اتصل بنا: contact@anwalpress.com

مقالات ذات صلة

1 تعليق

  1. محمد رحيم

    ذاك اليوم كان السبت ، بعد اجتماع نقابي طاريء عقد بمدرسة ابن دريد بسيدي عثمان ، كجميع المدارس في المغرب إذاك ، سلمني المدير الأستاذ عمرو الزاوي رحمه الله مجموعة من البطاقات التي كانت السلطات المحلية ( القيد العباسي ) توزعها على المؤسسات ليدلي الموظف برأيه حول اعتزامه أو عدم اعتزامه خوض الاضراب ،
    تقرر خوض الاضراب من طرف جميع الموظفين إلا ثلاثة كانوا من الموالين للمخزن و المتعاملين مع السلطة، انصرف الجميع إلى حال سبيله و بقي الثلاثة بتلامذتهم في المدرسة مما أثار استفزاز المغادرين ، و المتحلقين حول المؤسسة لينهالو على العمارة الصغيرة بالحجارة محطمين كل زجاجها،
    تقول الروايات أن عناصر مجهولة هي التي أشعلت فتيل الفوضى في الشارع العام ، و نظرا للكم الهائل من التلاميذ الذين كانوا عائدين إلى منازلهم حصل الانفلات ، مما يشير إلى أن الأمر لم يكن ثورة بالمفهوم الكامل للثورة ، و إنما هو انفلات أمني سيق إليه الناس لغرض كسر شوكة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل و تمزيق لحمتها نظرا للمكونات التي كانت تضمها ، قطاع التعليم و الصحة على الخصوص ، خربت مصالح تجارية و نهبت متاجر و أحرقت منافع للناس مما يؤكد أن الرغبة في الاحتجاج و الثورة كانت متوفرة غير أنها لم تكن منظمة بالشكل المطلوب ، و نحن نعد لهذا الاضراب بعد موجة الطرد السابقة فاجأتنا القوات العمومية ( السيمي ) بدار طوليدانو حيث كان مقر الكونفدرالية ، و أغلقت جميع المنافذ إلى درب عمر و أضحى الوضع رهيبا ،
    انتقل الأموي ( شعلة الكونفدرالية آنذاك ) إلى الرباط لتداول الأمر مع المسؤولين و على رأسهم عميد الوزراء آنذاك المرحوم إدريس البصري ، منذ السابعة صباحا و الكل محتجز بالمقر ، و لم يحصل الإفراج إلا في السادسة مساء ،
    في الاثنين الموالي لسبت الحدث بينما نحن نصحح أوراق الامتحان التجريبي وصل إلى علمنا أن ( الثورة أو الانفلات ) قد حصل من جديد في الحي المحمدي ، استشارني الأستاذ الزاوي رحمه الله في الأمر من جديد فأشرت عليه بإخلاء المؤسسة حفاظا عليها من التخريب ، و كان صارم الأمر إذ أمر بإغلاق القاعة مقر التصحيح و مغادرة المؤسسة توا ،
    على دراجتي النارية جبت مدينة الدار البيضاء شرقا و غربا و لم أر لبشر فيها أثر اللهم من مخلفات حرائق السبت، و بعض الآليات الثقيلة التي ظلت تزاحمنا في المدينة ، سيارات مصفحة ، قبعات خلف الأسيجة ، مدفعية و غيره من عيارات مختلفة و كأن حربا أشعلت فتيلها ، ضحايا سقطوا و مصالح دمرت و أناس زج بهم في السجون و منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر ،

أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنوال بريس جميع حقوق النشر محفوظة 2017