باللذة العروبية….هههههههههه
عندما تدقق النظر في محيطك الاجتماعي تجد أمامك وجوه شاحبة مصفرة مكفهرة، وأجساد الشباب ترهلت وأصبحت تزحف عليها الشيخوخة المبكرة لماذا؟؟؟؟ ربما،نتيجة مرض الأعصاب الذي أصاب الكبير والصغير يشتكي بايقاع مبحوح: تارة من ظهره وركبتيه وتارة أخرى من بطنه الصغير والكبير في حين صداع الرأس كثر هذه الأيام عند كل أمم العالم وخاصة عندنا نحن بني القطيع من الأنعام…ابتساماتنا يسكنها الحزن والخوف وضحكاتنا لها إيقاعات مضحكة تضحك الغربيين لأنهم أغبياء في تفكيك الصوت الصائت على مستوى “البستيمولوجي” وبغباوتهم،/سكان الشمال/ أصابهم وباء النرجسية والتعالي هههه….حزن في حزن وخوف في خوف لا دواء له إلا بالنوم العميق… لنجرب حبوب النوم وننام 20 عاما وعندما نستيقظ ربما نجد من أسعفهم الحظ رحلوا إلى كوكب آخر, …”كوكب الزهرة أو المريخ”..سيقال عهم عن طريق العنعنة والقلقلة :(قيل أنهم وجدوا فيها مخلوقات من نوع آخر يقال أنها لا تموت) …سبحان الله ..!!!!إذا قضي على الموت ماذا سيقع ؟ أكيد ستتحول بسرعة القيم والأخلاق والفضائل إلى مفهوم آخر وينقلب العالم رأسا على عقب ثم يندهش الفيلسوف والحكيم وأولي الألباب وتحترق الأنعام لأن خلايا “مخها” ليست فيها مناعة لتتصدى للدهشة والاندهاش…

 

*ناقد مسرحي مغربي .

التعاليق (0)
أضف تعليق