أنوال بريس تنشر مشروع الورقة المؤطرة للقاء تأسيس “منتدى الحوار اليساري”

توصل موقع” أنوال بريس ” بمشروع الورقة المؤطرة للقاء الذي سيتمخض عنه تشكيل منتدى الحوار اليساري، والذي سينعقد بالدار البيضاء يوم 20 فبراير، وسيحتضنه مركز بنسعيد، بداية من الساعة الرابعة زوالا، وفيما يأتي مشروع الورقة كما توصلنا بها.

ورقة إعلان مبائ عامة إعلان تشكيل منتدى الحوار اليساري

إن منتدى الحوار اليساري هو امتداد لفضاء الحوار اليساري الذي تأسس في أبريل عام 2008، الذي خاض في العديد من المبادرات التي تستهدف استنهاض قوى اليسار، وتستهدف دفع رجالات ونساء اليسار للتفكير والفعل من أجل انبثاق يسار فاعل مؤثر وقوي.

إننا في تأسيس منتدى الحوار اليساري نستند لأفضل التقاليد الكفاحية والنضالية لكل الحركات والفصائل اليسارية، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الحقوقية أو تلك التي تنتمي للديناميات الحية والمبدعة في الحركات الاجتماعية، والديناميات الحية في مجتمعنا الطموح والساعي للعدالة الحرية والكرامة والحداثة.

إننا في تأسيس منتدى الحوار اليسار لا نرغب في مزيد من شرذمة اليسار بمختلف مكوناته، وليس في صميم تفكيرنا ولا في صميم أهدافنا، إضافة رقم جديد، بل طموحنا أن نساهم وبقوة وحماس في تجاوز أوضاع اليسار الراهنة وأن نمنح اليسار بتعدده وباختلاف مواقعه، وبتشعب واتساع تواجده فضاءً حرا للحوار والنقاش الهادئ والموضوعي.

إن الانتماء للمنتدى انتماء فردي، انتماء أفراد يساريات ويساريين مقتنعين بأن المغرب في حاجة لليسار كقوة فاعلة مؤثرة وذات وزن وحضور. إننا لانخفي للحظة اقتناعنا أنه تبث عبر التاريخ أن لا حركة سياسية بإمكانها أن تنجز مهامها التاريخية، إن لم تقتنع وبقوة الحاجة التاريخية إليها، إننا نعلن وبصريح العبارة وبالوضوح الكافي أن المغرب اليوم في حاجة تاريخية ليسار جديد طموح، جرئ، مشبع بقيمه وبقناعاته الإنسانية الراقية في الحرية والعدالة والكرامة والحداثة، وأن منبع إيمانه بهذه القيم وبالكرامة تقتضي منه أن ينتفض دفاعا عن كرامته كمكون، له إسهاماته في التاريخ السياسي للمغرب. من اليسار ومن رحمه، نتجت في المغرب الحركة العمالية المناضلة، ومن رحمه نتجت الحركة الحقوقية، ومن رحمه نتجت الحركة الثقافية، اليسار هو من أمن بنضاليته التعدد وواجه السلطوية وأحادية الفكر والرؤية والتصور، إننا ونحن نسجل كل ذلك باعتزاز، فإننا في نفس الآن نسجل أن ما يبعد المواطنات والمواطنين اليوم عن اليسار المؤهل لهدم الهوة السحيقة التي تفصل المجتمع المغربي عن المستقبل، وتبقي تمازج الماضي مع الحاضر في توطئ تاريخي مقلق لوأد المستقبل، هو بالضبط أن يسار اليوم لا يتملك خطابا يوضح الرؤية ويصنع الافق.

إننا لسنا راضون عن الوضع الذي عليه اليسار اليوم، ولا نستثني أحدا من ضرورة ممارسة النقد ومراجعة الذات وتقييم مسار تجربته، وفتح صيرورة مراجعة عميقة لبرامج وطرق اشتغال اليسار، والأهم لا شيء يؤجل ضرورة اشتغال اليسار النظري والفكري من جهة لاستيعاب التحولات العميقة التي حدثت في العالم وفي بلدنا، ولاستيعاب التحولات التي لحقت الفكر الاشتراكي، ولاستيعاب بشكل عقلاني موضوعي متطلبات وحاجيات تحول مجتمعنا ودولتنا نحو ديمقراطية حقيقية.

إننا في منتدى الحوار اليساري، إذ نستحضر واقع اليسار المغربي، فإننا في نفس الآن نعتبر :

– أن المغرب مر في تاريخه الحديث بأطوار عديدة من التقدم والتراجع، من القوة والضعف، شأنه في ذلك شأن كل البلدان المسماة عالم ثالت، إننا نزعم أن مغربنا اليوم يعاني مشاكل ومشاكل حقيقية، تدهور مريع في الأداء الاقتصادي واختلال واضح في توزيع عادل في نتائجه على بساطتها وتواضعها، اقتصاد لا زال يبقي على نفس الاختلالات بين مغرب نافع ومغرب غير نافع، ولا زال محكوما باقتصاد غير مهيكل أو يرمي بالملايين خارج دائرة الإنتاج، انكفئت النخب ودخلت الأحزاب وحاصة أحزاب اليسار دورة الشيخوخة وكفت أن تنتج بدائل مقنعة علمية محفزة، انكفئت الأحزاب على ما يمكن اعتباره شؤونها العائلية الصغيرة، تطورت السلطوية وتسرطنت وحصرت مجال السياسة في من يدبر أفضل لسياسات تصنع خارج دائرة المنافسة السياسية وتداول البرامج وتنوعها، تحطمت أو تكاد مدرستنا العمومية وأصبحت تنتج أجيالا بالكاد تعرف كيف تفك خيوط الكلمات والعبارات، سياستنا الخارجية تراكم الأخطاء وقضية الصحراء تراوح المكان وتكلف بلدنا والمنطقة المغاربية الكثير، فاتورة هذه الخسائر يتكبدها ويدفعها المواطن المغلوب على أمره، يدفعها من لحمه ودمه، ليزداد فقرا على فقر، ومرضا على مرض.

·-إننا جزء وتجل من تجليات الحراك الشبابي الذي عرفه المغرب في سنة 2011، ومن قلب طموحاته نسعى لإزالة الطابع المخزني على الدولة والذهاب في اتجاه السيادة الشعبية التي يمارسها الشعب عن طريق الانتخابات، إن التحدي الذي يطرح على كل المغاربة وعلى نخبه السياسية خاصة في أن يحولوا هذا المطمح وهذه الإرادة لعلاقة احترام تام لمقتضيات الدستور وأحكامه أولا، ثم السعي لتدقيق مقتضياته بما يفضي للاحترام التام والموجب والمتماشي مع روح العصر ونواميسه في أن من يحكم عليه أن يحاسب ويراقب ويجري إعادة انتخابه ودعمه متى تفوق وقدم خدمات ومشاريع وإنجازات تخرج بلدنا من تردادته وإعاقاته. إن روح المواطنة تفرض علينا أن نكرر أن البلد لا يمكن أن يسير من طرف رجل واحد. كما أن البلد لا يمكن أن يظل حبيس برامج اقتصادية واجتماعية مكررة، أو مفروضة من مؤسسات نقدية عالمية.

-لقد عرفت بلادنا في الحقبة الأخيرة تطورا مهما في مسألة التدين، لكنها لم تكن كلها في الاتجاه الصحيح ويمكن القول أنه على العكس توارى جانبا مهما من جوانب التسامح والإيثار ونكران الذات وتقديس العمل والبساطة في مظاهر التعبد، إننا وإذ نسجل هبوب رياح مغلة في التطرف ومؤولة تأويلا دينيا منغلقا، فإننا نؤكد انتسابنا للدين الشعبي البسيط المتسامح الذي ميّز المغرب على مدى التاريخ، إننا نسجل أن شعوبا قريبة منا ومتدينة قد أبدعت صيغا جعلت للدين مكانته وموقعه الهام وفي نفس الآن أعطت للسياسة مكانتها كفاعلية بشرية نسبية .

تعليق 1
  1. عزيز نداء يقول

    بمناسبة انعقاد الجمع العام التــأسيسي “لفضاء الحوار اليساري” يوم السبت 20 فبراير 2016
    _______________________________________________________
    .
    .
    ماذا أنتظر شخصيا من الإنطلاقة الجديدة لفضاء الحوار اليساري ؟
    بداية لا بد من الانتباه إلى أن المنتدى لن يتجاوز في جميع الحالات مستوى التفكير و التحليل. فالتجربة علمتنا في هذا الفضاء أن القرار اليساري يبقى لحد الساعة بيد القيادات الحزبية.
    فماذا أنتظر من المساهمة الفكرية للفضاء ؟
    تجسيدا لفكرتي و انطلاقا من الطبيعة الجمعوية المدنية للفضاء أطرح مشروع برنامج عمل ممكن لسنتي 2016 و 2017. يتم تحديد لا ئحة من الأسئلة والمواضيع التي تشغل بال القوى التديمقراطية التقدمية ببلادنا. بعدها يسهر الفضاء على تاسيس مكاتب جهوية تختار بدورها مجموعة محدودة من بين المواضيع المدرجة في الائحة الوطنية…. وتقوم هي جهويا بتناول هذه الائحة الفرعية بكامل الحرية منهاجا و توقيتا…..يعمل الاطار الجهوي طيلة ما تبقى من سنة 2016 إلى حدود نهاية شهر نونبر 2016. بعدها تطرح المساهمات المكتوبة والخلاصات ربما على شكل كتاب.
    أما في سنة 2017 فتختار كل جهة كتابا أو إثنين من إنتاج الجهات الأخرى وتخضعه للنقاش طيلة السنة……
    ما هي النتيجة المنتظرة من كل هذا ؟
    ستكون المحصِّلة إيجابية جدا لمجرد استكمال برنامج 2016/2017 في حد ذاته ، لأن هدف اليسار هو خلق حياة فكرية ثقافية . الأهم هو خلق مشترك ثقافي في إطار التعدد و حرية المبادرة. و إذا حققنا هذا لسنوات أخرى بعد 2017 سنكون كيسار قد قطعنا شوطا أساسيا في إعادة بناء اليسار المغربي.
    .
    .
    _______________________________________________________

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.