درسُ “دي كابريو” ..

فاز الممثل الامريكي ليوناردو دي كابريو بجائزة اوسكار أفضل ممثل عن دروه في فيلم “العائد” للمخرج المكسيكي “أليخاندرو غونزاليس إيناريتيو” الذي نال بدوره جائزة أفضل مخرج، فكوفئ اجتهاد اليخاندرو واصرار دي كابريو بالصعود معاً الى منصة التتويج.

اليخاندرو؛ هذا المكسيكي الموهوب الذي تعرف عليه المغاربة في فيلم “بابل” (2006) المبني على ثلاث قصص من ثلاث دول مختلفة (المغرب، المكسيك، اليابان) والذي صُوّر جزء منه في المغرب وبمشاركة بعض الممثلين المغاربة وطفلين ينتميان الى عمق قرى جبال الاطلس، الذين كان لهما أن عبرا البساط الاحمر في “كان” حيث نال الفيلم جائزة مهرجانها حينئذ.

منذ ظهور فيلم “العائد” في شهر ديسمبر الماضي وبطله مرشح بقوة لنيل جائزة الاوسكار، لقد بدا دي كابريو عاقد العزم على أن ينتزع الاوسكار مهما كلّفه الامر، خاصة بعد أن رأى كيف هربت منه الجائزة في دورات سابقة، فما كان منه إلاّ أن بذل مجهودا خارقاً ليعطي لشخصية “هيو غلاس” ما يشفع له بنيل الجائزة، فكانت رحلته الى التتويج بها، شبيهة برحلة “غلاس” في فيلم العائد، الذي زحف مصابا مكسور الرجلين لمسافة طويلة على الثلج لينجو بحياته ويتمكن من الانتقام لابنه.

ربما كانت جائزة هذا العام أقل تشويقا وأفقر من ناحية بهارات الاثارة التي تسبق عادة الاعلان عن هوية الفائز، لقد كان دي كابريو مرشحا فوق العادة، فبالاضافة إلى أنه نال جوائز اخرى عن دوره في الفيلم اهمها جائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثل درامي، فإن فيلمه سبقته دعاية واسعة جعلته بعد أقل من شهرين من بداية عرضه يحقق ايرادات عالية.

بكل اختصار إن قصة ديكابريو في فيلم “العائد” هي قصة نجاح مبنية على الاجتهاد والمثابرة، هي قصة “من جدّ وجد ومن زرع حصد”، لقد شعر دي كابريو أنه حُرم من الاوسكار، بعد أن رُشح له ثلاث مرات من قبل: عن دوره في فيلم “ذئب ول ستريت” (The Wolf of Wall Street) مع المخرج مارتن سكورسيزي سنة 2014 الذي سبق أن نال عنه جائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثل صنف فيلم موسيقي كوميدي. وقبله عن دوره في فيلم ” الألماس الدموي” (Blood Diamond) مع المخرج ادوارد زويك سنة 2006. ثم دوره في فيلم “الطيار (The Aviator) مع مارتن سكورسيزي مرة اخرى سنة 2004 والذي نال عليه ايضا جائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثل درامي، فما كان منه إلاّ أن ضاعف مجهوده، فكان له ما أراد، واستطاع أن يخطّ اسمه في سجل الفائزين بأوسكار أفضل ممثل.

حينما خسر دي كابريو جائزة أفضل ممثل سنة 2014 عن دوره في فيلم “ذئب ول ستريت”، اضحى من مشاهير ضحايا توزيع جوائز الاوسكار، فبعد الترشيح الثالث لاوسكار أفضل ممثل، وبعد جائزتين للغولدن غلوب، ظنّ دي كابريو ومعجبوه أن تتويجه عن دوره في “ذئب ول ستريت” أضحى قاب قوسين أو أدنى، غير أن مصوتي الاكاديمية كان لهم رأي اخر ولم يؤثر فيهم هوس ديكابريو ومعجبيه باقتناص الجائزة، وفاز بها حينئذ الممثل الامريكي “ماثيو ديفيد ماكونهي” عن دوره في فيلم “نادي دلاس للمشترين” (Dallas Buyers Club) وهو الذي لم يسبق له أن رُشح للفوز بأوسكار أفضل ممثل من قبل، ومن غرائب المصادفات أن “ماثيو” كان زميل دي كابريو في فيلم “ذئب ول ستريت” بدورٍ مساعد. غير أن ديكابريو لم يستسلم، بل ذهب مباشرة إلى العمل وإلى بذل المزيد من الجهود علّه يحقّق حلمه المشتهى، فشرع مباشرة بعد نهاية حفل الاسكار  في خوض تجربة فيلم “العائد” مع المخرج المكسيكي اليخاندرو ايناريتو، وهو ما مكّنه من حصد الأوسكار رفقة مخرجه.

قصة ديكابريو مع الأوسكار تشبه إلى حدّ ما قصة الشاعر السوري/اللبناني علي أحمد سعيد (أدونيس) مع جائزة نوبل للاداب، غير أن الأول نجح في تحقيق مراده، بينما الثاني ما زال يطارده الفشل، اذ كلما اقترب موعد حفل الاعلان عن الفائز بالجائزة إلا وقرأنا وسمعنا أن أدونيس مرشح فوق العادة، بيد أن السنوات تمرّ، والجوائز تُوزع، و أدونيس ينتظر دوره ومازال ينتظر، فبدل أن يكرّس جهوده للابداع لتبحث عنه الجائزة، صار هو من يتبع الجائزة ويبحث عنها. فمنذ بدأ ترويج اسم ادونيس كأحد الفائزين المفترضين ب”نوبل”، لم يكف الرجل عن محاولة خلق زوابع هنا وهناك، ولم يكف عن التقلب بين المواقف، ليجذب اليه وسائل الاعلام، لعلّها تقرّبه من الجائزة.

لقد نجح مجنون “الأوسكار” في تحقيق حلمه، وصعد اخيرا إلى منصة التتويج، بينما لا زال مجنون “نوبل” ينتظر لعلّ احدى زوابعه ترفعه إلى مقام الجائزة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.