البنيات المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا


تراكم افريقيا اليوم مختلف مظاهر الانحطاط الاقتصادي والاجتماعي والتدمير البيئي والهروب الجماعي لساكنة البلدان الافريقية اما داخل القارة الافريقية أو نحو أوروبا وآسيا وأمريكا. الحروب والامراض وتدمير البيئة ابتدأت مع الحملات الاستعمارية وترسخت مع فرض أنظمة رجعية عميلة تخدم مصالح التراكم الرأسمالي للمافيات الحاكمة والشركات متعددة الاستيطان. وقد تزايدت أوضاع افريقيا تدهورا خلال الثلاثين سنة الماضية، ونظرا لخطورة الأوضاع الكارثية على الشعوب الافريقية ومآل عمليات نهب خيرات هذه الشعوب من طرف الامبريالية أصبح لزاما اللجوء الى التحليل الملموس للواقع الملموس لمقاربة تحليلية لحقيقة الأوضاع الكارثية في افريقيا، وفي نفس الوقت التطلع نحو الآفاق الممكن أمام الشباب الافريقي من أجل التحرر والثورة الاشتراكية.

لكن لكل من يريد فهم تطور الأوضاع في افريقيا خلال الثلاثين سنة الماضية، سيجد أن السبب الرئيسي يكمن في التحولات العميقة للنظام الامبريالي العالمي (في اطار ما يسمى بالرأسمالية المعولمة). لذلك سنقسم هذه الدراسة الى قسمين، نتطرق فيه في القسم الأول الى صيرورة نمط الانتاج الرأسمالي المعولم، وفي قسم ثان إلى صيرورة السيطرة الامبريالية في افريقيا.
أولا: صيرورة نمط الانتاج الرأسمالي الامبريالي:
فمنذ بداية عقد التسعينيات، تطور الاقتصاد العالمي الامبريالي بشكل جعل الانتاج والتوزيع الدوليين يصبحان الطابع المميز للاقتصاد العالمي. وفي نفس الوقت حدثت صيرورة غير مسبوقة من التمركز الرأسمالي والاحتكار العابر للحدود. فقد تم فتح الأسواق الوطنية على الصعيد العالمي كما تغلغلت الاحتكارات الدولية في جميع البلدان. وقد حدث كل ذلك تحت يافطة “النيو ليبرالية”.

وإذا كانت الى غاية الحرب العالمية الثانية، لا توجد على الصعيد العالمي سوى حفنة من الاحتكارات الدولية، فهناك اليوم حوالي 110.000 احتكار دولي النشاط. ومع ذلك، فإن هناك فقط 500 من الشركات الاحتكارية الضخمة الأكبر الصناعية والبنكية والفلاحية والتي تراقب الاقتصاد العالمي وتطبع العالم ببصمتها السياسية. وهي نفسها من يشكل الرأسمال المالي الدولي المهيمن بدون شريك.

إن هذه ال 500 من الاحتكارات العظمى في العالم تحقق في مجموعها 42 في المائة من الناتج الداخلي الاجمالي العالمي، و70 في المائة من الصادرات العالمية، و90 في المائة من رؤوس الأموال العالمية الخارجية. فلم يحدث أبدا في تاريخ الامبريالية، مثل هذا التركيز في السلطة السياسية والاقتصادية في أيدي بضعة احتكارات دولية. فلم تخضع فقط الأسواق الوطنية لهيمنتها، بل تمارس أيضا تأثيرا سياسيا حاسما متفاوتا على جميع الحكومات العالمية. كما انها تراقب الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة واتفاقية الكات ومنظمة العمل الدولية والتي من خلالها تمارس تأثيرها عالميا على شروط الانتاج والعمل والاستغلال والتي تشكل شرطا مهما من أجل انتاجها الهادف الى تحقيق الربح الأقصى.

ومع ذلك، فإن كل ذلك مرتبط أيضا بمشكل أساسي. فمع انتهاء صيرورة تدويل الانتاج، نتج تراكم مفرط ومزمن في رأس المال وتم التعبير عن ذلك في مظاهر متنوعة من الأزمة. وعليه، فمنذ 20 سنة، أصبحنا نعيش أزمات بنيوية متواصلة على قاعدة التنظيم الجديد للإنتاج العالمي. ومع ذلك، فإن جميع البنيات القديمة الوطنية للصناعة والتجارة تم استبدالها تدريجيا بأنظمة دولية للإنتاج المندمج وبتنظيم جديد للأسواق.

كما تغيرة طبيعة استثمارات الإحتكارات الدولية أيضا. فمع بداية الاستعمار الجديد، كانت الاحتكارات الدولية حريصة على أن لا يتم الانتاج الكوني سوى في المتربول فقط وأن لا يسند للبلدان السائرة في طريق النمو، سوى التخصص في أقصى الحالات، في انتاج منتجات نصف منتهية الصنع وفي صناعة استخراج المواد أولية وتصديرها، لكن الاحتكارات، وبسبب التراكم المفرط المزمن في رأس المال والتقلص التدريجي للأسواق، انتقلت نحو بناء أيضا مواقع انتاج عالمية في البلدان التابعة لنظام الاستعمار الجديد.

ومن خلال فرض خوصصة الاحتكارات العمومية على البلدان التابعة واندماجها مع الرأس مال المالي الدولي، فإن احتكارات جديدة ولدت أيضا في اطار سلسلة من البلدان السائرة في طريق النمو، والتي أصبحت تتربع اليوم على رأس الاقتصاديات الوطنية وتزاول سلوكا امبرياليا من طرف هذه البلدان.

نتيجة أخرى لهذا التدويل للإنتاج والتراكم المفرط المزمن لرؤوس الأموال تمثلت في رأس المال المضارباتي المتداول. ففي سنة 2007، بلغ هذا الرأسمال الأخير، 2,3 بليون دولار أمريكي ، مما يساوي 42 مرة الناتج الداخلي الاجمالي العالمي. ومع بداية الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية في شتنبر 2008، أصبح هذا القصر الهائل من الورق على حافة الانهيار العام.

لكن، وبمساعدة عشرون دولة الأكبر اقتصاديا على المستوى الدولي والتي توجد من بينها جنوب افريقيا، تم فرض منهجية دولية لتدبير الأزمة. ومن النتائج المباشرة لهذه المنهجية في تدبير الازمة أن النظام المالي الدولي لم ينهار كلية، وإنما استطاع تحقيق الاستقرار أولا، وبشكل مؤقت، حيث استقام الاقتصاد العالمي من جديد وانفرجت الأزمة قليلا. لكن، بينما استغلت دول البريكس BRICS (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب افريقيا) ودول الميست MIST (المكسيك، اندنوسيا، كوريا الجنوبية، تركيا)، هذا الانتعاش الاقتصادي المؤقت، إلا أن البلدان الامبريالية القديمة ضلت غاطسة في أعماق الازمة. وتفسير هذه الظاهرة هو قيام الاحتكارات الدولية بتحويل مؤقت لرؤوس أموالها من البلدان الامبريالية القديمة نحو تلك الاسواق الجديدة. وقد ترافق مع ذلك توقعات وهمية حول حدوث طفرة اقتصادية عالمية جديدة مما نفخ من حجم الفقاعة المضارباتية ليس فقط في البورصات، وانما أيضا في الانتاج، واشغال البناء، والتجارة، والمنتجات الغذائية…

ومع انفجار أزمة الأورو في صيف 2011، تحولت الرياح من جديد، وتعمقت الأزمة على المستوى العالمي. بينما انقلبت الطفرة الاقتصادية المتوسطة في دول “البريكس” و”الميست”، بشكل كامل جارة في انحدارها من جديد الاقتصاد العالمي بكامله نحو دوامة الكساد. وفي العديد من حالات بدايات عودة النمو، أخدت وسائل الاعلام البرجوازية تمطرنا بدعاياتها غير الواقعية بأن الازمة الاقتصادية والمالية قد انتهت، لكن تبت للجميع أن ذلك مجرد دعاية وخداع للمتضررين الكادحين.

الأزمة الاقتصادية والأزمة المالية مترابطتان بشكل وثيق، ففي بعض الأحيان يكون الضغط على مستوى الأزمة المالية، وفي أحيان أخرى يكون الضغط على مستوى الأزمة الاقتصادية. وقد شكلت أوروبا بؤرة الأزمة المالية، لكن في نفس الوقت، أبرزت مؤشرات أرقام اقتصادها عن انحدار لولبي منذ أكثر من سنة ونصف. وإذا كانت الأزمة المالية هي التي فجرت بطبيعة الحال، بشكل ملموس الأزمة الاقتصادية، الا أن هناك أسباب عميقة أخرى تمثلت في دور المديونية العمومية، وفي دور المضاربة المفرطة الخ…، والتي لها آثار ذات أمد طويل.

لا أحد يمكنه أن يتوقع الى حدود الآن، الى متى ستستمر هذه الأزمة الاقتصادية والمالية الأكثر عمقا والأكثر اتساعا منذ انطلاق الرأسمالية في بداية الألفية الثالثة. ومع ذلك، يظهر واضحا أن الامبرياليين سيحاولون أن يعكسوا تكاليف أزمتهم على الجماهير الواسعة، وأيضا على الدول التابعة للإمبريالية.
تجدر الاشارة أخيرا الى أن تطور النظام الامبريالي العالمي الجديد ومناهج تدبيره للأزمة المالية والاقتصادية خلال الخمس سنوات الأخيرة خلف ردود فعل قوية في أكثر من 75 دولة وفي معظم القارات. وإذا كانت هذه الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة في الولايات المتحدة واليونان وايطاليا والبرتغال واسبانيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والهند والشيلي والبرازيل ومعظم الدول العربية والمغاربية فإن ذلك قد شكل ردود فعل صريحة على السياسات الاقتصادية والاجتماعية البرجوازية الطبقية التي تؤدي إلى انتشار البطالة والفقر وسوء توزيع الثروات والقهر والشطط في استعمال السلطة واحتكار الملكية الخاصة والاستغلال ونهب الثروات الطبيعية وتدمير البيئة. وإذا كانت الرأسمال المالي الدولي قد نجح لحد الآن في الاخماد النسبي لفورة الغليان الجماهيري وذلك عن طريق التخدير الايديولوجي تارة وتارة أخرى عن طريق الكذب بقرب انفراج الأزمة لكن مع اللجوء في كافة الأحوال الى الممارسات القمعية بكافة اشكالها من تنكيل بالمحتجين واختطاف وتعذيب والمحاكمات الصورية والزج في أقبية السجون المضلمة.

ثانيا: صيرورة السيطرة الاقتصادية الامبريالية في افريقيا:

لا زالت افريقيا تعتبر القارة الأكثر تخلفا، فالحصة الاجمالية لافريقيا في الناتج الداخلي الاجمالي العالمي بلغ 1,8 مليار دولار أمريكي سنة 2011. ويمثل ذلك 2,6 في المائة من الناتج الداخلي الاجمالي العالمي. ومن بين 55 دولة افريقية، نجد حفنتين من الدول على الأقل لديها صناعة واضحة. فهناك دول افريقيا الشمالية (مصر، تونس، الجزائر، المغرب) ثم دول افريقيا الجنوبية، وانجولا ونيجيريا… وفي أغلب الدول الافريقية، هناك حوالي 80 في المائة من السكان لا زالوا عبارة عن مزارعين صغار. ونظرا لارتكازها في الغالب على الاقتصاد المعيشي فقد ظلت أقل اثارة لاهتمام الرأس مال المالي الدولي في الماضي. إن ما كان يحظى باهتمام الامبرياليات هو بالأحرى ثرواتهم المعدنية الغنية وموادهم الأولية. فقد ظلت المنتجات النفطية والمنجمية تعتبر المنتجات القابلة للتصدير الأكثر أهمية بالنسبة لإفريقيا. كما أن استغلال هذه المنتجات لا يعود الى الدول الافريقية نفسها بقدر ما كان يعود الى الدول الامبريالية الأوروبية، والصين، واليابان، والبرازيل، والولايات المتحدة الأمريكية، الخ.

ومع ذلك، فإن ما هو مهم بالنسبة لإفريقيا في مواجهة التراكم المفرط المزمن لرأس المال، هي كثافتها السكانية السريعة التزايد. ففي سنة 1960، كانت ال 286 مليون نسمة التي تعيش في افريقيا، تشكل تقريبا حوالي 9,5 في المائة من سكان العالم. لكن بعد 50 سنة أي في سنة 2010، تضاعف هذا الرقم تقريبا أربع مرات، حيث بلغ تعداد سكان افريقيا يتجاوز مليار شخص ويشكلون اليوم حوالي 15 في المائة من سكان العالم. وبطبيعة الحال أن هذا الرقم الذي يتجاوز المليار نسمة يشكل سوقا مهما بالنسبة للرأس مال المالي العالمي. خصوصا إذا نجحت الاحتكارات في خلق أسواق جديدة تتجاوز الفلاحة المتخلفة عن طريق التحول الى الصناعة الفلاحية أو عن طريق اقامة انتاج صناعي. وقد بدأت هذه الصيرورة بالاحتكارات الزراعية الدولية حيث تمت الهيمنة على أراضي فلاحية كبرى في مختلف البلدان الافريقية بهدف احتكار انتاج المواد الغذائية، والزهور وما يسمى بالمحروقات الطبيعية “البيو كاربورات” بالنسبة للسوق العالمي. وقد نتج عن هذه الصيرورة ابعاد وحرمان الملايين من صغار الفلاحين من وسائل عيشهم. فهذه الاحتكارات في حاجة فقط لجزء صغير من الفلاحين كعمال زراعيين.

وقد وجدت الجماهير الواسعة المستبعدة نفسها تتكدس في المدن الكبرى، والتي تتزايد وتيرة اتساعها في افريقيا. ومعلوم أن التمدن في افريقيا هو في نفس الوقت شرط مسبق للتصنيع ونشأة الأسواق. وخلال هذه الصيرورة، فإن المزارعون القدماء أخذو يتبلترون أكثر فأكثر أيضا. كما أن البروليتارية الشابة المتزايدة أصبحت ذات أهمية بالغة بالنسبة لرأس المال المالي الدولي بهدف استغلال أيديها العاملة الرخيصة في العمل من جهة وفي الاستهلاك من جهة أخرى. لكن الى حدود الآن لا زال التصنيع ضعيف التطور.

تشكل الطبقة العاملة المشتغلة في مجال الصناعة عالميا مجرد شريحة صغيرة بحوالي 400 الى 500 مليون عامل يعملون أساسا في أنظمة انتاج مندمجة عالمية. وخاصية هذه الشريحة من العمال أنها تشتغل في الانتاج الصناعي الأكثر عصرنة ولا تتميز بعضها عن بعض في ما يتعلق بأنشطتها الانتاجية أينما وجدت. ونجدها تشتغل سواء في مواقع الانتاج في البلدان الامبريالية أو في مواقع الانتاج في البلدان التابعة للإمبريالية.

تتوفر في افريقيا أيضا جزء من هذه الشريحة الصغيرة للبروليتارية الصناعية ذات المواصفات الدولية والتي بدأت تتخذ شكلا. ونجد هذه الشريحة على الخصوص في مجال صناعة السيارات والتعدين والصناعة المنجمية. ونظرا لأن الاحصاءات الرسمية للدول لا تتطرق الى أهمية هذه القوة العاملة المهمة من البروليتارية الصناعية فلا يسعنا الا أن نقدر أهميتها. فبالنسبة لجنوب افريقيا مثلا شكلت الساكنة النشيطة خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2013 حوالي 13,6 مليون نسمة. وبما أنه في الدول الرأسمالية المتقدمة هناك في المتوسط 10 في المائة على الأقل من العمال يشتغلون في الصناعة ويعتبرون جزءا من البروليتارية الصناعية الدولية، فيمكننا قياسا على ذلك الحديث عن حوالي 500.000 الى 800.000 عامل ينتمي الى البروليتارية الصناعية في افريقيا الجنوبية. ومقارنة مع دول افريقيا أخرى، فهناك في افريقيا الجنوبية، تمركز خاص للاحتكارات الدولية.

فحسب مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية الأونكتاد تضم افريقيا الجنوبية سنة 2010 المقرات الرئيسية ل 230 شركة أم من مقاولات متعددة الاستيطان وعلى 675 فرع دولي. وهناك 291.865 بروليتاري صناعي دولي يشتغلون ب تسع شركات منجمية، وتتمثل أكبر ثلاث شركات من بينها في كل من انغلو امريكان بلاتينيوم Anglo Amercan Platinum، وكومبا ايرون أور Kumba Iron Ore والأنجلوكولد اشانتي Anglogold Ashanti.

وتتميز البروليتارية الصناعية الدولية في كونها رغم ضآلتها واشتغالها على شكل شرائح صغيرة في مختلف الدول الرأسمالية، بحمولتها التطبيقية والمعرفية التي تخولها تحقيق نسب مرتفعة من الانتاجية، وهذه الميزة هي بالضبط ما يجعل من هذه الشريحة الممثلة لنمط الانتاج الأكثر تقدما سواء على مستوى الفكر أو العمل، قادرة لوحدها على قيادة الطبقة العاملة والجماهير الشعبية الواسعة في صراعها ضد عدوها الرئيسي المتمثل في رأسمال المالي الدولي المهيمن بدون شريك عن طريق الاحتكارات الكبرى والأجهزة الامبريالية القمعية، ومن شأن هذا الصراع أن يقود إلى ثورة اشتراكية عالمية. وتجدر الاشارة إلى أنه من بين حوالي 15 مليون طن من الحديد الخام، تم انتاج نصفه في مصر والنصف الثاني في جنوب افريقيا.

أما بالنسبة لصناعة السيارات فتتركز في حفنة من الدول مثل افريقيا الجنوبية والمغرب ومصر. وهناك احتكارات افريقية معينة أصبحت تلعب دورا دوليا، تشكلت الى حد الآن فقط في كل من افريقيا الجنوبية والجزائر والمغرب ومصر وأنجولا. وبشكل عام فإن 621 من بين هذه الاحتكارات تتوفر على مقرات في افريقيا وعلى 6673 من الفروع. وتحتل تونس الصف الاول كموقع للفروع الاجنبية والتروستات متعددة الاستيطان في افريقيا ب 3069 فرع، وتتقدم حتى على جنوب افريقيا ب 675، وعلى مصر ب 381 وعلى المغرب ب 337 فرع اجنبي. وقد ارتفعت حصة افريقيا في الاستثمارات الاجنبية بسرعة خلال السنوات الأخيرة. ومقابل هذه الحصة المرتفعة نسبيا من الاستثمارات الدولية، ارتفعت أيضا حصة البروليتارية الصناعية الدولية.

قفزت الحصة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة من 60,7 بليون دولار أمريكي سنة 1990 الى 154 بليون دولار أمريكي سنة 2007. وخلال العشر سنوات اللاحقة، ارتفعت هذه الحصة الى 554 بليون دولار أمريكي. وقد أصبحت جنوب افريقيا الى غاية الآن مركزا عالميا للإنتاج الدولي والاستثمارات الدولية في القارة الافريقية. فليس اعتبار جنوب افريقيا من بين دول البريكس BRICS ضمن دول العالم السائر في النمو خال من أية دلالة. ففي كل من جنوب افريقيا ولوسوتو وسوزيلاند تستقر الآن حوالي 600 مقاولة دولية النشاط ب 90.000 عامل نجد في مقدمتها الشركات التالية: فولزفاكن Volkswagen ، دايملر Daimler ، وبييم دابليو BMW ، وباسف BASF ، وباير BAYER ، ودوتش باهن Deutsche Bahn ، وبيفينغر وبيرجر Biifinger&Berger ، ودوتش بانك Deutsche Bank ، و DHL ، ولانكسس Lanxess ، و MTU ، و ساب SAP ، وتيسنكروب ThyssenKrupp ، وسيمنس Siemens.

وتوجد في افريقيا بنية متنوعة من الاحتكارات الوطنية والدولية ومقاولات برجوازية غير احتكارية. وتنقسم هذه البنية مع ذلك على 32 من بين ال 55 بلد افريقي. ويصعب اختراق الاحتكارات الدولية المرتبطة بالمقاولات الوطنية أو التي تختبئ بشكل مباشر ورائها. ويتم اخفاء ذلك بشكل واع .. ومع ذلك، لا يمكننا أن نخمن بشكل مباشر مالك رأس المال الاحتكاري ذو الطابع الوطني. فمثلا من بين الاحتكارات الألمانية الكبرى، والمسجلة في البورصة بحسب مؤشر داكس DAX، فإن أغلبية ملاكي رؤوس أموالها لم تعد موجودة في يد الألمان، وانما تتوزع بشكل واسع على الصعيد الدولي. ويرتبط ذلك بواقعة كون الرأسمال المالي الدولي يعمل اليوم على المستوى العالمي وأنه يندمج ويتداخل في كل مكان عبر مساهمات ومشاريع مشتركة واندماجيات والتعاون.

وهكذا تشتغل، في القارة الافريقية، شركات عالمية مثل رونو Renault ودلفي Delphi في المغرب، ونستلي في نيجيريا وساحل العاج وسيمنس في مصر.

وهناك سلاسل تجارية كبيرة لتجارة التقسيط مثل والمارث Walmart ، ميترو Metro ، أو سبار Spar ، وشركة التعدين ارسلور ميتال Arcelor-Mital ، ومعاصر brasseries مثل ساب ميليي SABMilier في جنوب افريقيا أو كينيس Guinness في نيجيريا. وفي نفس الوقت، ومع المجموعتين النفطيتين سوناتراك Sonatrach بالجزائر وسونانكول Sonangol بانغولا، هناك أيضا شركتين بتروليتين تنتميان ل ال 500 شركة عالمية من الاحتكارات الدولية العظمى الأكبر، وإذن إلى الرأسمال المالي الدولي المهيمن بدون شريك.

وترتبط الاحتكارات القائدة في افريقيا الجنوبية بالرأسمال المالي الدولي المهيمن بدون شريك والذي يتغلغل بواسطة رأسماله في ما وراء الحدود في البلدان الافريقية المجاورة أو أيضا في قارات أخرى. أما بالنسبة للناتج الوطني الاجمالي، فإن جنوب افريقيا أصبحت تحتل المرتبة 25 على المستوى العالمي. لذلك لا يمكن الا اعتبارها من بين القوى الامبريالية الجديدة الصاعدة.

وطبقا لاهتمامها بالأسواق الجديدة وباستغلال الايدي العاملة الافريقية، فإن عدد المعامل التي تم بنائها حديثا في افريقيا تطورت عبر قفزات من 337 سنة 2003 الى 859 سنة 2011. لكن هناك تقريبا 80 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ترتكز في عشر دول فقط: افريقيا الجنوبية، مصر، نيجيريا، المغرب، تونس، انغولا، السودان، الجزائر، ليبيا والجمهورية الديموقراطية للكونغو. وتجدر الاشارة الى أن هذه الاستثمارات ترتكز في الغالب في هذه البلدان في جهات محدودة أو في أحياء صناعية أو في مواقع الاستغلال المنجمي فقط، بينما ظروف التخلف لهذه الدول تبقى قائمة في أغلب الحالات. ومع ذلك، فإن الدور المهيمن للنفط والغاز الطبيعي والمواد الأولية ودور الاستغلاليات تنتج بالنسبة للعديد من هذه الدول تبعية قوية للشركات العاملة في مجال المواد الأولية الدولية وفي مجال تطور أزمة السوق العالمي.

وبطبيعة الحال، فإن التنظيم الجديد للانتاج الدولي أدى الى طفرة في النمو الاقتصادي للشركات المعنية في افريقيا، خصوصا في مجال انتاج الصناعات الكبرى وفي مجال الصناعة المنجمية. لكنها استمرت في المقابل تعمق مظاهر الفقر المطلق وسط الجماهير الافريقية. ففي سنة 2010، أصبح مفروضا على نصف السكان من بين 853 مليون ساكن في الدول جنوب الصحراء أن يعيشوا 1,25 دولار أمريكي في اليوم فقط. كما أن 596 مليون ساكن لا يحققون دخلا أكثر من دولارين امريكيين في اليوم.

وتجذر الاشارة الى الرأسمالية الآسيوية بدأت تتنافس مع الرأسمالية الأوروبية المهيمنة تاريخيا في افريقيا. ففي سنة 2011، صدرت افريقيا قيما مالية بقيمة 205 بليون دولار امريكي نحو أوروبا، لكنها صدرت أيضا ما قيمته 146 بليون دولار أمريكي نحو آسيا. وقد لاحظ صندوق النقد الدولي تزايدا في توجيه الصادرات الآسيوية نحو الاقتصاديات الوطنية الافريقية. وحسب توقعات صندوق النقد الدولي سيكون هناك نمو في التجارة بين افريقيا الغربية وآسيا بنسبة 14 في المائة خلال العقد المقبل.

وقد تغلغلت الصين، كإمبريالية الاجتماعية، بعنف في الدول الافريقية المختلفة عبر منهجية: “مقايضة البنيات التحتية بامتيازات منجمية”. وفي هذا الاطار ابرمت الصين في نهاية سنة 2007، اتفاقا مع الجمهورية الديموقراطية للكونغو بمبلغ 9,2 مليار دولار أمريكي. وقد التزمت الصين ببناء طرق وسكك حديدية ومنشآت اجتماعية والحصول مقابل ذلك على امتيازات من أجل استخراج معادن الكوبالت والحديد والذهب في اقليم كاتانكا جنوب الكونغو. ومعلوم أن حقوق الاستغلال ترتفع الى 10 مليون طن من الحديد و 620,000 طن من الكوبالت. وبطبيعة الحال، فإن هذه الأنشطة والاستثمارات الصينية في القارة الافريقية لا علاقة لها بالمساعدة على التنمية البروليتارية الأممية التي طبقها ماو تسيتونغ مع عدد من الدول الافريقية سابقا. فالصينيون يسددون أجور المجاعة للعمال الأفارقة، الأميين، منتهكي الكرامة، وعديمي الأمن، وحيث لا يتردد الصينيون حتى عن اللجوء الى القوة ضد العمال الافارقة وقد حكى عمال مغاربة عن سوء معاملة الباطرونا للعمال في شركة سينوهيدرو للاشغال بضواحي مدينة الرباط بالمغرب وكيف كانوا يحرمونهم من أبسط حقوقهم الشغلية.

كما تمت الاشارة في برنامج اعلامي بزامبيا خلال شهر مايو 2013 الى ما يلي: “هناك أكثر من 600 عامل متعاقد في منجم الحديد في ميلياشي Milyashi Mining بزامبيا دخلوا في اضراب في 10 مايو 2013. وقد كانوا يطالبون بزيادة في أجورهم ب 60 في المائة بدلا من 12 في المائة فقط والتي منحها لهم مالك الشركة الصينية CNMC Luanshya Copper Mine. وقد صرح عامل في هذا الإطار بما يلي: “لدينا أسرا، وما حصلنا عليه من الصينيين هو فقط عبارة عن بقشيش. فنحن نطالب من هؤلاء الناس أن يسددوا لنا أجرا ملائما وبزيادة في الاجر بنسبة 60 في المائة”.

هناك مقاولات النسيج الصينية التي عملت على افلاس صناعة النسيج الافريقية الأكثر ضعفا واغرقتها بالمنتجات الرخيصة. وارتباطا بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، فإن الصينيون يتحملون المسؤولية عن بطالة مئات الآلاف من العاملات والعمال الأفارقة. وهناك أكثر من مليون نيجيري، يعيشون على صناعة النسيج، أصبحوا معنيين بانهيار قطاع النسيج في افريقيا نتيجة المنافسة الصينية القوية.

تعطش الدول الافريقية الى رؤوس أموال الاحتكارات الدولية تفتح حظوظا كبرى لتزايد استثماراتها المدمرة في افريقيا. وقد قدر صندوق النقد الدولي معدلات النمو خلال سنة 2012 بالنسبة للدول الافريقية في 5,5 في المائة، واعتبر اربع دول افريقيا من بين الدول التي تتوفر على أسرع نسب للنمو في العالم. وعلى هذا المنوال فيعتبر من البديهي أن افريقيا أصبحت أيضا مهمة جدا على المستوى السياسي. فالرأسمال المالي العالمي يتمكن من تحقيق أعلى معدلات من الأرباح في المناطق المتخلفة أكثر مما يحقق ذلك في البلدان الرأسمالية المتقدمة وهو قانون اقتصادي مرتبط بعدم احترام شروط العمل والاستغلال الفظيع والاجور الزهيدة وتوافر المواد الأولية بأسعار بخسة.

ويمكن التذكير هنا باجتماع مجموعة الثمانية قبل بضعة سنوات في روستوك في ألمانيا، حيث شكل ما يسمى بمساعدة افريقيا صلب المداولات الامبريالية. فالإمبرياليون يعملون على توزيع مناطق النفوذ فيما بينهم، بينما البلدان الامبريالية الجديدة مثل الصين والهند، وأيضا كوريا الجنوبية والبرازيل، استطاعت انتزاع العديد من الأراضي من السلطات الاستعمارية الأوروبية السابقة.

التأثير الامبريالي للولايات المتحدة واليابان في افريقيا يظهر على الخصوص في مجال النزاعات العدوانية، والتي يكون لها في الغالب طابع الحروب بالوكالة. فمثلا ظلت الحرب في الكونغو متواصلة منذ عشر سنوات وسقط ضحيتها أكثر من ستة ملايين من القتلى. علما أنه في شرق الكونغو يوجد بالإضافة الى الكوبالت، معدن مهم ونادر ويستعمل في جميع الحواسيب والهواتف النقالة. الحرب الأخيرة في مالي أيضا استهدفت على الخصوص ضمان استغلال المواد الأولية في دول افريقيا الغربية، بالإضافة الى توافر اليورانيوم في النيجر ومالي. وفي السودان، تم اشعال فتيل حروب خلال سنوات طويلة من أجل الهيمنة واستغلال الاحتياطيات الغنية بالبترول. وعلاوة على الفقر الناتج عن التخلف الاقتصادي، والاستغلال الاستعماري والاستعمار الجديد، فان البؤس في افريقيا اصبح يشمل مناطق واسعة بسبب هذه الحروب والانشطة العدوانية.

وفي الدول التي لا تسود فيها الحروب، هناك العديد من الأنظمة الأوتوقراطية أو الديكتاتوريات العسكرية والتي يتم دعم ديكتاتورية حكامها المستبدين من طرف احدى الدول الامبريالية. وليس صدفة أن النضال من أجل الحرية والديموقراطية، والتي تم تفجيرها من خلال حركات التمرد في افريقيا الشمالية انطلاقا من تونس سنة 2011، أخذت تحدث مفعولها حتى جنوب الصحراء.

تأثير آخر أحدثته الموجة الأخيرة من الاستغلال والاضطهاد الامبريالي والاكتشافات الجديدة للقدرات الافريقية يتمثل في التدمير السريع للبيئة. وهكذا مثلا، تم شراء أراضي فلاحية شاسعة من طرف الاحتكارات الآسيوية في مدغشقر وتانزانيا واثيوبيا من اجل زراعة نبات الصوجا أو النباتات من أجل ما يسمى بالمحروقات الطبيعية. ويؤدي فرض هذه الزراعات المنفردة الى حرمان البلدان الافريقية من اراضي فلاحية شاسعة مهمة قد تستعمل من أجل الامن الغذائي ومكافحة الجوع الذي لا زال يعاقب أكثر شعوب البلدان افريقيا. ثم هناك التدمير الأكبر للبيئة الذي تمثله الصناعة المنجمية والتي تطورت بسرعة وأصبحت اليوم تمارس في جميع الدول الافريقية تقريبا. ففي سنة 2003، فتحت حكومة غانا احتياطياتها الطبيعية مثل غابات أشانتي Ashanti من أجل استخراج الذهب. ومعلوم أن 8,3 مليون هكتار من الغابات والتي كانت موجودة في بداية عقد الستينات، تم تدميرها ولم يتبق منها اليوم سوى حوالي السبع من هذه المساحة أي 1,2 مليون هكتار.

الاستغلال المفرط والعشوائي للمواد الأولية للمناجم المفتوحة، وأيضا استعمال المواد الملوثة بواسطة الانشطة الاشعاعية كما هو الحال في النيجر، أو بواسطة سيانيد البوتاسيوم cyanure de potassium أو الزئبق mercure في بلدان افريقيا الغربية ، أدى الى جعل العديد من الجهات غير قابلة للسكن أو الحياة الطبيعية وتحدث تسممات عامة ومتواصلة، وتؤدي إلى تلغيم أو الى جعل الحياة البشرية مستحيلة. وهناك العديد من حركات الهجرة الافريقية تجنح هربا من بيئاتهم الواسعة الملوثة والمدمرة، ومن المجاعات والأوبئة والحروب والبؤس.

إن الجماهير في المدن الافريقية تحتاج كقاعدة عامة إلى صرف حوالي 90 في المائة من مداخيلهم على التغذية فقط. ثم إن أقل زيادة في الأسعار يؤدي الى تهديد حيوي للحياة، الشيء الذي أثار في العديد من الحالات انتفاضات ضد الجوع في بلدان مختلفة خلال السنوات الأخيرة. وإذا كانت المدن الافريقية يعيش فيها فقط 39 في المائة من السكان، الا أن مدنها الكبرى تعرف نموا ديموغرافي سريع جدا. وتعتبر لاغوس في نيجيريا هي المدينة الأكبر في افريقيا، والتي يعيش فيها حوالي 17 مليون نسمة، وتعرف تزايدا جديدا كل يوم بنسبة 4,44 في المائة أي بحوالي 6000 نسمة في المتوسط. لكن هذا التمدن السريع يحدث دون تخطيط، وبشكل عشوائي مما يؤدي الى تدهور أكبر في وحدة الانسان مع الطبيعة، والتوازن بين البادية والمدينة.

في عقد الخمسينات، كانت كينشاصا Kinshasa عاصمة الكونكو تتوفر على شبكة كهربائية وعلى قنوات المياه والصرف الصحي لفائدة 400.000 نسمة. ومنذ ذلك الحين تزايد السكان لكي يتراوح ما بين 9 و11 مليون نسمة، وذلك دون أن تبدل جهودا محمودة من أجل تطوير البنيات التحتية بشكل متطابق مع هذه الوضعية الجديدة. كما أن المياه العادمة أصبحت سائلة في الأزقة، وتتحول الى بالوعات ضخمة ذات روائح كريهة خاصة مع تساقط الأمطار وحيث تعج ببعوض الملاريا. فالملاريا التي تمت محاربتها في العديد من البلدان، أخذت تعرف عودة قوية لها. واليوم في افريقيا السوداء، أصبح ينتشر هذا المرض الخطير من جديد بسرعة، حيث يؤدي الى وفاة طفل كل 45 ثانية بسبب المالاريا.

هناك مشكل كبير آخر يتعلق بتلقيح 34 مليون نسمة ضد السيدا في افريقيا، فهناك أزيد من الثلثين من الساكنة الافريقية مصابون بالسيدا. وفي كل سنة يموت حوالي 16 مليون نسمة بسبب هذا الداء. واليوم لم يعد الأمر يقتصر على مجموعات خاصة، وانما أصبح مرضا شائعا بين جميع مجموعات السكان. وبعد سوازيلاندا Swaziland ب 40 في المائة، تأتي جنوب افريقيا حيث تنتشر السيدا أكثر من أي بلد آخر في العالم، وتعرف اصابة 5,5 مليون نسمة، وهو ما يمثل 11 في المائة من مجموع السكان، وبسبب ذلك فإن الأمل في الحياة في افريقيا الجنوبية انخفض من 65 سنة في المتوسط في السابق الى 43 سنة اليوم.

إذا كان هناك العديد من الأفارقة يهاجرون نحو أوروبا، وجزء آخر منهم يهاجر نحو آسيا أو أمريكا الشمالية، فيجب أن نعلم بأن ثلاث أرباع آخرين يهاجرون هربا داخل افريقيا. الكثير من الناس، وعلى الخصوص في دول افريقيا السوداء، يتدافعون نحو افريقيا الشمالية أو نحو افريقيا الجنوبية، الشيء الذي تصرفه الحكومات في جزء منه في معاملة عنصرية اتجاه المهاجرين وأيضا في الفصل بين الطبقة العاملة.

اذا كنا نتطلع إلى مخرج على يد الشباب الافريقي، فعلينا قبل كل شيء أن نناضل ضد أسباب الهجرة المتزايدة. وتكمن هذه الأسباب على الخصوص في الاستغلال والاضطهاد الامبريالي وفي التدمير الامبريالي للبيئة والذي بلغ حجما جديدا لا يطاق عن طريق التنظيم الجديد للإنتاج العالمي. فميل النظام الامبريالي العالمي إلى انتاج الأزمات يحدث آثار مهمة الخاصة في القارة الافريقية.

من جهة أخرى، فإن وعي الجماهير فيما يتعلق بأسباب و خلفياتهذه الأزمات يتطور بشكل ضعيف. ويرتبط ذلك أيضا بكون الحركة العمالية الثورية وأيضا الماركسية اللينينية ليس لها بعد تقاليد عريقة وايجابية في أغلبية البلدان الافريقية. ففي زمن الامبريالية الاجتماعية الروسية التحريفية، تغلغلت العديد من دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي في البلدان الافريقية وحولتها الى بلدان تابعة لنوع من الاستعمار الجديد. وقد أصبح التأثير السلبي لذلك التاريخ الكريه على هذه البلدان يستعمل اليوم في الدعاية المناهضة للشيوعية بين الجماهير وضد الماركسية اللينينية. كما ارتمت العديد من الأحزاب التي تسمى بالشيوعية والتي كانت ترتبط سابقا بتحريفية الاتحاد السوفييتي، مباشرة عقب انهيار سور برلين وتحول الاتحاد السوفياتي نحو الرأسمالية سنة 1991، في أحضان الاصلاحية باسم اليسار الجديد، وأخذت تلعب بالتالي دور مقنعا لتخدير الجماهير بمقولات الاشتراكية والماركسية.

لأجل ذلك، أصبح من الضروري من أجل النضال التحرري في افريقيا عدم اعطاء الفرصة لمناهضة الشيوعية، والانشغال بشكل عميق بمحاربة التحريفية وباستيعاب حقيقة الماركسية اللينينية والقيام بالتحليل الملموس للواقع الملموس وبفتح أفق جديد للنضال التحرري في افريقيا.

وقد أصبحت هذه المهمة تشكل قاسما مشتركا بين مختلف المناضلين الذين ينخرطون في النضال من أجل التحرر من الاستغلال واضطهاد الانسان لأخيه الانسان.

التعاليق (0)
أضف تعليق