اعتقال الصحافي علي أنوزلا يسائل التأويل الديمقراطي للدستور

أكدت المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان (1948) الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث و عن استقبال و ارسال معلومات و أفكار، عبر أي وسيط ، بغض النظر عن الحدود ، و يشمل حق حرية التعبير ن حرية الانسان في التماس مختلف ضروب المعلومات و الأفكار ، و تلقيها و نقلها الى الآخرين دون ما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع ، أو في قلب فني او بأي وسيلة أخرى يختارها

منتسكيو يتكلم عن مفهوم الصحافة كسلطة رابعة ، و قد قال إدموند بروك ، بهذا الصدد ” ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان ، و لكن هناك في قاعة المراسلين تجلس الرابعة ، و هي أهم منهم جميعا ،

بدون حرية الصحافة لا يتحرك أي شيء في أفق الديمقراطية ، و من يقمعها ، فإنه يحجر على المواطنين .

حرية الصحافة هي نواة المجتمع الديمقراطي ، فلا معنى لحرية المناقشة و الجدل حول هذا الرأي ، إلا إذا وجد الرأي، و لا معنى لهذه الحرية ، إلا إذا وجد بالفعل و مارسه المواطنون بالفعل ، و ذلك عن طريق الصحف و غيرها من وسائل الاعلام المعروفة في الوقت الحاضر

و تعتبر حرية الصحافة جزء من حريات أخرى ، يجب ان يتمتع بها المجتمع الديمقراطي الح، فليس هناك إلا حرية واحدة و جميع الحريات في الواقع متضامنة معها، و انتهاك أحدها يعتبر انتهاكا لها جميعا ، فماذا سيكون مصير حرية الفكر بدون الحرية الفردية ؟ و حرية المواطنين في اختيار زعمائهم بدون حرية نقدهم؟ و ماذا سيكون مصير جميع الحريات بدون حرية الصحافة؟ الصمت يقتل الديمقراطية ، لكن الصحافة تتكلم ، الصحافة تقع في صميم الحق في حرية التعبير ، و توفر دفاعا اساسيا لحماية حرية الوصول الى المعرفة و المعلومات عن المحنة التي تعيشها حرية الصحافة في المغرب ، و حسب التقارير الدولية ، هي نتيجة لعدم اكتمال الدولة الديمقراطية ، حيث لازال القرار السياسي الرسمي يتأرجح بين المركزة و الهامش الديمقراطي .

اعتقال الصحفي علي انوزلا و متابعته بقانون الارهاب ن جرح عميق في الورش الاصلاحي بالمغرب ، و الذي يقوم اساسا على استقلال القضاء ن و على ضمان الحق في الحريات و العدالة و المساواة

مع اعتقال انوزلا، أصبح الكلام عن الانتقال الديمقراطي كلام نصوص ، لا تجسيد لها في الواقع و في الممارسات السياسية ، إن مصلحة اوطن تتطلب وقف الترددات التي تأدلج الانتقال الديمقراطي بالمغرب ، و توحي بأن الدولة تجرم النقد.

مع اعتقال أنوزلا ، يتعثر مرة أخرى قطار الانتقال الديمقراطي ، و ينتصر التأويل اللا ديمقراطي للدستور ، هذا التعثر تساهم فيه قوى سياسية أدانت أنوزلا ، حتى قبل بدأ محاكمته ، و التي تسيء للمغرب لما تجعله في تعارض مع تصويته لصالح كافة قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ، المتعلقة بحماية حقوق الانسان و الحريات الأساسية في سياق مكافحة الارهاب

من اجل مصلحة الوطن يجب اطلاق سراح ابن الوطن علي انوزلا ، الصحراوي التركزي الأصيل و الوطني الغيور المدافع عن مواطنته

 

التعاليق (0)
أضف تعليق