الدرس المصري… الديمقراطية هي الحل.

 

1- في نقد ترافع المحافظين حول الديمقراطية

   – مؤامرة – انقلاب عسكري – خروج عن الشرعية… وغيرها من مصطلحات تم تداولها بشكل كبير من طرف كتائب المحافظين المرابطين في تخوم المواقع الاجتماعية والمواقع الالكترونية منذ عزل محمد مرسي عن رئاسة الجمهورية في مصر.

  إن من يستمع إلى الكم الهائل من التحاليل التي تسير في نفس المنحى وهو إبراز الطابع الانقلابي لما حدث في مصر يعتقد أن مصر كانت قبل ذلك واحة للديمقراطية في الشرق الأوسط وجاء “الأشرار المتربصون” من شباب تمرد و”علمانيو ” جبهة الإنقاذ وبدعم من العسكر وحولوها إلى ديكتاتورية مقيتة .

 ويتناسون أننا بصدد بلد خرج من عقود من الاستبداد منذ اقل من 03 سنوات وكان بصدد الانتقال إلى الديمقراطية الذي يتطلب بناء توافق وطني واسع خارج منطق الأغلبية والأقلية من خلال عقد اجتماعي يؤطر المرحلة الجديدة ويفتح أفقا سياسيا جديدا لوطن منهك من خلال دستور متوافق عليه فهل حدث هذا ومن اخل بشروط التعاقد خصوصا بعد أن ساهمت كثير من  القوى المدنية بقومييها وليبرالييها ويسارييها في فوز مرسي في مواجهة شفيق.

–  خرج علينا فقهاء ” جهاد المناكحة” يتباكون على الديمقراطية والشرعية وحرية الرأي والتعبير في مشهد تراجيكوميدي مثير. ويستنكرون إغلاق قنوات ما كان لها أن تفتح أصلا وما عليكم إلا الرجوع إلى مقاطع من برامجها على قناة ” اليوتيوب” لتستمعوا إلى حجم ما كانت تنفثه من سموم  ومن سباب وشتم في حق كل من يخالفهم الرأي   قنوات ينزل فيها “جبريل ” للاعتصام في رابعة العدوية مع أنصار المحافظين ويقوم فيها مرسي بإمامة الأنبياء في الصلاة …

  و لا اعرف عن أي ديمقراطية يدافعوا هؤلاء وهم يحولون صراعا سياسيا حول بناء الدولة وتقدم الوطن ورفاهية المواطنين إلى صراع بلبوس ديني و آخر تمظهراته الإفتاء بجواز الإفطار للمعتصمين في ” رابعة العدوية” لأنهم يجاهدون في سبيل الله دفاعا عن الشرعية والشريعة.

– المحافظون يتبنون منطق مكيافيلي في نسخة رديئة كل شيء ممكن من اجل الوصول إلى السلطة أو على الأصح من اجل الرجوع إليها الكذب و البهتان  فجبريل عليه السلام نزل للاعتصام مع أنصار الرئيس المعزول و السيسي الذي عينه مرسي قائدا للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع اكتشفوا فجاءة أن جدته من أصول” يهودية مغربية” واحد شيوخهم يرى في “رؤية مباركة” الرئيس المعزول مرسي يؤم الأنبياء في الصلاة…وللمزيد ليس عليكم إلا تتبع ما تنشره كتائبهم الالكترونية على الانترنيت.

-وفي”منطقهم الديمقراطي جدا” فكل من ينظر إلى ما يحدث في مصر من زاوية أخرى أو بمنطق أخر مخالف لما يرون فهو من الفلول واستئصالي ومعادي للإسلام ووو…

2- العسكر لا يصنعون ديمقراطية…

  –  لنتفق أن تدخل الجيش بالطريقة التي تم بها يوم 03 يوليوز2013 أساء بشكل غير مباشر للتمرد الشعبي الذي أطلقه الشباب دفاعا عن الديمقراطية منذ ابريل من خلال توقيع العرائض والدعوة للتظاهر يوم 30 يونيو والذي يمكن اعتباره بمثابة ” انقلاب” للشعب على “الجماعة”.

– الجيش استغل سذاجة “الإخوان” و تلهفهم للحكم لتمرير ترتيبات نقل السلطة ما بعد مبارك وفق منطق بعيد عن منطق الثورة بل بمنطق الاستمرارية الشيء الذي افرز في النهاية أن من سقط ليس النظام القديم بل فقط راس ذلك النظام.

 وتدخل الجيش هذه المرة أيضا لا يخرج عن نفس السياق الحفاظ على جوهر السلطة التي تضمن مصالح فئات معينة.

– تجربة الجيش المصري في السلطة منذ يوليوز1952 إلى اليوم تثبت أن بناء نظام ديمقراطي تعددي هو أخر اهتماماته وبالتالي لا يجب على الشباب والمواطنين المصريين التواقين للديمقراطية الوثوق كثيرا في المسار الذي تم تدشينه يوم 03 يوليوز 2013 و بالتالي ضرورة استمرار التعبئة من اجل انجاز دستور ديمقراطي متوافق عليه من كل أطياف المجتمع دون إقصاء وتوفير شروط إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.

3- الديمقراطية هي الحل

   إن الانتقال نحو الديمقراطية هي مرحلة دقيقة في حياة الشعوب وهي تتطلب وعيا استثنائيا لأنها مناسبة لإعادة بناء النسق السياسي وفق قواعد جديدة تتطلب توافقا تاريخيا بين مجموع القوى ذات التأثير في المجتمع خارج منطق الأغلبية و الأقلية وتعاقدا مجتمعيا واضحا حول إطار دستوري مكرس لثقافة حقوق الإنسان بأبعادها الكونية والديمقراطية.

 فالحل اليوم لن يكون إلا عبر بناء ديمقراطية كاملة غير منقوصة تشمل كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فالديمقراطية في النهاية هي شكل ومضمون.

التعاليق (0)
أضف تعليق