الأموي عندوا شعبو …

نوبير الأموي ما زال عندو شعبو” يتشبت به عند انعقاد كل مؤتمر للكنفدرالية الديموقراطية للشغل، مفندا كل التوقعات التي كانت تذهب في اتجاه تخليه طوعا عن قيادة المركزية النقابية، نظرا للإكراه الصحي الذي أصبح يعاني منها ويجبره على الانزواء ببلدته بني احمد، ويغيب عن كثير من المحطات ولا يخرج إلا قليلا لكن بقرارات أقرب للتشوف من قبيل الدعوة للإضراب العام أو سحب مستشاريه من داخل الغرفة الثانية، والتي لا تلقى في غالبها النجاح وتزيد من إنقاص قيمة المركزية التاريخية لعبث هذه القرارات، وتعددت التكهنات بخصوص خلفه الذي سيحظى برضاه وبعض من بركاته.

لكن نوبير الأموي ليس أسوأ حال من بوتفليقة حتى يستسلم للمرض والشيخوخة، ففاجأ الرأي العام وكل المراهنين على هذه خطوة تنحيه والتي قد تكون شجاعة تشفع له كل مطباته، والتي كانوا يأملون من ورائها فتح الباب لدماء شبابية وقليل من النسيم الديموقراطي.

المفاجأة الصاعقة هو مباركة 1815 مؤتمر الأموي زعيما تاريخيا وأبديا مع ثلاث اعتراضات فقط، فتم تجديد الثقة فيه لولاية أخرى من دون أي منافس يذكر.

هكذا حصل الإجماع على نوبير الأموي ومبررات أصحابه هو قرب الإعلان عن قرار”تاريخي” سوف ” يغير خارطة العمل النقابي”، وذالك في إشارة منهم للتقدم التنسيقي الحاصل بين الكنفدرالية والفدرالية.

عند هذه المحطة يكون التاريخ المغربي دار دورته اللولبية على كل من واجهاته السياسية والنقابية، ليركن عند قوقعة البيروقراطية والبلطجية، ضدا على كل شعارات شباب حركة عشرين فبراير التي باتت أشبه بأحلام اليقضة، بحيث ذهبت التحاليل إبانها على اعتبار ما حصل بمثابة زلزال تاريخي سيخلخل معه كل البنيات، و سيقطع مع كل رموز الأبوية والمشيخة من داخل الفعل السياسي والمدني بالبلاد.

لكن مع خيبة دستور أشبه بالملهاة يمنح كل شيء ولا يمنح أي شيء يذكر، انطلقت سلسلة الخيبات والتراجعات على كل الواجهات، بدءا بمؤتمرات حزبية أوصلت زعامات “بلطجية”، وانتهاء بمسرحية المؤتمرات النقابية على سابق عهدها.

الكنفدرالية الديموقراطية للشغل، المركزية النقابية التي ولدت في خضم معمعان صراع رفع شعارالديموقراطية، ودافع عن جدلية النقابي بالسياسي، باتت تشتغل من داخله أطياف سياسية عدة، بدءا بالمؤتمر الوطني الاتحادي المتحكم في كل مفاصل هذه الأخيرة مستلهما هيمنته من الزعيم التاريخي للحزب والنقابة، مرورا بالنهج الديموقراطي واليسار الاشتراكي الموحد وانتهاء بالعدل والإحسان.

هذه الأطياف الثلاثة على الأقل سبق لها وتقاطعت على مطالب أرضية حركة عشرين فبراير وتبنت شعاراتها، وهي تجتمع ثانية من داخل هذه المحطة التنظيمية، لم نعرف أين ذهبت أصوات مؤتمريها والمفترض أن لا يقبلوا ما حصل ولن يرضوا لأنفسهم هذه المسرحية، لكن الرقم المشار اليه سابقا في عملية المبايعة، يطرح أكثر من سؤال، فقد يكون قد بلعت لسانها وتناست شعاراتها ولو للحظة حفاظا على حصصها من المقاعد والمكاسب، وخوفا من مصير قد لا يكون أقل رحمة مما حصل للنهج الديموقراطي ومعه بعض الديموقراطيين من داخل الاتحاد المغربي للشغل.

قد نتفهم موقف مؤتمري حزب المؤتمر الوطني الاتحادي ذات مرجعية الحركة الوطنية ومعه العدل والإحسان والمتقاطعين في الثقافة السياسية الأبوية بتشبثهم بالزعيم التاريخي المنقذ والملهم، لكن لم نفهم ولن نتفهم موقف أبناء اليسار الجديد الذين ناضلوا وحاربوا من أجل القطع مع أي وصاية أبوية، ودفعوا في سبيل ذلك الثمن غاليا، كيف استسلموا لسحر الزعيم الشيخ من دون أن يُحركوا ساكنا.

التعاليق (0)
أضف تعليق