الباحث يونس السريفي: رموز السلفية الجهادية يفقدون الأتباع بمجرد إعلان التوبة

 قلل الباحث في شؤون الحركات الإسلامية يونس السريفي من إمكانية نجاح محاولات المعتقلين  السلفيين السابقين  الذين يستعدون للإعلان عن تأسيس جمعيات دعوية  برهانات سياسية معلنة، وأخرى تتبنى ملف المعتقلين على خلفية أحداث ماي، للمطالبة بالتعويض  وجبر الضرر عن سنوات الاعتقال.وعلل موقفه بكون “أغلب رموز وشيوخ السلفية الجهادية يفقدون الأتباع بمجرد إعلان توبتهم ومراجعاتهم مما يفقد هاته المبادرات الفعالية ويمكن تأكيد هذا المعطى من خلال نسبة المغاربة المعتقدين للفكر الداعشي وأيضا الملتحقين بمناطق النزاع التي تنشط فيها داعش.”

وأعلن  عبد الكريم الشاذلي،  القيادي السابق  وأحد معتقلي السلفية الجهادية سابق على خلفية أحداث 16 ماي الذي استفاد من العفو، و انتمى  بعد ذالك لحزب عرشان  حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية أنه سيتم الإعلان عن هذه الجمعية في بداية مارس المقبل، وستعمل هذه الجمعية على ربط جسور الثقة بين الدولة والتيار السلفي، من أجل المصالحة والإنصاف، وإدماج المعتقلين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وسيطالب حاملي الشهادات بدمجهم بالوظيفة العمومية على غرار ما حصل مع المعتقلين اليساريين سابقا.وبرر الشاذلي مشروعية  هذه الجمعية وملحاحيتها بكون  أغلبية المتوجهين الذين نحو سوريا من المعتقلين السلفيين، وجدوا أنفسهم بعد مغادرة أسوار السجن في سجن أكبر،  نتيجة عدم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وظلوا عرضة للأفكار الهدامة.

من جهة أخرى ينوي محمد الفيزازي برفقة مجموعة من الوجوه السلفية  البارزة ك “حسن خطاب” المفرج عليه مؤخرا بعد رسالته التي وجهها للملك محمد السادس يعلن فيها مراجعاته، و”أبي طه”  وغيرهم بإطلاق جمعية دعوية  يوم السبت 5 مارس المقبل القادم تحت إسم ” الجمعية المغربية للدعوة والإصلاح”.

وحسب ما أعلن  عنه الفزازي عبر صفحته بالفايسبوك على أن الجمعية المزمع تأسيسها ستكون دعوية  ذات نفس سياسي، في أفق تأسيس حزب سياسي.

وحسب الاتفاقات الأولية بين القيادات السلفية  حسب ما أورده الموقع الإخباري “الأول”فقد تم الاتفاق قبل الوصول للجمع العام التأسيسي على تعيين  الفيزازي مرشدا عاما للجمعية، مقابل أن تمنح الرئاسة لعبد الرزاق سوماح الذي اعتقل في 2013 على رأس مجموعة تضم 20 سلفيا، وأدين بـ20 سنة سجنا على خلفية اتهامه بتزعم خلية أطلق عليها “حركة المجاهدين بالمغرب”.

واعتبر الباحث يونس الريفي أن عملية إدماج جل رموز التيار السلفي الجهادي في العملية السياسية والاجتماعية الرسمية انطلقت  منذ خروجهم من السجن، وبعد حصولهم على عفو ملكي تم على فترات متقطعة منذ شهر أبريل 2011، يندرج ضمن مسار طويل من المراجعات والتفاوضات من داخل السجون، وارتبطت صفقة الخروج من السجن بشرط نبذ العنف والمشاركة في الحياة العامة، من جهة، لكن مع عدم سماح الدولة للتيار السلفي الجهادي بتأسيس حزب سياسي إسلامي جديد  يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية.

واعتبر السريفي أن عملية الإدماج تظل ضمن صيرورة متفق عليها ووفق خطوط حمراء يجب عدم تجاوزها ، وأهم  شروطها العمل وفق أجندة الدولة من داخل المشروعية والمؤسسات، و الابتعاد قدر الإمكان عن الأحزاب والحركات الإسلامية الناشطة في الساحة السياسية  كحزب العدالة والتنمية على الرغم من التقارب الإيديولوجي بين حركة التوحيد والإصلاح باعتبارها سلفية في توجهاتها العقائدية وهو ما تتقاسمه التيارات السلفية عموما ومنها التيارات الجهادية.

أما بخصوص سؤال موقف جماعة العدل والإحسان من هذه التيارات الجهادية والسلفية الباحثة عن إطارات معبرة عنها فتبقى بعيدة عن التوافق أو التفاهم بينها لسببين يقول الباحث يونس السريفي: أولها “عقائديا على اعتبار انتماء العدل والإحسان للتصوف وهو ما تعتبره المذهبية الوهابية انحرافا عقائديا.”

وثانيها” سياسيا لتصنيف جماعة العدل والإحسان ضمن الحركات المناوئة للنظام السياسي وللملكية أساسا، وهو ما يجعل التقارب من قبل شيوخ جهاديين تائبين من تكفير المجتمع والدولة أمر مستبعد”.

واعتبر الباحث أن ظهور مبادرات لجمع الجهاديين ليست بالجديدة،  فقد سبقتها  محاولات سابقة للسلفيين للاندماج في حزب النهضة والفضيلة ولم تثمر مكاسب كثيرة بالنسبة للسلفيين،وتعليقا على مبادرة الشاذلي الجديدة يقول الباحث ” فقد سبق و أن انخرط عبد الكريم الشاذلي – وهو أحد أبرز المعتقلين على خلفية قانون الإرهاب سنة 2003- في حزب “الحركة الديمقراطية الاجتماعية”، الذي أسسه محمود عرشان؛ وهو ضابط شرطة سابق ومقرب من وزير الداخلية السابق إدريس البصري. ودخوله للعمل الحزبي، عبر بوابة حزب مغمور، شكل مغامرة غير محسوبة النتائج. مما دفعه لتغيير الاستراتيجية عن طريق تأسيس جمعية من بين أهدافها إدماج الجهاديين من داخل الدولة والمطالبة بجبر الضرر وهي مطالب اجتماعية تشكل أولوية بالنسبة للجهاديين مما يسهل توظيفهم سياسيا”.

و يضيف السريفي  أن نفس الملاحظة يمكن أن ” تنطبق على المبادرة الجديدة التي يتزعمها محمد الفيزازي وحسن الحطاب.”

وتراهن الدولة على إدماج السلفيين في الأحزاب التي  تضعهم تحت اختبار حسن السيرة ويسمح بمراقبة سلوكهم ويساعد الدولة على التواصل مع جهة مُنظمة. فلطالما عانت الدولة من غياب مخاطب رسمي في صفوف السلفيين. بسبب تشتتهم وانقسامهم. مع إضعافهم عبر تشجيع المنافسة بين القيادات. فتشتت السلفيين الجهاديين ضمن أحزاب مختلفة ومقربة من النظام يضعفهم ويشتت صفوفهم.

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.