إلى المقرئ أبو زيد الإدريسي: ما أنت إلا عنصري مُضحك..

أبان المقرئ أبو زيد الإدريسي وهو يلقي محاضرته في السعودية عن وجه عنصري بشع ينضح بجهل وانبطاح لا مثل له..وهو في الحقيقة الوجه الذي تحاول الكثير من المساحيق الدينية مواراته عن الأنظار الثقافية والديموقراطية المدنية الحديثة والعصرية..
وحينما يعبر نائب عن الأمة المغربية يوصف ب”العالم” “المنظر” و”الداعية”.. عن عنصريته المقيتة بهذا الشكل المتهافت والمقزز وهو في أوج النشوة والإنبهار، فإن ذلك يستدعي وقفة تأمل عميقة لتبين ملامح شخصية غريبة غارقة في جهل متعالم، تظهر عكس ما تضمر، شخصية سكيزوفرينية وانتهازية ومتملقة..
–    فالمقرئ العنصري، لم يستطع أن يتمالك نفسه وينهاها عن إظهار عنصريته تجاه “العرق” الأمازيغي التي طالما أخفاها في السياق الوطني المغربي لأن ذلك قد يفتح عليه أبواب “تهمة العنصرية”.. وقد اختار السياق السعودي لأنه هو السياق المثالي للعنصرية والميز والتعبير عنها بكل صفاقة وخبث وذل.. فهو السياق الغريب الذي ما زالت فيه المرأة شيئا يجب أن يقبع في ركن ركين داخل البيت..لا يخرج إلا مرافَقا ومحروسا ولا يسافر إلا كذلك..سياق يعج بفتاوى دينية خانقة عن الجنس..وفتاوى التساؤل عن شرعية ممارسة أبسط مظاهر الحياة كارتداء السروال أو شرب القهوة أو الشاي والتعامل مع معتنقي الديانات جميعها ومباركة الأعياد و ممارسة مظاهر العمل الديمقراطي كالتصويت والتقدم للإنتخابات، والتفرج على التلفاز وحمل الهاتف والتنقل.. سياق موبوء يجد فيه العنصريون أمثال أبو زيد العنصري المكان الملائم للإنفجار والترويح عن النفس المريضة التي تلجمها الأفكار الحقوقية المواطنة الديمقراطية التقدمية التي تحاول بناء الدولة المدنية في بلاده رغما عن أنفه وميزه العنصري.. والتي ليس له ولأمثاله فيها مكان.. وهو يعرف ذلك ويخشاه وعبر صراحة عن ذلك.. فهو على وعي تام بأن الدولة التي ينتمي إليها “في المغرب عندنا” كما أسماها، تعرف وجود جسم حقوقي مدني ديمقراطي حداثي مواطن.. يسير بخطى ثابتة نحو مسح الفكر العنصري الذي يسكنه هو وأمثاله.. ويتطلب منه ذلك أن يخنقه مرغما ومكرها.. فإذا تحققت شروط السياق العنصري المتخلف، كسياق الدولة العربية السعودية، فإنه ينطلق في الإضحاك والإنتشاء والإحتفاء بميزه البغيض..
–    لقد أخفق أبو زيد الإدريسي في إخفاء الصوت العنصري (تجاه الأمازيغ) الذي يسكنه باعتبار أنه ينحدر من عرق آخر مميز ومتعال.. فلم يشفع عنه “علمه” و”إسلامه” و «دعوته”.. من إخفاء نظرته إلى “الشلح” الموصوف عنصرية ب “القرزاز” و “الكربوز” … نحن نعرفك الآن تمام المعرفة أيها الداعية والمفكر الإسلامي..
–    مقولة “عرق معين” التي أطلقها أبو زيد العنصري على أمازيغ المغرب مقولة تستقي ألفاظها من القاموس النازي بوضوح تام لا غبار عليه.. فمقولات “العرق” التي تجاوزها الزمن السياسي والثقافي والسياسي والإيديولجي على المستوى العالمي والوطني مازالت تجد لها صدى في الأنساق الذهنية للمتخلفين العنصريين الذين لا يستطيعون بناء صرح الحضارة الموهومة إلا على أنقاض مقولات العرق والدم والنسب والشرف والأصل.. فهم لا يتصورون الإنسان إلا باعتبار انتمائه العرقي أو نسبه وأصله وسلالته والدم الذي يجري في أوصاله.. ولا أعلم كيف لم يجنبهم “علمهم” بيان أسس المواطنة التي تميز بناء الدولة الديمقراطية المدنية.. والتي تنتفي فيها مظاهر التمييز بين البشر على الأسس العرقية النازية.. ولا بناء على ألوانهم أو لغاتهم أو أديانهم ومذاهبهم أو معتقداتهم.. بل يتأسس على مبدأ الكرامة الإنسانية والمساواة التامة في الحقوق والواجبات في درء تام لجميع مظاهر الميز والتمييز والإستبداد بجميع أشكاله وأنواعه وتمظهراته…
–    هذا “العرق المعين” الذي تحدث عنه أبو زيد العنصري في مداخلته المضحكة هم الأمازيغ، المواطنون المغاربة الذين يتقاسم معهم الأرض والوطن، والذين منحوه أصواتهم ليمثل جزء منهم في البرلمان ليتقاضى عن ذلك أجرا سمينا وامتيازات لا حصر لها.. من دون أن يكون لذلك أي أثر في حياتهم وحياة أسرهم.. وهم نفس “العرق المعين” الذي يشغل نفسه بنفسه من دون أن يطالبه بإنجاز وعوده الإنتخابية الكاذبة التي أطلقها يمنة ويسرة واعدا بفراديس أرضية قبل أوانها..ومن دون أن يطالبه هو وأمثاله بالحق في المساواة بين المناطق المغربية التي تنعم بمختلف مظاهر التحضر والمدنية “الإفرنجية” وتمدن “الغرب الكافر” التي يستفيد منها.. والمناطق التي يسكنونها ويشتغلون صباح مساء لإعالة ذويهم وعائلاتهم بل ومناطقهم جميعها وهم الذين يدفعون ضرائبهم بشكل مضاعف بتحمل تكاليف إيجاد البنيات التحتية التي من المفروض أن توجدها الدولة.. ولكنه قرر أن يربأ بنفسه عن الإنتماء إليهم، فهم “عرق معين” “وقرزاز” و”كربوز” .. وهو عرق زكي وشريف وعربي أصيل

التعاليق (0)
أضف تعليق