التجمع العالمي الأمازيغي: لا تطور في واقع الأمازيغ ببلدان تمازغا والمؤتمر السابع للمنظمة في ديسمبر بتزنيت

على بعد أقل من ثلاثة أشهر على انعقاد المؤتمر السابع للتجمع العالمي الأمازيغي (الكونغريس العالمي الأمازيغي سابقا) بجهة سوس الكبير وبالضبط مدينة تزنيت المغربية أصدرت هذه المنظمة العالمية التي تتخذ من بروكسيل مقرا لها بيانا حول واقع الأمازيغ ببلدان شمال إفريقيا بعد ثلاث سنوات تقريبا على “الربيع الديمقراطي”، حيث أكد التجمع في بيان له توصلنا بنسخة منه، أن هذا “الربيع” رافقته آمال وتطلعات ملايين الأمازيغ في دول ديمقراطية ، تقر كافة الحقوق الأمازيغية وفي مقدمتها اللغوية والثقافية، غير أن أمد انتظار التغيير المأمول قد طال، بل ثمة إرادة في عدد من بلدان شمال إفريقيا تتطلع للتأسيس لدول ديكتاتورية جديدة تفرض التهميش والعنصرية والتمييز ضد الأمازيغ.كما خصص البيان فقرات خاصة بكل من المغرب، ليبيا، تونس،  أزاواد والطوارق، الجزائر، كناريا، الدياسبورا (المهجر).

ومن المنتظر أن يشارك في المؤتمر نشطاء أمازيغ من مختلف الدول وذلك أيام 13/14/15 ديسمبر 2013 .

وإليكم نص البيان كما توصلنا به :

نقترب من مرور ثلاث سنوات عن الربيع الديمقراطي بشمال إفريقيا، الذي رافقته آمال وتطلعات ملايين الأمازيغ في دول ديمقراطية، تقر كافة الحقوق الأمازيغية وفي مقدمتها اللغوية والثقافية، غير أن أمد انتظار التغيير المأمول قد طال، بل ثمة إرادة في عدد من بلدان شمال إفريقيا تتطلع للتأسيس لدول ديكتاتورية جديدة تفرض التهميش والعنصرية والتمييز ضد الأمازيغ، وخير دليل على ذلك غياب أي ترسيم عملي للأمازيغية في المغرب، وإسقاط الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية في الحوار حول دساتير بقية بلدان تمازغا التي عرفت ثورات شعارها العريض كان هو الديمقراطية وحقوق الإنسان، وارتباطا به نعلن للرأي العام الأمازيغي والدولي ما يلي:

بخصوص المغرب:

–   نعبر عن خيبة أمالنا من تراجع الحكومة والدولة المغربية عن تفعيل ما تم الالتزام به إبان حركة شباب عشرين فبراير سنة 2011، والتنصيص عليه في الدستور المغربي من كون اللغة الأمازيغية لغة رسمية لكل المغاربة، وهو الأمر الذي لم يتم إلى حدود الآن تجسيده بشكل فعلي، فرغم مرور أزيد من سنتين لا زال ترسيم الأمازيغية يقتصر على عبارة في الدستور بقيت بلا تنفيذ من قبل مختلف القطاعات الوزارية ومؤسسات الدولة التي كان من المفترض أن تتخذ قرارات وتسن قوانين من بينها القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية، وفي نفس الإطار نسجل غيابا كليا لأي نقاش حول تفعيل الجهوية الموسعة التي يمكن إقرارها من تحقيق طموحات مجموع جهات المغرب في التمتع بنوع من الحكم الذاتي. 

–     بإستثنائنا بعد القرارات الرمزية والشكلية، فإننا لا زلنا نسجل استمرار التمييز والعنصرية ضد الأمازيغية والأمازيغ بالمغرب، من خلال التماطل في تفعيل الأمازيغية كلغة رسمية لأزيد من سنتين، واستمرار منع الأسماء الأمازيغية، واستمرار منع استعمال الأمازيغية كتابة وشفاهيا داخل مختلف مؤسسات الدولة المغربية وعلى رأسها البرلمان المغربي، هذا الأخير الذي أصدر منذ أزيد من سنة قرارا بمنع الحديث بالأمازيغية، كما نسجل غياب أي تقدم فيما يتعلق بتعليم الأمازيغية، وإدماج الأمازيغية في الإعلام، بالإضافة إلى استمرار تخريج أفواج من العاطلين في التخصصات الأمازيغية، كما نسجل استمرار التمييز في مجال دعم الدولة الممنوح للسينما والفن والجمعيات والجرائد و الثقافة الأمازيغية.

–    نندد باستمرار مجموعة من الأطراف السياسية في شن هجومات إعلامية عنصرية ضد الأمازيغ، بدل المبادرة بالعمل على طي صفحات عقود من الإضطهاد والعنصرية ضد كل ما هو أمازيغي بالمغرب، مع العمل على سن تمييز إيجابي لصالح اللغة والثقافة الأمازيغيتين تعويضا عن أزيد من نصف قرن من محاولات الإبادة.

–    نعتبر حصيلة الحكومة المغربية إلى حدود الان فيما يتعلق بالأمازيغية سلبية، كما سجلنا في عهدها قرارات عنصرية وممارسات تميزية وقمع غير مسبوق ضد الأمازيغ.

–    ندعوا كل الأمازيغ بالمغرب إلى الوعي بخطورة التحولات التي تحدث بالمغرب، مع إعطاء الأولوية لإقرار الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، عبر الإنخراط في مبادرة المليون توقيع لتفعيل ترسيم الأمازيغية بالمغرب، والعمل على خلق تكتل أمازيغي قوي مع الأطراف المناسبة، لمواجهة كل الواقفين ضد أي إنصاف للأمازيغ والأمازيغية.

بخصوص ليبيا:

–    يدين التجمع العالمي الأمازيغي سعي مجموعة من الأطراف داخل المؤتمر الوطني الليبي، إلى صياغة دستور غير ديمقراطي يقصي الأمازيغ، ويشرعن العنصرية والتمييز ضد اللغة والثقافة الأمازيغيتين، بالتوسل أحيانا بقوانين غاية في العنصرية تمت صياغتها في عهد النظام البائد تعتبر ليبيا بلدا عربيا ولغته الوحيدة هي العربية، عكس الواقع الليبي المتميز بالتعدد على غرار كل بلدان شمال افريقيا.

–    نؤكد على مساندتنا للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، ولكل المنظمات الأمازيغية بليبيا التي تسعى لإقرار الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بشكل كامل وغير منقوص، كما ندعو أمازيغ ليبيا بمختلف تنظيماتهم ومجالسهم المحلية إلى الإتحاد في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخهم من أجل مصلحة كل أمازيغ ليبيا وكل الليبيين، والتي لا تكمن إلا في إقرار دستور ديمقراطي تتم صياغته بالتوافق بين مختلف الأطراف، وبالاستناد لمبادئ الديمقراطية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والشعوب.

بخصوص تونس:

–     نشيد باحترام الحكومة التونسية لحق الأمازيغ في تسمية أبنائهم بأسماء أمازيغية، لكننا ندد في نفس الوقت بالتغييب الكلي للتعدد الثقافي بتونس في الحوار حول دستور البلاد، كما برفض دسترة الهيئات الأمازيغية.

–     نطالب الحكومة والدولة التونسية ومختلف المكونات السياسية بالبلاد، بضرورة احترام حقوق الأمازيغ الثقافية واللغوية والاقتصادية والاجتماعية في دستور البلاد المقبل، وعدم إعادة إنتاج دولة عروبية عنصرية في زمن تحتضر فيه أوهام القومية العربية.

–     نؤكد على وقوفنا إلى جانب أمازيغ تونس على قدر إمكانياتنا، وندعو كل الأمازيغ بشمال إفريقيا إلى مساندتهم والعمل على لفت أنظار المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية إلى معاناتهم، ونشيد بالعمل النضالي للجمعيات والمناضلين الأمازيغ بتونس.

بخصوص أزواد وبقية بلاد الطوارق:

–     فيما يتعلق بضمان حقوق أمازيغ الطوارق نشدد على ضرورة التأسيس لدول ديمقراطية فيدرالية في مالي والنيجر والجزائر، مع ضمان حق تقرير المصير لشعب الطوارق بمختلف تلك البلدان.

–     نطالب بالتحقيق في كل الجرائم التي ارتكبها الجيش المالي والفرنسي ضد المواطنين الطوارق، وتوفير الدعم اللازم لملايين اللاجئين الطوارق ببلدان الجوار خاصة بموريتانيا وبوركينافاصو والنيجر.

–      ندعو الحركة الوطنية لتحرير أزواد للحذر فيما يتعلق بتعاملها مع فرنسا وبعض الأنظمة بشمال افريقيا ونؤكد على ضرورة الحرص على ضمان المصلحة العليا لكل الطوارق الأمازيغ، وكذا صيانة حق تقرير المصير لشعب الطوارق الذي يقره الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية .

 

بخصوص الجزائر:

–      نسجل استمرار النظام الجزائري في سياسته العنصرية اتجاه الأمازيغ بمختلف مناطق البلاد، رغم كل التغييرات التي حدثت في بلدان شمال افريقيا، ونندد  بالتدريس الشكلي للأمازيغية في مناطق محدودة بالجزائر، كما بغياب إدماج فعلي لها في الإعلام وبقية مؤسسات الدولة الجزائرية، بالإضافة لمنع الأسماء الأمازيغية والحديث الرسمي عن تقنين عنصري لها.

–       ندعو كل أمازيغ الجزائر بالقبايل والمزاب والشاوية وأمازيغ الطوارق، إلى التنسيق من أجل انتزاع حقوقهم العادلة، والعمل على تقوية العمل النضالي الأمازيغي، والمساهمة في أية مبادرة وطنية تهدف لدمقرطة البلاد.

بخصوص كناريا:

–      نشيد بالعمل النضالي لأمازيغ كناريا فيما يتعلق بإعادة الإعتبار للغة وللثقافة الأمازيغيتين، وكذا حملة الكتابة بحرف تيفيناغ في واجهات المحلات وغيرها.

–     نطالب الحكومة الإسبانية بالاستجابة لمطالب أمازيغ كناريا، والإعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية بجزر كناريا مع بلورة كل ما يواكب ذلك بدءا بالعمل على تدريس الأمازيغية والكتابة بحروف تيفيناغ إلى ما إلى غير ذلك.

 

فيما يتعلق بالدياسبورا (المهجر):

–     ندعوا كل الأمازيغ القاطنين بمختلف دول العالم خارج تمازغا، إلى العمل على استثمار المناخ الديمقراطي السائد في تلك البلدان، والإتحاد من أجل تعبئة الأمازيغ بالمهجر لإنخراط أكبر في النضال من أجل حقوقهم بالدول التي يقطنون بها وكذا ببلدان تمازغا.

إن التجمع العالمي الأمازيغي إذ يورد ما هو أعلاه، إنما ليؤكد على أن لا تطور ملحوظ في واقع الأمازيغ بمختلف بلدان تمازغا (شمال إفريقيا)، وهو ما يجعل الأمازيغ أمام تحديات كبرى ودقيقة تحول دونهم وحقوقهم، في هذه المرحلة الخطيرة والتاريخية التي تزامنت واستعدادنا لعقد المؤتمر السابع لأمازيغ العالم من طرف منظمة التجمع العالمي الأمازيغي، والذي اخترنا أن تكون دورته هذه بجهة سوس الكبير في مدينة تيزنيت بالمغرب وذلك أيام  13 و14 و15 ديسمبر 2013-2963.

 

التعاليق (0)
أضف تعليق