إسبانيا.. اخيرا الإشتراكي “بيدرو سانشيز” رئيسا لحكومة التحالف اليساري

استطاع التحالف اليساري الإسباني بقيادة زعيم الحزب العمالي الإشتراكي “بيدرو سانشيز” من انتخاب هذا الأخير في الجلسة الثانية قبل قليل بأغلبية نسبية 167 صوت مقابل 165 صوت وإمتناع 18 صوت .
وبذلك يسدل الستار على “معركة” حامية الوطيس خاضها التحالف اليساري psoe-podemos بدعم من اليسار الجمهوري الكطلاني و الأحزاب القومية الباسكية في مواجهة التيار اليميني بقيادة حزب الشعب و فوكس وحزب “المواطنون” الذين حاولوا منع “سانشيز” من الوصول إلى رئاسة الحكومة بعد تصدره للإنتخابات التي جرت يوم 10 نونبر الماضي.
وعرفت الجلسة الأولى لتقديم التصريح الحكومي يوم الأحد توترا شديدا  بين معسكر الإشتراكين واليمين وساد بينهما نقاش صاحب كاد أن يخرج عن مساره. حيث سجلت مداخلات ممثلي اليمين تهجما واضحا على زعيم الحزب العمالي الإشتراكي ( 120 مقعد) الذي كان يسعى جاهدا لتشكيل “حكومة تقدمية” ولو بأغلبية نسبية.
زعيم الحزب الشعبي (89 مقعد) “بابلو كاسادو” وصف في مداخلته بالكونغريس يوم الأحد غريمه “سانشيز” بالرئيس “المزيف” الذي يسعى إلى تدمير إسبانيا
وعلى نفس المنوال صار زعيم الحزب اليمين المتطرف “فوكس” (54  مقعد) الذي يعتمد برنامجه على: -كراهية للأجانب (خاصة المغاربة والمسلمين عامة)- ضد المساواة، إذ يطالب بإلغاء قانون العنف ضد النساء،- محاربته للتنظيمات الداعية إلى الإستقلال (كطالونيا، الباسك، غاليسيا)، إذ وصف “سانشيز” بأقدح النعوت في مداخلته، وطالبه بإلقاء القبض فورا على رئيس حكومة كطالونيا “كيم طورا” وشكك في ولاءه للوطن وخرقه للدستور، ولم يستثني التهجم على اليسار الجمهوري وأحزاب الباسك، بينما حليفهما اليميني الثالث “المواطنون” (10 مقاعد) وجدوها فرصة للإنتقام من “سانشيز” وتوجيه مختلف التهم لإختياره التحالف أولا مع بوديموس والإنفتاح على الأحزاب القومية لإنحاح تشكيل الحكومة.
بينما ردود زعيم الحزب العمالي الإشتراكي تميزت بالسخرية أحيانا من رموز اليمين وبالرد الحازم على نقاشاتهم المتشنجة، كما كانت كلمة ممثلة الحزب ” Adriana lastra” قوية ودافعت عن التحالف وغازلت مباشرة اليسار الجمهوري الكطلاني والقوميون الباسك ودافعت عن لغة الحوار .
وأصعب لحظة عرفته الجلسة التي استمرت أزيد من 12 ساعات عندما تدخلت Mertxe Aizpurua ممثلة “البيلدو” القومي الباسكي (5 مقاعد) حيث كشفت لأول مرة على نية إمتناع حزبها عن التصويت، لتسهيل تشكيل الحكومة، وفي رده وهجومه على اليمين قال فجأة أن “إسبانيا دولة إستبدادية” وأشارت إلى الخطاب “المتشنج” الذي ألقاه الملك “فيليبي السادس” يوم 3 أكتوبر 2017 ردا على استفتاء كطالونيا للإنفصال من جانب واحد يوم فاتح أكتوبر من نفس السنة، لتتعالى الصيحات ومطالبة رئيسة البرلمان  (المحسوبة على psoe)بالتدخل وسحب المداخلة ، لكنها رفضت، واعتبرت ذلك يدخل في إطار حرية التعبير، لتُرفع شعارات من داخل البرلمان تمجد إسبانيا، “عاشت إسبانيا”، “يحيا guardia civil” “عاشت الملكية” … “القتلة” ،”الإرهابيون” …الخ حيث كادت الجلسة أن تتحول إلى عراك.
ومن مفاجئات أمس تصويت Ana Oramas  ممثلة “تحالف الكناري” ضد ، بينما التحالف كان قد اختار الإمتناع، وتعهد التحالف في بيان له باتخاذ تدابير تنظيمية ضد ممثلته في البرلمان، كما أعلن ممثل حركة “تيرويل” “Tomás Guitarte” ( إحدى مقاطعات أراغون وسط شرق إسبانيا )عن تعرضه لضغوطات كبيرة، عبر كم هائل من الرسائل الإلكترونية وكتابات جدرانية في منطقة سكناه تتهمه بالخيانة.