الألتراس جانية أم ضحية ؟

لايخفى على متتبعي الشأن الرياضي الوطني الدور الايجابي الذي لعبته الفصائل التشجيعية للأندية الوطنية في كسر رتابة الدوري الوطني لكرة القدم منذ ظهورها لأول مرة سنة 2003 تحت مسمى “الترا طنخير” لتليها بعد سنتين تأسيس مجموعة من “الألتراس “الايغلز” “الوينرز””الترا عسكري “… فمن هي الالتراس ؟

الألتراس نوع خاص من الجماهير تعرف بالتعصب لفرقها ،و يشير مفهوم الألترا الى الشيء الزائد عن حده وكان تقليديا يستخذم لوصف مناصري قضية معينة ،ثم انتقل الى المجال الرياضي حيث استخدم لوصف انصار ناد معين، تتميز روابط اللأتراس عن غيرها من المشجعين بولائها الغير مشروط لنواديها بغض النظر عن النتائج ،الاستقلالية الكاملة ،صغر سن أعضائها زيادة على ذلك صدامها الدائم مع الأجهزة الأمنية ما يساهم في كسر هيبة الداخلية وتجاوز حاجز الخوف لدى المشجعين . .

بالعودة للحركية بالمغرب ومع تناميها خلال العقد الأخير أصبحت للألتراس شعبية تتجاوز الفعاليات السياسية والمدنية على حد سواء، حيث رسخت ثقافتها بشكل جذري لدى الشباب متعلمين وأميين ،خريجي جامعات ومعاهد عليا،موظفين وعاطلين خاصة وسط الأحياء الشعبية حيث أضحى واضح للعيان جدران منازلها وهي مزينة بشعارات الألتراس أو ما يعرف ب “الطاغ”…

مع هبوب رياح مايعرف بالربيع الديموقراطي والدور الذي لعبته الألتراس المصرية خاصة في الثورة ضد مبارك على شكل أفراد ثم بشكل مباشر هنا الحديث عن التراس أهلاوي وصدامها مع حكم العسكر بعد مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها عشرات الشباب بتواطئ من رجال الأمن كما بينت التحقيقات لاحقا.هنا بدأت الاشارات تصل تباعا لصانعي القرار في معظم الدول العربية والمغاربية خاصة والتي تعرف حركية الالتراس من الدور الذي قد تلعبه الأخيرة في أي حراك اجتماعي قد تشهده ضدا على السياسات اللاديموقرطية واللاشعبية المنتهجة من طرف القلة المتحكة في عصب تلك الدول كيف لا ؟ وقد أصبحت تلك الروابط مؤطرة لآلاف الشباب تردد نهاية كل اسبوع أناشيد مستفزة للبعض، على سبيل المثال جماهير الرجاء العالمية غنت للعدو اللذوذ الجارة الجزائر ،جماهير الوداد غنت للشعب في أغنية رددها شباب حركة عشرين فبراير مرارا خلال مسيراتهم “بصوت الشعب اللي مقموع… بصوت الناس المهمومة ….”ناهيك عن أغاني “البلاك أرمي”و “التراهركوليس ” المتمردة المزعجة .

نتيجة ما سبق بدأت الدسائس والمكائد تحاك ضد تلك الروابط بدس المخربين خلال المباريات لتنفيذ اجندات معينة والصاق أحداث الشغب ومخلفاتها بروابط المشجعين رغم أن الالتراس المغربية أصبحت ناضجة من خلال ما راكمته من تجربة ميدانية، فبادرت قبل أربع سنوات بعض الفصائل الى تبني ما يعرف ب”العقلية الجديدة “وهو ميثاق شرف تعهد الموقعون عليه على تجاوز منطق التعصب القبلي، لتتراجع الصدامات بينها بل و كادت تنعدم حيث وجهت طاقاتها لتشجيع فرقها وفقط مع تسجيل بعض الحالات الشاذة المغذاة من طرف ثالث لا يحتمل ترسيخ فكر وثقافة الألتراس وسط الشباب عماد المجتمع المغربي مع ما تحمله من تمرد وكسر للقيود ضد سياسات معينه في البدئ كانت رياضية لتتنامى وتنتقل لما هو اقتصادي سياسي وما المداولات الأخيرة داخل دواليب وزارة الذاخلية الراملية لحل تلك الروابط والصاق أحداث الشغب ومخلفاتها بها دون سواها قرار ان طبق يرمي بالأساس تغطية الشمس بالغربال واخفاء شيء ما .

بالعودة لأحداث السبت الاسود بين جماهير الرجاء التي تطرح أكثر من علامات استفهام عليها خصوصا كيفية ولوج ذاك العدد الهائل من الآلات الحادة للملعب وغياب أجهزة الامن ،وقبلها احداث مقابلة الديربي الا دليل عن تقاعس حتى لا نقول تساهل من طرف الأجهزة الأمنية ببوابات الملاعب رغم الاجراءات المشددة خلال المباريات ،لا نبرئ هنا الاتراس من كل أحداث العنف اللتي شهدتها ملاعبنا لكن بالمقابل لا نحملها كامل المسؤولية كما يحاول توهيمنا البعض . فهل الالتراس جانية؟ أم ضحية ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.