الأولترا من المدرجات إلى السياسة .

الأولترا شباب المدرجات الذين لا يتوقفون عن التشجيع و الهتاف, شباب متحمس غارق في حب فريقه و منغمس في عالمه باعتبار الأولترا نمط حياة كما يقولون, لكن هناك من اتهمهم بالهمجية و العنف غير المبرر و اعتبرهم مجموعة شباب و مراهقين لا يتحكمون في اندفاعهم المبالغ فيه.
إذا كان هذا الكلام صحيحا فلماذا نرى الأولترا يتقدمون المظاهرات في مصر و تونس و لا يفارقون الصفوف الأولى مدافعين عن حريتهم و كرامتهم ؟ أليس هذا وعيا منهم بما لهم و ما عليهم ؟ لماذا ننكر كفاءات هؤلاء الشباب و نحصرهم في صورة المراهق المتهور ؟

بدأت تتعدى مجموعات الأولترا مفهوم الانتماء للفريق و مساندته في السراء و الضراء إلى أبعد من ذلك و أعمق بكثير, فقد أصبحوا رجال مواقف في بلدانهم و أصبحت لهم ميولات سياسية, فشباب الأولترا لا يتأخرون في النزول للشارع و مساندة الجماهير الشعبية و قدموا أرواحهم في تونس و لا زالوا يقدمون أرواحهم في مصر فداءا لحرية شعبهم و شرف وطنهم و دفاعا عن الشرعية, في مصر مثلا بعد ثورة 25 يناير تحولت أغاني الأولترا من تشجيع الفريق إلى أغاني تهدى إلى أرواح الشهداء أو تنتقد الحكومة و تصف أحوالهم المعيشية, هذه الجرأة التي ملكتها الأولترا في الخروج من نطاق الملعب و التحرر أكثر بالتطرق لمعاناتهم اليومية و أوضاعهم المعيشية في البلاد أتت نتيجة الحرية التي كسبوها بعد مشاركتهم الفعالة في الثورة.

 إذن فالشاب الذي يخرج دفاعا عن حريته واعيا بمطالبه و يضحي لأجلها ليس ذلك الشاب الذي رسم عنه الإعلام صورة الخارج عن القانون في أذهان عامة الناس بل شباب حر على درجة من الوعي و الإدراك.
وتضامن مجموعات الأولترا المغربية مع شهداء ميدان رابعة العدوية دليل على أن ظاهرة الأولترا بدأت تشهد تطورا سريعا و تتبنى ميولات سياسية في كل البلدان التي تنشط فيها, و ما يتم نشره و تسويقه عن هؤلاء الشباب ليس سوى خطة ساذجة لتشتيت فكره و بلبلته بل و استغلال حماسته و محاولة تحويله إلى خارج عن القانون بدعوى أن الأولترا تملك عقلية الهوليغانز hooligans و الهدف و المستهدف واحد, هو شباب هذا الجيل الذي استطاع أن يخلق حراكا شعبيا غير تقليدي و التاريخ يحكي أن الأولترا في أوربا من القوى الفاعلة و المؤثرة في تاريخ شعوبها, فحسب أستاذة العلوم السياسية المصرية ” أمل حمادة ”  : الأولترا تعيد تعريف العلاقة بين الشارع و السلطة و تصنف ضمن ما يعرف بجماعات الشارع التي تتشكل بعيدا عن السياسة لكنها تؤثر فيها مع مرور الوقت.

نعترف أن في الأولترا بعض المشاغبين و المندسين الذي يثيرون الفوضى لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن النواة الصلبة للأولترا أو قيادة هذه الحركات جلها مكون من شباب حاصل على دبلومات التعليم العالي و مثقفون, فكيف بشباب متخلف همجي كما يدعون أن يرسم تلك اللوحات الحضارية في المدرجات أو أن يكتب تلك الرسائل على اليافطات لانتقاد سوء تسيير الفريق أو شيء من هذا القبيل.

التعاليق (0)
أضف تعليق