20 فبراير.. من وحي الذاكرة

صفعة من شرطية تونسية للبوعزيزي ومصادرة عربته مصدر عيشه الوحيد، دفعته لصب البنزين وإشعال النار في جسده الذي احترق من شدة المهانة وغياب ابسط مقومات الكرامة الإنسانية. شعلة نار وبتعاظمها والتهامها لجسد البوعزيزي. كانت بمثابة لهيب عم العالم، انتفاض جماهير سيدي بوزيد قابلها قمع جهاز البوليس التونسي، لتتوسع شبكات الاحتجاج والتضامن وتعم الانتفاضة باقي أرجاء تراب تونس، خلفت وراءها شهداء ومعتقلين بالمئات ومعطوبين وتعاظم مشاعر الحقد والكراهية للديكتاتورية وتحطيم لجدار الخوف الذي استلب شعب تونس وهروب مبكر للقيصر التونسي الديكتاتوري  زين العابدين.

وصول لهيب نار “حكرة” البوعزيزي لمصر، عبر استنهاض همم شبابها العظيم، وحج للميادين في 25 يناير وتدخل للقوات النظامية، وتوسع للمد الجماهيري، وعجز للجيش على الاستمرار في قمع شعب قابل الدبابات والخرطوش بصدر عاري، شعب  قرر التخلص من “فرعون مصر الحديثة” ونظامه، فانتفاضة تعم كل ميادين مصر، وثورة لم تتوقف بتنحي مبارك وسجنه والقصاص للشهداء والمعتقلين، وعزل سياسي لكل من شارك وتواطأ وانتهز على مصالح شعب مصر العظيم وثورته…

17 فبارير، يوم شكل تاريخا جديدا في ليبيا، جماهير تنتفض وقمع شرس لقوات المُعَمِّر الذي أعطى أوامره من الساحة الخضراء لحرق وقذف كل من يمشي على الأرض ينادي بإسقاطه..فتكالب من عملاء الامبريالية وحرب تشن على ثورة شعب ليبيا ونهب نفطه وكل خيرات اراضي ليبيا، فانعطاف في مسار ثورة شعب ليبيا ومصير مجهول…

سوريا، بدورها لم تنجوا من التحركات الشعبية ضدا على كل أشكال القتل والدمار والجوع والحروب الطائفية، جماهير قررت إعلان الرفض في وجه العائلة المتوارثة للحكم على رقاب شعب سوريا المفقّر..فقمع شرس ودعوات من لدن وكلاء الامبريالية والصهوينية القاطنين خارج سوريا وبعض الموالين لها في الداخل..وتدخل واضح لعملاء البيترودولار فدمار وخراب وتشريد لشعب سوريا وتخريب للتاريخ والتراث وقطع للرؤوس وسبيُُ للنساء بإيعاز من فتاوى شيوخ امريكا والصهوينية.. فتحوير لمسار نضال شعب سوريا وقتل لانتفاضته المشروعة، من اجل الحرية والكرامة والعيش الكريم.. ولا زالت الجريمة مستمرة…

وصل اللهيب اليمن والبحرين والسعودية وقطر،السودان، موريطانيا، الجزائر… انتفاضات عرفت تعتيما إعلاميا منقطع النظير، مقاومة شعبية باسلة تتلقى الخرطوش والطلقات النارية المباشرة، وتحد للدبابات المنتشرة…

بالمغرب، نقاش بين شباب يحلم الحرية، على صفحات التواصل الاجتماعي، وتجمعات التشكيلات السياسية المعارضة والموالية..ومشاركة للأحداث التي تعم المنطقة العربية والمغاربية، وتطلع إلى التغيير والقضاء على كل أشكال الذل و”الحكرة” والجوع والقمع والتخلف والتسلط. وتحديد موعد 20 فبراير كيوم يشكل منعطفا يؤرخ  لمرحلة جديدة يعيش وقعها الشعب المغربي..نقاش حاد حول سقف المطالب والمداخل الأساسية للتغيير وأفقه، اختلاف في الرؤى السياسية المؤطرة للمرحلة..واستقرار الفرقاء  السياسيين المعارضين بين داع للتبني والانخراط وبين داعم، على جعل 20 فبراير محطة جديدة تشكل منعطفا هاما في المسار النضالي للشعب المغربي على مطالبه العادلة والمشروع وحلم شبابه في مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية …

وبدورها هاته الدعوة للخروج لم تسلم من الهجمات الرخيصة خاصة وأن التاريخ الأولي كان يصادف (ذكرى تأسيس جبهة البوليزاريو)، ليجدها أعداء الحركة من أحزاب سياسية موالية وصحفيين مأجورين وبلطجية…حتى قبل ميلادها(الحركة) في محاولة لوأدها قبل ميلادها ولتشويه صورة شبابها وخلق نوع من الضبابية والتغليط للرأي العام…ليقوم الشباب بتعديل الموعد وتقديمه الى يوم 20 فبراير، أيضا لم يخلوا من التهجمات الجبانة والرخيصة من قبل من يحاولون عبثا إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وإيقاف مسيرة الحياة…

هي حملة مغرضة قادها النظام بكل أجهزته، أبانت عن كونه لن يقبل ولا يرغب  بأي تغيير، ليس لا يفكر فيه وفقط ، لكنه يجيش كل إمكاناته من اجل منعه وسد الطريق في وجهه..لتنطلق حملة دعائية مغرضة تتهم شباب الحرية تارة بالعمالة والمولاة لجهات أجنبية وأعداء الوطن، وتارة بالملاحدة وأعداء (الاستقرار) والعمالة للبوليزاريو والشباب العاطل و و و.. حملة شارك فيها كل المفسدين من الأحزاب السياسية  وإعلاميين و”مثقفين” وممثلين، وكل المخربة نفوسهم، كل أعداء التقدم والديمقراطية والحرية. هذهه الحملة رافقت 20 فبراير قبل انطلاقها ولا زالت تمتد في الزمان والمكان..

شكلت هذه المرحلة عيد الشعوب التي تريد التخلص في النهاية من قبضة الديكتاتورية..مرحلة ثورات شعبية أسبابها واحدة ضد سياط الطغاة وهمجية الاستبداد.

يتبع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.