الحكومة والأمازيغية: خيبة الأمل

  محمد ادامغار

بعد طول انتظار ستناقش الحكومة في أخر ولايتها مشروعي القانونين التنظيميين المنصوص عليهما في الفصل الخامس من الدستور ، واللذين يهمان تفعيل ترسيم الامازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافات المغربية.

   ونسجل بداية تأخر الحكومة في تقديم هذين المشروعين وتذرعها بمبررات لا معنى لها لتبرير هذا التأخر الذي حرم الامازيغية ،التي أعطاها الدستور صفة الرسمية لأول مرة ، من حقها في التداول العمومي لمدة 5 سنوات باعتبار أن الدستور ربط هذا التداول بقانون تنظيمي يحدد مراحل وإجراءات مواكبة للترسيم.

  وحسب ما جاء في مشروع القانون التنظيمي رقم26.16 الخاص بتفعيل الترسيم فان الحكومة تؤجل رسميا ترسيم الامازيغية لمدة 15 سنة ، هذا في حالة ما اذا تمت الأمور بشكل طبيعي ولم تعترضها معيقات من هنا وهناك. وهو مؤشر على ارتجالية كبرى تبعد الامازيغية عن إمكانية القيام بأي دور مجتمعي فعلي مستقبلا، بل و تكرس التهميش الذي ظلت تعاني منه، وهو ما يعني بكل بساطة أن الدولة المغربية بشكل عام والحكومة الحالية بشكل خاص لا تملك أية رؤية إستراتيجية لتدبير التعدد اللغوي المرسم دستوريا ، وهو ما يدفعنا إلى طرح سؤال جوهري ألا يعتبر مشروع القانون التنظيمي هذا بمثابة التفاف على الفصل الخامس، واتجاه نحو اغلاق القوس الذي فتحه الربيع الديمقراطي أمام مكون أساسي من مكونات هوية المغرب والمغاربة ؟

   إن هذا الوضع يفرض مسارا جديدا على المغاربة المدافعين عن الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية، وهو مسار التصدي لهذا التوجه الهادف لتكريس دونية الامازيغية خصوصا إذا ربطنا ما جاء به مشروع القانون التنظيمي هذا مع الوضعية المقلقة لإدماج الامازيغية في المدرسة المغربية وتغييبها الشبه التام من مضامين الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 التي أطلقها المجلس الأعلى للتربية والتكوين.

   ومن بين الأشياء المثيرة للانتباه أن التراجعات التي يحملها مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16 لم تثر أي رد فعل لدى مختلف الفاعلين السياسيين في البلد، وهو ما قد يعني اتفاقهم مع ما تخطط له الحكومة، أو أنهم أصلا يعتبرون قضايا الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية أمرا ثانويا وهامشيا لا يحظى بالأولوية في جدول أعمالهم الذي تحتل فيه الانتخابات المقبلة مركز الصدارة، وعلى كل حال فهذا يفند تلك الجملة الرنانة التي يرددها الجميع عن “ان الامازيغية هي ملك لكل المغاربة”.

    هذا الوضع يفرض تحديا مضاعفا على فعاليات المجتمع المدني المناضلة من اجل الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية، لان المعركة لن تكون سهلة في غياب أي سند سياسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.