أشواك القنافذ و الجنيرالات الزرق

إنتقلت إلى ماضي التاريخ المرقمة قيد حاضرها سنة 2013 ، وبهذا يكون قد سقط إلى زوال رأس من رؤوس عمر البشرية الميلادي ، ليطل علينا من خلف الغيوم الملبدة حول أحمر ، أشيب اللحية ، كما يروج لذلك السواد الأعظم من وسائل الإعلام ، وعلى إثر هذه الضجة الزمنية المحشوة بالكثير من الإغراءات والتمويه والمهيجات ، إرتمت دبي في أحضان كتاب غينيس من خلال تحطيمها لرقم قياسي في إختراق الفضاء بالشهب النارية ، تزامنا مع الوقت الذي كان فيه أهل حلب يتلقون بصدور عارية صواريخ الأسد الغضنفر ، أما عندنا في المغرب فحدث ولا حرج أننا نمارس الهرج ، ليس هذا فحسب بل كانت سمة الغلو في التخاريف طاغية على أغلب المشاهد ذات التأثير المباشر على مجريات الأحداث ، بإستثناء المنجزات التي يقودها رائد التنمية بلا منازع ، الملك الهمام ، معشوق الجماهير على الصعيد الإنساني ..؟
من الحصاد المخجل الذي جنيناه ، جملة من المراتب المتدنية العالقة بذيول قوائم الدول المجتهدة في مجالات شتى ، وبدل المثابرة والتشمير على السواعد وتكثيف الجهود لإحلال السلم الإجتماعي ومنه إلى الإستقرار الشمولي ، نلاحظ كيف يتم ( تكتيف ) بمعنى تكبيل الطموحات في حالة ربط معقدة . من تجليات هذا التقهقر إلى الدرك الأسفل من الإستعباط ، إثارة الزوابع في الفناجين وإعطائها أحجاما لا تستحق منا النظر إليها من زاوية ما لا يدرك كله لا يترك جله ، لأن الطنز في حد ذاته بدعة يلجأ الماكر إلى إختلاقها بغرض الهيمنة على أجوف العقول ذات الصلة المهتزة والمضطربة بأفئدة أصل صلاحها كمذغة فيه صلاح الأمة جمعاء ، ومن ثمة يكون التحريض على الأنانية أداة فتاكة وسلاحا ذا حدين ، الغاية منه إحداث تفسخ وانشقاق على مستوى الشخصية ، كتمهيد إلزامي لخلخلة وضع ومنزلة القدوة في المجتمعات ، وبالتالي تشتيت التكتلات تحت دريعة إعطاء الأمور صبغة التنافس من منطلق أخوك في الحرفة عدوك ، عملا بمكيدة فرق تسد التي يجري تفعيلها وتنزيلها على مستوى الشعوب الهشة من لدن القوى الخشنة ، إسوة بذلك نعاني اليوم كتجار من نمط إنهاك القوى المفروض علينا بالتسلسل من قبل لوبيات الاحتكار المعششة في كل زوايا المقام ..؟
حسب تقييمي المتواضع ، كل هذه التجادبات الحاصلة بين التجار بخصوص التموقعات في ميدان الحراك ، والتدافع العشوائي من أجل تبوء الصدارات ، قزمها الإعلام المدفوع المصالح وصنع منها مجرد شطحات ، ومرر من خلالها رسائل مغلوطة ، تفيد بأننا نسعى عكس أخلاقنا إلى التملص من أداء الضرائب المستحقة على مداخيلنا ، كما وظف لافتات الإحتجاج لغير المقصود منها بتاتا ، عندما رفع من سقف المطالب ، من الإقتصادية الإجتماعية الصرفة الى السياسية المحضة ، فإنطبق علينا بذلك سوء الفهم الذي قابلت به زوجة دعوة زوجها إلى الغذاء في نكتة ، لما إتصل بها عبر الهاتف داعيا إياها إلى الإستعداد لتناول وجبة الغذاء في الخارج ، فما كان من الزوجة إلا أن جمعت كل الأغراض الصالحة لذلك من أواني وأجهزة وأفرشة ثم شرعت في الإعداد للنزهة عند عتبة الدار في قلب الدرب وجلست تترقب قدوم البعل تحت أنظار الجيران ..؟
عندما يطل الشتاء برياحه القارسة وبرودته القاسية تتعود القنافذ على الإقتراب والإلتصاق ببعضها البعض طلبا للدفء ، متحملة بذلك ألم الوخزات وحدة الأشواك ، وإذا ماشعرت بالدفء تفرقت ، وهكذا دواليك تقضي الليالي الباردة بين إقتراب وإبتعاد . تكثل يكلفها الكثير من الجروح ، وتنافر قد يضع حياتها على المحك . كذلك نحن في علاقاتنا البشرية ، لايخلو الواحد منا من أشواك تحيط به وبغيره ، إلا أننا لن نحصل على الدفء ما لم نصبر على وخزات الشوك والألم ، لأن من إبتغى صديقا بلا عيب عاش وحيدا ، مايحتم علينا تحمل وخزات الآخرين حفاظا على التوازن ..؟
من عمق تجربتي وخبرتي التي راكمتها لمدة خمسة وعشرين سنة من ممارسة التجارة صنف المواد الغذائية ، أنصح إخواني التجار باللجوء عبر النقابة الوطنية للتجار والمهنيين الى المكتب المحاسباتي الجاهز رهن اشارتهم في غرفة التجارة والصناعة ، للإستفسار حول ما يتوفر عليه من وسائل العمل التي تتيح له إنجاز ما من شأنه إفادتهم للإنتقال بهم من النظام الجزافي المستهدف في القانون المالي الجديد إلى النظام المحاسباتي المبسط ، ثم منه تدريجيا إلى الأفضل لمسايرة الركب كما يقتضي واقع الحال ذلك ، كخطوة إيجابية نحو الإحتماء بمؤسسة هي في الأصل موجودة بهدف رعايتهم ، أما مناضلو الفضاء الأزرق الجدد ، فكلهم جنيرالات بإعجابات ومشاركات الأهل والأحباب ، ولكن يظل للنياشين والأوسمة وقع آخر في ساحة الوغى عندما تدخل المواجهات حيز التطبيق ..؟

التعاليق (0)
أضف تعليق