التنمية المغربية بنكهة التسلية

أضحى مفهوم التنمية مبتذلا داخل الحقل المدني المغربي،وذلك نتيجة تعمد المتحكمين الحقيقين في القرار السياسي المغربي السطو على كل ما يمكن أن يزحزح ريعهم الإقتصادي.لن أخوض في هذه المساهمة المتواضعة في تعريف المفهوم إنطلاقا من إعلان الحق في التنمية الصادر عن الامم المتحدة سنة 1986، أو ما نص عليه دستور2011،أو المبادرات الرسمية التي اتخذت في هدا المجال وفق استراتيجية مركزية غايتها إبعاد الفاعل المدني عن الحقل السياسي وتمتين شبكة تسيج المجتمع لأجل إدامة التحكم المباشر في الرأي العام.وإنما لفت الانتباه إلى مايعتمل داخل هدا الحقل المليئ بالتدافعات منها مايصبو إلى الايحاء بالإمتثال إلى القواعد المرعية ومنها مايرمز إلى الامتثال إلى القواعد المتعارف عليها في تسخير المهيئين للجلوس على طاولات التنمية الدسمة بطعم سياسي والانخراط المباشر في جوقة العازفين على أوثار العام زين. سأتجنب الحديث عن مدى إمثثال الفاعلين في المجال التنموي الذين احترفوا انتقاد السياسات العمومية الرسمية علنا ،ويتفننون في التملق ومباركة انتهاكات حقوق الانسان سرا كما استعدادهم الدائم للجدال والمتاجرة بالكلمات قصد نيل الرضى وإدامة المشاريع التنموية.كما عرقلتهم لمواقف سياسية أو منحهم مواقف وتصريحات ما أحوج منتهكي حقوق الانسان لها عند الشدائد والمحن. وكما يعلم الجميع أن الماسكين الحقيقين واضعي الاستراتيجية التنموية كما تسمى وبحكم إمتلاكهم للأدوات الضبطية وتحكمهم في زمان تصريف النواقص والهفوات التي يتناساها او لايريها اهتماما الفاعل بهدا الحقل المليئ بالالغام والاغراءات يرهنون العمل السياسي بمخططاتهم.مما يحول دون الاهتمام المطلوب بقضايا الشعب المستعجلة والتي تعمل برامج مايسمى بالتنمية على تعطيلها. إن الغرض من ملامسة هذا الموضوع هو لفت الانتباه الى ضرورة تحرير هدا الحقل والتصدي الى محاولات الالتفاف عليه كونه مجال إستقطاب وتعطيل في أن واحد. دون إغفال كون المشتغلين في هدا المجال يعلمون علم اليقين وخصوصا من خبر العمل السياسي الديمقراطي أن حجم المبالغ المالية التي تصرف على مايدعى مشاريع التنمية لن تستجيب إلى متطلبات وحاجيات الفئات المحرومة والمتضررة من السياسات العمومية بهدا الوطن الرازح في ديل سلم ترتيب التنمية.ويعلمون كدالك أنهم منخرطون إراديا في سياسة مركزية غايتها إبعاد الفاعلين عن السياسة. ومن خلال إطلاعي على عينة من الاتفاقيات الموقعة لهدا الغرض وخصوصا مع الجماعات المحلية وتتبعي لإنعكاسات المشاريع المليونية التضليلية على وعي المواطنين والمواطنات والتي تزيد من إبتعاد المواطنين والمواطنات عن الحقل السياسي ،كماتعمل على ترسيخ فقدان الثقة في المؤسسات العمومية نتيجة تخليها عن مهامها الحقيقية وتفويتها الى هدا النوع من الجمعيات ،كما التخلي نهائيا عن الالتزام بما يسمى إتفاقية الشراكة بمجرد الانتهاء من تشيد البنايات … وفي الاخيرلايمكنني إلا الدعوة إلى مراجعة أليات الاشتغال في هدا المجال صونا لشرف مجموعة من الشرفاء والشريفات الدين ما تزال البلاد في حاجة إليهم بعيدا عن التنموية المغربية بنكهة التسلية.

التعاليق (0)
أضف تعليق